pic
pic
  • ۲۱

    2ـ أدّلة وجود أسرار الصّلاة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    تقدّم في البحث السابق، أنّ الصّلاة لها أسرار، وأحد الأسئلة التي تتبادر إلى ذهن كلّ شخص أنّه ما هو الدليل على أنّ الصّلاة لها أسرار؟ بداية يجب علينا بيان هذه النقطة، وهي: هل هناك أسرار خارج دائرة هذه الأفعال الظاهريّة (القيام والركوع والسجود والتشهد والتسليم) أم لا؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال يجب الالتفات إلى أنّ مقصودنا من سرّ الصّلاة هو باطن الصّلاة، فأسرار الصّلاة يعني باطن الصّلاة كما ورد بالنسبة للقرآن الكريم وفي رواية عدّة أنّ القرآن له ظاهر وباطن، والمراد من «السرّ» في هذا المورد الباطن، والسرّ لا يعني الخفاء حتّى يقال هنا أنّ السرّ يعني الاُحجيّة الخفيّة، فالمقصود من سرّ الصّلاة هي تلك الحقيقة التي تقع وراء هذه الأفعال العباديّة وتتجلّى في عالم آخر.

    والسؤال هو: ما هو الدليل على أنّ هذه الصّلاة لها أسرار؟ وللاجابة عن هذا السؤال لابدّ من بيان ثلاثة أمور:

    الأمر الأوّل: وجود دليل عقلي مبنيّ على أنّ كلّ شيء في هذا العالم له سرّ

  • ۲۲

    وباطن «لِكّلّ ظاهِرٍ باطِن»، وبحسب البراهين العقليّة التي ذكرها كبارنا في كتبهم ومسطوراتهم الفلسفيّة أنّ كلّ موجود طبيعي في هذا العالم له وجود مثالي فوق هذا العالم، وفوق كلّ موجود مثالي يوجد أيضا موجود عقلي، وحتّى بحسب مباني الحكمة المتعالية وقاعدة «بسيطُ الحقيقة كلّ الأشياء» هناك عالم رابع يمكن تسميته بعالم «الاُلوهيّة»، ولكن هذه العوالم الثلاثة المعروفة «عالم الطبيعة، وعالم المثال، وعالم العقل» مترتبة بشكل طولي، بمعنى أنّ ما يوجد هذا العالم من قبيل الإنسان، التراب، الجماد، والنبات، له وجود مثالي فوق هذا الوجود المادي ويتمتع بحقيقة أسمى وأعلى، ولكلّ مرتبة معينة من الوجود، فإنّ العقل يحكم بأنّ كلّ ما يقع في المرتبة الدانية فهو مسبوق بوجود أعلى ومرتبة عالية، وكلّ شهود مسبوق بغيب، فما لم يكن العالي فإنّ الداني لا يتحقّق، وما لم يكن هناك غيب فلا يكون معنى للشهود، فكلّ ظاهر بحسب العقل له باطن وحقيقة، وعلى أساس هذا الدليل العقلي فإنّ الأمور التي يقوم بها الإنسان في هذا العالم من حركات وأفعال سواءٍ كان أفعال حسنة أم أفعال سيّئة، لها باطن وحقيقة، وهذه الحقيقة موجود في عالم آخر وسوف تظهر في يوم القيامة وربّما في عالم البرزخ، وقد في الروايات مسألة بعنوان تجسم الأعمال، وتجسم الأعمال هو انكشاف الحقيقة والباطن لكلّ عمل يرتكبه الإنسان في هذا العالم، فأصغر وأقل عمل يقوم به الإنسان في هذا العالم له حقيقة وباطن سوف يظهر ويتجسم في عالم البرزخ، وسواءً كانت أعمال جيدة أم سيّئة، ذنوب أم حسنات.

