pic
pic
  • ۱۶۱

    48ـ سرّ غسل الوجه واليدين في الوضوء


    بسم الله الرحمن الرحيم

    يستفاد من الروايات أنّ الوضوء، مضافا إلى هذا الظاهر، له حقيقة باطنيّة في عالم الملكوت، فلا ينبغي أن يتصوّر أحد أنّ الوضوء عمل ظاهري وسطحي وقشري تماما، ولا ينبغي أن يتصوّر أنّ غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين عمل ظاهري فقط، ويقول ما هي آثار هذا العمل في صلاة الإنسان؟ إذا تصورنا أنّ الوضوء هو هذه الأعمال الظاهريّة فقط، فهنا يبرز أمامنا مثل هذا السؤال، ولكن إذا تبيّن لنا أنّ للوضوء حقيقةً وملكوتاً وباطناً وهذا العمل والوضوء الظاهري مقدّمة للوصول إلى تلك الحقيقة، فلا يبقى مجال لمثل هذا السؤال.

    وقد وردت رواية مهمّة في كتاب «جامع أحاديث الشيعة»: جاء نفر من اليهود إلى رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه أخبرنا يا مُحمّد لأي علّة توضيء هذه الجوارح الأربع وهي أنظف المواضع في الجسد؟ قال النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: «لَمّا وَسوَسَ الشَّيطانُ إِلى آدَم عليه‌السلام دَنا مَنَ الشَّجرةِ فَنَظَرَ إِليهَا فَذَهَبَ مَاءُ وَجْهِه»؛ وهو كناية عن أنّ وجه النّبي آدم صار مكدّرا بسبب اقتربه من الشجرة الممنوعة.

  • ۱۶۲

    «ثُمَّ قَامَ وَمَشَى إِلَيها وَهِيَ أَوَّلُ قَدَمٍ مَشَتْ إِلى الخَطِيئَةَ»؛ ففي عالم التكوين كانت قدم آدم أوّل قدم تتوجّه نحو الذنب والخطيئة.

    «ثُمَّ تَناوَلَ بِيَدِهِ مِنهَا مَا عَلَيها فَأَكَلَ فَطَارَ الحُلِّيُ وَالحُلَلُ مِنْ جَسَدِهِ فَوَضَعَ آدَمُ يَدَهُ عَلَى اُمِّ رَأسِهِ وَبَكَى،فَلَمَّا تَابَ الله‌ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيهِ فَرَضَ الله‌ عَلَيهِ وَعَلى ذُرِّيَّتِهِ تَطهِيرَ هَذهِ الجَوَارحِ»؛ وهكذا أوجب الله‌ تعالى على الناس في يوم القيامة تطهير هذه الأعضاء والجوارح بهذه الكيفيّة التي ارتكب فيها آدم الخطيئة.

    «فأَمَرَ الله‌ عَزَّ وَجَلَّ بِغَسلِ الوَجْهِ لَمَّا نَظَرَ إِلى الشَّجَرَةِ، وَأَمَرَه بِغسلِ اليَدَينِ إِلى المِرفَقَينِ لَما تَناوَلَ بِهِما، وأَمَرَه بِمسحِ الرَّأسِ لَما وَضَعَ يَدَهُ عَلَى اُمِّ رَأسِهِ، وَأَمَرَه بِمَسحِ القَدَمَينِ لَمَا مَشَى بِهِما إِلى الخَطيئَةِ»[1].

    وهذا الحديث الشريف الذي يتضمّن جواب النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله إلى ذلك اليهودي ويبيّن السرّ في غسل الوجه واليدين، وأنّ المسألة تعود إلى ارتكاب آدم للخطيئة، فأمر الله‌ تعالى بالوضوء بعنوان تكليف على آدم وذرّيته، ويمكننا استفادة عدّة نقاط من هذا الحديث الشريف، إحداها، أنّ كلّ إنسان عادي يرتكب في حياته الخطأ بهذه الأعضاء من الوجه والعين والاُذن واللسان والفم و... ولذلك عندما يغسل وجهه بالماء فإنّه يجب أن يفهم نفسه ويلقنها أنّه لا ينبغي لهذا الوجه أن ينصرف في غير طاعة الله، ويتلوّث المعصية، فالوجه يجب استعماله في طاعة الله‌ وعبادته فقط.

