pic
pic
  • ۶۱

    قبل أن يقول المصلّي بأي فعل من الأفعال الصّلاة عليه أن يفهم نفسه ماذا يفعل وقبل أن يتحدّث بأي كلمة عليه أن يفهم ماذا يقول، ويستمر به هذا الحال إلى آخر الصّلاة فيفهم حقائق الأفعال والأذكار.

    الحالة الثّالثة، حالة التعظيم، والتعظيم هو العلم بعظمة الله‌ تعالى، ومعرفة الإنسان بعظمة الحقّ تعني أن يعلم أنّه يقف مقابل موجود عظيم ذو قدرة مطلقة يستطيع أن يقبل عمل هذا الإنسان أو ردّه، ويستطيع أن يكرم هذا الشخص أو يهينه، وبيده جميع أمور العالم، حتّى هذه الكلمات التي يذكرها في حال صلاته إنّما هي بواسطة عنايته ومشيئته، فالمصلّي يجب أن يدرك عظمة الموجود الذي يقف أمامه ويناجيه.

    وتقدّم في رواية أنّ الله‌ تعالى يُوكّل ملكا من الملائكة للمصلّي يقول له: «...لَو تَعلَمُ مَنْ يَنظرُ إِلَيكَ...»، وتعلم من الذي تناجيه وتدعوه لم تفارق مكانك ولم تترك صلاتك، وستواصل صلاتك مرّة بعد أخرى، فالإنسان عندما يشعر في قلبه ووجوده بعظمة الحقّ تبارك وتعالى فكيف ينشغل فكره وذهنه بأمور أخرى؟ وعندما لا نلتفت إلى عظمة ذلك الموجود الذي نقف بين يديه فسوف ينحرف ذهننا وينشغل فكرنا بأمور أخرى، ولكن لو أنّ الإنسان استغرق في عظمة الله‌ تعالى وأدرك بوجوده وقلبه هذه العظمة فلا يمكن أن يلتفت إلى شيء آخر في حال الصّلاة.

  • ۶۲

    16ـ خشوع وحضور القلب في الصّلاة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ»[1]

    ورد التعبير عن حضور القلب في الصّلاة بالخشوع، فعندما يتحدّث القرآن الكريم عن صفات المؤمنين في الصّلاة يقول: «الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ»، فالشخص الذي يلتفت إلى أنّه يقف في مقابل عظمة الوجود المطلق، والشخص الذي يتوجّه إلى أنّه يقف في مقابل موجود عظيم إلى درجة أنّ جميع الوجودات التي تعتبر عظيمة تقع في مقابله ليس صغيرة فحسب بل هي صفر في مقابل عظمة الحقّ تبارك وتعالى، فمثل هذا الشخص سوف يشعر بحالة الخشوع في صلاته، وبديهي أنّ هذه الخشوع القلبي سوف يتجلّى على ظاهره وبدنه فيعيش بدنه حالة الخشوع أيضا، والشخص الذي يعبث في حالة صلاة بيده أو بلباسه أو برأسه ورقبته فإنّه لا يعيش حالة الخشوع، والشخص الذي يعبث بيده وقدمه أو ينشغل باصلاح لحيته وشعره فهذا الشخص لا يشعر بالخشوع في صلاته،


    1. سورة المؤمنون، الآية 1 و 2.

  • ۶۳

    فالقرآن يقول: إنّ الإنسان المؤمن هو الشخص الذي يعيش الخشوع في صلاته، يعني لا يكفي أن يقف المؤمن في الصّلاة والعبادة، ولا يكفي أن يهتمّ الإنسان في صلاته بظاهره وبدنه ويتوجّه ببدنه فقط، وهذا لا يعني حالة الإيمان الحقيقي في نفسه ويفرح مثل هذا الشخص بأنّه من زمرة المؤمنين.

    وتقدّم أنّ الإنسان يستطيع من خلال الصّلاة أن يفهم مقدار معرفته لله‌ وتوحيده، ويستطيع أن يعين مقدار إيمانه بالصّلاة، فكلّما يكون خشوع الإنسان في الصّلاة أكثر فإنّ إيمانه بالله‌ تبارك وتعالى أكثر، والخشوع هو حضور القلب فمجرّد أن يشعر الإنسان أنّه يقف في محضر الله‌ تعالى وأنّه في حال الحديث مع الله‌ ومناجاته ويلتفت إلى مقامه بين يدي الله‌ فسوف يعيش حالة الخشوع.

    ونقرأ في سورة الماعون المباركة: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ»[1]، وهم الأشخاص الذين يعيشون الغفلة عن حالات الخشوع في الصّلاة فلا يدركون في مقابل أي موجود يقفون ويدعون.

