• ۱۷۱

    لكثير من الإشتباهات والإختلاطات. ومن هنا تبين أنّ إطلاق الآية يقتضي إشتراطها بالطهور مطلقآ ولو مع العجز عنه، ومقتضاه سقوط الصلاة مع تعذّر حصول الشرط.[1]


    الجهة الرابعة: تصحيح الطهارة المائية مع تعين التيمّم

    إذا عارض إستعمال الماء في الوضوء أو الغسل واجب أهم كما إذا كان بدنه أو ثوبه نجسآ ولم يكن عنده من الماء إلّا بقدر أحد الأمرين من رفع الحدث أو الخبث، فذهب السيّد اليزدي(رحمه الله) إلى أنّه يجب إستعمال الماء في رفع الخبث ثمّ يتيمّم؛ لأنّ الوضوء له بدل وهو التيمّم بخلاف رفع الخبث.[2]

    هذا، ولكنّ السيّد الإمام (قدس سرّه) قد ذهب إلى أنّه يصحّ الوضوء أو الغسل حينئذ لالأجل الترتّب بل لأجل عدم إمتناع تعلّق الأمرين بعنوانين متزاحمين في الوجود؛ سواء كانا من قبيل الأهمّ والمهمّ أو لا؛ لأنّ الأوامر متعلّقة بنفس الطبائع من غير سراية إلى الخصوصيات الفردية؛ وأنّ الإطلاق بعد تمامية مقدّماته ليس كالعموم في تعلّق حكمه بالأفراد، بل مقتضاه بعدها كون نفس الطبيعة تمام الموضوع؛ بلا دخالة شيء آخر من الخصوصيات الفردية والحالات الطارئة؛ وأنّ الأدلّة غير ناظرة إلى حال المتزاحمات ولا حال علاجها، فإطلاق دليل المتزاحمين شامل لحال التزاحم من غير أن يكون ناظرآ إلى التزاحم و علاجه؛ وأنّ الأحكام القانونية تعمّ العاجز والقادر والعالم والجاهل من غير تقييد بحال دون حال؛ وأنّ الأمر بكلٍّ من المتزاحمين أمر بالمقدور، والجمع غير مقدور، وهو ليس بمأمور به، ففي المتزاحمين أمران كلٌّ تعلّق بمقدور، لا أمر واحد بالجمع


    1 ـ كتاب الطهارة :2 359.

    2 ـ العروة الوثقى :2 178.

  • ۱۷۲

    الذي هو غير مقدور.[1] فيمكن تصوير الأمرين في عرض واحد، وعليه لا إشكال في صحّة الوضوء مع الإبتلاء بالمزاحم.


    الجهة الخامسة: حكم الصلاة في ضيق الوقت

    إنّ الصلاة مركّبة من أجزاء واجبة وأجزاء مستحبّة فيجب الإقتصار على أقلّ الواجب فيما إذا دار الأمر بين إتيان الصلاة مع الثانية مع وقوع بعض الأجزاء خارج الوقت، وبين إتيان خصوص الأجزاء الواجبة، فلو أتى بالمستحبّات مع العلم بذلک، فقد ذهب السيّد اليزدي(رحمه الله) إلى أنّه يشكل صحّة صلاته، بل تبطل على الأقوى؛[2] فإنّ إدراک الوقت أهمّ من إتيان ما زاد على أقلّ الواجب، ومقتضى القاعدة حينئذ ترک المهمّ لدرک الأهمّ؛[3] إلّا أن يقال إنّ غاية ذلک هو عدم الأمر بها، فيمكن التصحيح حينئذ على سبيل الترتّب.[4]

    هذا ولكن الأقوى عند الإمام الخميني (قدس سرّه) وسماحة المرجع الديني آية الله العظمى الفاضل اللنكراني(رحمه الله) صحّتها مع إدراک ركعة من الوقت، بل لا يبعد صحّتها مطلقآ وإن عصى بتفويت الوقت؛[5] وذلک لبقاء الواجبين المتزاحمين على فعليتهما؛ فإنّ الأدلة بناءً على ما إختاره الإمام (قدس سرّه) ومن تبعه متضمّنة للتكاليف القانونية التي لا بأس بفعليتها لدى التزاحم.


