pic
pic
  • ۲۱۱

    يُحِبُ مِنْ الخَيرِ مَا يُعجِّلُ»[1]، «استَبِقُوا الخَيراتِ» و«وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ...»[2].

    ومن هذا المنطلق فالأصل في الصّلاة والصّلاة الكاملة هو الصّلاة في أوّل وقتها، وفي ذات الوقت فإنّ الله‌ تعالى قد وسع وقت أداء الصّلاة للشخص الذين لم يوفّق لإدراك فضيلة أوّل الوقت لبعض المشاغل الضروريّة، فمثل هذا الشخص يمكنه تأخير صلاته عن أوّل وقتها، ولكن في الحالات العادية إذا فاتت الصّلاة في أوّل الوقت فذلك يعني أنّ هذا الشخص قد خسر خسارة عظيمة جدّا.

    نسأل الله‌ تعالى أن يوفّقنا جميعا لنكون من الحافظين لوقت الصّلاة إن شاء الله.


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 3، ص 274.

    2. سورة آل عمران، الآية 133.

  • ۲۱۲

    خلاصة من أسرار وقت الصّلاة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    أ) إيجاد البهجة والسرور لملاقاة الله‌ ومناجاته.

    ب) إيجاد الخشية من الله‌ تعالى في حال الوقوف بين يديه في الصّلاة، يعني أنّ المصلّي في ذات الوقت الذي يشعر فيه السرور والبهجة يجب أن يستشعر الخشية والرهبة، وهي شعار الكاملين.

    ج) أن يشعر المصلّي بقيمة الزمان والوقت وأنّ الزمان سيشهد يوم القيامة كما في الأمكنة أيضا، فللأيّام والليالي حقيقة خاصّة لكلّ واحدة منها، ومن هذه الجهة فإنّ الصّلاة في أوّل الوقت لها حقيقة في عالم الملكوت لا يمكن للصّلاة في غير أوّل الوقت أن يكون لها غير هذه الحقيقة.

    د) الأشخاص الذين يستجيبون في هذه الحياة الدنيا لنداء المؤذمن أسرع من الآخرين، فإنّهم يوم القيامه ينالون لطف الله‌ ورحمته أسرع من الآخرين، والأشخاص الذين يشعرون باللذة عند سماعهم صوت الأذان وحلول وقت الصّلاة فإنّهم يوم القيامة ستأتيهم البشرى بالصلاح والنجاح.

    هـ) إنّ أوقات الصّلاة ليست مجرّد أمورا اعتباريّة محضة، بل إنّ كلّ وقت من

  • ۲۱۳

    أوقات الصّلاة يحكي عن حقيقة واقعيّة، فصلاة الظّهر هي الصّلاة التي أقامها النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله في معراجه، حينما كان يصلّي الله‌ تعالى على نبيّه الكريم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، وكذلك حينا كانت تسبّح جميع الموجودات والكائنات لله‌ تعالى ووقت صلاة العصر عندما ارتكب النّبي آدم عليه‌السلام ترك الأولى في تناوله من الشجرة الممنوعة، وزمان صلاة المغرب هو وقت توبة آدم، وزمان صلاة العشاء التذكير بظلمة القبر وأهوال المحشر يوم القيامة.

  • ۲۱۴

    63ـ تعيين أوقات الصّلاة في القرآن


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنّ الله‌ تبارك وتعالى اهتمّ بشكل خاصّ في القرآن الكريم فيما يتّصل بأوقات الصّلاة، فالقرآن في ذات الوقت الذي ذكر فيه أصل وجوب الصّلاة وأحكامها والتأكيد الشديد على أصل إقامة الصّلاة، فإنّه أكّد بشكل خاصّ على أوقات الصّلاة، فنقرأ في الآية 238 من سورة البقرة الأمر بالمحافظة على الصلوات ولاسيما الصّلاة الوسطى: «حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى...». وقد ذهب المفسّرون إلى أنّ الصّلاة الوسطى هي صلاة الظّهر.

