pic
pic
  • ۹۱

    يختلفون في فهم معاني هذه الكلمات والألفاظ، النقطة التي أشار إليها الإمام الراحل رضوان الله‌ عليه في هذه المرتبة الاُولى هي أنّ الإنسان المصلّي لا ينبغي أن يتصوّر أنّ معاني الألفاظ محدودة بهذه الحدود التي يفهمها، فعندما يقول: «اهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ»[1] وإذا فهم معنى هذه العبارة فلا ينبغي أن يتصوّر أنّ هذا المعنى محدود بفهمه وحدود إدراكه، وأحد الأمور التي تضرّ كثيرا بالإنسان أن يعتقد بفهمه فقط فيتوقّف عند حدود هذا الفهم، يجب أن يعلم أنّه قد فهم القليل من معنى الصراط المستقيم الذي يتضمّن معاني عديدة وواسعة جدّا، إنّ القناعة في باب فهم كلمات بعض ألفاظ الصّلاة من شأنها أن تعيق الإنسان في سيره وحركته العلميّة العمليّة، وهذه هي إحدى الحيل الشيطانيّة الشهيرة.

    إنّ الشيطان يقول للإنسان في حال الصّلاة أنّ صلاتك ليست بأكثر من ذلك، وهو ما تفهمه من هذه الألفاظ والكلمات ويكفي أن تؤدّي هذه القراءة والأذكار بهذه الحالة وبهذا المعنى، وهكذا نرى أنّ الشيطان يسجن الإنسان في فهمه الخاطيء لأذكار الصّلاة، إذن ففهم معاني الكلمات يعدّ المرحلة الاُولى من المراحل الخمس لمراتب حضور القلب التفصيلي للصّلاة.

    وبعد هذه المرحلة من فهم الإنسان لمعاني الألفاظ والكلمات هناك مراحل أخرى سنشير إليها لاحقا إن شاء الله.


    1. سورة الفاتحة، الآية 6.

  • ۹۲

    26ـ المرتبة الثّانية من الحضور التفصيلي: الفهم العقلي والبرهاني للكلمات


    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الإمام الصادق عليه‌السلام: «إِذا قَامَ العَبْدُ فِي الصَّلاةِ فَخفَّفَ صَلاتَهُ قَالَ الله‌ تَبارَكَ وَتَعالى لِمَلائِكَتِهِ أَمَا تَرَونَ إِلى عَبدِي كَأَنَّهُ يَرى أَنَّ قَضَاءَ حَوائِجِهِ بِيدِ غَيرِي أَمَا يَعلَمُ أَنَّ قَضاءَ حَوائِجِهِ بِيدِي»[1]

    كان البحث حول حضور القلب في الصّلاة ومراتب الحضور، وتقدّم في البحث السابق استعراض المرتبة الإجماليّة من حضور القلب في الصّلاة وهي أنّ الإنسان يعلم أنّه مشغول بحمد الله‌ وثنائه ولو لم يعلم معاني الكلمات وحقائق الأفعال والحركات، أمّا المرتبة الثّانية وهي الحضور التفصيلي للقلب قلنا إنّ هذا المورد له خمس مراحل: المرحلة الاُولى فهم معاني ومفاهيم الألفاظ والأذكار، وقبل أن نستعرض المراتب الأخرى نتبرك بذكر هذه الرواية التي يرويها هشام بن صالح عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّه قال: «إِذا قَامَ العَبْدُ فِي الصَّلاةِ فَخفَّفَ صَلاتَهُ.. قَالَ


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 3، ص 269.

  • ۹۳

    الله‌ تَبارَكَ وَتَعالى لِمَلائِكَتِهِ أَما تَرَونَ إِلى عَبدِي كَأَنَّهُ يَرى أَنَّ قَضَاءَ حَوائِجِهِ بِيدِ غَيرِي أَمَا يَعلَمُ أَنَّ قَضاءَ حَوائِجِهِ بِيدِي»، وهذا يعني أنّ هذا الشخص يؤدّي صلاته بهذه الصورة وكأنّه يشرك بالله‌ تبارك وتعالى ويرى أنّ غير الله‌ مؤثر في قضاء حوائجه «أَمَا يَعلَمُ أَنَّ قَضاءَ حَوائِجِهِ بِيدِي»، فلا يستطيع أي كائن آخر أن يحلّ مشاكله.

