pic
pic
  • ۲۹۱

    عليه: إنّ عمّدة الأخبار الواصلة إلينا من أهل بيت العصمة والطهارة عليهم‌السلام والتي تقرر لزوم ترك الطمع ممّا في أيدي الناس واليأس من عباد الله‌ والثقة والاطمئنان والاعتماد على الله‌ تبارك وتعالى تتعلّق بهذه المرتبة من الشهادة القلبيّة، والآن إذا شعر الشخص بالحاجة إلى الآخرين، أو بسبب حالة الخجل وبعض الملاحظات أظهر اهتمامه بالآخرين ولكنّه لم يكن كذلك في قلبه فإنّه ليس مشمولاً لهذه الروايات، لأنّه يجب النظر إلى القلب والنفس والباطن أن لا تكون له أي ارتباط والتفات إلى الآخرين.

    وينقل الشيخ الكليني رحمه‌الله في كتابه «أصول الكافي»[1]، «باب الإيمان والكفر» روايات عدّة تحت عنوان «الاستغناء عن الناس» ونوصي الجميع أن يقرأوا هذه الروايات ويعلموا معنى عدم الحاجة إلى الناس وأن يكون الإنسان محتاجا فقط وفقط إلى الله‌ تعالى.

    يقول الإمام زين العابدين عليه‌السلام: «رَأَيْتُ الخَيرَ كُلَّهُ قَدْ اجْتَمَعَ فِي قَطعِ الطَّمَعِ عَمّا فِي أَيدِي النَّاسِ»، فما هي خلاصة جميع أشكال الخير، وما هو العامل والباعث على سوق الإنسان باتجاه هذه الخيرات؟ يجيب الإمام زين العابدين عليه‌السلام: إنّه قطع الطمع عمّا في أيدي الناس، وعندما يقطع الإنسان حالة الطمع ممّا في أيدي الآخرين فسوف يصل إلى جميع أنواع الخير والصّلاح، وهذا تعبير عجيب جدّا «رَأَيْتُ الخَيرَ كُلَّهُ...»، يعني أنّ الإنسان إذا أراد تحصيل الخير كلّه فالطريق لذلك يتمثّل في قطع الطمع بما في أيدي الناس، فلو أنّك رأيت الآخر يملك دارا واسعة ومقاما وثروة كبيرة، وشهرة وجاها عريضا، أو جمالاً أو أي شيء آخر، فلا ينبغي أن تهتمّ لذلك ويخطر في ذهنك التمني لنفسك مثلها وتقول: ليت لي أن أملك مثل هذا المقام أو الثروة أو حتى العلم والمعرفة، فلو أردت العلم فيجب أن تطلبه من الله‌ تعالى.


    1. الكافي، ج 3، ص 218.

  • ۲۹۲

    «وَمَنْ لَمْ يَرْجُ النَّاسَ فِي شيءٍ وَردَّ أَمْرَهُ إِلى الله‌ عَزَّ وَجَلَّ فِي جَمِيعِ أَمُورِهِ»، ويقول دائما: «وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى الله‌ إِنَّ الله‌ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ»[1]، فلو شعرت بأنّك مريض والآخر سالم، فلا تتحسّر على سلامة ذلك الشخص بل اطلب السلامة من الله‌ تعالى.

    ويتابع الإمام زين العابدين عليه‌السلام كلامه ويستعرض الأثر العجيب لهذا الحالة ويقول: «استَجابَ الله‌ تَعالى لَهُ فِي كُلِّ شَيءٍ»، وهكذا يكون هذا الإنسان مستجاب الدعوة وكلّ ما يطلبه من الله‌ تعالى فإنّه يستجيب له، لماذا لا تستجاب لنا الكثير من الأدعية؟ لأنّ هذا الإنسان ينادي الله‌ تعالى ويقول إلهي إلهي... ولكنّ قلبه متعلّق بغير الله‌ ويرجو أن يتحرّك شخص آخر لمساعدته والأخذ بيده وانقاذه، أو يمنحه اعتبارا ومالاً، ما أشقى الإنسان الذي يريد الاستفادة من الاعتبارات الظاهريّة للآخرين من أجل تحصيل متاع دنيوي موقت ويجعل نفسه محتاجا للآخرين ويرى أنّ المقام والمنصب والثروة أمورا مهمّة في حركة الحياة وهي التي تحلّ مشاكله.

