pic
pic
  • ۳۹۱

    والمشكلات الماديّة والنفسيّة، بخلاف البيت الذي يقرأ فيه القرآن فإنّ الهدوء والاستقرار يهيمن على أجوائه والنورانيّة والأمل والصفاء تمل‌ء قلوب أصحابه وأهله، وعلى هذا الأساس فالمؤمنون يجب أن يهتمّوا بقراءة القرآن ولا يغفلوا عن هذه النعمة العظيمة.

  • ۳۹۲

    124ـ القرآن كتاب تعليم وتربية


    بسم الله الرحمن الرحيم

    وأحد آداب قراءة القرآن الأخرى أنّ الشخص عندما يقرأ القرآن فينبغي أن يقرأه بهدف التعلّم وطلب المعرفة، فإنّ الله‌ تبارك وتعالى جعل القرآن كتاب تعليم وتربية وأختار لهذه المهمّة وتبليغ هذه الرسالة أفضل عباده لغرض تعليم الناس وتربيتهم، وهذه الجهة مهمّة جدّا، فلو أننا أردنا قراءة القرآن من أجل الثواب والأجر فقط، أو بهدف الاطلاع على بعض فنونه الأدبيّة والفصاحة والبلاغة، فإنّما نبتعد بذلك عن الهدف الأصلي من قراءة القرآن وهو التعليم، وكسب المعرفة، وفي القرآن الكريم آيات متعددة تصرّح بهذا الأمر وأنّ القرآن هو كتاب علم ومعرفة، فنقرأ في آية 151 من سورة البقرة أنّه تعالى يقول: «كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ...»، فإحدى وظائف الرسول الكريم، تعليم الناس بهذا الكتاب، بمعنى أن تكون قراءة القرآن مقدّمة لحصول الإنسان على المقاصد الحقيقة للقرآن الكريم وما يريده الله‌ تعالى من عباده، ونقرأ في الآية 164 من سورة آل عمران: «لَقَدْ مَنَّ الله‌ عَلَى

  • ۳۹۳

    الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ...».

    والنقطة الجديرة بالملاحظة هنا أنّ هذه الجهة التعليميّة تتعلّق بجميع الكتب السماويّة، ونقرأ في بعض الآيات القرآنيّة الأخرى أنّها أشارت إلى هذا المعنى أيضا، كما ورد في الآية 48 من سورة آل عمران: «وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالاْءِنجِيلَ»، وهكذا نرى أنّ مسألة التعليم والتربية تستوعب جميع الكتب السماوية من القرآن والتوراة والانجيل الحقيقي.

    وكيف كان، فالقارى‌ء للقرآن يجب أن يلتفت أنّ القرآن كتاب تعليم ومعرفة، ويجب على الإنسان من خلال القرآن أن يغترف من بحر العلم فيصل إلى حقائق الوجود، والنقطة الدقيقة جدّا التي ذكرها الإمام الخميني رضوان الله‌ عليه[1] أنّ مسألة التعاليم لا تنحصر ببيان الجهات الأدبيّة للقرآن أو بيان شأن نزول الآيات أو اختلاف القراءات، إنّ بحث تعاليم القرآن يرتبط بأنّ الله‌ تبارك وتعالى أراد للإنسان بواسطة هذه الآيات الشريفة أن يصل إلى مقصوده النهائي، وهو هداية الإنسان في طريق الكمال المعنوي والوصول إلى مراتب عالية من القرب الإلهي، ثمّ إنّ الإمام كشف عن حقيقة بلغة العتب وقال: يجب علينا الاعتراف بأنّ المفسّرين الكبار للقرآن لم يفتحوا باب التعاليم أمام الناس، بل أعلى من ذلك قال: أنا لا أستطيع القبول بوجود تفسير للقرآن لحدّ الآن.