    وهذه الرواية تشير إلى أنّ المصلّي إذا أراد أن تكون صلاته مؤثرة بشكل كامل فعليه مراعاة التوحيد الحقيقي، فالصّلاة وضعت من أجل تقوية التوحيد في الإنسان، وفي مقابل ذلك فالإنسان إذا أراد تقوية توحيده وإيمانه يوما بعد آخر ويعمّقه في واقعه النفساني يجب عليه أن يهتمّ بصلاته ويهتمّ بحضور القلب في الصّلاة.

    المرتبة الثّانية من حضور القلب التفصيلي في الصّلاة هي أن يتحرّك المصلّي، بعد فهم مفاهيم الكلمات وفهم معنى «إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ»[1]، لإدراك هذا المعنى العميق بالعقل البرهاني والاستدلالي ومن خلال العقل الباحث عن الحقيقة، يجب أن يفهم بحقيقة العقل أنّ الصراط المستقيم لا يستطيع الإنسان سلوكه وتعبيده إلاّ بالاستعانة بالله‌ تبارك وتعالى وأنّ الطرق الأخرى غير صحيحة وتقوده إلى هاوية الضلالة والانحراف، وعندما يدرك الإنسان مفهوما ومعنى معينا ويستدل على صحة هذا المعنى بالبرهان العقلي، فإنّ هذا المفهوم سيتعمّق في قلبه وأعماق نفسه ويعيش دوما مع هذا المفهوم والمعنى، فعندما يقوله: «الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»[2]، فيدرك جيدا بأنّ كلّ شخص وفي كلّ مكان يثني على أي شيء من الأشياء فإنّ هذا الثناء والحمد يعود إلى الله‌ ولا يوجد أي شيء يستحق الثناء والحمد غيره.


    1. سورة الفاتحة، الآية 5.

    2. سورة الفاتحة، الآية 1.

  • ۹۴

    وعندما يقول له العقل أنّه لا شيء آخر في عالم الوجود سوى الله‌ يستحق الحمد والثناء، وأنّ الموجود الذي يتمتع باللياقة للحمد والثناء فقط هو الباري تعالى والذات المقدّسة، فمثل هذا الإنسان لو مدحه بعض الأشخاص في مناسبة معينة يقول: إنّي لا أستحق أي حمد وثناء، بل إنّ هذا الحمد والثناء يعود إلى الله، وهكذا نرى في المرتبة الثّانية من حضور القلب مع البرهان العقلي أنّ هذه المفاهيم ستتجلى لنا بشكل أوضح وأعمق وندرك حقيقة الصراط المستقيم بالبرهان العقلي، ونفهم معنى سورة التوحيد التي هي المنبع والمصدر لأصول معالم التوحيد، بشكل مبرهن ومستدل، نسأل الله‌ تعالى أن يوفّقنا لإدراك وتحقّق مراتب حضور القلب في حال الصّلاة.

  • ۹۵

    27ـ المرتبة الثّالثة من الحضور التفصيلي: التصديق القلبي


    بسم الله الرحمن الرحيم

    «يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى الله‌ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»[1]

    بعد بيان المعنى الإجمالي لحضور القلب وصلنا إلى المعنى التفصيلي له، وتطرقنا إلى ذكر مرتبتين من المراتب التفصيليّة من حضور القلب، المرتبة الاُولي من حضور القلب التفصيلي أن يفهم الإنسان المصلّي المفاهيم اللغويّة والعرفيّة لكلمات والأذكار التي يقولها في الصّلاة، المرتبة الثّانية أن يفهم هذه الكلمات والألفاظ بإدراك العقل والبرهان العقلي، فينغرس هذا المعنى في أعماق فكره وعقله، وقبل بيان المرتبة الثّالثة من مراتب حضور القلب التفصيلي نشير إلى هذه الرواية الواردة عن الإمام الباقر عليه‌السلام:

