pic
pic
  • ۱۱۱

    32ـ رفع الموانع الخارجيّة لحضور القلب


    بسم الله الرحمن الرحيم

    بعد الكلام عن أسباب وعوامل حضور القلب فإنّ أحد المسائل المهمّة الأخرى في هذه المسألة، بحث موانع حضور القلب، ويستفاد من كلمات الإمام الراحل رضوان الله‌ تعالى في كتابه «أسرار الصّلاة»: إنّ الإنسان إذا استطاع رفع موانع حضور القلب في صلاته فإنّ قلبه سيستعد تلقائيا إلى الحضور بين يدي الله‌ تعالى، رغم أننا ذكرنا أنّ هذا الكلام يستبطن مسألتين منفصلتين، وثمّة أسباب وعوامل لحضور القلب وكذلك ثمّة موانع لحضور القلب وهي مسألة أخرى.

    وعندما نطالع كلمات الأكابر كالمرحوم الشهيد الثاني قدس‌سره في كتابه «التنبيهات العليّة»، الذي يتحدث فيها عن الأسرار والوظائف القلبيّة للمصلّي، يتحدّث فيها عن موانع حضور القلب ويقسمها إلى موانع خارجيّة وموانع داخلية ويقول ما معناه: أحيانا يكون بعض الأمور الخارجة عن ذات الإنسان مانعة من حضور القلب، وأحيانا أخرى أنّ الأفكار الداخليّة والقلبيّة ـ وحسب تعبيره ـ أنّ الخواطر القلبيّة الواردة مانعة من حضور القلب، وهذه الموانع الداخليّة والخواطر

  • ۱۱۲

    القلبيّة تكون أشدّ من الأمور الخارجيّة عن ذات الإنسان»[1].

    والنسبة إلى إلى الأمور الخارجية فالأمر واضح جدّا، فالمصلّي يجب أن يقف في مكان لا توجد مثل هذه الأمور التي تشغل ذهنه وتمنعه من التوجّه في صلاته، مثلاً إذا كان في مكان يجلس فيه بعض الأشخاص ويتحدّثون فإنّه إذا قام للصّلاة في هذا المجلس فسوف يستمع إلى كلامهم وبالتالي ينشغل فكره بهذه الكلمات والمناقشات، والقليل جدّا من الأشخاص الذين يصلّون في مثل هذا المكان ويملكون السيطرة على نفوسهم وآذانهم بأن لا يسمعوا شيئا من كلمات الآخرين أثناء الصّلاة، ولكن نوع البشر ليس كذلك، فعندما يصلّي أحدهم في مكان مليء بالأصوات أو لا سمح الله‌ تسمع فيه أصوات الموسيقى، فإنّه لا يمكنه السيطرة على ذهنه ونفسه من التشتت والانشغال بها.

    ومن الجدير بالذكر أنّ الناس في هذا الزمان، وخاصّة المصلّين منهم يجب عليهم مراقبة أنفسهم وأن لا يصلّوا في غرفة تسمع فيها صوت الموسيقى، فهذا من شأنه أن يكون مانعا من حضور القلب في الصّلاة ولا ينبغي أن يقال إنّ صوت الموسيقى موجود ولكنني لا استمع له ولا ارتكب حراما بسبب ذلك، إنّ الاستماع إلى الموسيقى حرام ولكن سماعها ليس بحرام، ولذلك فأنا اُصلّي وأنشغل بصلاتي عن سماع الموسيقى، نعم، من الممكن تصحيح مثل هذه الصّلاة ببعض التبريرات، ولكن مثل هذه الصّلاة سوف لا تكون مقترنة بحضور القلب.

    وهذا ما يقوله الشهيد الثاني قدس‌سرهفي هذا الكتاب، وفي المكان المزدحم والذي يوجد فيه بعض الأشخاص الذين يتحدّثون فيما بينهم لا ينبغي للإنسان أن يصلّي في مثل هذا المكان، ولا في المكان الذي يحتوي على مناظر متعددة ولوحات فنيّة من الرسوم والمناظر، ولا الأشياء التي تشغل فكر الإنسان وتجعله يتنقل من


    1. اُنظر: التنبيهات العليّة، ص 86.

