pic
pic
  • ۲۳۱

    «َمَا مِنْ قَدَمٍ مَشَتْ إِلى صَلاةِ العَتمَةِ إِلاّ حَرَمَ الله‌ عَزَّ وَجَلَّ جَسَدَهُ عَلَى النَّارِ وَ هِي الصَّلاةُ الّتي اختَارها الله‌ تَعالى وَتَقَدَّسَ ذِكرُهُ لِلمُرسَلِينَ قَبلِي».

    ومن هذا يتبيّن أنّ تعيين أوقات الصّلاة له جهة خاصّة في كلّ صلاة، فصلاة الصّبح مشهودة للملائكة ووقتها من طلوع الفجر حيث يجتمع في هذا الوقت ملائكة الليل وملائكة النهار ويشهدون لهذا المصلّي بصلاة الفجر، وصلاة الظّهر عند ما يصلّي الباري تعالى على النبيّ وتسبّح بحمده جميع الموجودات والكائنات، وصلاة العصر عندما ارتكب النبيّ آدم عليه‌السلام تلك الخطيئة وترك الأولى وتاب منها، وصلاة المغرب هو الوقت الذي قبلت فيه توبة آدم، ووقت صلاة العشاء يذكرنا بظلمة القبر والقيامة، وصلاة العشاء من شأنها أن تدفع هذه الظلمة عنّا في تلك المواقف العصيبة.

    نسأل الله‌ تعالى أن يوفّقنا جميعا أن نكون من المصلّين الحقيقيين إن شاء الله.

  • ۲۳۲

    70ـ عقوبة عدم الاهتمام بوقت الصّلاة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنّ الدقّة والتمعّن في الآيات الشريفة من سورة الماعون يبيّن لنا ضرورة وأهميّة التوجّه والاهتمام أكثر لوقت الصّلاة، فنقرأ في آيات هذه السورة الشريفة: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ»[1]، وهكذا نرى أنّ الله‌ تبارك وتعالى في هذه الآية الشريفة في مقام التهديد العظيم والشديد لمصلّي الذي يصلّي وهو يعيش الغفلة عن ذكر الله‌ وعن الصّلاة، فالويل إمّا يعني العذاب الشديد، أو المكان الذي فيه عذاب شديد، وقبل هذه الآية الشريفة يقول تبارك وتعالى: «أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلاَ يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ»[2]، حيث ذكر الكثير من المفسّرين في هذا المقام أنّ هذه الآية: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ»، ترتبط بما قبلها من الآيات في حين أنّ الله‌ تبارك وتعالى بعد أن يقرّر في أوّل السورة تكذيب المكذبين بيوم القيامة والأشخاص الذين يهينون اليتيم ويحرمون


    1. سورة الماعون، الآية 4 و 5.

    2. سورة الماعون، الآية 1 ـ 3.

  • ۲۳۳

    المساكين من الطعام ويهددهم بأنواع العذاب الشديد، ثمّ يبيّن مسألة جديدة ومستقلة، وهذا بذاته يحكي عن أهميّة هذه المسألة، ويرى المحقّقون في علوم القرآن أنّ الآيات الاُولى من سورة الماعون مكيّة، ومن قول: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ» إلى آخر السورة مدنيّة، وفيها يقول: «الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ»، يعني الأشخاص الذين يتساهلون بصلاتهم ولا يهتمّون بأدائها على وجهها ولا يحفظون أوقاتها يؤخّرونها عن وقتها المقرّر، وعندما يسمعون صوت الأذات في أوّل الوقت يقولون في أنفسهم: نحن مشغولون فعلاً بعمل أهمّ وسوف نصلّي بعد ذلك ولا يلتفتون إلى وقت الصّلاة، وهؤلاء إمّا أن يؤخّروا صلاتهم عن أوّل وقتها، أو لا سمح الله‌ يتركون الصّلاة ويقولون سوف نقضي هذه الصّلاة فيما بعد وفي خارج الوقت، في حين يجب أن نلتفت إلى هذه الحقيقة وهي أنّ الشخص إذا أخّر صلاته عمدا وصلاّها خارج الوقت ولو على شكل قضاء الصّلاة، ولكنّه في هذا العمل قد ارتكب معصية كبيرة، والآية الشريفة تقول: «الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ»، ولم تقل الذين هم يتساهلون أثناء الصّلاة، بل قالت: الذين يسهون في صلاتهم، والسهو عن الصّلاة يعني ترك الصّلاة في أوّل الوقت أو ترك الصّلاة في أصل الوقت، أو أساسا لا سمح الله‌ ترك الصّلاة كليّا في بعض الأيّام وفي بعض المناسبات ويقول: الآن توجد حفلة أو يوجد عرس ولا مجال لأداء الصّلاة في هذا الوقت، وسوف أقضي هذه الصّلاة بعد ذلك.

    وهكذا ترون أنّ الله‌ تبارك وتعالى يقول في هذه الآية الشريفة: «الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ»، الذين يتعاملون مع صلاتهم بهذه الصورة، وللأسف أنّ بعض الأشخاص من المسلمين والمؤمنين يؤخّرون صلاتهم أحيانا عن أوّل الوقت وفي الغالب يعيشون حالة اللامبالاة في أوقات الصّلاة ولا يهتمّون بوقت الصّلاة، فهذه الآية الشريفة من سورة الماعون يجب توضع أمام أعيننا، لئلا نكون نحن

  • ۲۳۴

    مشمولين هذه الآية الشريفة ونحن في حال الصّلاة ويقال لنا: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ»، وطبعا هناك نقاط تفسيريّة دقيقة أخرى في هذه الآية الشريفة ليس هنا مجال لبيانها.