    وجدير بنا الالتفات إلى هذه النقطة، وهي أنّ هذا العمل الشائن إلى أي درجة هو قبيح عند الله‌ ويوجب ابتعاد الإنسان عن ربّه أنّ الله‌ تعالى يقول: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ»، ويل هي أحد مراتب ودركات جهنّم العميقة، وهذا يعني أنّ هذا الشخص المصلّي كثرة ذنوبه أو شدّة كفره يستحق الويل والثبور، وهذا الويل الذي أعدّه الله‌ لهذا الإنسان غير ذلك الويل الذي نستعمله نحن فيما بينا ونقول: «الويل لفلان».

    عندما لا نشعر بحضور القلب في الصّلاة يجب أن نفكّر بهذه الآية الشريفة وهو قول الله‌ تعالى: «فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ»، فلماذا أنّ الله‌ تعالى مع رحمته الواسعة وكثرة ألطافه ونعمائه على عباده يعبّر بهذا التعبير المخيف لهذا المصلّي الغافل


    1. سورة الماعون، الآية 4 و 5.

  • ۶۴

    ويقول له «ويل لك»؟ وذلك أنّ هذا الشخص عندما يقف للصّلاة بين يدي الله‌ تعالى ولا يلتفت إلى هذه الحقيقة، فهو بمثابة المستهزيء بهذا المقام، والشخص الذي يستهزيء بالله‌ تعالى يستحق مثل هذه العقوبة.

    وجاء في رواية عن الإمام الباقر عليه‌السلام في حديثه عن أبيه الإمام زين العابدين عليه‌السلام أنّه عندما كان يقف للصّلاة يتغيّر لون وجهه وعندما يصل إلى حال السجود لا يرفع رأسه إلاّ ووجهه يتصبب عرقا، أي يقول: إنّ أبي عندما يقف للصّلاة فإنّه يكون مثل جذع الشجرة لا يتحرّك أبدا إلاّ بما تحرّكه الرياح من ثيابه، أي أنّه لو تحرّكت عباءته مثلاً فإنّ ذلك بسبب حركة الهواء.

    فهل اختبرنا أنفسنا في صلاتنا؟ وما مقدار سكوننا وأدبنا في مقابل تبارك وتعالى في صلاة ذات ركعتين، أو نتحرّك بحركات مختلفة في حال الصّلاة بحيث نبتعد عن أصل الصّلاة وحال العبادة؟

    ويروي أبوحمزة الثمالي قال: رأيتُ عليّ بن الحسين عليهماالسلام يصلّي فسقط رداؤه عن منكبه، قال: فلَم يسوّه حتّى فرغ من صلاته، قال: سألته عن ذلك فقال: «وَيحَكَ أَتَدرِي بَينَ يَدَي مَنْ كُنتُ إِنَّ العَبدَ لا يُقبَلُ مِنهُ صَلاةٌ إِلاّ مَا أَقبَلَ مِنها».

    فقلت: جعلت فداك هلكنا.

    فقال: «كَلاّ إِنَّ الله‌ مِتمّم ذَلِكَ لِلمُؤمِنينِ بِالنّوافِلِ»[1].


    1. وسائل الشيعة، ج 4، ص 688.

  • ۶۵

    17ـ موانع حضور القلب


    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الإمام الرضا عليه‌السلام: «طُوبى لِمَنْ أَخلَصَ للهِ العِبادَةَ وَالدُّعاءَ وَلَمْ يَشغَلْ قَلْبَهُ بِما تَرى عَينَاهُ وَلَمْ يَنسَ ذِكرَ الله‌ بِما تَسمَعُ اُذُنَاهُ».[1]

    إنّ إحدى الحقائق المهمّة فيما يتّصل بصلاة العبادة، أنّ الصّلاة تتضمّن الكثير من الأسرار والحقائق والفوائد وقد فتح الله‌ تبارك وتعالى الطريق للإنسان لفهمها والتعرّف على مقدار من أسرارها، وبذلك يستطيع الانتفاع من هذه الصّلاة، فلو أنّه لم يؤدّي الصّلاة في وقتها فإنّ الله‌ تعالى فتح له باب القضاء فيستطيع قضاء الصّلاة في خارج وقتها، ولو أنّه لم يتمكن من الخضوع وحضور القلب بشكل صحيح في صلاته فإنّه يستطيع جبران ذلك بالنافلة.

    ويروي زرارة عن الإمام الباقر عليه‌السلام أنّه قال:

    «إِذا قُمْتَ إِلى الصَّلاةِ فَعَلَيكَ بِالإقِبالِ عَلَى صَلاتِك، فإنّما لَكَ مِنها مَا أَقبَلتَ


    1. سورة المؤمنون، الآية 1 و 2.