    «عَنْ عُمَرَ بنِ أُذَينَةَ عَنْ زُرارةَ عَنْ أَبِي جَعفَر عليه‌السلام قَالَ: بَينَا رَسُولُ الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهجَالِسٌ فِي المَسجدِ إِذ دَخَلَ رَجُلٌ فَقَامَ يُصَلِّي فَلَم يُتِمَّ رُكُوعَهُ وَلا سُجُودَهُ؛، أي أنّه لم يأتي


    1. سورة الشعراء، الآية 88 و 89.

  • ۹۶

    بركوعه وسجوده بشكل صحيح وكامل.

    فَقَالَ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: نَقَرَ كَنَقرِ الغُرابِ؛ وهذا مثل يرد في لغة العرب ويعني أنّ حاله حال الغراب عندما ينقر الحبّة بشكل سريع، فمقدار الوقت الذي يستغرقه الغراب في تناول الحبّة سريع جدّا، والنّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله هنا يقول: «نَقَر كَنَقرِ الغُرابِ»؛ وهذه كناية على سرعة ركوعه وسجوده دون أن يمكث قليلاً في الركوع أو يتوقف قليلاً في السجود بل هذا حاله كحال الغراب في تناوله للحبة، ثمّ قال النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله كلمة عجيبة جدّا ويجب علينا أن نتذكر دوما هذه الكلمة في ركوعنا وسجودنا قال: «...لَئِنْ مَاتَ هَذا وَهكَذا صَلاَتَهُ لَيَمُوتَنَّ عَلَى غَيرِ دِينِي»[1]، وهكذا ترون أنّ هذه المسألة إلى أي درجة من الأهميّة أنّ الأشخاص الذين يصلّون صلاتهم بسرعة وقبل أن يركع تماما تراه يبادر إلى السجود وقبل أن يتمّ سجوده يتشهد ويسلّم وقبل أن يتشهد ويسلّم ينتهي من صلاته، فحسب هذه الرواية التي ينقلها عمر بن اُذينة عن الإمام الباقر عليه‌السلام وهذا الإمام ينقلها عن النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهأنّ النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهقال: إنّ مثل هذا الشخص إذا مات وكانت صلاته بهذه الصورة فإنّه يموت على غير ملة الإسلام، ومن هذه الجهة فإذا أردنا أن لا تكون صلاتنا مثل صلاة هذا الشخص يجب علينا تحقيق ومراعاة حضور القلب في الصّلاة، فيجب أن نعلم ما هي مراتب حضور القلب؟

    المرتبة الثّالثة من حضور القلب وبعد أن يدرك الإنسان المفاهيم والمعاني للكلمات بالبرهان العقلي يقوم بحك وكتابة هذه المعاني على لوح قلبه، وهي مرحلة التصديق القلبي وهذه المرحلة تعني أنّ قلب الإنسان يتمتع بمرتبة فوق مرتبة العقل ويتقبّل هذه المفاهيم والمعاني فيصدّق ويؤمن بها.

    الإنسان في بعض الموارد قد يدرك الكثير من الأمور بعقله ولكنه يعيش


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 3، ص 268.

  • ۹۷

    التزلزل والاهتزاز في قلبه، فقلبه لم يصل إلى مرتبة الاستقرار والاطمئنان رغم قبول العقل، والمثال الواضح لذلك ما يؤمن به الإنسان بعقله بالشخص الميّت وأنّ هذا الميّت غادر الدنيا ولا يستطيع أن يبعد ذبابة عن نفسه، ولكن لماذا يشعر الإنسان بالخوف عندما يبقى مع بدن الميّت في غرفة واحدة ويقضي ليلته معه فلا تجده مستعدا للبقاء لوحده مع هذا الجسد رغم أنّه يعلم بعقله أنّ هذا الميّت لا يضرّه أبدا، السرّ في ذلك أنّ قلبه لحدّ الآن لم يقتنع بما آمن به عقله، وعلى هذا الأساس فإنّ مرتبة التصديق القلبي تعتبر مرحلة أعلى من تصديق العقل.