    وحسب هذا البرهان العقلي فإنّ لكلّ ظاهر باطن، ولكلّ شهود غيب، والصّلاة بدورها لها باطن، ولا ينبغي أن نتصوّر أنّ الأعمال التي مؤدّيها بحسب الظاهر منفصلة ومنفكة عن العوالم الأخرى، ولا يوجد أي شيء لها في العوالم الأخرى، العقل يقول بأنّ هذا العمل له حقيقة وراء هذه الحركات الظاهريّة وله باطن،

  • ۲۳

    وأساسا فإنّ هذا الظاهر وجد لغرض الوصول إلى ذلك الباطن، فظواهر العبادات هي من أجل الوصول إلى تلك البواطن والحقائق.

    وعلى هذا الأساس عندما نراجع عقولنا، فإنّ العقل يقدّم لنا قاعدة كليّة بأنّ لكلّ ظاهر باطن، ومن هذه الجهة ينبغي الالتفات إلى أنّ صلاتنا لها باطن، وينبغي أن نتعمّق في هذه الحقيقة وهي أنّ وراء كلّ فعل يصدر منّا حقيقة معينة يجب علينا اكتشافها والاستفادة منها والوصول من ذلك الظاهر إلى هذا الباطن... نوّر الله‌ قلوبنا جميعا بنور الإيمان والعبادة والعبودية.

  • ۲۴

    3ـ أهميّة إدراك باطن الصّلاة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    «فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ...»[1].

    ذكرنا أنّ العقل يدرك بأنّ لكلّ ظاهر باطن، ولكن بالإضافة إلى الدليل العقلي فإنّ القرآن الكريم يقرّر هذه الحقيقة في آيات عديدة بأنّ لكلّ شيء في عالم الطبيعة ملكوت، وذلك في قوله تعالى: «فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ...»؛ وهذه الآية تدلّ على أنّ كلّ شيء في هذا العالم له وجود ملكوتي، والملكوت هو باطن الشيء، ولكلّ إنسان ملكوت، والأرض لها ملكوت، والسماء لها ملكوت، وأعمال الإنسان لها ملكوت، ومن جملة الأمور التي لها ملكوت هي الصّلاة، فالصّلاة أحد الأعمال التي يأتيها الإنسان في واقع الحياة، ولذلك لها صورة ملكوتيّة.

    فيقول تعالى في سورة المؤمنون الآية 88: «قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ...»، إنّ الأمور المختصّة بالله‌ تبارك وتعالى هو أنّه يملك باطن كلّ شيء، فلو تصوّرن


    1. سورة يس، الآية 83.

  • ۲۵

    بحسب الظاهر أنّ أعمالنا الظاهريّة تصدر من قدرة وتدبير الإنسان واختياره «وحتّى في هذه الأعمال الظاهريّة نحتاج فيها يقينا إلى عناية الباري تعالى ولطفه وإرادته وبدون ذلك فإننا لا شيء»، أمّا في باطن العمل فلا توجد قدرة وإرادة غير قدرة الله‌ تعالى وإرادته ومشيئته، فهو الذي يستطيع أن يتصرف في باطن الأعمال على أساس التوسعة والتضييق، ويقوم بزيادة أو نقيصة بواطن الأعمال المختلفة للأشخاص، لأنّ كلّ باطن وملكوت كلّ شيء يقع تحت تصرّف وقدرة الباري تعالى.

    وتقول الآية الأخرى: «وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ»[1].

    وتقول الآية: «وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ»[2]، وهذا يعني أنّ هذه الصّلاة التي نؤدّيها بحسب الظاهر هي فعل يستغرق عدّة دقائق من الوقت، وهو وقت قصير والإنسان لا يتصوّر أنّ هذا العمل يرتبط بشيء قبله وبعده، ولكن هذه الأعمال ترتبط بالحقيقة بما وراء هذا الظاهر، وهذه الحقيقة موجودة عند الله‌ تبارك وتعالى، ونحن بوسيلة هذا الظاهر نريد التوصل إلى ذلك الباطن وتلك الحقيقة.

