pic
pic
  • ۴۹۱

    حال السجود حالة الخضوع أكثر ليؤدي حقّ العبوديّة لله‌ تعالى في هذه المرتبة من العبادة والخضوع.

    وسئل الإمام الصادق عليه‌السلام: «لِمَ اتَّخَذَ الله‌ إبراهِيمَ خَلِيلاً»؟

    فقال عليه‌السلام: «لِكِثْرَةِ سُجُودِهِ عَلَى الأَرضِ»[1].

    وجاء في رواية أخرى عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّه قال: «وَجَدْتُ النُّورَ فِي البُكاءِ والسَّجْدَةِ»، فلو أراد الإنسان تحصيل النور الإلهي في وجوده ويكون وجوده وعاءً لتجليات النور الإلهي، فيجب عليه أن يقوم بأمرين: أحدهما: البكاء من خشية الله، الثاني: السجود لله‌، وعلى هذا الأساس يجب أن نهتمّ كثيرا بأمر السجود

    وجاء في رواية عن سلمان الفارسي رحمه‌الله أنّه قال: «لَولا السُّجُودُ للهِ وَمُجَالَسَةُ قَوْمٍ يَتَلفَّظُونَ طَيِّبِ الكَلامُِ كَمَا يُتَلَفَّظُ طَيِّبُ التَّمرِ لَتَمَنَّيتُ المَوْتَ»[2]، يعني أنّ سبب الشعور باللذّة في البقاء في الدنيا عند سلمان الفارسي رحمه‌الله هو لذّة السجود لله‌ تعالى.

    وللسجود في الصّلاة أهميّة كبيرة ولا ينبغي أن نغفل عنه، ولا ينبغي لشعبنا العزيز وشبابنا الأكارم أن يحرموا أنفسهم من هذه النعمة الإلهيّة والتوفيق الربّاني الكبير، بحيث إنّهم يستعجلون في رفع رأسهم من السجود، ولا ينبغي الشعور بالتعب من السجود، بل يجب أن نعلم أنّ أفضل حالات القرب من الله‌ تعالى وأفضل أوقات الاستغراق في رحمة الله‌ تعالى ولطفه ورحمته هو في حال السجود.

    وينقل ابن طاووس رواية عن حالات الإمام زين العابدين عليه‌السلام: «أَنّهُ بَرزَ إِلى


    1. بحار الأنوار، مطبعة بيروت، ج 12، ص 4.

    2. بحار الأنوار، ج 6، ص 130.

  • ۴۹۲

    الصَّحراءِ فَتَبِعَهُ مَولاً لَهُ فَوَجَدَهُ سَاجِدا عَلَى حِجَارَةٍ خَشِنَةٍ»، ونحن عادة نهتمّ بمكان السجود أن يكون ناعما وصافيا بحيث لا تصاب جبهتنا بأدنى خدش أو أذى، ولكن الإمام زين العابدين عليه‌السلام يضع جبهته على حجارة خشنة ويكرر هذا الذكر ألف مرّة: «لا إِلَهَ إِلاّ الله‌ حَقّا حَقّا، لا إِلَهَ إِلاّ الله‌ تَعَبُّدَا وَرِقا، لا إِلَهَ إِلاّ الله‌ إِيمَانا وَصُدقَا ثُمَّ رفَعَ رَأسَهُ»[1].

    هذه سيرة أئمّتنا الطاهرين عليهم‌السلام وهكذا المعروف عن الإمام زين العابدين والإمام موسى الكاظم عليهماالسلام أنّهما كانا معروفَين بالسجود الطويل، ويجب علينا أيضا الاهتمام بحال السجود في صلاتنا وكذلك في غيرالصّلاة فنسجد لله‌ في منتصف الليل وندعوه ونعيش في حال المناجاة.


    1. بحار الأنوار، ج 11، ص 166.