  • ۱۱۳

    هذا إلى ذلك، وبالتالي فإنّ هذه المناظر والأصوات والأشياء المتنوعة تسرق فكر الإنسان وتشوش ذهنه فلا ينبغي الصّلاة في مثل هذه الأماكن.

    فلو أنّه كان جالسا في مكان وتوجد أمامه مناظر تلفت نظره إليها وتقلل من انتباهه إلى العبادة في حال الصّلاة فيقول الشهيد الثاني: يجب على المصلّي أن يغمض عينه حتى لا يرى هذه الأمور، وأحيانا يتسبّب كتاب في انشغال ذهن الإنسان به، فيوصي الشهيد الثاني أن يصلّي هذا الشخص في مكان مظلم، ويبعد كلّما من شأنه أن يشغل فكره وحواسه من أمامه، بل إنّه يقول: ينبغي للمصلّي أن يقف إلى جانب الجدار لكي تكون رؤيته محدودة ومجال الرؤية ضيق فتقلّ اشتغالاته الفكريّة والذهنيّة ولا يصلّي على فرش مزينة ومنقوشة.

    لماذا تكره الصّلاة على مثل هذا السجاد المنقوش؟

    أحد الحِكم في ذلك هي أنّها تمنع ذهن الإنسان من التوجّه الخالص للباري تعالى، فعندما يقع نظر الإنسان على هذه النقوش والزخارف فسوف ينشغل ذهنه بها وبجمالها وبالصانع لها وتاريخ صناعتها، وقيمتها، وهذه هي الأمور التي تهدم صلاته وتزيل حضور قلبه في الصّلاة، ويقول الشهيد الثاني قدس‌سره أيضا: «كان المتعبّدون يتعبّدون في بيت صغير مظلم، سعته بقدر ما يمكن الصّلاة فيه ليكون ذلك أجمع للهمّ»[1]، وهكذا ينحصر ذهنهم وفكرهم في صلاتهم نحو الباري تعالى وبعيدا عن هذه المثيرات والمؤثرات.

    وينقل الإمام الراحل رضوان الله‌ عليه هذا الكلام للشهيد الثاني قدس‌سره ثمّ يقول: عندما يتحدّث الشهيد الثاني بهذا الكلام، وأنّ من الأفضل أن يصلّي الشخص في بيت مظلم وفي مكان بمقدار ما يمكن للصّلاة، فهذا يتعلّق بغير الصلوات اليوميّة الواجبة، لأنّ ورد في روايات عديدة أنّ إقامة الصّلاة اليوميّة في جماعة


    1. التنبيهات العليّة، ص 85.

  • ۱۱۴

    المسلمين من السنن المؤكّدة، وقال: إذا أدّى الإنسان هذه الوظيفة وعرف أسرار صلاة الجماعة فإنّه يمرغ أنف الشيطان بالتراب بحيث لا تستطيع أي عبادة أخرى أن تفعل هذا الفعل.

    وقد ورد في بعض الروايات أنّ الشيطان يشعر باليأس من الأشخاص الذين يقيمون الصّلاة مع الجماعة، وقال أيضا: إنّ اجتماع المؤمنين رحمة ويد الله‌ مع القلوب المجتمعة، وتتوفر في اجتماع المؤمنين فوائد روحيّة ومعنويّة قلّما تتوفّر في عمل آخر.

    وعلى هذا الأساس فإنّ أحد الأمور التي يجب على المصلّي مراعاتها هو أن يقف للصّلاة في مكان لا توجد فيه مناظر وأمور تشغل ذهنه عن التوجّه في صلاته إلى الله، ومن هذه الجهة يكره وضع صورة في المسجد حتّى لو كانت خلف المصلّي لأنّ ذلك من شأنه أن يلفت نظر الإنسان بهذا المقدار إلى ما هو موجود في تلك الصورة فيشغل ذهنه بها، فالتواجد في ذلك المكان يؤثر مثل هذا الأثر، ولذا يجب على الإنسان أن يهيى‌ء مكان صلاته والسجادة التي يصلّي عليها بحيث لا ينشغل ذهنه بغير الصّلاة وهذه نقطة مهمّة جدّا ذكرها المرحوم الشهيد الثاني قدس‌سره بعنوان الخواطر والأمور الخارجية.