    الجهة الخامسة: حكم الصلاة مع الإخلال عن جهل

    إذا حصل الإخلال بزيادة أو نقصان جهلا بالحكم فإن كان بترک شرط ركني أو


    1 ـ كتاب الطهارة :2 124.

    2 ـ العروة الوثقى (المحشى) :2 292.

    3 ـ مهذّب الأحكام :5 173.

    4 ـ موسوعة الإمام الخوئي :11 411.

    1 ـ نفس المصدر؛ العروة الوثقى (مع تعليقات آية الله العظمى الفاضل اللنكراني) :1 382.

  • ۱۷۳

    بزيادة ركن فقد ذهب السيّد اليزدي(رحمه الله) إلى بطلان الصلاة؛[1] ولكنّ السيّد الإمام (قدس سرّه) يعتقد أنّه لم تبطل الصلاة مطلقآ، سواء كان الإخلال ناشئآ عن الجهل بالحكم أو بالموضوع، عن تقصير أو قصور، زيادةً كان أو نقيصةً، ركنآ أو غيره؛ فإنّه يدلّ على الصحّة في الجميع مع الغضّ عن المعارض، حديث الرفع؛[2] فإنّ ضمّ دليل الرفع إلى دليل وجوب الصلاة ينتج كون المأمور به ما عدا المرفوع، وعليه فالإتيان به موجب للصحّة عقلا.

    ثمّ قد يستشكل في شموله للشبهة الحكمية بلزوم المحال؛ ضرورة أنّ إختصاص الحكم بالعالم به دور صريح. فهدم السيّد الإمام (قدس سرّه) أساس الإشكال وأجاب عنه بأنّه مبتنٍ على إنحلال الخطابات العامة، كلّ إلى خطابات عديدة عدد المكلّفين متوجّهة إليهم بأشخاصهم ولازمه تحقّق مبادئ الخطاب في كلّ على حدة؛ فكما لا يمكن توجّه خطاب خاص إلى الناسي لعدم حصول مبادئه كذلک، لا يمكن خطابه في ضمن الخطاب العام المنحلّ إلى الخطابات لعدم حصول مبادئه؛ إذ فيه مضافآ إلى أنّ لازمه عدم تكليف العاجز والنائم والجاهل وغيرهم من ذوي الأعذار، بل والعاصي المعلوم عدم رجوعه عنه، فإنّ مبادىء توجيه الخطاب إليه بخصوصه مفقودة، لعدم إمكان الجدّ في بعث من لا ينبعث قطعآ، أنّ قياس الخطابات العامة بالخطاب الخاص مع الفارق؛ فإنّه في الخطاب العام لا بدّ من حصول مباديه لا مبادي الخطاب الخاص.

    فاذا علم الآمر بأنّ الجماعة المتوجّه إليهم الخطاب، فيهم جمع كثير ينبعثون عن أمره وينزجرون عن نهيه وأنّ فيهم من يخضع لأحكامه ولو إلى حين، صحّ منه الخطاب العام ولا يلاحظ فيه حال الأشخاص بخصوصهم. ألا ترى الخطيب


    1 ـ العروة الوثقى (المحشى) :3 208.

    2 ـ وسائل الشيعة :15 369.

  • ۱۷۴

    يوجّه خطابه إلى الناس الحاضرين من غير تقييد ولا توجيه إلى بعض دون بعض وإحتمال كون بعضهم أصم لا يعتنى به، بل العلم به لا يوجب تقييد الخطاب، بل إنحلال الخطاب أو الحكم حال صدوره بالنسبة إلى قاطبة المكلّفين من الموجودين فعلا ومن سيوجد في الأعصار اللاحقة مما يدفعه العقل؛ ضرورة عدم إمكان خطاب المعدوم أو تعلّق حكم به والإلتزام بإنحلاله تدريجآ وفي كل عصر حال وجود المكلّفين لا يرجع الى محصّل.