    وهكذا نرى الإمام الخميني رحمه‌الله في ذات الوقت الذي يقدّر ويحترم تفاسير علماء الإسلام ويدعو لهم ويقدّر جهودهم، ولكنّه يقول: في نظري أنّ هذه التفاسير ليست تفسيرا حقيقيا، لأنّها مجرّد شرح مقاصد الكتاب ويجب على المفسّر أن يبيّن المقصود من نزول هذه الآيات لا بيان سبب نزول الآيات، ولذلك


    1. اُنظر: آداب الصّلاة، ص 192.

  • ۳۹۴

    يؤكّد أننا يجب أن نرى في كلّ آية الجهة التعليميّة الأصليّة يعني ما كان مقصود المعلّم الأوّل والآخر للبشر وهو الله‌ تبارك وتعالى وما هو غرضه ومقصوده من هذه الآيات؟

    وفي نظر الإمام الراحل رحمه‌الله فإنّ البعد الأصلي لتعاليم جميع آيات القرآن الكريم يدور حول محور الهداية وفتح الطريق للبشر في حركتهم وسيرهم المعنوي وسلوكهم إلى الله‌ تعالى، ومن هذا المنطلق يجب على المفسّر مهما أمكن أن يستخرج جميع الجهات العرفانيّة والتربويّة من قلب الآيات الشريفة، كما هو الحال في قصّة النبيّ آدم وحواء وقصّة الشيطان واخراجهم من الجنّة وهبوطهم إلى الأرض، فهذه القصّة تتضمّن معارف ومواعظ كثيرة بحيث إنّ الإنسان إذا أراد أن يعرف نفسه ويكتشف عيوبه ويتعرّف على خطط وخطوات إبليس وفخاخه ومصائده بشكل صحيح فيمكنه الاستفادة من هذه الآيات الكريمة.

    إنّ المفسّر الذي يغفل عن الجوانب وأبعاد العرفانيّة والتربويّه والأخلاقيّة في الآيات الكريمة فإنّه يغفل عن المقصود الأصلي للقرآن، ومن هنا يجب على قارى‌ء القرآن الاهتمام بهذا أدب القرآني من آداب التلاوة وهو ما يخصّ الجانب التعليمي للقرآن، وعندما يقرأ القرآن يكون همّه الانتهاء من السورة أو من القراءة بل يتدبّر أكثر في الآيات الكريمة ويتفقّه ويهتمّ بالنقاط الأخلاقيّة والعرفانيّة والتربويّة التي يستوحيها من هذا الكتاب السماوي.

  • ۳۹۵

    125ـ آداب التلاوة(1)


    بسم الله الرحمن الرحيم

    رفع الموانع والحُجب (العُجب ـ الأفكار الباطلة)

    أحد آداب تلاوة القرآن، رفع موانع الاستفادة من القرآن الكريم وإزاحة الحجب والستائر التي تمنع من وصول الإنسان إلى حقائق القرآن، وهذا البحث تحدّث عنه الإمام الخميني رضوان الله‌ تعالى عليه، في كتابه «آداب الصّلاة»[1] بعبارات دقيقة وعميقة جدّا، وأحد هذه الموانع حجاب الأنانيّة والعجب، والذي يتسبّب في توقف الفرد عن الحركة في خطّ البحث عن الحقيقة والتوصل إليها، فلو أنّ الشخص حصر نفسه في دائرة علم من العلوم ونظر إلى القرآن الكريم وقرأ آياته من هذه الزاوية فقط، فهذا نوع من أنواع العجب والانحصار في الفهم وضيق الرؤية وبالتالي يتسبّب في وضع حجاب بينه وبين القرآن.

    ولو أنّ الأديب تصوّر أنّ القرآن منحصر فقط في جهاته الأدبيّة والبلاغيّة، ولو أنّ الفقيه تصوّر أنّ القرآن منحصر فقط في جهاته الفقهيّة والشرعيّة، ولو أنّ


    1. اُنظر: آداب الصّلاة، ص 195.