    فقد ورد في دعاء الوضوء: «اللّهُمّ بَيِّض وَجْهِي يَومَ تَسوَدُّ فِيهِ الوِجُوهُ وَلا تُسَوِّد وَجهِي يَومَ تَبيضِ فِيهِ الوجُوه»[2]، وهذه الأدعية يستحبّ قراءتها عند الوضوء.

    فلو أنّ الإنسان المؤمن في حال الوضوء كان ملتفتا إلى هذه المفاهيم والآداب


    1. جامع أحاديث الشيعة، ج 2، ص 282.

    2. الكافي، ج 3، ص 7.

  • ۱۶۳

    فسوف يعلم أنّ هذا العمل العبادي ليس مجرّد عمل ظاهري وسطحي بحيث إنّ الله‌ تعالى يقول لك: بما أنني ربّك وخالقك إنّي آمر بأن تفعل كذا وكذا ويجب عليك الامتثال والطاعة، كلاّ، هذه الأعمال لها أسرار وإذا التفت الإنسان إلى هذه الأسرار ويتذكّر عندما يمسح على رأسه آدم عندما وضع يده على رأسه وينتبه لئلا يتحرّك عقله وفكره في مسار غير مسار العبوديّة والطاعة لله‌ تبارك وتعالى.

    نسأل الله‌ تعالى أن يعرفنا جميعا على أسرار العبادات ولاسيما الصّلاة.

  • ۱۶۴

    49ـ أقسام الوضوء في نظر العرفاء


    بسم الله الرحمن الرحيم

    جاء في رواية شاملة عن النّبي الأكرم صلوات الله‌ وسلامه عليه، أنّه أشار إلى أنّ سرّ الوضوء يعود إلى تاريخ النّبي آدم عليه‌السلام وحادثة اقترابه من الشجرة الملعونة، وعندما نقرأ كلمات بعض العرفاء فسوف نرى أنّهم يذكرون ما ورد هذه الرواية ولكن في قالب وببيان آخر، ويقسّم السيّد حيدر الآملي أعلى الله‌ مقامه الشريف في كتابه الجامع والنفيس باسم «أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة»، الوضوء إلى ثلاثة أقسام:

    1.وضوء أهل الشريعة.

    2. وضوء أهل الطريقة.

    3. وضوء أهل الحقيقة.

    ثمّ يقول السيّد حيدر الآملي قدس‌سره: إنّ هذا التقسيم للوضوء ورد في رواية عن النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله ولكن بتعبير آخر، فهو يرى أنّ وضوء أهل الشريعة هو هذه الأفعال الظاهريّة وطهارة أعضاء البدن وغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والقدمين، وهكذا يأتي المكلّف بكلّ وضوء بتلك النيّة الظاهريّة.

  • ۱۶۵

    ولكن عندما يصل إلى بيان وضوء أهل الطريقة، يقول: إنّ أهل الطريقة على أربع شعب، وهذه الشُعب الأربعة لا معنى لها في الطهارة الظاهريّة، وهذه الشُعب عبارة عن:

    1. طهارة النفس؛ 2. طهارة العقل؛ 3. طهارة الباطن؛ 4. طهارة الأعضاء، وممّا يجدر ذكره في هذا المقام أننا لا نقول بالتفكيك بين الشريعة والطريقة والحقيقة، وما ورد طبقا للقرآن الكريم والعقل القطعي والأحاديث المسلّمة عدم التفكيك بين هذه الأمور، ولذلك بحسب الأدلة القطعيّة فإنّ أهل الحقيقة لابدّ أن تتوفّر لديهم جميع خصوصيّات أهل الطريقة والشريعة، وكذلك فإنّ أهل الطريقة يجب أن تتوفّر لهم جميع خصوصيّات أهل الشريعة.