    والحقّ انّ التشريع في الشرع الأطهر وفي غيره من المجالس العرفية ليس إلّا جعل الحكم على العناوين والموضوعات ليعمل به كلّ من إطّلع عليه في الحاضر والغابر. فالقرآن الكريم نزل على رسول الله (صلي الله عليه وآله) وأبلغه الى معدود من أهل زمانه وهو حجة قاطعة علينا وعلى كلّ مكلّف إطّلع عليه من غير أن يكون الخطاب منحلّاً إلى خطابات كثيرة حتّى يلزم مراعاة أحوال كلّ مكلّف وهو واضح. فلا فرق بين العالم والجاهل والساهي وغيرهم بالنسبة إلى التكاليف الإلهية الأولية بعد تقييد المطلقات وتخصيص العمومات بما ورد في الكتاب والسنّة كحديث الرفع ولا تعاد وغيرهما، فالقول بسقوط الخطاب عن الساهي والناسي خلاف التحقيق، فيسقط ما يترتّب عليه مما ورد في كلام المحقّقين من المتأخرين.[1]


    الجهة السادسة: حكم الصوم الآخر في النذر المعين

    إنّ اليوم الواحد لا يتحمّل إلّا الصوم الواحد، فذهب المشهور إلى أنّه يبطل الصوم الآخر في اليوم المعيّن للنذر؛ فإنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، بل يكفي إقتضاؤه عدم الأمر بالضدّ لبطلان الصوم العباديّ المتقوّمة صحّته بالأمر. وهذا الوجه أقوى الوجوه لإبطال الإطلاقات بالنسبة إلى سائر أقسام الصيام في اليوم


    1 ـ كتاب الخلل في الصلاة: 9 15.

  • ۱۷۵

    المعيّن للنذر؛ قضاءً لحقّ إمتناع الحكمين الفعليّين العَرْضيّين، مع كون المكلّف غير قادر إلّا على إمتثال واحد منهما.

    هذا وقد انتقده السيّد مصطفى الخميني(رحمه الله) وإعتقد بصحّة صومه بناءً على الخطابات القانونيّة، فقال: يمكن أن يقال بأنّ الأحكام الكثيرة فعليّة وإن كان المكلّف عاجزآ على الإطلاق، أو قادرآ ولو بالنسبة إلى واحد منها، كما نحن فيه؛ لأنّ الخطابات قانونيّة لا شخصيّة. فتصوير الأحكام الفعليّة العَرْضيّة بمكان من الإمكان.[1]


    الجهة السابعة: وجوب الحجّ على الكافر

    إنّه يجب الحجّ على الكافر فيما إذا تمّت شرائط الوجوب كالمسلم، وهو مبني على القاعدة المعروفة الفقهية التي إلتزم بها المشهور وهي إشتراک الكفّار مع المؤمنين في التكليف بالفروع كإشتراكهم معهم في التكليف بالأصول. وقد خالف المشهور جماعة كالمحدّث الكاشاني والأمين الأسترآبادي وصاحب الحدائق وبعض المتأخرين؛ فإنّ هناک إشكالا مشهورآ وهو أنّه لا يعقل الوجوب اى وجوب القضاء على الكافر إذ لا يصحّ منه إذا أتى به وهو كافر، ويسقط عنه إذا أسلم. وبعبارة أخرى، أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون الكافر مكلّفآ بالقضاء ويعاقب على تركه؟

    وقد تفصّى الأعلام عن الإشكال بوجوه لا تخلو عن مناقشة، فتصدّى سماحة آية الله العظمى الفاضل االلنكراني(رحمه الله) لحلّ المشكلة من خلال التمسک بنظرية الخطابات القانونية، وقال :

    والحقّ في الجواب ما ذكرناه في كتابنا في القواعد الفقهية مما إستفدناه من


    1 ـ كتاب الصوم (للسيد مصطفى الخميني): 146.