  • ۱۱۵

    32ـ رفع الموانع الخارجيّة لحضور القلب


    بسم الله الرحمن الرحيم

    بالنسبة للموانع الخارجيّة المؤثرة على حضور القلب في الصّلاة وصلنا إلى هذه النتيجة، وهي أنّ المصلّي يجب أن يصلّي في مكان بعيد عمّا يشغل ذهنه وفكره ويبتعد تماما عن الأمور المرئية والمسموعة، وأحد المندوبات في الصّلاة التي ذكرها فقهاؤنا، هو أنّ المصلّي ينبغي أن يكون نظره متوجّها إلى محل سجوده وإلى التربة التي يسجد عليها، ويلتفت إلى أنّ الله‌ تعالى أمر أن يضع أفضل قسم من وجهه ـ وهو الجبهة ـ على شيء لا قيمة له في العالم وهو التراب، وهذا يتسبّب بأنّ الإنسان يدرك أكثر عدم قيمته في مقابل عظمة الباري تعالى، وبالتالي فإنّ حالة العبوديّة تتوكّد وتترسخ في قلبه ونفسه.

    والنقطة الجديرة بالذكر هنا، أنّه مع وجود هذا الاستحباب نرى أنّ المرحوم الشهيد الثاني يقول في كتابه «التبيهات العليّة» ص 85: إذا انشغل المصلّي مع هذا النظر إلى التراب بأمور أخرى ولم يتوجّه قلبه في الصّلاة، فلا ينبغي له النظر إلى ذلك التراب أيضا، ولو رأى أنّه مع بقاء عينه مفتوحة فسوف يبطل حضور القلب

  • ۱۱۶

    فينبغي إغماض عينه، وهذه النقطة مهمّة جدّا، وأنّ أمرا مستحبا مثل النظر إلى محلّ السجود إذا أدّى إلى فقدان المصلّي لحضور القلب في صلاته وانتقل ذهنه إلى أمور أخرى فمن الأفضل له اغماض عينه «لأن الفائت من وظيفة الصّلاة وصفتها بتقسيم الخاطر أعظم منه مع الإخلال بوظيفة النظر»، فالمهم في الصّلاة حضور القلب، ولو أنّ المصلّي فقد هذا الحضور القلبي بنظره إلى محلّ السجود فينبغي إغماض عينه لأنّ حفظ حضور القلب أولى،وطبعا فالمرحوم الفيض الكاشاني يذكر هامش لطيف في كتابه «المحجة البيضاء» على هذا الكلام للمرحوم الشهيد الثاني، وفي بعض الموارد نراه يقبل هذا الكلام للشهيد الثاني وفي موارد أخرى لا يقبله[1]، وعلى هذا الأساس فالجدير بالإمكان التحقيق بالمكان أو المنزل أو المسجد الذي يصلّي فيه بماء يحفظ له حضور قلبه، كما أنّه إذا علم أنّه لو صلّيت في المسجد وإلى جانبه أحد الأصدقاء الذي تربطه رابطة حميمة وقد يتسبّب في تشويش ذهنه وتذكر بعض الذكريات السابقة، فعليه أن يسعى للابتعاد عنه أثناء الصّلاة ويصلّي في مكان آخر، وعلى أية حال يجب علينا أن نسعى لمعرفة الموانع الخارجيّة لحضور القلب ولا نسمح لها بأن نخسر بسببها حضور القلب في الصّلاة.


    1. يمكن أن يقال: «إنّ الغض وهو من خشوع الجوارح المأمور به، يعني عن الغمض فلا حاجة إلى ترك السند من وظيفة النظر». (محجّة الببضاء، ج 1، ص 373).