    وعلى هذا الأساس فبالإضافة إلى الدليل العقلي، فإنّ القرآن الكريم يدلّ على هذا المعنى بجلاء، وهو أنّ جميع الأمور في هذا العالم لها ملكوت، ونحن وخاصّة في باب الصّلاة نملك روايات كثيرة تقرّر أنّ جميع تفاصيل هذا العمل مرتبط بلطف الله‌ وعنايته، وكما وردت الإشارة إلى ذلك في كتب علماؤنا العظام من أنّ جميع حالات الصّلاة من مقدّماتها كالوضوء والطهارة والأمور المقارنة لها، وكذلك منافيات الصّلاة إلى تعقيباتها، لها جميعا أسرار، وقد ذكر هؤلاء


    1. سورة الأنعام، الآية 75.

    2. سورة الحجر، الآية 21.

  • ۲۶

    العلماء أسرارا لتكبيرة الإحرام، وأسرارا للنيّة، وأسرارا للقراءة، وما هو السرّ في قيام الإنسان للصّلاة بين يدي الحقّ تعالى؟ وما هي الأسرار الكامنة في الركوع والسجود، وهذه الروايات نفسها تعتبر دليلاً جليّا على هذه الحقيقة، بمعنى أننا لو لم يكن لدينا دليل عقلي، ولو لم تكن الآيات القرآنيّة تقرّر أنّ لكلّ شيء باطن وسرّ، فإننا نستنبط من الروايات المعتبرة الواردة في كتبنا أنّ للصّلاة أسراراً كامنة في هذه الأعمال الظاهريّة.

    ونشير في هذا البحث إلى هذا الحديث الشريف عن أميرالمؤمنين عليه‌السلام إذ يقول: «مَنْ تَوَضّأ مِثلَ وُضُوئِي وَقَالَ مَثلَ قَولِي خَلَقَ الله‌ تَبَارَكَ وَتَعالى مِنْ كُلِّ قَطرَةٍ مَلَكَا يُقَدِّسُهُ وَيُسَبِّحُهُ وَيُكَبِّرُهُ فَيَكتُبُ الله‌ عَزَّوَجَلَّ ثَوابَ ذَلِكَ لَهُ إِلى يَومِ القِيامَةِ»[1].

    وهذا شاهد على وجود أسرار في الطهارة، فعندما يتوضأ الإنسان ويجري الماء على وجهه وعلى يديه وتقطر من ذلك الماء قطرات، فالإمام أميرالمؤمنين عليه‌السلام يقول إنّه لو كان وضوء الشخص مثل وضوئي ويقول مثل قولي فإنّ الله‌ تبارك وتعالى يخلق من كلّ قطرة من ماء الوضوء ملكا يقدّس الله‌ ويسبّحه ويكبّره، وهكذا نرى النتيجة المترتبة على هذا الباطن، بأنّ هذا الملك يسبّح الله‌ تعالى إلى يوم القيامة ويكون ثواب ذلك لهذا الشخص المتوضى‌ء.

    ومن هنا نعلم أنّ جميع أجزاء الصّلاة والأمور المترتبة عليها من شروط الصّلاة ومقدماتها ومقارناتها ومنافياتها وتعقيباتها لها أسرار، ويجب أن نسأل الله‌ تعالى أن يكشف لنا هذه الحقائق والأسرار.


    1. من لا يحضره الفقيه، ج 1، ص 413.