    وقد أشار الباري تعالى في آيات أخرى إلى ثلاث أوقات للصّلاة وجعل وقت الصّلاة في هذه الأوقات، من قبيل الآية 114 من سورة هود: «وَأَقِمْ الصَّلاَةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفا مِنْ اللَّيْلِ...»، حيث ذهب المشهور من المفسّرين، أنّ «طرفي النّهار» يعني الصبح والمغرب، فهنا نرى أنّ الله‌ تعالى يأمر بإقامة الصّلاة في هذين الوقتين وهما طرفي النّهار، وأحدهما الصّبح والآخر المغرب، أمّا «زلفا من اللّيل» فقهو إشارة إلى صلاة العشاء، وفي بعض الآيات القرآنيّة نجد أنّ القرآن

  • ۲۱۵

    ذكر جميع أوقات الصّلاة كما ورد في الآية 79 من سورة الأسراء: «أَقِمْ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودا»، والمراد من دلوك الشّمس هو الوقت الذي تصل فيه الشّمس إلى دائرة نصف النّهار، يعني موقع زوال الشّمس وأذان الظّهر، وطبعا ذكروا للدلوك معانٍ مختلفة، مثل «دلك» مأخوذة من الدلك وهو الحك، وهو بالحك باليد، أمّا لماذا ورد التعبير عن زمان وصول الشّمس إلى دائرة نصف النّهار بدلولك الشّمس؟ فثمّة تفاسير مختلفة، فذهب البعض إلى أنّ الشّمس في هذا الوقت وهو وقت الظّهر تشرق بشدّة بحيث إنّ الإنسان يدلك عينه من شدّة وضوء الشّمس، وذهب البعض الآخر، أنّ الشّمس في هذا الوقت تعبر من دائرة نصف النّهار متّجهة نحو المغرب، وهنا تفاسير أخرى أيضا.

    وقد تبيّن أنّ المراد من دلوك الشّمس وقت صلاة الظّهر، ويقول الإمام الباقر عليه‌السلام في رواية: «دلوك الشّمس هو وقت زوال الشّمس».

    أمّا المراد من غسق اللّيل فهو نصف اللّيل، وهو الوقت الذي يبلغ فيه اللّيل منتهى الظلمة وتكون فيه ظلمة اللّيل على أشدّها، في حين أنّ الله‌ تبارك تعالى جعل إقامة الصّلاة منذ زوال الشّمس إلى منتصف اللّيل، وفي هذا الوقت تكون فيه غاية الصّلاة، وفي هذا المقطع من الآية الشريفة إشارة إلى أربع صلوات: صلاة الظّهر والعصر، صلاة المغرب والعشاء، ثمّ أشارت الآية إلى وقت صلاة الصّبح بقولها: «وَقُرْآنَ الْفَجْرِ...»، أي ما يقرأ في الصّلاة عند طلوع الفجر، وقد وردت الروايات في تطبيق صلاة الصّبح على المقصود من قرآن الفجر.

    وهكذا نرى أنّ الله‌ تبارك وتعالى، بيّن اهتمامه الفائق بالصّلاة بحيث إنّه عيّن وقتا خاصّا لها وأمر بأن يأتي المكلّف بصلاته في هذه الأوقات، ولا ينبغي أن يتوّهم أحد أنّ الإنسان إذا أراد عبادة الباري تعالى فلا يلزم تعيين وقت محدد

  • ۲۱۶

    للعبادة والصّلاة، لأنّ كلّ واحد من هذه الأوقات التي عينها الباري تعالى في القرآن الكريم له حقيقة وسرّ منحصر بذلك الوقت بحيث إنّ المكلّف إذا أتى بصلاته في غير هذا الوقت فإنّه لا يدرك حقيقة هذه الصّلاة ولا ينال من بركاتها المعنويّة، نأمل أن يكون اهتمامنا بهذه النعمة الإلهيّة بأوقات الصّلاة يؤدّي إلى أن ندرك الأهميّة الخاصّة لهذه الأوقات ونحظى بالتوفيق للالتزام بها.

  • ۲۱۷

    64ـ أهميّة صلاة الصّبح


    بسم الله الرحمن الرحيم

    «إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودا»

    تبيّن لحدّ الآن أنّ المصلّي إذا أراد أن يدرك حقيقة وباطن الصّلاة ويحقق في ذاته تلك الأسرار التي جعلها الله‌ تبارك وتعالى للصّلاة، فيجب عليه الاهتمام الشديد بوقت الصّلاة وأن يعلم أنّ إقامة كلّ صلاة في وقتها الخاصّ له أثره الخاصّ، وبديهي أنّ الصّلاة إذا فاتت ولم يصلّها الإنسان في وقتها، فإنّه حتّى لو كان قضاؤها واجبا من الناحية الفقهيّة، ولكن صلاة القضاء هذه توجب له اسقاط التكليف فقط، ولا نعلم أنّ الأسرار والحقائق الموجودة في صلاة الأداء، هل هي نفسها تترتب على صلاة القضاء أيضا؟ ومعلوم أنّ هذا الشخص لا ينال جميع تلك الحقائق في صلاة القضاء، ولذلك يجب علينا الاهتمام بالصّلاة وإقامتها في أوقاتها المحددة.