  • ۱۱۷

    34ـ حبّ الدنيا، أساس الخواطر القلبيّة والأفكار المتناثرة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    المهم في مسألة موانع حضور القلب عبارة عن الخواطر والمشاغل القلبيّة، يعني الافكار المتناثرة التي تشغل فكر الإنسان وذهنه مع غضّ النظر عن الأمور الخارجيّة، فحتّى عندما يغمض الإنسان عينه ولا يسمع شيئا يثير التشويش في ذهنه أو لا يوجد أحد أو شيء في مكان صلاته، فإنّ هذا المصلّي ربّما يتحدّث مع نفسه وتحيط بقلبه الأمور والأفكار ما يشغله عن صلاته ويمنع من حضور قلبه في الصّلاة، يقول الإمام الخميني رضوان الله‌ عليه وكذلك المرحوم الشهيد الثاني وبعض الأكابر أنّ السبب الحصري أو العلّة الرئيسيّة في هذه الخواطر القلبيّة، هو العلاقة بالدنيا وشدّة الحبّ لها والاهتمام بها وكلمة واحدة: الأشخاص الذين يفتقدون لحضور القلب في صلاتهم، فالسبب الأصلي لذلك هو حبّ الدنيا وتعلّق القلب بها، فأنتم ترون الذين يتحرّكون في حياتهم طلبا للمال والثروة، فهؤلاء يفكّرون في صلاتهم بهذه المسائل وفي العثور على الطرق والوسائل لتحقيق مزيد من الربح في معاملاتهم، والشخص الذي يتمتع بمنصب وبمكانة في

  • ۱۱۸

    السلطة فإنّ فكره مشغول دائما التعرّف على مخالفيه والتفكير في كيفيّة ازاحتهم من طريقه، فحبّ الدنيا والتعلّق بها يتسبّب في أن ينصرف قلب الإنسان عن الله‌ ويتوجّه إلى أمور أخرى.

    وهناك نقطة أشار إليها الإمام رضوان الله‌ عليه[1] في كلماته وهي: إذا كانت همّة الإنسان محصورة لتحصيل الدنيا فإنّ قلبه يميل نحو الدنيا وينشغل بها فقط إلى درجة أنّه لو انصرف عن فرع من الأمور الدنيويّة فإنّه سيتوجّه إلى فرع آخر وينشغل بالتفكير ببعض آخر منها، فلو أنّه انصرف عن التفكير في المال فسوف يفكّر بالأولاد، وإذا انصرف بالتفكير بالأولاد فسوف يفكّر في السلطة، ولو انصرف عن التفكير بالسلطة فسوف يتوجّه بالتفكير في الشهوة، وهكذا ينتقل من الشهوة إلى شيء آخر، ففكره ينتقل دوما من غصن إلى غصن آخر، ويقول رحمه الله: إذا ترسخت شجرة الآمال الدنيويّة وحبّ الدنيا في قلب الإنسان فسوف يكون قلبه كالعصفور الذي ينتقل من غصن إلى غصن آخر.

    ثمّ ذكر الإمام الراحل قدس‌سرهأربع نقاط بوصفها طريق للحلّ وقال: إنّه مع رعاية هذه النقاط يستطيع الإنسان أن يقلع شحرة حبّ الدنيا من قلبه ويلقيها بعيدا، وإذا أراد الإنسان أن يعيش بقلب مطمئن ليحظى بنيل الكمالات النفسانيّة يجب عليه أن يحقق في نفسه هذه النقاط الأربع: فأولها مرحلة الرياضات والمشاهدات، فيتمرّن على عدم الاعتناء والاهتمام بالدنيا ويسعى لقطع علاقته القلبيّة بها، فلو أراد شخص اختبار نفسه ومقدار علاقته بالدنيا فيجب أن ينظر أنّه لو قيل له أنّك الآن يجب أن تغادر الدنيا الآن، فهل سوف يتحسر في هذا الوقت على ما بيده من أمور الدنيا من مال ومقام وأولاد أم لا؟ وهل يستطيع أن يقطع قلبه عنها أم لا؟ وهل أنّه مستعد في كلّ لحظة أن يسمع هذا الخبر أم لا؟ وهذه المرحلة من


    1. سرّ الصّلاة (معراج السالكين، ص 30.