  • ۴۹۳

    159ـ سرّ السجود على التراب


    بسم الله الرحمن الرحيم

    أسلفنا أنّ السجود هو أعظم مرتبة من مراتب الخضوع والخشوع في مقابل الله‌ تبارك وتعالى، ويجب على الإنسان في حال السجود أن يتذكّر عظمة الله‌ وينسى نفسه وكلّ ما سوى الله‌ ويتركه جانبا، والسجود، في كلام العرفاء، هو المعراج اليونسي، وكما هو معلوم أنّ النبيّ يونس عليه‌السلام عندما كان في بطن الحوت وفي تلك الظلمات أخذ بالدعاء والذكر لينقذه الله‌ تعالى من هذه الظلمة والسجن فأنقذه الله‌ تعالى، ونحن أيضا عندما نكون في حال السجود نجد أنفسنا في ظلمات الدنيا، ونرى في السجود أنّ جميع الدنيا وظلماتها قد تسلطت علينا، فلو أردنا الخلاص من هذه الظلمات يجب علينا أن نذكر الله‌ تعالى بعظمته وعلوّه وكبريائه ونتوجّه إليه في قلوبنا وجميع وجودنا ثمّ نقول ذكر السجود بلساننا: «سُبْحَانَ رَبَّي الأعَلى وَبِحَمْدِهِ».

    وبالنسبة لذكر السجود فقد ورد في الرواية أنّها عندما نزلت الآية الشريفة 74 من سورة الواقعة «سُبْحَانَ رَبَّي العَظِيم وَبِحَمْدِهِ» على النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله، أمر النبيّ

  • ۴۹۴

    أن تجعل هذه الآية في الركوع، وعندما نزلت الآية الاُولى من سورة الأعلى: «فَسَبِّحْ بِسْمِ رَبِّكَ الأَعلَى»، أمر النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهأن توضع في السجود، فقد ورد في «الكافي» أنّ أوّل اسم جعله تبارك وتعالى لنفسه «العَليّ وَالعَظيم»[1]، ونحن نذكر هذين الإسمين في ركوعنا وسجودنا لئلا نغفل في سجودنا أننا في أي حالة؟ لا ينبغي أن نتصوّر أنّ السجود مجرّد تكليف شرعي ظاهر ويقتصر على وضع الجبهة على التراب ولا يجب الالتفات إلى شيء آخر وراءه، كلاّ، فالإنسان في صلاته يضع أشرف وأفضل موضع في بدنه وهو الجبهة ومركز الفكر والترشحات العقليّة على أهون مادة في العالم وهو التراب.

    إنّ سرّ أهميّة السجود من حيث إنّ الخضوع والخشوع يكمن في هذه النقطة، وهي أنّ الإنسان يضع أشرف أعضاء بدنه على أحقر وأتفه شيء في العالم وهو التراب، ومن هنا يتبيّن لماذا قال الفقهاء إنّ السجود يجب أن يكون على التراب ولا يجزي السجود على اللباس أو الطعام، فلماذا لا يصحّ السجود على المأكول والملبوس؟ لأنّ الشيء إذا كان من الملبوس أو المأكول فإنّه يتّصف بأنّه بضاعة ومتاع دنيوي وأنّ أهل الدنيا ومن خلال هذه الأمور الدنيويّة يرون لأنفسهم عزّة ومكانة، ومن هذه الجهة أمر الإسلام بالسجود على أتفه شيء في عالم الطبيعة بحيث لا مجال لرؤية أي مكانة وقيمة للذات والنفيّة.

    ويجب الالتفات إلى هذه الحقيقة أيضا، وهي أنّ السجود أهم وسيلة للتقرب إلى الله‌ تبارك وتعالى، والإنسان الذي يتحرّك في مسار السير والسلوك، فإنّه كلّما أطال سجوده أكثر كان يعيش حالات الخضوع والخشوع في سجوده أكثر فإنّ نورانيّة صلاته ستكون أكثر وسينال توفيق أكثر في الإستفادة من عنايات الباري تبارك وتعالى وألطافه الغيبيّة.


    1. الكافي، ج 1، ص 153.