    أمّا طهارة النفس فتعني أن يطهّر الإنسان نفسه من الرذائل الأخلاقيّة والصفات النفسانيّة الذميمة ولا يسمح لنفسه أن تتخلّق بالصفات السيّئة، وتتلوّث بالأفعال القبيحة، وفي مجال طهارة العقل لا يسمح الإنسان للأفكار الباطلة والعقائد الظالّة أن تجد الطريق إلى عقله، وفي مجال طهارة الباطن يسعى الإنسان لإبعاد باطنه وسرّه من النظر إلى الأغيار ولا ينظر أبدا بنظر الباطن إلى غير الله‌ بل يحصر توجّهه وميله بالله‌ تعالى، وفي طهارة الأعضاء لا يرتكب الإنسان الأعمال المنافية لشرع الله‌ ولا يسمح لجوارحه باليد والقدم، والعين، والاُذن واللسان و... بأنّ تتلوّث في مستنقع المعاصي ووحل الذنوب.

    وبالإمكان ادراج هذا الكلام في الرواية التي نقلها المرحوم الصدوق في كتابه «من لا يحضره الفقيه» ويقول عليه‌السلام: «إِنَّ الوُضُوءَ عَلَى الوُضُوِ نُورٌ عَلى نُورٍ»[1]، فعندما يتوضأ الإنسان يحصل على الطهارة الباطنيّة، ولذلك فإنّ هذا الوضوء نور، فإذا توضأ مرّة ثانية دون أن يحدث حدثا نقضا للوضوء فسوف يكون هذا

    الوضوء الثاني نور على نور، يعني سينال هذا الإنسان مرتبة أعلى من الطهارة.


    1. من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 41.

  • ۱۶۶

    «وَمَنْ جَدَّدَ وُضُوئَهُ مِنْ غيرِ حَدثٍ آخرَ جَدَّدَ الله‌ عَزَّ وَجَلَّ تَوبَتَهُ مِنْ غَيرِ استِغفَارٍ»، هذا يعني أنّ الوضوء الثالث بمثابة التوبة والعودة والإنابة إلى الله‌ تبارك وتعالى بدون أن يصدر من استغفار.

    وإذا كان الوضوء الثاني نور على نور، فالوضوء الثاني يخلّف أثرا مضافا إلى الوضوء الأوّل، وهذا كذا لو جدّد وضوءه المرّة الثّالثة فسوف يحصل على نور آخر ويترتّب عليه أثر جديد، وبإمكاننا تذكير هذه الآثار والمعطيات على طهارة النفس وطهارة العقل وطهارة السرّ والباطن.

    يقول الإمام الصادق عليه‌السلام فيما يخصّ النيّة وحقيقتها: إذا أراد الإنسان أن ينوي تحصيل الطهارة قربة إلى الله‌ يجب عليه أن يعزم في قلبه وباطنه: «أن لا يفعل فعلاً يخالف رضا الله»، وهكذا تكون جميع عباداته خالصة لله‌ عزّ وجلّ، والنقطة المهمّة هنا أنّ هذا الشخص لا ينبغي أن يتصوّر أنّ النيّة الحقيقة تكون فقط بالنسبة إلى ذلك العمل، بل في هذا الوضوء أيضا النيّة الصحيحة والحقيقيّة هي أنّ الإنسان يعزم ويقرر بشكل حاسم أن لا يصدر منه أي فعل وعمل يخالف رضا الله‌ تعالى، وينبغي أن يجعل حياته ومماته لله‌ عزّ وجلّ، وهذه هي حقيقة النيّة الخالصة كما ورد في سورة الأنعام، الآية 162 و 163:

    «قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِيِ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ»، فينبغي على الإنسان المؤمن أن تكون جميع أموره وحركاته وسكناته ومنها القيام والعقود والنوم واليقظة والحياة والممات كلّها لله تبارك وتعالى، فعندما يريد أن يغسل وجهه بالوضوء يجب أن ينتبه إلى أنّ هذا الوجه الظاهري يحكي عن الوجه الباطني ووجه القلب، إذن فكما أنّه يطهّر وجهه من التلوّث الظاهري يجب عليه أن يطهّر وجهه الباطني أيضا من التعلّق

  • ۱۶۷

    بالدنيا وحبّ الدنيا: «فاِنَّ الدُّنيا جِيفَةٍ وَطُالِبُها كِلابٌ فَالطّالبُ والمَطلُوبُ نَجِسانٍ»[1]، أو نقرأ في قراءة أخرى قوله عليه‌السلام: «حُبُّ الدُّنيا رَأسُ كُلُّ خَطِيئَةٍ وَتَركِ الدُّنيا رَأسُ كُلِّ عِبَادَةٍ».

