pic
pic

سؤال وجواب

اطرح سؤالك
اهل البيت (ع) والواساطة في الفيض
بتاريخ 18 جمادی الثانی 1439 & الساعة 17:14

أولاً: حديث (إذا نزلت بكم شدّة فاستعينوا بنا على الله)، ورد في تفسير العياشي (ج2، ص 42) مرسلاً، وورد في كتاب الاختصاص (ص252) بلا سند أصلاً. هذا إذا ثبت أنّ كتاب الاختصاص هو للشيخ المفيد، وهو أمر لا يقبل به بعض العلماء مثل السيد الخوئي (معجم رجال الحديث 8: 130)، فهذا الحديث لم يرد في أمهات الكتب الحديثية عند المسلمين، فضلاً عن بعض الملاحظات على متنه.
ثانياً: رواية (نحن والله الأسماء الحسنى) فيها سعدان بن مسلم، وتوثيقه غير تام إلا بناء على تفسير القمي وكتاب كامل الزيارة، من هنا تكون هذه الرواية تامّة السند عند من يأخذ بأحد هذين الرأيين، وإلا لم تصحّ سنداً، وسيأتي تعليق متني عليها ضمن الكلام الآتي إن شاء الله.
ثالثاً: فسّر العلامة الطباطبائي رواية الأسماء بما يلي: (وفي الكافي بإسناده إلى معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، في قول الله عز وجل: ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها قال: نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد إلا بمعرفتنا. أقول: ورواه العياشي عنه عليه السلام، وفيه أخذ الاسم بمعنى ما دلّ على الشيء سواء كان لفظاً أو غيره، وعليه فالأنبياء والأوصياء عليهم السلام أسماء دالّة عليه تعالى وسائط بينه وبين خلقه، ولأنهم في العبوديّة بحيث ليس لهم إلا الله سبحانه فهم المظهرون لأسمائه وصفاته تعالى) (الميزان 8: 367). هذا وقد سبق لي في جواب عن سؤال سابق الوقوف بالتفصيل مع آية (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) فلا أعيد ولا أطيل.
رابعاً: نحن نسأل: لو كنّا مأمورين بنصّ القرآن (فادعوه بها) ـ كما يقول النصّ أعلاه، وهذا غير أن نكون مجازين فقط، فليتأمّل القارئ جيداً ـ أن ندعو الله بالأئمة، فنتوجّه في أدعيتنا لأهل البيت، فلماذا لم ترد أدعية الأئمة التي علّمونا إياها ـ وهي بالعشرات وربما بالمئات ـ منسجمةً مع الأمر القرآني المذكور؟! ولماذا لم يكن عند الشيعة عبر القرون سوى بعض الروايات القليلة جداً (وبعض العلماء يرى أنّ دعاء الفرج ليس برواية أساساً، وأترك الحديث عن هذا الدعاء وتحقيق حاله لمناسبة أخرى) في توجيه الدعاء والخطاب فيه للنبي وأهل البيت عليهم صلوات الله؟! أليس هذا خلاف الدعوة القرآنية والحث والتوجيه والأمر القرآني؟! ألا يعني ذلك أنّ أهل البيت قصّروا ـ والعياذ بالله ـ في تعليمنا أصول الدعاء؟!
ثم لماذا ذكر القرآن الكريم ـ ومعه السنّة الشريفة ـ عشرات الأدعية التي نطق بها الأنبياء متوجّهةً مباشرةً إلى الله تعالى؟! كيف يصحّ أن نطرح كلّ هذه الآيات والروايات التي تبلغ المئات لصالح رواية واحدة أو أكثر بقليل تريد أن تُفهمنا (الأمر) بدعوة الله عبر الوسيط، فإنّ الآية تأمر بأن ندعو الله بأسمائه ولا تجيز لنا ذلك فقط، فكيف ترك القرآنُ وتركت السنّة هذا الأمر؟! وأكرّر بأنّ كلامنا في الأمر لا في الجواز فقط.
قد تقول: إنّ الأئمة من الأسماء، لا أنهم لوحدهم الأسماء.
والجواب: إنّ ظاهر الرواية الحصر، فهي تريد أن تؤكّد أنهم الأسماء في مقابل من يتصوّر أنّ الأسماء شيء غيرهم، ولو أرادت مجرّد بيان أنّهم أحد مصاديق الأسماء لقال الإمام: نحن من الأسماء، ولم يقل: نحن والله الأسماء الحسنى، فهذا مثل قوله: نحن والله خلفاء النبي، ظاهر في الحصر، وإلا لقال: نحن من خلفاء النبي. ألا يكشف ذلك كلّه عن أنّ المراد بهذه الرواية معنى آخر ربما يكون بعض ما ذكره العلامة الطباطبائي، أو يكشف عن وضع هذه الرواية من قبل بعض الغلاة أصحاب الاتجاه المغلّف في الغلوّ والله العالم. ثمّ ألا تعطي الآية الأخرى وهي: (قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلاً) (الإسراء: 110) إشارة أوضح في أنّ المراد من الأسماء هي ما كان مثل الرحمن والرحيم، بقرينة المقابلة في صدر الآية؟! وكذلك قوله تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصوّر له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم ) (الحديد: 22 ـ 24)، ألا يكون من تفسير القرآن بالقرآن أن نجعل المراد من الأسماء ما كان من هذا النوع كما هو المفهوم عرفاً من الكلمة وفي لغة العرب، وهو المعروف بين علماء المسلمين من غير الصوفيّة وبعض التيارات العرفانيّة؟
خامساً: رواية: (لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً) رغم تداولها لم أعثر لها في هذه العجالة على سند يبيّن كيفية انتقالها لنا، ومن يعثر على سند لها أكون له من الشاكرين.
سادساً: إنّ كون محمد وأهل بيته من أبرز مصاديق الصالحين والكاملين ممّا لا يناقش فيه أحد، لكن كيف يمكن فهم الصلاح الخاص والعام من الآيات؟ وما المانع أن يكون نبيٌّ من الأنبياء دعا الله أن يجعله من الصالحين ويلحقه بهم بالمعنى العام للصلاح؟ ولماذا لا يكون المراد من الدعاء هو أن يلحقه الله با