  • ۳۹۶

    الفيلسوف تصوّر أن القرآن منحصر في بيان الحقائق الفلسفيّة، فإنّهم لم يصلوا أبدا إلى حقيقة آية واحدة من آياته الكريمة فضلاً الوصول إلى حقيقة القرآن، فلا ينبغي لأي عالم أن يحصر نفسه في فرع خاصّ من الفروع العلميّة، وإحدى تعاليم القرآن المهمّة أنّ أي عالم وفي أية مرتبة علميّة كان، حتّى الأنبياء في مرتبة النبوّة، لا ينبغي لهم الغفلة عن طلب الزيادة في العلم والمعرفة.

    ونرى أنّ الباري تعالى يأمر نبيّه الكريم في القرآن ويقول: «وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْما»[1]، فرغم أنّ النبيّ الكريم وصل إلى أعلى مراتب العلم والمعرفة بين سائر موجودات العالم ولكن باب العلم وحقيقة المعرفة عند الله‌ تبارك وتعالى لا تتحدّد بحدّ معين وأوسع من أن يحيط بها إنسان حتّى نبيّ الكريم بحيث كان يسأل الله‌ تعالى الزيادة في العلم والمعرفة.

    والنتيجة أنّ المؤمن عندما يقرأ القرآن يجب أن يأخذ بنظر الاعتبار هذا الدعاء ليستزيد من العلم، فإنّ الله‌ تعالى يثير العلم والمعرفة لكلّ إنسان بحقّ ومقدار وظرفيتّه وقابليّته.

    ونقرأ في قصّة النبيّ موسى والخضر عليهماالسلام، أنّ موسى عليه‌السلام مع أنّه كان يملك مقام النبوّة ولكنّه لم يقنع بذلك الحدّ والمرتبة من مقام العلم والمعرفة، ولذلك عندما التقى بالخضر عليه‌السلام ورأى فيه إنسانا كاملاً وعالما وعارفا فإنّه طلب منه بكلّ تواضع أن يستفيد من علمه: «قَالَ هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدا»[2]، إذن فأول حجاب يجب على الإنسان إزاحته، إزاحة الأنانيّة والعُجب عن ذاته، وعندما يجلس في محضر القرآن الكريم سيواجه بحارا من العلوم والمعارف الكثيرة ولا ينبغي أن يتصوّر أنّ هذا الكتاب العظيم محصور ومنحصر في فرع خاصّ من العلوم.


    1. سورة طه، الآية 114.

    2. سورة الكهف، الآية 66.

  • ۳۹۷

    ونقرأ في بعض الروايات: «مَنْ أَرَادَ العِلمَ فَلَيُثَوِّرُ القُرانَ»[1]، يعني ليحرث القرآن ويبحث في مطاويه ومضامين آياته الكريمة ويهدف في بحثه هذا أن يفتح من كلّ آية قرآنيّة باب من العلم والمعرفة، وكلمة علم في «مَنْ أَرَادَ العِلمَ...» لا تعني فقط علوم الآخرة بل تشمل كلّ ما ينتفع به من حقيقة العلم، إذن فالشخص الذي يقرأ القرآن يجب أن يتأدب بهذا الأدب وأن يزيح عن نفسه وعقله حجاب الأنانيّة والعُجب والغرور ورؤية الذات ويتحرّك فقط لطلب الحقائق الكامنة في آيات القرآن الكريم وينتفع به أكثر.

    ومن الحُجب الأخرى التي تقع بين الإنسان وآيات القرآن حجاب الأفكار الباطلة والأفكار الفاسدة التي وصلت إلى الإنسان من القدماء واكتسبها بشكل إرث تقليدي، ومعلوم أنّ وجود الآراء الفاسدة والأفكار والمسالك الباطلة يمنع الإنسان من الاستفادة الصحيحة من القرآن الكريم، وثمّة نماذج كثيرة على هذا الموضوع وقد استعرض الإمام الخميني رحمه‌الله أمثلة على ذلك في كتابه «آداب الصّلاة»[2] وقال: نحن نرى في القرآن الكريم آيات عديدة تتعلّق بلقاء الله‌ ومعرفته مثل: «إِنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا...»[3]، أو «مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ الله‌ فَإِنَّ أَجَلَ الله‌ لاَتٍ...»[4]، وهكذا ما ورد في الأحاديث الشريفة والأدعية ومناجاة الأئمّة الأطهار عليهم‌السلام وما فيها من مسائل وتعاليم كثيرة وعميقة من قبيل عبارات المناجاة الشعبانيّة.