    وكذلك تبيّن أنّ الإنسان عندما يراجع القرآن الكريم فسوف يرى اهتماما خاصّا من قِبل الباري تعالى بالنسبة لأوقات الصّلاة فنقرأ في الآية 79 من سورة

  • ۲۱۸

    الأسراء: «أَقِمْ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودا»، وهنا نرى تصريح القرآن الكريم بنقطة مهمّة جدّا بحيث إنّ الشخص إذا التفت إلى هذه النقطة فسوف لا يدع صلاة الصّبح تفوته في أي يوم ولا يخسر تلك المعطيات والبركات الكثيرة في حال فوتها ولا يمكن جبران هذه الخسارة بعدها، يقول الباري تعالى في هذه الآية: «إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودا»، أي أنّ صلاة الصّبح وما يقرأ في هذه الصّلاة من آيات القرآن في وقت الفجر سيكون مشهودا، أي يكون مورد النظر والتوجّه والشهادة، ولكن ماذا يعني هذا الكلام؟ ومن قِبل أي أشخاص يكون مشهودا؟ ومن هم الأشخاص الذين يشاهدون هذا المصلّي الذي يستيقظ في أوّل طلوع الفجر ويؤدّي هذه الصّلاة؟

    عندما نتصفح الروايات الشريفة الواردة في هذا الصدد فسوف يتبيّن أنّ صلاة الصّبح مشهودة لملائكة اللّيل والنّهار، فإنّ ملائكة اللّيل سيشهدونها وكذلك الملائكة المختصّون بوقت النّهار، يعني أنّ صلاة الصّبح هي الصّلاة الوحيدة التي يشهدها طائفتان من الجنود الإلهيين ويسجلونها في صحفهم ويشهدون عليها ويكتبونها في صحيفة عمل الإنسان، فالمجموع من الملائكة المأمورين بالإشراف وكتابة أعمال الإنسان في اللّيل سيشاهدون هذه الصّلاة، وكذلك تلك المجموعة من الملائكة المأمورين بالإشراف على أعمال هذا الشخص في وقت النّهار، فإنّهم سيشهدون هذه الصّلاة أيضا، ومعلوم أنّ هذا المفهوم من تغيير النوبة وتبديل الملائكة وكيف يحصل هذا التبديل، وهل أنّ ملائكة اللّيل ستعرج إلى السماء وملائكة النّهار ستنزل وأمثال ذلك، ينبغي بحثها في محلّها.

    ونقرأ في كتاب «علل الشّرائع» عن سعيد بن المسيّب عن الإمام زين العابدين عليه‌السلام يسأله: «مَتى فُرِضتْ الصَّلاةُ عَلَى المُسلِمِينَ عَلَى مَا هِي اليَوم» أو

  • ۲۱۹

    «عَلى ما هُم اليَوم عَلَيه»، فالسؤال هنا عن أوقات الصّلاة اليوميّة المعينة من الصّبح والظّهر والعصر والمغرب والعشاء ومتى وجبت هذه الصلوات؟

    فقال عليه‌السلام: «بِالمَدِينَةِ حِينَ ظَهَرَتْ الدَّعوَةُ وَقَوي الإِسلامُ»[1].


    1. علل الشرائع، ج 2، ص 324.

  • ۲۲۰

    65ـ صلاة الصّبح مشهودة ملائكة اللّيل والنّهار


    بسم الله الرحمن الرحيم

    «إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودا»

    من المسلّم في علم الفقه، وكذلك من الناحية التاريخيّة، أنّ الصّلوات اليوميّة الخمس كانت وفي بداية تشريعها من قِبل الله‌ تبارك وتعالى عشر ركعات، والنّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهبما لديه من صلاحية في التشريع من قِبل الله‌ تعالى أضاف إليها سبع ركعات، فكانت النتيجة سبعة عشر ركعه في اليوم، فقد اُضيف إلى صلاة الظّهر ركعتان وكذلك ركعتان لصلاة العصر وركعتان لصلاة العشاء وركعة واحدة لصلاة المغرب.

    والنقطة الملفتة للنظر كما ورد في بعض الروايات في ذيل هذه الآية الشريفة، وهي ما ورد في تفسير نور الثقلين[1]: «فَلمَّا صَلَّى المَغرِبَ بَلَغَهُ مَولِدُ فَاطِمَةَ عليهاالسلام فَأَضَافَ إِلَيها رَكعَةً شُكرَا للهِ عَزَّ وَجَلَّ»، ومنذ ذلك الوقت صارت صلاة المغرب ثلاث ركعات بشكل دائم، فالأصل فيها ركعتان وقام النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله بإضافة


    1. تفسير نور الثقلين، ج 3، ص 201.

۹۹,۳۳۵ بازدید