    وعلى هذا الأساس يجب على المسلمين، وبخاصّة الشيعة وأتباع أهل البيت عليهم‌السلام ، الالتفات إلى أنّ أحد الامتيازات وخصوصيّات الشيعة أن يكونوا محافظين على أوقات الصّلاة ويجب عليهم الاهتمام بها وبأوقاتها.

    يقول الإمام الصادق عليه‌السلام: «إِنَّ فَضْلَ الوَقتِ الأِوّلِ عَلَى الآخِرِ كَفَضلِ الآخِرةِ عَلَى الدُّنيا»[1].


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 3، ص 274.

  • ۲۳۵
  • ۲۳۶

    الباب الرابع: سرّ استقبال القبلة التوجّه إليها في الصّلاة


  • ۲۳۷
  • ۲۳۸

    71ـ لزوم التوجّه إلى الكعبة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    من البحوث التي يجب التوجّه إليها في بحث أسرار الصّلاة، مسألة القبلة ووجوب استقبال المصلّي للكعبة في صلاته، فأحد شروط صحّة الصّلاة أنّ المصلّي يجب أن يتوجّه في صلاته إلى الكعبة بحيث إنّه إذا انحرف متعمدا ولو بمقدار قليل عن جهة الكعبة فإنّ ذلك من شأنه إحداث خلل في صحّة صلاته، والنقطة المهمّة هنا: ما هو السرّ في استقبال المصلّي للكعبة؟ لأننا من جهة نقرأ في الآيات القرآنيّة الشريفة: «للهِ المَشْرِقُ وَالمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله...»[1]، فإذا كان الحال كذلك وأنّ الله‌ تعالى موجود في كلّ مكان ولا توجد أي جهة من جهات العالم يمكن القول إنّ الله‌ تبارك وتعالى ليس بحاضر فيها، فلا يمكن القول إنّ الله‌ تعالى موجود في السماء لا في الأرض، ولا يمكن القول إنّ الله‌ تعالى موجود في الكعبة لا في مكان آخر، والعقل يؤيد هذا المعنى أيضا ويحكم بأنّ ذلك الموجود الذي خلق جميع ما في هذا العالم وجميع الكائنات لابدّ أن تكون

    له الإحاطة القيوميّة بجميع هذه الكائنات والمخلوقات، ويجب أن يكون حاضرا في كلّ مكان ولا يمكن عقلاً أن نتصوّر مكان يخلو من وجود الله‌ تبارك وتعالى.


    1. سورة البقرة، الآية 115.

  • ۲۳۹

    ومع الالتفات إلى هذه الحقيقة فلماذا يجب علينا التوجّه إلى الكعبة في الصّلاة؟ ما هو السرّ في المسألة، بحيث إنّ المصلّي لو لم يتوجّه في صلاته إلى الكعبة فإنّ هذه الصّلاة لا تقع مقبولة من الله‌ تعالى حتّى لو صلّى جميع سنوات عمره إلى الجهات الأخرى؟

    ولتوضيح المسألة يجب بداية ذكر مقدّمة، فأساسا أنّ التوجّه للكعبة لا يختصّ بالصّلاة، فلو تصفحنا الكتب الفقهيّة والمتون الروائيّة فسوف نرى الكثير من الأمور التي يجب فيها التوجّه إلى الكعبة، فذبح القربان لا يكون حلالاً ومذكى لو لم يتمّ استقبال القبلة في ذبحه، وكذلك يستحب أن يمدّد المحتضر نحو القبلة، وعندما يدفن الميّت يجب أن يكون وجهه نحو القبلة، فحتّى في الجلوس العادي فالأفضل أن يجلس الإنسان مستقبلاً القبلة، وقد ورد في خصوصيّات النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله عن الإمام الصّادق عليه‌السلام أنّه قال: «كَانَ رَسُولُ الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أَكثَرُ مَا يَجلِسُ تَجَاهَ القِبلَةِ»[1].

    وكذلك روى حمّاد بن عثمان: «رَأَيتُ أَبَا عَبدِللهِ عليه‌السلام يَجلِسُ فِي بَيتِهِ عِنْدَ بَابِ بَيتِهِ قُبالَةَ الكَعبَةِ»[2].

    وقد ورد في روايات أيضا في باب الزراعة: «إِذَا أَرَدتَ أَنْ تَزرَعَ زَرْعا فَخُذْ قَبضَةً مِنْ البَذرِ وَاستَقبِلْ القِبلَةَ، وَقُلْ: «أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ»[3]»[4]، ثمّ قلْ ثلاث مرّات: «الله‌ الزّارع»، إذن فمسألة استقبال القبلة لا


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 2، ص 661.

    2. المصدر السابق، ص 662.

    3. سورة الواقعة، الآية 63 و 64.

    4. المصدر السابق، ص 262.

  • ۲۴۰

    تختصّ بالصّلاة بل تشمل حالات وأمور أخرى أيضا، وهذا يبيّن وجود سرّ وحقيقة كامنة في الكعبة المشرّفة بحيث إنّ الناس ينبغي عليهم استقبال القبلة في الكثير من أمورهم والتوجّه إليها.

۱۰۷,۶۸۰ بازدید