    والآن إذا أراد شخص أن يقرأ هذا الكتاب الإلهي برؤية سطحيّة وظاهريّة واعتقد أنّ باب معرفة الله‌ ومشاهدة الجمال الإلهي مسدود وموصد تماما وتصوّر


    1. مجمع البحرين، ج 3، ص 238.

    2. اُنظر: آداب الصّلاة، ص 197.

    3. سورة يونس، الآية 7.

    4. سورة العنكبوت، الآية 5.

  • ۳۹۸

    خطأ أنّ هذا الباب من المعرفة لا يمكن دركه كما في باب معرفة الذات الإلهيّة، فإنّه قد حرم نفسه من الكثير من المعارف الإلهيّة والقرآنيّة، ورغم أنّه ورد في بعض الروايات النهي عن التفكّر في ذات الله، ولكن هذه المعارف تختلف عن معرفة الذات، فبحث لقاء الله‌ ومشاهدة الجمال الإلهي مطلوب وغاية بأولياء الله‌ ونقرأ في المناجاة الشعبانيّة: «اِلهى هَبْ لى كَمالَ الاْءِنْقِطاعِ اِلَيْكَ، وَاَنِرْ اَبْصارَ قُلُوبِنا بِضِيآءِ نَظَرِها اِلَيْكَ، حَتّى تَخْرِقَ اَبْصارُ الْقُلُوبِ حُجُبَ النُّورِ...»، وطبقا لهذه المضامين الشريفة فالإنسان يستطيع إزاحة الحجب والحصول على كمال الانقطاع إلى الله‌ تعالى وبالتالي مشاهدة الجمال الإلهي.

    إنّ إنكار هذه البحوث والمسائل يحرم الإنسان من الكثير من الحقائق الواردة في القرآن الكريم، والنقطة العجيبة والمثيرة جدّا في كلام الإمام الخميني رضوان الله‌ تعالى عليه هي قوله: إنّ مثل هذه الأفكار هي السبب في كون القرآن مهجورا كما تقول الآية على لسان النبيّ: «يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورا»[1]، فمهجورية القرآن ليس بسبب أنّ الناس لا تقرأ القرآن أو لا أحد يتلو آياته الكريمة أو لا يعمل به، فإنّ المهجوريّة لها مراتب متعددة بحيث إننا جميعا متورطون في هذا الشأن، وأحد هذه المراتب الحرمان من هذه الحقائق الموجودة في آيات القرآن والتي تتعلّق بلقاء الله‌ ومعرفته ومشاهدة سبحات جماله، ولو أنّ للإنسان هذه الأفكار الباطلة وأراد تكذيب هذه الآيات أو يفسّرها بتفاسير سطحيّة ساذجة، فهذا يؤدّي أيضا إلى مهجوريّة القرآن.

    وعلى هذا الأساس فإنّ أحد الحجب التي يجب على قارى القرآن إزاحتها، العقائد الفاسدة والمسالك الباطلة ويسعى للتخلّص منها ليتمكن من الاقتراب من حقائق القرآن.


    1. سورة الفرقان، الآية 30.