  • ۱۷۶

    سيدنا الأستاذ الإمام الخميني (قدس سرّه) في بعض مباحثه الأصولية، وهو أنّ الإستحالة إنّما تتحقّق إذا كان الخطاب متوجّهآ إلى خصوص الكافر كالخطاب المتوجّه إلى العاجز، وأما لو كان الخطاب متوجّهآ إلى العموم من دون فرق بين المسلم والكافر، فلا تكون صحّة هذا الخطاب متوقّفة على صحّته إلى كلّ واحد من المخاطبين. ألاترى أنّه يصحّ الخطاب إلى جماعة بخطاب واحد أن يعملوا عملا ولو مع العلم بعدم قدرة بعضهم على إيجاد العمل. نعم، لو كان الجميع أو الأكثر غير قادرين، لما صحّ العقاب. وأما مع عجز البعض فلا مانع منه، مع أنّه لو إنحلّ الخطاب الواحد إلى الخطابات المتعدّدة لما صحّ، لإستحالة بعث العاجز مع العلم بعجزه، وفي المقام أيضآ كذلک؛ فإنّ التكليف بوجوب القضاء عام شامل للمسلم والكافر وعدم قابليته للإمتثال بالإضافة إلى الكافر لا يقدح في ثبوت الخطاب والتكليف بنحو العموم؛ غاية الأمر أنّه لا بدّ له من التمسّک بالعذر في صورة المخالفة، ومن الظاهر أنّ الكفر لأجل أنّه أمر إختياري لا يكاد يتحقّق به العذر كما لا يخفى.[1]


    الجهة الثامنة: وجوب الحجّ مطلقآ عند الإستطاعة

    لو وصل ماله بقدر الإستطاعة وكان جاهلا به أو غافلا عن وجوب الحجّ عليه، ثم تذكّر بعد تلفه بتقصير منه ولو قبل أوان خروج الرفقة، أو تلف ولو بلا تقصير منه بعد مضيّ الموسم، فالأقوال هنا ثلاثة، وقد ذهب السيّد الإمام (قدس سرّه) إلى إستقرار الحجّ عليه مع حصول سائر الشرائط حال وجوده[2]، فتبعه المرجع الديني سماحة آية الله العظمى الفاضل اللنكراني(رحمه الله) وقال :

    قد حقّقنا في الأصول تبعآ لسيّدنا العلّامة الأستاذ العالي، أنّ الخطابات العامة


    1 ـ تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحج) :1 302 و308.

    2 ـ نفس المصدر :1 154.

  • ۱۷۷

    المتضمّنة للتكاليف والأحكام بنحو العموم لا تكاد تنحلّ إلى خطابات متكثّرة حسب تكثّر أفراد المكلّفين وتعدّد آحادهم، بل إنّما هي خطاب واحد متضمّن لحكم عام وتكليف كلّى، ومقتضاه ثبوت مقتضاه بالإضافة إلى الجميع؛ غاية الأمر كون بعض الأمور عذرآ بالنسبة إلى المخالفة وموجبآ لعدم ترتّب إستحقاق العقوبة عليها كالعجز والجهل والغفلة في الجملة ولا ملازمة بين كونها عذرآ و بين عدم ثبوت التكليف الذي يتضمّنه الخطاب العام فقوله (وَللهِِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)[1] يدلّ على ثبوت هذا التكليف وتحقّق هذا الدين في جميع موارد تحقّق الإستطاعة الواقعية، وعليه فالتكليف ثابت بنحو العموم، فإذا إنكشف للجاهل أنّه مستطيع وللغافل أنّه كان يجب عليه الحجّ ولم يؤت به بعد، فاللازم الحكم بالإستقرار ولزوم الإتيان به ولو بنحو التسكّع، ولا فرق من هذه الجهة بين فرض الغفلة وكذا فرض الجهل، وان كان بينهما فرق أحيانآ من جهة المعذورية وعدمها، وعليه لا مجال لدعوى خروج الجاهل بالجهل المركّب عن الأحكام المشتركة بين العالم والجاهل، والتفصيل المذكور مبتن على القول بالإنحلال وإختصاص كلّ مكلّف بخطاب خاص وقد إنقدح مما ذكرنا أنّ الأقوى ما عليه المتن.[2]

