► الدرس السابق الدرس التالي ◄

پايگاه اطلاع رساني آيت الله شيخ محمدجواد فاضل لنکراني » دروس » تقريرات دروس خارج الفقه - الاجتهاد و التقليد

الدرس المائة ثلاثة وخمسون - اجتماع 153

پي دي اف صدا پرينت بزرگتر کردن متن برگرداندن سايز متن به حالت پيشفرض کوچکتر کردن متن افزودن نظر
تاريخ انعقاد الدرس 1390/7/5
بيان المحقق الحائري

الدرس المائة ثلاثة وخمسون

بيان المحقق الحائري:

هناك بيان ثالث لهذه الرواية حيث ذكره مؤسس الحوزة المرحوم المحقق الحائري (قدس سره) في كتابه (الصلاة)، وقال: «إنّ ظاهر الرواية ليس في بيان مفهوم وحقيقة العدالة، بل في مقام بيان ما هو في الخارج بعنوان العدالة ـ يعني يعتقد (قدس سره) أن السائل كان في مقام السؤال عن الطريق الذي يمكن بواسطته تشخيص العدالة، بمعنى أنّ السائل عارف بمعنى العدالة، ولكن لا يعرف طرق تشخيصها ـ فللعدالة معنىً لغويٌّ بمعنى الاستقامة والإستواء على جادة الشريعة التي تنشأ عن الملكة

صفحه 567

النفسانية والحالة النفسانية، وبما أنّ هذه الحالة النفسانية ليست كسائر الملكات النفسانية مثل الشجاعة والكرم ولذا لا تظهر آثارها للناس، وهذا ما دفع السائل إلى أن يسأل هذا السؤال».

فالملاحظة في كلامه الشريف (قدس سره) هو أنّه يقر بمسألة دلالة هذه العناوين «أن تعرفوه بالستر والعفاف وكفّ البطن والفرج واليد واللسان» على الملكة، ولكنها الملكة الخاصة التي لا تظهر آثارها في الخوف من الله تعالى والتدين في مراتبها العالية، فالنتيجة، أنّ هذه الطرق والعناوين المذكورة جعلها الشارع تعبداً طريقاً الى الملكة الخاصة، يعني أنّ الشارع المقدّس جعل تعبداً الستر والعفاف وكف البطن طريقاً إلى إحراز الملكة الخاصة، ثم قال: إذا أردنا أن نعرف الرجل أنّه ساتر وعفيف ويجتنب الكبائر فيجب أن نعاشره ونستأنس به في جميع الحالات، وهذا لا يمكن حصوله لأغلب الناس وإن كانت بينهم علاقة صميمية وقوية، ولذا أراد ابن أبي يعفور من هذه الصحيحة والسؤال أن يبيّن له الإمام(عليه السلام) طريقاً شرعياً تعبدياً يوصله إلى العدالة.

ثم قال المرحوم الحائري (قدس سره) : إنّ في هذه الرواية طريقاً ثالثاً وملاكاً كافياً إذا لم تتوفر ظروف المعاشرة أصلاً والتي نعرف بواسطتها عدالة الرجل، وهو حضوره في صلاة الجماعة في أوقات الصلاة، ولهذا فوائد كثيرة:

منها: أن لا يكون معرضاً عن صلاة الجماعة بدون علّة واستهانة بها لأنّ ذلك من أعظم الذنوب وبذلك لم يكن ساتراً لذنوبه.

ومنها: عدم حضوره في صلاة الجماعة للمسلمين دليل على عدم كونه مصلّياً، لأنّ الشخص الذي لم يحضر ولو مرّة واحدة في جماعتهم لا يعتبرونه من أهل الصلاة.

ومنها: الحضور في الجماعة دليل شرعاً على أنّه تارك للنواهي وعامل بالأوامر، ودليل على أنّه مجتنب المحرمات وملتزم بالواجبات.

صفحه 568

نخلص من كلامه الشريف (قدس سره) أنّ الرواية في صدد بيان طرق تعريف العدالة، هذا أولاً، وثانياً: أنّ للعدالة عنوان الملكة ولكن الملكة الخاصة التي تحقق للإنسان الخوف الدائم من الله تعالى، فهذه العناوين لها امارية وطريقية لإيجاد الملكة في الإنسان، ولذا جعل الشارع المقدّس هذا العنوان تعبداً أموراً اماراتية، فعليه أصبحت لدينا ثلاث مراحل:

1 ـ أن نعرف عدالة الرجل من المعاشرة والمؤانسة الدائمية ليكون ساتراً وعفيفاً.

2 ـ أن نعرف عدالة الرجل من المعاشرة في الجملة، وأن يكون ساتراً لجميع عيوبه.

3 ـ أن لا يكون هناك أي نوع من أنواع المعاشرة، نعرفه بحضوره في جماعة المسلمين في أوقات الصلوات.

نظر الاستاذ المعظم:

ذكرنا النظريات الثلاث التي وردت في بيان هذه الرواية في نظر المرحوم الشيخ الأنصاري والمرحوم السيد البروجردي والمرحوم المحقق الحائري، والإنصاف أنّ القرائن الموجودة في هذه الرواية تدلّ على عدم اعتبار الملكة في العدالة، لأنّ عنوان العدالة يرتبط بالأعمال الخارجية لا حقيقة العدالة والملكة النفسانية.