    أمّا بالنسبة إلى غسل اليدين في الوضوء يقول عليه‌السلام: «غَسلُهُما وَطَهارَتُهما عَمّا فِي قَبضَتِهما مِنَ النَّقدِ وَالجنسِ وَالدُّنيا والآخرة»، وهذا في الحقيقة انقطاع عن المتاع الدنيوي وكذلك الاُخروي.

    «أَمَّا مَسحُ الرَّأسِ أَنْ يَمسَحَ رَأسَهُ الحَقِيقِي وَهُو العِقلُ أَو النَّفسِ»، وعندما يمسح الإنسان رأسه في الوضوء فهو يريد في الحقيقة أن يمسح رأسه الحقيقي وهو عقله ونفسه من التلوّثات الفكريّة والشكوك الشيطان والخيالات الباطلة، أمّا مسح القدمين: «أَنْ يَمنَعها عَنِ المَشِي لِغيرِ رِضا الله»، ويقول حينها: لا أتحرّك بقدمي هاتين في مسير يخالف رضا الله‌ تعالى.

    وهكذا ندرك ما في هذه الطهارة من النكات والحقائق الدقيقة المؤثرة في روحية الإنسان وسلوكه في حركة الحياة، فمثل هذا الشخص يشعر بالنورانيّة تحيط في نفسه وتحيط به من كلّ جانب، لأنّ الأشخاص الغارقون في المشاكل الدنيويّة ويعيشون الكآبة الروحيّة يتحرّكون لحلّ مشكلاتهم وفق الأفكار الخاطئة والحلول الباطلة، وأفضل طريق للحلّ هو ما ذكر في الفكر الديني، فالشخص الذي يشعر بعدم الراحة والكآبة والقلق والاضطراب، عندما يتوجّه للوضوء، فإنّ هذا الوضوء والطهارة تخلق له حفظا وحصنا من النور وتمنحه السكينة واستقرار النفس مضافا إلى أنّه بعد الوضوء يصلّي ركعتين بحضور القلب، فالباري تعالى يقول: «أَلاَ بِذِكْرِ الله‌ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ»[2].


    1. مصباح الشريعة، ص 138.

    2. سورة الرعد، الآية 28.

  • ۱۶۸

    50ـ تأثير الدعاء والذكر عند الوضوء


    بسم الله الرحمن الرحيم

    نتابع ذكر الروايات والأحاديث الشريفة المتعلّقة بأسرار الطهارة في الصّلاة، فقد وردت رواية عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام في كتاب «جامع أحاديث الشيعة» أنّ الإمام عليه‌السلام قال: «مَا مِنْ مُسلِم يَتَوضأ فَيقَُولُ عِندَ وُضُوئِه: «سُبحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيكَ، اللّهُمَّ اجعَلنِي مِنَ التَّوابِينَ وَاجعَلنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ إِلاّ كُتِبَ فِي رِقٍّ وَخُتِمَ عَلَيها ثُمَّ وُضِعَتْ تَحتَ العَرشِ حَتّى تُدْفَعَ إِلَيهِ بِخَاتَمِها يَومَ القِيامَةِ»[1]، هذه الكلمات والعبارات الواردة في كلام أميرالمؤمنين عليه‌السلام ترتبط ارتباطا وثيقا بفلسفة تشريع الوضوء، فعندما يتوضأ الإنسان فلماذا يقول هذه العبارات، ولماذا يجب أن يتشهد بشهادة التوحيد، ولماذا يستغفر؟ لأنّ الطهارة عبارة عن استغفار واقعي للإنسان، فهذا الشخص عندما يتوضأ يعود إلى الله‌ تبارك وتعالى كما ذكرنا في قصّة النّبي آدم عليه‌السلام .