    المرتبة الثّالثة من حضور القلب هي أنّنا نسعى لكتابة هذه المفاهيم في لوح القلب وغرسها في أعماق النفس، فلو أنّ هذه المعاني رسخت في لوح القلب فإنّ هذا الشخص سيجد الإيمان والتصديق بهذه المفاهيم في جميع الحالات بل لا يحتاج بعدها إلى الاستدلال والبرهان، والمرحلة الثّانية يقوم الاستدلال العقلي بمساعدته في عمليّة التصديق، ولكن عندما ينفتح قلبه على هذه المفاهيم ويؤمن بها فلا تبقى حاجة للاستدلال العقلي، والنقطة التي أشار إليها الإمام الراحل رضوان الله‌ عليه مهمّة جدّا، وأساسا فالإنسان صاحب القلب هو الشخص الذي وصل إلى هذه المرتبة، فالإنسان صاحب القلب يدرك الحقائق والمعارف الدينيّة بالرياضات العمليّة الكثيرة مع الرياضات العلميّة المتعددة ويعيش التقوى القلبي ويقبّل هذه المعارف في قلبه، فعندما يقول: «قُلْ هُوَ الله‌ أَحَدٌ»[1]، فبعد أن يفهم معنى هذه الكلمات وبعد أن يصدّق عقله بأنّ المقصود من التوحيد ليس هو التوحيد العددي، بل المقصود من التوحيد في الذات وهو أنّ الله‌ تعالى وجود وذات ليست قابل للتعدد ويمتنع أن يكون اثنين، وأساسا عندما يفهم العقل بوسيلة البرهان معنى التوحيد سينتقل هذا المعنى إلى قلبه ويستوعبه


    1. سورة الإخلاص، الآية 1.

  • ۹۸

    القلب بجميع وجوده ويدرك التوحيد في مقام الذات ويتقبّله ويؤمن به «يَوْمَ لاَ يَنْفَعُ مَالٌ وَلاَ بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى الله‌ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»، فالشخص صاحب القلب السليم هو الذي تترسخ هذه المعتقدات في قلبه من التوحيد والمعاد وكذلك المعارف الدينيّة الأخرى حيث تترسخ وتتعمّق في قلبه، المرحلة الثّالثة من حضور القلب التفصيلي هو أن نفهم وندرك هذه المفاهيم بقلوبنا ونوصل هذه المعاني إلى القلب، فلو أنّ الإنسان لم يوصل هذه المفاهيم إلى قلبه فإنّه على حدّ تعبير الإمام الراحل قدس‌سره: «لم يتلبس بخلعة الإيمان»، ولو لم يصل الإنسان إلى هذه المرتبة فإنّ صلاته لا تكون معراجا له في طريق الحقّ تعالى، فإذا أردنا أن تكون صلاتنا معراجا للمؤمن فيجب أن يصدّق قلبنا أنّ الوجود المستحق للعبادة هو الله‌ فقط، وهذا هو الموجود الذي ينبغي طلب المعونة منه، لا غيره، وهو الموجود الذي ينبغي تسبيحه وتقديسه، هذه الأمور يجب أن يتقبّلها الإنسان بقلبه ويصدّق بها في أعماق روحه.

    وعندما يصل المصلّي هذه المرحلة من حضور القلب فإنّ هذه الصّلاة من شأنها أن تبعد الإنسان من الدنيا وما فيها وتحلّق به في عالم الملكوت بحيث لا يرغب في إنهاء صلاته، ولو انتهت صلاته فإنّه يشعر بالحزن والتأسف بأنّه فَقَد هذه الحالة الملكوتيّة، وبذلك يعود ليتهيأ للصّلاة الثّانية بكلّ رغبة وشوق.