  • ۴۹۵

    ومن هذه الجهة نرى الأنبياء الإلهيين والأئمّة من أهل البيت عليهم‌السلام يهتمّون بالسجود كثيرا، يقول منصور الصيقل: «حَجَجَتُ فَمَرَرْتُ بِالمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ قَبْرَ رَسُولُ الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آلهفَسَلَّمْتُ عَلَيهِ»، وانشغلت بالزيارة فرأيت الإمام الصادق عليه‌السلام في حال السجود «فَجَلَسْتُ حَتَّى َمَللْتُ»، أي أنّ سجود الإمام عليه‌السلام كان مطولاً إلى درجة أنّ هذا الشخص شعر بالملل والتعب، «ثُمَّ قُلْتُ لأُسَبِّحَنَّ مَادَامَ سَاجِدا»[1]، وبذلك أقتدي بهذا الإمام واُسبح الله‌ تعالى مادام الإمام عليه‌السلام في سجوده، يقول هذا الراوي، فعددت ذكر الإمام عليه‌السلام «سُبْحَانَ رَبَّي العَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ، واستَغفِرُ الله‌ وَأَتُوبُ إِلَيهِ»، ثلاثمائة وستين ونيف.

    إذن، لا ينبغي أن نستشعر التعب والملل من السجود ولا ينبغي الاحساس بالتعب بمجرّد ذكر التسبيح مرّة أو مرّتين، فالسجود كلّما كان طويلاً فإنّ التوفيقات الإلهيّة والسعادة الروحانيّة تكمن في هذا السجود.


    1. مستدرك الوسائل، ج 4، ص 413.

  • ۴۹۶

    160ـ حقيقة السجود في كلام الإمام الصادق عليه‌السلام


    بسم الله الرحمن الرحيم

    يقول الإمام الصادق عليه‌السلام في رواية مفصّلة وردت في كتاب «مصباح الشريعة»[1]:

    «مَا خَسِرَ وَالله‌ قَطُّ مَنْ أَتَى بِحَقِيقَةِ السُّجُودِ وَلَوْ كَانَ فِي عُمُرِهِ مَرَّة وَاحِدَةً، وَمَا أَفلَحَ مَنْ خَلاَ بِرَبِّهِ فِي مِثلِ ذَلِكَ الحَالِ شَبِيها بِمُخادِعِ نَفْسِهِ غَافِلاً لاهيَا عَمَّا أَعَدَّ الله‌ تَعالى لِلسَّاجِدِينَ مِنْ البِشْرِ العَاجِلِ وَرَاحةِ الآجِلِ»، ونرى أنّ الإمام الصادق عليه‌السلام يقول: إنّ الله‌ تعالى جعل الاُنس والراحة للساجدين في الدنيا والآخرة، فالشخص الذي يريد أن يعيش في الدنيا حالة الاُنس والمحبّة مع الله‌ تبارك وتعالى، والشخص الذي يريد أن يجد الراحة والبهجة في القبر والبرزخ والقيامة ويريد الحصول على المقام والمكانة في الآخرة، يجب عليه الاستمداد من حالة السجود والوصول إلى حقيقة السجود.

    «وَلا بَعُدَ عَنِ الله‌ تَعالى أَبَدا مَنْ أَحْسَنَ تَقَرُّبَهُ فِي السُّجُودِ، وَلا قَرُبَ إِلَيهِ أَبَدَا مَنْ أَساءَ أَدَبَهُ وَضَيَّعَ حُرْمَتَهُ بِتَعْلِيقِ قَلبِهِ بِسِواهُ فِي حَالِ السُّجُودِ»، وهذه الرواية مهمّة جدّا في بيان الآثار المرتبة على السجود ورعاية آدابه، يقول الإمام الراحل


    1. مصباح الشريعة، ص 64.

  • ۴۹۷

    رضوان الله‌ تعالى عليه في كتابه «آداب الصّلاة»: في هذا الحديث الشريف جمع بين أسرار وآداب السجود، وبين حقيقة السجود، فقد ذكر في هذا الحديث الشريف الآداب التي يجب على المصلّي أو الساجد رعايتها في عبادته وسجوده، وكذلك بيّن بعض حقيقة وأسرار السجود.