    إذا أراد الإنسان العزّة المكانة والاعتبار في هذه الحياة يجب أن يطلبها من الله‌ تعالى فقط «فَإِنَّ الْعِزَّةَ للهِ جَمِيعا»[2]، ومعنى هذه الآية ليس أنّ العزّة فقط لله‌ تعالى، بل كلّ الشيء من قبيل السلامة والصحّة والاعتبار والمقام والعلم والسلطة و... بيد الله، فنحن في الأذان يجب أن نشهد بقلبنا «أشهد أن لا إله إلاّ الله»، فلو كنّا نعيش في حياتنا مع هذه الشهادة في قلبنا كلّ يوم وتجذرت هذه الحقيقة في أعماق قلوبنا، فسوف يتحرّك لساننا عند الموت بكلّ سهولة في التلفظ بهذه الشهادة، أمّا ذلك الشخص الذي لم تنفذ شهادة لا إله إلاّ الله‌ في قلبه ولم تستقر في


    1. سورة غافر، الآية 44.

    2. سورة النساء، الآية 139.

  • ۲۹۳

    أعماق روحه فإنّه لا يستطيع عند الاحتضار أن يشهد بلا إله إلاّ الله‌ حتّى لو كان يذكرها كثيرا بلسانه، يجب أن نحقّق هذه الشهادة في قلوبنا ونعيش مع مضمونها في نفوسنا.

    المرتبة الرابعة، الشهادة الذاتيّة، بأن تشهد جميع موجودات العالم في ذواتهم بأن لا إله إلاّ الله‌ وطبقا للآية 18 من سورة آل عمران: (شَهِدَ الله‌ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ...»، هذه هي الشهادة الذاتيّة.

    وعلى هذا الأساس فالمصّلي عندما يؤذّن للصّلاة وعندما يصل إلى شهادة لا إله إلاّ الله‌ فإنّه ينبغي أن يلتفت إلى هذه الحقيقة ولا يتكلّم بها بلسانه فقط، بل يشهد بالتوحيد في مقام العمل والقلب أيضا.

    نرجو من الله‌ أن نكون جميعا من الموحّدين الحقيقيين إن شاء.

  • ۲۹۴

    90ـ سرّ الشهادة برسالة النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله في الأذان والإقامة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    أشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدا رَسُولُ الله

    بعد أن ذكرنا شيئا مختصرا عن خصوصيّات التكبيرات الأربعة والشهادة بالتوحيد في الأذان، يجب أن نرى ما هو السرّ أننا في الأذان والإقامة وبعد الشهادة للتوحيد مباشرة نشهد برسالة النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، وأساسا ما هي العلاقة بين الشهادة بالرسالة وبين الصّلاة، يعني العلاقة بين نبوّة النّبي وبين عبادة الله‌ تبارك وتعالى؟

    إنّ العلاقة بين التكبير والشهادة بالتوحيد وبين العبادة واضحة جدّا، لأنّ حقيقة التكبير هي العبادة، فمعنى التكبير هو التعظيم وتنزيه الله‌ تعالى وحمده وثنائه، وكذلك الشهادة بالتوحيد تقرر نفي الالوهيّة عمّا ما سوى الله‌ وإثبات الالوهيّة لله‌ تعالى، أما بالنسبة للشهادة برسالة النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهفما هي العلاقة بينها وبين الصّلاة والعبادة بحيث إنّ المصلّي يجب أن يقول في كلّ أذان وإقامة

  • ۲۹۵

    هذه الشهادة مرّتين؟

    وقد أشرنا سابقا إلى رواية المعراج الواردة في كتاب «علل الشرائع» وتذكر أسرار هذه الأذكار وأنّها تعكس حقيقة ما جرى في عالم المعراج من أذكار الملائكة وتفسيراتهم، فعندما عرج النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله إلى السماء على مركب من نور أرسل الله‌ تعالى إليه مع جبرئيل ووصل إلى السماء الثالثة، دهش الملائكة من شدّة عظمة نور النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله وشبه هذه النور بنور الحقّ تعالى «هذه النورانيّة التي تجلت للملائكة» فتحيّروا من عظمة هذا النور ووقعوا سجدّا.

    وعندما شاهد جبرئيل هذا العمل من الملائكة وشدّة حيرتهم نادى مرّة أخرى بأعلى صوته «أشهد أنّ محمّدا رسول الله» وما أن سمع الملائكة صوت جبرئيل بهذا الشهادة عادوا واجتمعوا حول رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله وسألوه: كيف حال أخيك علي بن أبي طالب؟

    وأوّل نقطة يمكن ملاحظتها في هذا المقطع من هذه الرواية، أنّه بعد شهادة جبرئيل برسالة النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله ورسالته، فإنّ الحجب زالت من أمام الملائكة الإلهيين، وهذا يعني أنّ ذكر هذه الشهادة في بداية الصّلاة يؤدّي إلى زوال حجب كثيرة عن المصلّي وفتح أبواب معنويّة كثيرة أمامه.

    وعلى هذا الأساس فإنّ بيان وذكر هذه الشهادة في الأذان والإقامة يعكس ما في تلك الواقعة في معراج النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله.