لصالحين في الجنة ويكون الله قد استجاب له بأن ألحقه بهم، ولهذا قال القرآن في الآية الثانية بأنّه في الآخرة من الصالحين؟! ألم يرد الدعاء في القرآن على لسان إبراهيم أن يجعله الله من ورثة جنة النعيم بعد آيتين فقط من دعائه بالإلحاق بالصالحين (الشعراء: 85)؟ أفهل كان إبراهيم من أهل النار حتى يدعو الله بالجنّة؟ فكما دعا الله بالجنّة مع علمنا أنّه يدخلها قطعاً، كذلك دعاه أن يُلحقه بالصالحين، وهم سائر الأنبياء والأئمة والأوصياء والمؤمنين ليكون معهم عند الله تعالى يوم القيامة؟ فما الموجب لتأويل الآيات بفرض صلاح خاص وصلاح عام وعدم حملها على ظاهرها المتبادر منها؟ أليس في ذلك بعض التكلّف في التعامل مع النصوص على غير أسلوبها العربي المتعارف الذي نزل به الكتاب وصدرت به السنّة. وكيف ميّزنا بين آية وأخرى بافتراض صلاح خاص وصلاح عام فلو صحّ في آيةٍ الصلاحُ العام ـ كما أقرّ بذلك النصّ المنقول أعلاه في سؤالكم ـ فلماذا لم يصحّ في آيات أخر؟!
سابعاً: إنّ قوله تعالى: (أم كنت من العالين) لا يعني بالضرورة ـ لو بقينا نحن والنص القرآني ـ وجود عالين فوق مقام السجود لآدم؛ لأننا في اللغة العربية نقول في مقام التنديد: هل تريد أن تخضع لامتحان الثانوية أم أنك من المستثنين من ذلك؟! وهذا لا يعني وجود مستثنين آخرين، بل هو تعريض بهذا الطرف أنّه لا مبرر له فيما يقول، لأنّه إما مستثنى أو متكبر، وحيث إنه ليس مستثنى كان متكبراً، وهذا بنفسه لا يدلّ على وجود من استثني في المرحلة السابقة. ومثل هذا كثير في لغة العرب، بل نحن نستخدمه في كلامنا كثيراً أيضاً، فالآية تريد أن تقول لإبليس: هل أنت استكبرت أم أنّك حقّاً ذو شأن أعظم من آدم وأنّك ممّن يتفوّقون على آدم في الخلق والمكانة؟ لماذا لا تريد السجود هل تكبراً على الله أم لأنّك بالفعل لا يليق بك أن تسجد لآدم لأنّك فوقه وهو دونك؟! هذا هو المعنى الظاهر من الآيات، ولا أقلّ من أنّ ذاك المعنى يصعب استظهاره قرآنيّاً.
هذا إذا فسّرنا الآية على هذه الطريقة، وهناك قول بأنّ الآية لا تريد بيان وجود عالين هو منهم أو ليس منهم، وإنما مقصودها أن تقول: استكبرت أم أنك من المتجبّرين، فتكون مزيدَ بيان للمقطع الأول، وهذا ما ذهب إليه الشيخ الطوسي في التبيان حيث قال: (استكبرت، يا إبليس، أي طلبت التكبّر بامتناعك من السجود له، أم كنت من العالين، الذين يعلون على الخلق تجبّراً وتكبّراً) (التبيان ج8، ص 581)، فـ (العالين) بحسب فهم الشيخ الطوسي صفة ذم وليست مدح، انسجاماً مع مثل قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ) (الدخان: 30 ـ 31)، فوصف فرعون بأنّه عالٍ وصف ذمّ، وهو الذي استخدمه القرآن في موضع آخر باستخدام صيغة الفعل لا الاسم أو الوصف حين قال: (إنّ فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعاً يستضعف طائفة منهم..) (القصص: 4).
ثامناً: إنّ رواية أنّ عيسى بن مريم (لو ازداد يقيناً لمشى على الهواء)، وردت في كتاب مصباح الشريعة المنسوب للإمام الصادق عليه السلام، وهذا كتاب لم يأخذ به العلماء بمن فيهم العلامة المجلسي صاحب البحار، فضلاً عن النقّاد والمحقّقين الأصوليين وعلماء الرجال، إذ لا سند له ولا طريق له إطلاقاً، وقد سبق أن شرحنا حال هذا الكتاب بشيء من التفصيل في جواب سؤالٍ سابق. ووردت أيضاً في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد بلا سند أساساً. يقول العلامة المجلسي حول كتاب مصباح الشريعة: (كتاب مصباح الشريعة فيه بعض ما يريب اللبيب الماهر، وأسلوبه لا يشبه سائر كلمات الأئمة وآثارهم..) (بحار الأنوار 1: 32)؛ ويقول الشيخ مسلم الداوري: (إنّ الكتاب وإن كان غير محتاج إلى طريق، إلا أنّ نسبته إلى الإمام غير محرزة) (أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: 363)؛ ويقول الآغا بزرك الطهراني (1389هـ): (ورأيت نسخة كتب في حاشيتها نقلاً عن خطّ الشيخ سليمان الماحوزي، ما سمعه الشيخ سليمان عن العلامة المجلسي، أنه كان يقول المجلسي أن مؤلّف (مصباح الشريعة) هو شقيق البلخي) (الطهراني، الذريعة إلى تصانيف الشيعة 21: 111). وقد ألّف السيد حسن الصدر (1351هـ) رسالة في أنّ مؤلف هذا الكتاب هو سليمان الصهرشتي تلميذ السيد المرتضى اختصره من كتاب شقيق البلخي، وقال السيد الخميني: (أما رواية مصباح الشريعة، الدالة على التفصيل بين وصول الغيبة إلى صاحبها وعدمه، فلا تصلح للاستناد إليها؛ لعدم ثبوت كونها رواية فضلاً عن اعتبارها، بل لا يبعد أن يكون كتابه من استنباط بعض أهل العلم والحال ومن إنشاءاته) (روح الله الخميني، المكاسب المحرّمة 1: 320).
ولو سلمنا بالرواية فهي لا تدلّ على أنّ النبي قد حاز مرتبة أعلى من مرتبة النبي عيسى، إلا بقرينة خارجية تثبت أنه أعلى يقيناً منه، وإلا فهي في نفسها تثبت وجود مرتبة أعلى لليقين، دون أن تحكي عن انتساب النبي محمد إلى هذه المرتبة حيث لا حديث فيها عن ذلك. والله العالم.
أكتفي بهذا القدر