  • ۳۹۹

    126ـ آداب التلاوة(2)


    بسم الله الرحمن الرحيم

    رفع الموانع، عدم حصر التفسير بفهم القدماء

    الحجاب الثالث الذي أشار إليه الإمام الخميني رضوان الله‌ تعالى عليه[1]، أنّ مفسّر القرآن لا ينبغي أن يتصوّر أنّ كلّ ما في آيات القرآن من معارف وتعاليم ومفاهيم قد ذكر في تفاسير المفسّرين، وإذا أراد إضافة مسألة أخرى ومفهوم آخر على هذه التفاسير فسيكون هذا من مصاديق التفسير بالرأي، وليس له حقّ بيانه، مثلاً في قصّة النبيّ موسى والخضر عليهماالسلام وكيفيّة طلب النبيّ موسى عليه‌السلام العلم من هذا العالم وجواب الخضر عليه‌السلام وكيفيّة السؤال والجواب والحوار بين هذين النبيين يستفاد منه أهميّة العلم والتعلّم، فنحن نستطيع أن نستوحي عشرين أدبا من آداب المعلّم والمتعلِّم لم ترد الإشارة إليها في كلمات المفسّرين السابقين من هذه القصّة، فلا يتصوّر أحد أنّ هذا من باب التفسير بالرأي، أو مثلاً الآية الشريفة: «الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»[2]، فقد يستوحي منها أحدهم أنّ جميع أشكال الحمد


    1. اُنظر: آداب الصّلاة، ص 197.

    2. سورة الحمد، الآية 1.

  • ۴۰۰

    والثناء وفي أي مكان ومن أي شخص صدر ولأي شخص كان المقصود بالثناء والحمد، فإنّ جميع هذه الأنواع والحالات من الحمد والثناء تعود في حقيقتها إلى الله‌ تعالى، ومثل هذا المعنى المستفاد من هذه الآية لا يعتبر من التفسير أساسا حتّى يقال إنّه من مصاديق التفسير بالرأي، فلو طالعتم تفاسير القرآن فسوف ترون أنّ مفسّرا أحيانا يخطيء مفسّرا آخرا بحجّة أنّ كلامه من قبيل التفسير بالرأي، ولكن لو أنّ المفسّر استوحى من الآية الشريفة نقطة عرفانيّة دقيقة فسوف يتهمه مفسّر آخر بأنّه من قبيل التفسير بالرأي.

    يقول الإمام الخميني رضوان الله‌ تعالى عليه: هذا الكلام والاتهام بنفسه نوع من الحجاب، فعندما يصل المفسّر بعد تدبّره بآيات القرآن إلى حقيقة معيّنة بحيث إنّ الآخرين لم يتوصلوا إليها كأن يفهم نقطة أخلاقية أو إشارة عرفانيّة باب السير والسلوك المعنوي أو معلومة إرشاديّة من آيات القرآن فلا ينبغي أن نتصوّر أنّ هذا من قبيل التفسير بالرأي.

    ولكن العلماء الآخرين أجروا مسألة التفسير بالرأي إلى جميع آيات القرآن، وهنا نرى أنّ أحد آراء الإمام الخميني رضوان الله‌ تعالى عليه أنّه قال: لا أستبعد، بل احتمل قويا أنّ مسألة التفسير بالرأي التي وقعت مورد الذم، تتعلّق بآيات الأحكام ولا تتعلّق بجميع آيات القرآن الكريم، ومعلوم أنّ العقل البشري قاصر عن فهم آيات الأحكام وتشخيصها وتشخيص مقادرها ومقادير الحدود الإلهيّة، ولذلك لا يحقّ للعقل البشري أن يتصرّف بآيات الأحكام، خلافا لسائر الآيات الكريمة التي يستحسن التفكّر بها والتدبّر فيها بواسطة العقل البشري، فهناك آيات لا مجال لفهم مضامينها إلاّ من خلال العقل وبواسطة التعّقل، فالعقل فقط هو الذي يجب أن يحضر إلى هذا الميدان، وعلى هذا الأساس يجب على الإنسان أن يزيح هذا الحجاب عن فكره وقلبه ولا يتصوّر أنّه إذا استوحى نقطة معرفيّة أو مسألة علميّة من هذه الآية فإنّه من قبيل التفسير بالرأي.

۱۰۷,۶۷۴ بازدید