    والنقطة الأخرى أننا نتذكّر في صلاتنا هذا المعراج والسفر الروحاني نريد أنّ نسبّح ذلك الموجود العظيم والخالق الكبير ونحن موجودات تافهة وحقيرة، ومن أجل تسبيح ذلك الموجود العظيم يجب أن نستخدم وسائط ووسائل في هذا المسار لنكون مقرّبين عند الله‌ تبارك وتعالى، وأساسا فبدون ارتباط ووساطة من هذا الوجود النوراني لا يمكن الاتصال بالحقّ تبارك وتعالى، وبدون الشهادة

  • ۲۹۶

    بالرسالة والنبوّة لا تتحقّق الشهادة بالتوحيد، التوحيد الكامل هو ذلك التوحيد المقترن بالشهادة بالنبوّة والرسالة.

    وقد طرح الفلاسفة في بحوثهم هذه المسألة، وهي: أساسا كيف يمكن تصوير ارتباط القديم بالحادث؟ وكيف أنّ الله‌ تبارك وتعالى يرتبط مع الموجودات الممكنة والحادثة في هذا العالم؟ وفي مقام الجواب عن هذه المسألة ينبغي القول بوجود وسائط في الفيض، ومن هذه الجهة ورد في بعض الروايات أنّ أوّل شيء خلقه الله‌ تبارك وتعالى هو نور النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله فالمصلّي إذا أقام الصّلاة بدون إيجاد ارتباط وبدون الشهادة على رسالة النبيّ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، فلا يستطيع إيجاد الارتباط مع الله‌ تبارك وتعالى لا في مجال الاعتقاد، ولا في مجال العبادة، فالاعتقاد الكامل والعبادة الصحيحة تنحصر بهذا الطريق.

  • ۲۹۷

    91ـ سرّ الشهادة بولاية أميرالمؤمنين عليه‌السلام


    بسم الله الرحمن الرحيم

    أشهَدُ أَنَّ عَلِيَّا وَلِّي الله

    تحدّثنا في مقام الجواب عن هذا السؤال، ما هي العلاقة بين الشهادة بالرسالة والشهادة بالتوحيد؟ وكذلك بين أداء هذه الشهادة وبين الصّلاة، وقلنا إنّ طريق التوحيد الحقيقي وكيف يكون الإنسان موحّدا حقيقة هو أن تكون لديه الشهادة القلبيّة واللسانيّة بنبوّة النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، فالمصلّي يجب أن يتحرّك في هذا المسار وتكون صلاته هذه سفرا معنويا ومعراجا روحانيا، ويعلم أنّه ضعيف وعاجز ولا يستطيع أن يسلك في هذا الطريق لوحده بل يجب أن يتمسك ويتوسّل بالأنوار التي تساعده في سلوك هذا الطريق إلى الله، فنحن ومن خلال الشهادة بنبوّة النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله وولاية أميرالمؤمنين عليه‌السلام نقوم بتقوية هذا الشعور في واقعنا الداخلي ونحصل على النورانيّة التي تساعدنا في إيجاد القابليّة واللياقة لنا للحضور في محضر الباري تبارك وتعالى.

    وهذا الأمر المهمّ والذي تشهد له روايات كثيرة واردة في الكتب الروائيّة، وهو

  • ۲۹۸

    أنّ العبادة بدون ولاية أميرالمؤمنين عليه‌السلام وأولاده الطاهرين لا فائدة لها، فهي ليست مجرّد اعتبار وقانون، فلا يتصوّر أحد أنّ هذه العلاقة بينه وبين الله‌ مجرّد علاقة اعتبارية وقانونيّة، وهذا يعني أنّ الشخص الذي لا يقبل بالولاية فإنّ صلاته لا تقبل منه، وهذا يبيّن لنا حقيقة تكوينيّة واقعيّة، وهي أنّ الإنسان بدون ولاية لا يستطيع أن يعبد الله‌ عزّ وجلّ.

    فبدون الإمامة وولاية علي بن أبي طالب وأبنائه المعصومين عليهم‌السلام لا يملك الشخص اللياقة الكافية والصلاحية لعبادة الباري تبارك وتعالى، كما أنّه بدون الشهادة بالنبوّة ورسالة النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله لا يستطيع الإنسان التقرب إلى الله‌ تبارك وتعالى.

    وجاء في الرواية المعروفة عن الإمام الباقر عليه‌السلام يخاطب محمّد بن مسلم: «يامُحَمَّدُ أَنَّ أَئِمَّةَ الجَورِ وَأَتبَاعَهُم لَمَعزُولُونَ عَنْ دِينِ الله‌ قَدْ ضَلُّوا وَأَضَلُّوا فَأَعمَالُهُم الَّتِي يَعَملُونها، كَرَمَادٍ اشتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَومٍ عَاصِفٍ لا يَقدِرُونَ ممَا كَسَبُوا عَلَى شيءٍ، ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ»[1].