    وبشكل عام، إذا كان ترک الحج مسببآ عن إعتقاد عدم وجوبه لأجل فقد بعض شرائط الوجوب، إستقرّ الحجّ في الذمة إذا إستكملت الشرائط إلّا أنّه يرد على هذا القول بأنّ الأحكام وإن كانت تشمل الجاهل، ولكن لا تشمل المعتقد بالخلاف لانّه غير قابل لتوجه الخطاب اليه فهو غير مأمور بالحكم واقعآ فلا يكون وجوب في البين حتّى يستقرّ عليه، ففي زمان الإعتقاد بالخلاف لا يكون مكلّفآ وبعد


    1 ـ سورة آل عمران: 97.

    2 ـ تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحج) :1 156.

  • ۱۷۸

    الإنكشاف لا يكون مستطيعآ على الفرض.

    ولكن قدإستشكل عليه آية الله العظمى الفاضل اللنكراني(رحمه الله) وقال: إنّا قد حقّقنا في الأصول تبعآ لسيدنا الأستاذ (قدس سرّه) أنّ الخطابات العامة لا تكاد تنحلّ إلى خطابات متعددة حسب تعدّد المكلّفين وتكثّر أفرادهم حتّى يلاحظ حال المكلّف وأنّه يمكن أن يتوجّه إليه خطاب أم لا، بل الملحوظ فيها حال الغالب وأنّه صالح لتوجّه التكليف والخطاب إليه أم لا، وعليه فكما يكون الجاهل مشمولا للخطابات كذلک يكون المعتقد بالخلاف أيضآ مكلّفآ واقعآ والتكليف ثابت عليه؛ غاية الأمر أنّه يكون معذورآ في المخالفة غير مستحقّ للعقوبة عليها،وعليه فلا مجال لدعوى عدم ثبوت التكليف بالإضافة الى من إعتقد عدم كونه بالغآ.[1]


    الجهة التاسعة: حكم الإستغفار في الحجّ على ما يوجب الكفّاره جهلا

    كلّ ما يوجب الكفارة لو وقع عن جهل بالحكم أو غفلة أو نسيان لا يبطل به حجّه وعمرته ولا شيء عليه. ولا إشكال في صحّة الحجّ وعدم لزومه من قابل وعلى عدم ثبوت الكفارة. إنّما الإشكال في أنّ ظاهر صحيحة زرارة المشتملة على قوله (عليه السلام) «إن كان يعني الزوج المحرّم الذي غشي إمرأته وهي محرّمة جاهلين على حجّهما وليس عليهما شيء»[2] وجوب الإستغفار، وهو يكشف عن ثبوت الحرمة الفعلية مع الجهل المستتبعة للعصيان عند مخالفته. وبعبارة أخرى، إنّ لزوم الإستغفار على الجاهل بعد رفع جهله يكشف عن تحقّق المعصية الملازمة لثبوت الحرمة الفعلية، مع أنّ المشهور كون العلم من شرائط فعلية التكليف وأنّ الجاهل


    1 ـ نفس المصدر :1 263 264.

    2 ـ وسائل الشيعة :13 108.

  • ۱۷۹

    لا يكون التكليف بالإضافة إليه فعليّآ فلا تتحقّق منه المعصية، فلا مجال لوجوب الإستغفار.

    هذا وقال سماحة آية الله العظمى الفاضل اللنكراني(رحمه الله) :

    والّذي يدفع الإشكال ما حقّقناه تبعآ لسيدنا الأستاذ الإمام(قدس سرّه) من عدم إنحلال الخطابات العامة إلى الخطابات المتعدّدة المتكثّرة حسب تعدّد المكلّفين المخاطبين، بل الخطاب واحد والمخاطب متعدّد، ولا تكون القدرة والعلم ومثلهما شرطآ لثبوت التكليف وفعليته؛ غاية الأمر، كون‌مثل الجهل والعجز عذرآ للمكلّف بالنسبة إلى المخالفة والعصيان، وإلّا فأصل العصيان متحقّق. وعليه فمقتضى الصحيحة كون الجهل عذرآ بالإضافة إلى أصل التكليف التحريمي المتعلّق بالجماع حال الإحرام، ومرجعه إلى عدم إستحقاق العقوبة على المخالفة في هذه الصورة، وهذا لا ينافي وجوب الإستغفار بعد إرتفاع الجهل لتحقّق العصيان بالنسبة إلى التكليف الفعلي؛ فالجاهل وان كان معذورآ في المخالفة، لكن يجب عليه الإستغفار بعد زوال عذره.[1]