  • ۱۱۹

    الرياضة مرحلة مهمّة جدّا فيجب على الإنسان أن يمارس هذه الرياضة ويجاهد نفسه ليقلع حب الدنيا من قلبه.

    المرحلة الثّانية، التفكّر بعواقب ومعايب حبّ الدنيا، ويفكّر في عاقبة الأشخاص الغارقون في حبّ الدنيا ويدرس حالاتهم وحياتهم وإلى أين وصلوا وما هي عاقبة كلّ هؤلاء الملوك وسلاطين الجور والحكّام الظلمة، والأشخاص الذين يتجاوزوا على حقوق الآخرين إلى أين وصلوا؟ إنّهم لم يتركوا في التاريخ سوى الخزي والعار لهم ولم تبق لهم في أذهان المؤمنين سوى اللعنة عليهم، وهكذا يفكّر الإنسان في عاقبة هؤلاء الأشخاص العاشقين للدنيا ولزخارفها.

    الثّالثة، التدبّر بالآيات والروايات الشريفة الواردة فيما يتّصل بذمّ الدنيا وحبّ الدنيا، كما سنشير إليها لاحقا.

    الرابعة، التدبّر في حالات أولياء الله، ولو أنّ الإنسان فكّر والتفت إلى هذه النقاط الأربع فإنّ شجرة حبّ الدنيا ستنقلع من قلبه ووجوده، ولكن مادامت هذه الشجرة مترسخة في باطنه فحاله حال الشخص الذي يجلس أسفل شجرة مليئة بالعصافير ومشغول بقراءة كتاب، وبين فترة أخرى يضرب عصاه على غصن من أغصانها لتطير منه العصافير ثمّ يعود للقراءة، ولكن العصافير ستعود مرّة ثانية إلى الشجرة، ويقال لهذا الشخص: «إِذا أَردْتَ الخَلاصَ فَاقلَع الشّجَرَة»، وإلاّ فإنّك مهما حركة أغصان الشجرة وأبعدت العصافير عنها فإنّها سرعان ما تعود إليها، ولو أنّ الإنسان أراد أن يتخلص من التشويش الذهني والانشغال القلبي فيجب عليه قلع شجرة حبّ الدنيا من قلبه، نسأل الله‌ تعالى أن يرزقنا جميعا هذا التوفيق لازاحة حبّ الدنيا من قلوبنا إن شاء الله.

  • ۱۲۰

    35ـ حبّ الدنيا أكبر مانع لحضور القلب


    بسم الله الرحمن الرحيم

    حسب تصريح العلماء الكبار أمثال الشهيد الثاني والإمام الخميني رضوان الله‌ عليهما، فما يوجب عدم حضور القلب في صلاة الشخص بل في جميع العبادات هو حبّ الدنيا، وهذه المسألة يجب على المصلّي الاهتمام بها كثيرا، وعلى حدّ تعبير الإمام الراحل رضوان الله‌ عليه فإنّه كلما كان مقدار حبّ الدنيا في قلب الإنسان أكثر فإنّ حضور قلبه في الصّلاة سيكون أقلّ، وكلّما كان مقدار حبّ الدنيا أقلّ فإنّ حضور قلبه في الصّلاة سيكون أكثر.

    وروى الديلمي في «إرشاد القلوب» رواية عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام يقول: «إنَّ رسول الله‌ قال: «قَالَ الله‌ تَبارَكَ وَتَعالَى يا أَحمَدُ لَو صَلّى العَبْدُ صَلاةَ أَهِلِ السَّماءِ وَالأَرضِ وَيَصُومُ صِيامَ أِهلِ السَّماءِ وَالأَرضِ ويَطوي عَنِ الطَّعامِ مِثْلَ المَلائِكَةِ وَلَبِسَ لِباسَ العَابِدِينَ»، (أي يصوم ويصلّي مثل أهل السماء والأرض معلوم أنّ سكان السماوات أكثر بكثير من سكان الأرض، وهذه مسألة فرضيّة يعني أنّ مقدار الثواب إلى درجة من الكثرة بحيث إنّها بقدر صلاة أهل السماء والأرض)

۹۹,۳۳۲ بازدید