    ثمّ قال الإمام الباقر عليه‌السلام: لو أنّ الإنسان عبد الله‌ تعالى في جميع الليالي وصام أيّامه كلّها وأنفق أمواله كلّها في سبيل الله، وحجّ البيت الحرام كلّ عام، ولكنّه لا يعتقد بولاية ولّي الله، فإنّ هذه الأعمال لا قيمة لها، لماذا؟ لأنّ حقيقة العبادة لا تتحقّق بدون الولاية، فالإنسان موجود ضعيف وقلبه متلوّث بآلاف الشوائب والنقائص ويقترن وجوده بالكثير من نقاط الضعف والقصور، فكيف يستطيع التقرب إلى الله‌ تعالى بهذه الحال، وأساسا كيف تكون النسبة والعلاقة بين هذا الموجود الضعيف وبين الله؟ أين الثرى من الثريا، وأين هذا العبد الناقص وبين الله؟


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 1، ص 184.

  • ۲۹۹

    يجب أن يتمسّك هذا الموجود الضعيف والذليل بتلك الأنوار حتّى يستطيع التواصل مع الله‌ تبارك وتعالى، فهذه الأنوار هي الوسائط إلى الله، ولكنّ الأشخاص الذين يعيشون العمى في قلوبهم لم يفهموا ولا ينبغي أن يفهموا حقيقة الولاية ولا يستطيعون تذوقها ولا إدراك هذه المعارف العظيمة، وبالتالي فهم يغادرون هذه الحياة الدنيا وهم منكرون للولاية ويواجهون العقوبة الإلهيّة والعذاب الأليم في الآخرة، وهذه المسألة، وهي أنّ العبادة بدون ولاية غير مقبولة، هي مسألة برهانيّة وقام عليها البرهان الفلسفي، ومصاديق هذه المسألة وجود الروايات والأدلة العقليّة عليها، ومن هنا يمكننا الخروج بهذه النتيجة الجليّة وهي أنّه كلّما ازداد اعتقاد الإنسان برسالة النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله والولاية فإنّ عبادته ستكون مقبولة أكثر ويترتّب عليها ثواب أكثر ويحظى هذا الشخص بقرب أكثر عند الله‌ تبارك وتعالى، والشهادة بولاية أميرالمؤمنين عليه‌السلام إحدى المستحبات في الأذان وينبغي الاتيان بها بعنوان الذكر المطلق، وقد ورد في الروايات أنّ الشخص إذا شهد بالتوحيد ونبوّة نبي الإسلام صلى‌الله‌عليه‌و‌آله يجب عليه الشهادة بولاية أميرالمؤمنين عليه‌السلام، جعلنا الله‌ وإيّاكم من أهل الولاية إن شاء الله.

  • ۳۰۰

    92ـ دور الولاية في قبول الأعمال


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إحدى الروايات التي تدلّ على أنّ التوحيد بدون التمسّك بالرسالة والولاية لا يعتبر توحيدا كاملاً ولا يتحقّق مضمونه في حياة الإنسان، وبدون صحبة أكمل موجود عالم الإمكان لا يستطيع الإنسان التقرّب إلى الله‌ تبارك وتعالى، وهذه الرواية هي ما نقله الشيخ الكليني رحمه‌الله عن الإمام الباقر عليه‌السلام، يقول محمّد بن مسلم: «سَمِعْتِ أَبا جَعفَر عليه‌السلام يَقُولُ كُلُّ مَنْ دَانَ الله‌ عَزَّ وَجلَّ بِعِبادَةِ يُجْهِدُ فِيها نَفسَهُ وَلا إِمَامٍ لَهُ مِنَ الله‌ فَسعَيُهُ غَيْرُ مَقْبُولٍ وَهُوَ ضَالٌّ مُتَحَيِّرٌ»[1].

    إنّ مسألة الإمامة والولاية ليست فقط أمرا سياسيّا أو أمرا اجتماعيا يتعلّق بالحكومة والسياسة، بل إنّ دائرة ولاية الأئمّة المعصومين عليهم‌السلام واسعة إلى درجة أنّها تستوعب عبادات الإنسان وأموره الشخصيّة، وبحسب هذه الرواية وروايات متعددة أخرى أنّ الشخص إذا لم يقبل بولاية أهل البيت عليهم‌السلام ولم يدخل نور الولاية إلى قلبه، فإنّه لا يملك القدرة على عبادة الله‌ تبارك وتعالى، بل لا


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 1، ص 183.

۱۰۴,۲۱۶ بازدید