    وفي سياق هذه الرواية يقول الإمام عليه‌السلام: «فَاسْجُدْ سُجُودَ مُتَواضِعٍ للهِ ذَلِيلٍ»، فأحد آداب السجود التي ينبغي رعايتها من إظهار التذلل والتواضع لله‌ تعالى لئلا تكون في السجود شائبة الأنانيّة ورؤية الذات كما سبق أن ذكرنا في حالات الصّلاة الأخرى أنّ الإنسان يجب أن يلتفت دوما إلى ضعفه وعجزه وتفاهته في مقابل الباري تعالى، وفي السجود خاصّة يجب أن تكون حالة الذلّة والتواضع في ذروتها.

    «عَلِمَ أَنَّهُ خُلِقَ مِنْ تُرابٍ...»، فعندما نضع جبهتنا على التراب فيجب أن نعلم أننا خلقنا من هذا التراب، وأي تراب؟ التراب الذي يسحقه الناس بأقدامهم.

    «أَنَّهُ رُكِّبَ مِنْ نُطفَةٍ يَستَقْذِرُها كُلُّ أَحَدٍ، وَلَقَدْ جَعَلَ الله‌ مَعنَى السُّجُودِ سَبَبَ التَّقَرُبِ إِلَيهِ بِالقَلْبِ وَالسِّرِّ وَالرُّوحِ، فَمَنْ قَرُبَ مِنْهُ بَعُدَ عَنْ غَيرِهِ»، وهكذا حال الإنسان بين الدنيا والآخرة، وبين الله‌ وغيره، كلّما اقترب الإنسان من الله‌ تعالى ابتعد عن غيره، وكلّما اشدّت عظمة الله‌ تعالى في قلب الإنسان ضعف ما سواه.

    «أَلا تَرى فِي الظَّاهِرِ أَنَّهُ لا يَستَوي حَالُ السُّجُودِ إِلاّ بِالتَّوارِي عَنْ جَمِيعِ الأشيَاءِ وَالإِحْتجَابِ عَنْ كُلِّ مَا تَراهُ العُيُونُ»، يتحدّث الإمام الصادق عليه‌السلام هنا في بيان حال السجود باسلوب بليغ وكلام رائع، فكما أن الإنسان عندما يسجد ويضع رأسه على الأرض لا يرى شيئا ومظهر من مظاهرا الدنيا وتختفي عن بصره الأشياء، «كَذَلِكَ أَرادَ الله‌ تَعالى أَمْرَ البَاطِنِ»، فباطن الإنسان يجب أن يكون كذلك، أي لا يتوجّه قلبه أبدا نحو الدنيا ولا يفكّر بذهنه أبدا في متطلباتها وزخارفها.

    نسأل الله‌ تعالى أن يرزقنا جميعا السجود الحقيقي.

  • ۴۹۸

    161ـ علّة تكرار السجود


    بسم الله الرحمن الرحيم

    جاء في رواية في كتاب «مصباح الشريعة»[1] عن الإمام الصادق أنّه قال: «لا يَستَوي حَالُ السُّجُودِ إِلاّ بِالتَّوارِي عَنْ جَمِيعِ الأشيَاءِ وَالإِحتْجَابِ عَنْ كُلِّ مَا تَراهُ العُيُونُ»، فالإنسان في حال السجود لا يرى أي مظهر من مظاهر الدنيا، ولا يرى الولد ولا الزوجة ولا الدنيا ولا المقام ولا المال ولا الثروة، وهكذا يجب أن يكون باطنه في حال السجود بأن لا يرى ولا يفكّر بشيء غير الباري تعالى.

    «فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ مُتَعلِّقا فِي صَلاتِهِ بِشيءٍ دُونَ الله‌ تَعالى فَهْوَ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الشَّيءِ، قَالَ الله‌ تَعالى: «مَا جَعَلَ الله‌ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ...»[2]»، فهذا القلب إمّا أن يكون قريباب من الله‌ أو قريبا من غير الله، وهذا يعني أننا يجب أن نخلص قلوبنا لله‌ تعالى في السجود ونفكّر أننا جئنا في يوم من الأيّام إلى الدنيا من هذا التراب فسوف نعود إليه لاحقا، ولعل السرّ في استحباب النظر إلى محلّ السجود


    1. مصباح الشريعة، ص 66.