    إذا أراد الإنسان أن يبدأ بالسير إلى الله‌ وتخليص نفسه من قفص الأنانيّة، فالطريق إلى ذلك أن يؤمن ويصدّق قلبه بهذه المعارف.

    نسأل الله‌ تبارك وتعالى أن يجعل قلوبنا جميعا وعاءً ومخزنا لهذه الحقائق والمعارف العالية الموجودة في الصّلاة إن شاء الله.

  • ۹۹

    28ـ المرتبة الرابعة من الحضور التفصيلي: شهود حقائق الألفاظ


    بسم الله الرحمن الرحيم

    لقد ورد في بعض الروايات أنّ أحد الطرق لوصول الإنسان إلى مقام العليين، وهو مقام سامٍ جدّا في الدنيا، هو مرعاة حضور القلب في الصّلاة، ونقرأ في الصّلاة على الميّت هذا الدعاء: «اللّهُمَّ اجعَلهُ فَي أعلى عِلِيين»، أي اجعل هذا الشخص في مرتبة عالية جدّا في جنّة الرضوان، وحسب الرواية الواردة عن الإمام الصادق عليه‌السلام ينقل فيها عن النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أنّه قال:

    «مَنْ حَبَسَ نَفسَهُ عَلَى صَلاةٌ فَرِيضَةٍ يَنتَظِرُ وَقتَها فَصلاّها فِي أَوَّلِ وَقتِها...»، بأن يضبط نفسه ولا يسمح لها بالانشغال بأمور الدنيا غير الله‌ تعالى، بل يكون مستعدا ومنتظرا لوصول وقت الصّلاة فيصلّيها لوقتها «وَأَتَمَّ رُكُوعَها وَسُجُودَها وَخُشُوعَها، ثُمَّ مَجَّدَ الله‌ عَزَّ وَجَلَّ وَعَظَّمَهُ، حَتّى يَدخُلَ وَقتُ صَلاةٍ أَخرى لَمْ يَلغُ بَينهما...» أي لم يرتكب بين هاتين صلاتين عملاً باطلاً وكلاما لغوا «كَتَبَ الله‌ لَهُ كَأَجرِ الحَاجِ وَالمُعتَمر وَكَانَ مِنْ أَهلِ علّيّين»، وهذه هي النقطة محل بحثنا،

  • ۱۰۰

    فالشخص الذي يراعي في صلاته حضور القلب فإنّه ينال هذا المقام وهو مقام العلّيين في الجنّة.

    ونتابع هنا ذكر مراحل الحضور القلبي التفصيلي في الصّلاة وتقدّم بيان ثلاث مراحل منه، يعني أولاً فهم معنى الألفاظ والكلمات، والثاني إدراك العقل وتصديقه، والثالث التصديق القلبي، أمّا المرتبة الرابعة فهي أن يصل الإنسان إلى مرحلة الشهود القلبي ويشاهد الحقائق الغيبيّة لمعاني هذه كلمات، ومرتبة الكشف وشهود الحقائق تعني أنّ الإنسان يرى بعين قلبه وبصيرته وبالعين الملكوتيّة التي يحصل عليها بسبب هذه الصّلاة، وتنكشف له الحقائق التي آمن بها بقلبه، فيقول: «مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ»[1]، كأنّه يرى يوم القيامة ويشعر بقدرة الله‌ المطلقة في واقعه ووجوده ويرى تلك المشاهد في يوم القيامة تتجسم أمام عينه، وعندما يذكر الآيات والأذكار والعبارات الأخرى فهو يرى حقائقها في مرتبة الكشف والشهود، أي يرى بالعيان جميع هذه الحقائق الغيبيّة، وعندما يكبّر التكبيرات الافتتاحيّة للصّلاة فإنّه مع كلّ تكبيرة تزول الحجب فيما بينه وبين الله‌ ويشاهد جمال الله‌ وجلاله.


    1. سورة الفاتحة، الآية 4.

۹۹,۰۶۰ بازدید