  • ۲۷

    4ـ موارد اختلاف باطن الأعمال


    بسم الله الرحمن الرحيم

    ينبغي في هذا البحث الموجز أن نبيّن المقصود من «أسرار الصّلاة»، هو وجود معنى عام وشامل لجميع ما يذكر تحت عنوان «أداب الصّلاة» في الكتب الأخلاقيّة والعرفانيّة، وربّما يشمل الحِكم المذكورة للصّلاة في الروايات الواردة، ولا يخفى على أهل الفن أننا نستطيع التمييز بين أسرار الصّلاة وآدابها وحِكمها، فالحكمة في الصّلاة هي الغايات المرتبة على الصّلاة، من قبيل: إنّ الصّلاة معراج المؤمن، وتنهى عن الفحشاء والمنكر، وهذه الأمور تعتبر من فوائد وغايات الصّلاة وحكمتها، ورغم وجود بحث أخلاقي في الصّلاة من خلال التوجّه العميق لله‌ تعالى والنيّة الخالصة في هذه العبادة بعيدا عن أي شكل من أشكال الرياء، والأهم من ذلك حضور القلب وخشوعه، كلّ هذه تذكر بعنوان آداب الصّلاة، أمّا السرّ والأسرار في الصّلاة فلها معنى فوق هذه المعاني، ولكننا في هذا البحث سوف نسلك مسلك الكبار كالمرحوم الشهيد الثاني رضوان الله‌ تعالى عليه، ونستعرض المعنى العام لسرّ الصّلاة.

  • ۲۸

    المسألة المهمّة هنا أنّ أسرار الصّلاة تختلف باختلاف الأفراد والأزمنة، فالصّلاة التي يؤديّها شخص جاهل لا يمكن مقايستها في مجال السرّ والباطن والحقيقة مع صلاة العالم، والصّلاة يؤديّها المؤمن في أوّل الوقت تختلف كثيرا عن الصّلاة في آخر الوقت، كما ورد في الروايات:

    «إِنَّ الصَّلاةَ إذَا ارتَفَعَتْ فِي أَوَّلِ وَقتِها رَجَعَتْ إِلى صَاحِبِها وَهِي بِيضاءٌ مُشرِقَةٌ تَقُولُ حَفِظتَنِي حَفِظَكَ الله‌ وَإذَا إِرتَفَعَتْ فِي غَيرِ وَقتِها بِغَيرِ حُدُودِها رَجَعَتْ إِلى صَاحِبِها وَهِي سَوداءٌ مُطلِمَةٌ تَقُولُ ضَيعتَنِي ضَيَّعَكَ الله»[1].

    نستوحي من هذا الحديث الشريف أنّ الصّلاة في أوّل وقت لها باطن، والصّلاة في آخر الوقت لها باطن آخر، وأنّ صلاة العالم لها باطن وصلاة الجاهل لها باطن آخر، وقد ورد في رواية عن الإمام عليّ بن الحسين عليهماالسلام، الذي يلقّب بالسجّاد وزين العابدين في عبادته، وبحسب ما ورد في الروايات المعتبرة أنّ هذا الإمام عليه‌السلام كان يصلّي في كلّ يوم ألف ركعة، يقول:

    «رَضِيتُ أَنْ يَكُونَ جَمِيع هَذِهِ الصَّلوات مُقابلة لِرُكعتَينِ مِنْ صَلاةِ أَمِيرِ المُؤمِنين».

    يعني أنّ باطن صلاة أميرالمؤمنين عليه‌السلام تختلف حتّى مع باطن صلاة الإمام زين العابدين عليه‌السلام، وكذلك فإنّ باطن صلاة أميرالمؤمنين عليه‌السلام لا يقبل المقارنة مع صلاة النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله.

    والصّلاة في المسجد لها باطن يختلف عن باطن الصّلاة في المنزل، والصّلاة في المسجد الحرام والصّلاة في مسجد النّبي لها باطن آخر، والسرّ في أننا نرى في الروايات أنّ المؤمن لو صلّى في المسجد الحرام فإنّ صلاته تعادل مائة ألف ركعة من صلاته، أو أنّ الصّلاة في مسجد النّبي لها ثواب عشرة آلاف ركعة في


    1. الكافي، الطبعة الإسلاميّة، ج 3، ص 268.