    الجهة العاشرة: صحّة النيابة لمن وجب عليه الحجّ

    من إستقرّ عليه الحجّ وآجر نفسه مع تمكّن حجّ نفسه بطلت الإجارة وان كان جاهلا بوجوبه عليه. وأما إذا قلنا بالصحّة فإنّه يستدلّ أيضآ لبطلان الإجارة بدليل حاصله: إنّ أدلة نفوذ المعاملات حيث إنّها أحكام إمضائية تابعة لما ينشؤه المنشىء: إن مطلقآ فمطلق وإن مشروطآ فمشروط ولا يخالفه إلّا في بعض الموارد كبيع الصرف والسلم، فإنّ المنشئ فيهما أنشأ على الإطلاق، والشارع قد قيّده بلزوم القبض وكذلک في الهبة فإنّ التمليک فيها يحصل بعد القبض وفي غير


    1 ـ تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الحجّ) :3 434 437.

  • ۱۸۰

    هذه الموارد النادرة أدلة النفوذ تابعة للمنشإ من حيث الإطلاق والتقييد.

    وعلى ما ذكر، الإجارة في المقام إما تتعلّق بالحجّ مطلقآ أو تتعلّق به على فرض العصيان للحجّ الواجب بنفسه. أما الأول فغير قابل للإمضاء؛ لأنّ المفروض عدم سقوط الأمر بالحجّ عن نفسه وهو لا يجتمع مع الأمر بإتيان الحجّ المستأجر عليه وكيف تنفذ الإجارة في عرض ذلک الواجب؛ فإنّه يستلزم الأمر بالضدين في عرض واحد واما الثاني فهو موجب للبطلان من جهة التعليق فلا يمكن الحكم بصحة الإجارة ولو كان الحج النيابي في المقام صحيحآ على ما هو المفروض.

    هذا وقد أورد آية الله العظمى الفاضل اللنكراني(رحمه الله) على هذا الدليل أنّه يبتنى على القول بإنحلال الخطابات الواقعة في الأحكام التكليفية أو الوضعية إلى خطابات شخصية حسب تعدّد المخاطبين وتعدّد العقود والمكلّف بها فإنّه على هذا المبنى يكون الجمع بين الخطاب الشخصي المتضمّن للأمر بالحجّ عن نفسه والخطاب الشخصي المتضمّن للأمر بإتيان الحجّ للمنوب عنه مستلزمآ للأمر بالضدين في عرض واحد.

    وأما على القول بعدم الإنحلال وعدم كون الخطابات العامة مشروطةً بالشرائط المعتبرة في الخطابات الشخصية من القدرة والعلم وغيرهما بالإضافة إلى آحاد المكلّفين، كما إخترناه تبعآ لسيدنا الأستاذ الأعظم (قدس سرّه) فلا مجال للإشكال في صحّة الإجارة في المقام؛ لأنّ الأمر بالوفاء بالعقود أو بخصوص عقد الإجارة إنّما يكون بنحو العموم، ولا يلاحظ فيه حالات الأشخاص من جهة أنّه يكون مستقرآ عليه الحجّ أم لا، بل الملحوظ مجرّد عنوان الإجارة وعقدها؛ غاية الأمر مع الشرائط المعتبرة في صحّتها التي منها عدم بطلان العمل المستأجر عليه إذا كان عبادة كما أنّ الأمر بإتيان الحجّ لمن إستقرّ عليه لا يكون ملحوظآ فيه حالة المكلّف من جهة النيابة وغيرها، وعليه فلا مانع من الجمع بين الخطابين ولا

۲۵,۲۹۵ بازدید