إن قلت: لماذا لا ترتبط بهذه الأمور؟

قلت: أولاً: إنّ ما ذكرناه سابقاً عن السيد الخوئي (قدس سره) من عدم وجود ملازمة بين هذه العناوين ـ الستر والعفاف وكف البطن ـ وبين الملكة، وذكرنا معاني هذه العناوين وظهر من معانيها أنّها لا تدلّ على الملكة.

وثانياً: هناك أمر مسلّم عندنا هو أنّ الإنسان يمكن أن يكون في اليوم فاسقاً

صفحه 569

وغداً عادلاً ثم بعد يوم فاسقاً مرّة أخرى، حنيئذ يكون سير هذا الإنسان في دائرة الملكة وعدمه، والحال أنّ الملكة تحصل بصورة تدريجية في الإنسان، فعليه قلنا: إذا مضى على بلوغ المكلّف شهر واحد ولم تحصل له الملكة يقيناً ولم يقوّ حالاته النفسانية بصورة تامة خلال هذا الشهر يقيناً، مع أنّه يأتي بواجباته ويجتنب المحرمات، هل يكفي هذا في العدالة أم لا؟ قلنا: هذا المقدار يكفي في عدالته، فهذه الأمور كلها قرائن جيدة على عدم اعتبار الملكة في العدالة، ومن أبرز القرائن، هي القرائن التي وردت في صحيحة ابن أبي يعفور، فالذين استفادوا من الرواية الملكة لم يأتوا بشاهد ودليل قوي على إثبات مدعاهم بل الشواهد خلاف ما ادّعوا، لماذا؟ لأن هذا القسم من بيان المرحوم الحائري بيان جيد، يعني يظهر من صحيحة ابن أبي يعفور شمولها للفروض الثلاثة، المعاشرة الدائمة، والمعاشرة المؤقتة، وعدم المعاشرة أصلاً، والإمام(عليه السلام) ذكر هذه الفروض الثلاثة في كلامه الشريف، فنستفيد من كلام المرحوم الحائري (قدس سره) هذه الملاحظة الجيدة، وفي الفرض الثالث حيث عدم المعاشرة أصلاً لا نستطيع درك وجود هل أنّ هذا الإنسان له ملكة العدالة أم لا؟ ولكن الشارع والشريعة تقول لنا يكفي هذا المقدار في الإمارية أن تراه يحضر في جماعة المسلمين، وهذه الإمارية إمارية شرعية وتعبدية، بمعنى أنّ الحاكم الشرعي يشهد لهذا الإنسان بالعدالة لحضوره في أوقات الصلاة في المسجد والجماعة وبذلك لا يقدر أحد أن يفسق هذا الإنسان بأي نحو من الأنحاء.

فإذا كنّا نحن والرواية القائلة بالكفاية ومجرّد حضور الشخص في أوقات الصلاة والجماعة، هل هذا يلازم الملكة أم لا؟ نقول، كلا لا ملازمة ولا دلالة على الملكة، لأننا لم نعاشره ولو بالجملة كي نقول إنّ فيه ملكة العدالة، ففي نظرنا أنّ الرواية لا تدلّ على الملكة، بل بما أنّ الرواية لها مراحل ثلاث، أولاً: «أن تعرفوه بالستر والعفاف وكف البطن والفرج واليد واللسان، وثانياً: «يعرف باجتناب

صفحه 570

الكبائر التي أوعد الله عليها النار من الزنا والربا والفرار من الزحف إلى آخره، وثالثاً: «والدلالة على ذلك كله» وهذه المرحلة الثالثة أيضاً فيها أمران: 1 ـ «أن يكون ساتراً لجميع عيوبه»، 2 ـ «التعاهد بالصلوات الخمس».

ملاحظة، نقول تارة إنّ المرحلة الثانية مكملة للمرحلة الأولى، والمرحلة الثالثة مكملة للمرحلتين السابقتين، والأمر ليس كذلك، لأنّ الإمام(عليه السلام) قال في المرحلة الثالثة: «والدلالة على ذلك كله» لأننا ندرك أنّ اجتناب الكبائر طريقه لأن يكون ساتراً لجميع عيوبه، وأخرى: الحضور في الصلاة، إذا تأملنا في هذه الفقرة، يظهر من ذيل الرواية أنّ الشارع يحكم بعدالة الإنسان الذي يكون «ساتراً لجميع عيوبه ويحضر في الصلاة»، فيدل ذيل الرواية بوضوح على عدم اعتبار الملكة.

النتيجة: أنّ الذي تقتضيه الرواية عدم اعتبار الملكة، بل يكفي كونه مجتنباً للكبائر وعاملاً بالواجبات، وقد حاول البعض تعريف العدالة بحسن الظاهر، ويظهر هذا المعنى من الملاكين المذكورين في الرواية وهما: 1 ـ ساتر لجميع عيوبه، 2 ـ يحضر في الصلوات الخمس، ومنهما يفهم بصورة واضحة حسن الظاهر في تعريف العدالة.


کلید واژه :
► الدرس السابق
الدرس التالي ◄

أسئلة وتعليقات القراء

لا يوجد تعليق للعرض

ارسال نظرات و سوالات شما در مورد اين درس

الإسم (اختياري)

ايميل (اختياري)

کد امنيتي