  • ۲۹

    غيره، وذلك أنّ باطن هذه الصلوات مختلف، وإلاّ لا فرق بينها بحسب الظاهر؟ فربّما تكون صلاة المؤمن في مسجد النّبي مطولة وتكون القراءة فيها جيدة ويقرأ سور قرآنيّة مطولة، ولكن مع ذلك فإنّ باطن هذه الصّلاة يختلف عن باطن الصّلاة في المسجد الحرام، يعني كما أنّ اختلاف المقام يوجب اختلاف بواطن الصّلاة، فإنّ اختلاف الزمان يوجب أيضا اختلاف بواطن الصّلاة وحقيقتها.

    وعلى هذا الأساس ينبغي الالتفات إلى أنّ باطن الصّلاة ليس أمرا ثابتا، فما ورد في الحث على أن تكون الصّلاة مع جماعة لأنّ صلاة الجماعة تختلف في باطنها عن صلاة الفرادى، أو ما ورد من التوصية بضرورة الصّلاة في المسجد، فرغم أنّ الصّلاة في المسجد ومع الجماعة لها فوائد ومنافع ظاهريّة كاجتماع المسلمين والتوحّد والتكاتف بينهم وما يترتّب على ذلك من تقوية العزّة للمسلمين، ولكن الصّلاة في بيت الله‌ الحرام، حتّى لذلك الشخص الذي يصلّي لوحده في المسجد الحرام بدون جماعة فإنّ هذه الصّلاة الفرادى في المسجد الحرام تختلف في باطنها مع الصّلاة الفردى التي يؤديها المصلّي في داره، وينبغي الالتفات إلى أنّ الله‌ تعالى قد وهب هذا المؤمن عطية وهدية كبيرة جدّا، فلو أننا التفتنا إلى هذه النعمة العظيمة وفهمنا كيفية الاستفادة الأفضل من مصاديق هذه النعمة وجعلنا من أنفسنا من أفضل مصاديق المصلّين فإنّ الله‌ تبارك وتعالى سيكشف لنا الحقائق الغيبية في هذه الصّلاة على قلوبنا، وينبغي الاعتقاد بأنّ الإنسان لو أدّى صلاته مع الالتفات إلى أسرارها والحقائق الكامنة فيها فإنّ الكثير من مشكلاته ستنحلّ ويؤدّي ذلك إلى تعاليه في طريق السير والسلوك إلى الله‌ تعالى وتبتعد عنه الكثير من الرذائل الأخلاقيّة والأخطاء الفكريّة، ولكن لو صلّينا بدون التوجّه إلى هذه الأسرار والحقائق فسوف نضيع أنفسنا وصلاتنا معا، نسأل الله‌ تبارك وتعالى أن يجعلنا جميعا من المصلّين الحقيقيين.

  • ۳۰

    5ـ الصّلاة طريق الوصول إلى الحقائق


    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام: «إِنَّ الوُصُولَ إِلى الله‌ عَز وَجلّ سَفَرٌ لا يُدرَكُ إِلاّ باِمتِطاء اللّيل»[1]

    لا يتيّسر الوصول إلى حقائق الصّلاة وأسرارها من غير طريق الصّلاة نفسها، فلو تصوّر شخص إمكان وجود طريق للوصول إلى هذه الأسرار غير طريق الصّلاة فهو واهم، فمن أجل الوصول إلى باطن الصّلاة ينبغي فقط العبور من ظاهرها إلى الباطن، ووجوب إقامة الصّلاة بجميع شروطها ورعاية، ومن هذه الجهة ورد عن الإمام الحسن العسكري عليه‌السلام يقول: «إِنَّ الوُصُولَ إِلى الله‌ عَز وَجلّ سَفَرٌ لا يُدرَكُ إِلاّ باِمتِطاء اللّيل».

    وفي الحقيقة أنّ الصّلاة هي أحد الوسائل لهذا السفر.

    في هذه الرواية ورد أنّ الوصول إلى الله‌ تعالى هو باطن الصّلاة وهو شهود جمال المعبود والحقّ تعالى، فلماذا نشعر بالتعب والملل من صلاتنا؟ لأننا نغفل


    1. بحار الأنوار، طبعة بيروت، ج 75، ص 380.

۱۰۶,۴۳۹ بازدید