من التعليقات، وأمّا أصل الأفكار التي طرحها هذا النص أعلاه كمسألة الدعاء لغير الله أو مسألة أنّ أهل البيت فوق الأنبياء أو غير ذلك، فهي تحتاج لتفاصيل بحثية لسنا بصددها هنا، وإنّما اكتفيت بالتعليق على أسلوب النصّ المنقول في معالجة هذا الموضوع، وهو أسلوب غير دقيق فيما بدا لي بنظري القاصر. ودائماً كانت تمنياتنا أن نحتكم إلى لغة القرآن العربيّة بمعناها الواسع وإلا فلن يكون لأحد على أحد حجّة، فكلّ إنسان بإمكانه أن يطوّع النصوص كما يريد، وأمّا الاحتجاج بالأدلّة الفلسفيّة أو بمواقف العرفاء هنا فهو بحث آخر؛ إذ كلامنا كلّه كان في خصوص بعض النصوص الدينيّة التي وظّفها النص المنقولمشاركة

السؤال
ما هو ردكم على ما ذكره الشيخ حيدر حب الله (أعلاه)
إلا يهدم نظرية الفيض والولاية التكوينية
وأيضا يرد وبقوة عن موضوع الإستغاثة وأنها لا تجوز إلا لله سبحانه ؟
الجواب
سلام عليكم
عليكم الالتفات الى ان قسم الاستفتاءات يجيب على الاسئلة الشرعية ويعطي الاحكام الفقهية واما المسائل التي طرحتموها فهي خارجة عن اطار الاستفتاءات، مضافا الى ان هذا الشرح والتفصيل الذي كتبتموه لم نفهم الشبهة التي تقصدونها وانتم نقلتم اقوالا وارسلتم مقالة بالكامل.
واما الاستغاثة بالمعصومين بعنوانهم واسطة في الفيض الالهي فلا اشكال في ذلك وقد صرح القران الكريم بذلك حيث قال وابتغوا اليه الوسيلة وطبقا للروايات المعتبرة فالمعصومين واسطة في الفيض الالهي.


۳۶۹ الزيارة