    1. مستدرك الوسائل، ج 1، ص 321؛ جامع أحاديث الشيعة، ج 2، ص 260.

  • ۱۶۹

    يقول أميرالمؤمنين عليه‌السلام: إنّ الإنسان إذا تكلّم بهذه الكلمات في حال وضوئه وطلب من الله‌ تعالى أن يجعله في زمرة التوابين والمتطهرين، فإنّ الله‌ تبارك وتعالى يكتب هذه الكلمات في ورقة، وهذه كناية على أنّ هذه الكلمات لا تذهب هدرا بل تكون مثبتة عند الله، وهناك ملائكة مأمورون بكتابة هذه الكلمات وحفظها ثمّ الختم عليها ووضعها وحفظها تحت العرش إلى يوم القيامة فتعاد لصاحبها، وعندما نقرأ أنّ الإنسان المؤمن عندما يأتي يوم القيامة سيكون لها نور يهديه إلى الجنّة وهذا النور هو تلك الأعمال والعبادات والطاعات التي عملها الإنسان في هذا العالم وأرسلها إلى آخرته، وطبقا لهذا الحديث الشريف أنّ كلّ وضوء يتحوّل إلى نور يضيء الطريق لهذا الإنسان ليتحرّك بسرعة وبراحة إلى الجنّة، وينبغي الالتفات إلى هذه الحقيقة وهي حقيقة الوضوء ما هي؟ وخاصّة الآداب والأذكار في حال الوضوء حيث ينبغي علينا تعلّمها بمقدار الإمكان ونقرأها في حال الوضوء ونقرأ هذه الأدعية والأذكار حال الوضوء حتما، ولا يكون حالنا أن نتوضأ عشرات السنين ولكن لا نفهم ما هي الغاية من هذا الوضوء؟ وبالتالي لا نحصل على ذلك الإحساس والنورانيّة الناشئة من طهارة الباطن.

  • ۱۷۰

    51ـ أسرار الوضوء في حديث المعراج


    بسم الله الرحمن الرحيم

    وإحدى الروايات الواردة في مسألة أسرار الطهارة، الرواية الواردة في كتاب «علل الشرائع» ضمن حديث المعراج عن النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: «قَالَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ يا مُحَمَّدُ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله مُدَّ يَدَكَ فَيَتَلقَّاكَ مَا يَسيلُ مِنْ سَاقِ عَرشِي الأَيمَنِ، فَنَزَلَ المَاءُ فَتَلَقَّيتُهُ بِاليَمِينِ فَمَنْ أَجلِ ذَلِكَ أَوَّلُ الوُضُوءِ بِاليَمِنى، ثُمَّ قَالَ يا مُحَمَّدُ خُذ ذَلِكَ فاغسِل بِهِ وَجهَكَ وَعَلَّمَهُ غَسلَ الوجَه، فإنَّكَ تُرِيدُ أَنْ تَنظُرَ إِلى عَظَمَتِي وإِنَّكَ طَاهِرٌ».

    عندما يسمع الإنسان هذه العبارة أو يقرأها فماذا سيكون حاله؟ نحن نغسل وجهنا في الوضوء لأننا نريد بذلك ملاقاة الباري تعالى والحديث معه ومناجاته، فينبغي أن يكون هذا الوجه طاهرا في ظاهره وباطنه أيضا، والنّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله الذي يملك مقام النبوّة عندما أراد في معراجه النظر إلى عظمة الله‌ وجب أن يكون طاهرا، والصّلاة بدورها عندما تكون معراج المؤمنين فيما لو كانت مقترنة بالطهارة الصحيحة، ونحن في صلاتنا نتحرّك في الحقيقة بنحو من أنحاء المعراج إلى الله: «الصَّلاةُ مِعرَاجُ المُؤمِن» فالإنسان بهذه الصّلاة يعلّق في عوالم الملكوت

۹۹,۳۳۰ بازدید