    2. سورة الأحزاب، الآية 4.

  • ۴۹۹

    في حال القيام أن الإنسان بهذا التوجّه إلى الأرض كأنّه يقول: «إِنّا للهِ وإِنّا إِلَيهِ راجِعُونَ»، وهكذا يعيش الإنسان هذه الحقيقة الحاسمة دائما.

    وجاء في رواية في كتاب «بحار الأنوار»: «سُئِلَ أَمِيرُالمُؤمِنِينَ عليه‌السلام مَا مَعنَى السَّجدَةِ الاُولى؟ فَقَالَ: تَأَوِيلُها اللُّهُمَّ إِنّكَ مِنها خَلَقتَنا وَرَفْعُ رَأسِكَ وَمِنْها أَخْرَجتَنا»[1]، فباطن وحقيقة السجدة الاُولى هي أننا نريد أن نقول لله‌ تعالى: إلهنا! لقد خلقتنا من هذا التراب وأخرجتنا منه.

    «وَالسَّجدَةُ الثَّانِيةُ وإِلَيها تُعِيدُنا»، وحقيقة السجدة الثانية هي أننا نقول لله‌ تعالى: إلهنا! سيأتي اليوم الذي نعود فيه إلى هذا التراب، وعندما نرفع رأسنا من السجدة الثانية نتذكّر ونقول: وسوف نخرج منها مرّة ثانية، وهو ما ورد في الآية الشريفة 55 من سورة طه، حيث تقول: «مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى»، والآن تبيّن لماذا يتكرار السجود مرّتين في كلّ ركعة بخلاف الركوع وهو مرّة واحدة في الركعة، لأنّ المصلّي يلتفت إلى هذه الحقيقة في حال السجود، وذلك في مرحلة الخلق من التراب والموت والعودة إلى التراب ومرحلة الحشر والقيامة، فكلّ مراحل الحياة منذ خلق الإنسان إلى حشره يوم القيامة كامنة في هاتين السجدتين، فعلى الإنسان الانتباه إلى هذه الحقيقة واستغلال عمره ووقته في ما ينفعه لذلك اليوم ولا يتلف وقته وقواه في أمور الدنيا.


    1. بحار الأنوار، مطبعة بيروت، ج 79، ص 271.

  • ۵۰۰

    162ـ تأكيد الأئمّة عليهم‌السلام على إطالة السجود


    بسم الله الرحمن الرحيم

    ينقل المرحوم الميرزا جواد ملكي التبريزي رضوان الله‌ تعالى عليه في كتابه «أسرار الصّلاة» عن اُستاذه المرحوم الملا حسين قلي الهمداني رحمه‌اللهويقول عن هذا الاُستاذ العارف: «كان لي شيخٌ جليلٌ عارفٌ كاملٌ ما رأيت له نظيرا، فطلبتُ منه عن عَملٍ مُجرّبٍ يُؤثّر في إصلاح القلب وجلب المعارف».

    فقال المرحوم الملا حسين قلي رحمه‌الله: «ما رأيت عملاً مؤثّرا في ذلك مثلَ المُداومة على السّجدة الطّويلة في كلّ يوم مرّة واحدة»، وتقول في هذه السجدة: «لا إله إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إِنّي كنتُ مِن الظّالمين».

    فإذا داومت على هذا الذكر في السجود فاستشعر في نفسك أنّك: «يرى نفسهُ مسجونة فِي سِجنِ الطّبيعة ومُقيّدة بقُيودِ الأخلاقِ الرذيلة، ومُقرّا بأنّك لَم تَفعل ذلك بي ولَم تَظلِمنِي وأَنا الّذي ظلمتُ نفسِي وأوقعتُها في هذا الحال»، وتكرر هذا الذكر 360 مرّة.

    يقول المرحوم الملا حسين قلي الهمداني رحمه‌الله: إذا داوم السالك على هذا الذكر

۹۹,۳۳۴ بازدید