  • ۶۶

    عَلَيهِ»، بمعنى أنّ الإنسان عندما يقف للصّلاة فإنّ الله‌ تعالى يقبل عليه بمقدار ما يعيش حضور القلب في هذه الركعات، «وَلا تعْبَث فِيها بِيَدِيكَ وَلا بِرأسِكَ وَلا بِلِحيَتِك وَلا تُحدّث نَفسَك»[1]، فهذه نقطة مهمّة جدّا وردت أيضا في كلمات النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله:

    «إِنَّ العَبْدَ إِذا اشتَغَلَ بِالصَّلاةِ جَاءَهُ الشَّيطَانُ وَقَالَ لَهُ اُذكُر كَذا اذكُر كَذا حَتّى يُضِلُّ الرَّجُلَ أَنْ يَدرِي كَم صَلّى»[2]، فهذه الرواية عجيبة وفي غاية الغرابة، فإنّها تقرّر أنّ إحد أعمال الشيطان اهتمامه يدخله بالشخص المصلّي، والشيطان لا يهتمّ بالأشخاص الذين تركوا صلاتهم ولا يتعب نفسه في إغوائهم، ولكن الشخص الذي يقف للصّلاة والعبادة، فالشيطان يهتمّ بذلك لأنّ هذه الصّلاة تبعده إلى الأبد عن الشيطان، وهذه الصّلاة تعتبر سلاحا قويّا لمواجهة تسويلات الشيطان، فمن هذه الجهة فالشيطان لا يترك هذا الشخص بل يتحرّك بقوّة لصدّه عن ذكر الله، ويقول النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: «إِذا اشتَغَلَ بِالصَّلاةِ» إنّ هذا الشخص عندما يقف للصّلاة يأتي الشيطان ويقول له: تذكر العمل الفلاني ويجب عليك أن تهتمّ بالعمل الفلاني وهكذا يقوم بتذكيره بأعمال أخرى حتّى ينشغل عن الصّلاة «اُذكُر كَذا اذكُر كَذا»، وعندما نقف للصّلاة فسوف نتذكر أننا يجب علينا اليوم أن نؤدّي العمل الفلاني ونتحدّث مع فلان شخص بكذا وكذا وربّما نتأسف على أننا لم نقل لذلك الشخص الكلام المناسب، وهكذا ينشغل ذهن الإنسان بأمور أخرى بعيدة عن ذكر الله‌ وحقيقة الصّلاة، وأساسا فالإنسان أحيانا يقول إنني إذا أردت أتذكر شيئا فإنني أتذكره في حال الصّلاة، هذا هو الشيطان الذي يذكر الإنسان في صلاته بما نسيه وغفل عنه.


    1. وسائل الشيعة، ج 5، ص 463.

    2. بحار الأنوار، مطبعة بيروت، ج 53، ص 269.

  • ۶۷

    أيّها الإخوة والأخوات، عندما نقف بين يدي الله‌ تعالى ونقف للصّلاة والعبادة، فلو تذكّرنا مسألة علميّة أو غير علميّة، دنيويّة أو غير دنيويّة، كلّما يخطر في أذهاننا فعلينا أن نتذكّر هذا الحديث للنبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله وأنّ الشيطان قد ساقنا إلى وادي الغفلة عن صلاتنا، والشيطان يريد أن نعيش الغفلة عن الله‌ وعن الذكر وعن حضور القلب لئلا نتقرّب إلى الله‌ تعالى ولا نحظى بإقبال الله‌ تعالى علينا، ومن هذا المنطلق يجب الاهتمام بمسألة حضور القلب في الصّلاة.

    وجاء في رواية عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّه قال:

    «إِذَا كُنتَ فِي صَلاتِكَ فَعَلَيكَ بِالخُشُوعِ وَالإِقبَالِ عَلَى صَلاتِكَ فَإِنَّ الله‌ تَعالى يَقُولُ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهم خاشِعُون»[1].

    ويقول الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه‌السلام في روايته عن أميرالمؤمنين صلوات الله‌ وسلامه عليه أنّه قال:

    «طُوبى لِمَن أَخلَصَ للهِ العِبادَةَ وَالدُّعاءَوَلَمْ يَشغَلْ قَلْبَهُ بِما تَرى عَينَاهُ وَلَمْ يَنسَ ذِكرَ الله‌ بِما تَسمَعُ اُذُنَاهُ»[2]

    وللأسف أنّ الإنسان أحيانا يقف للصّلاة في مكان تسمع فيه أصوات مختلفة حتّى أصوات اللعب واللهو فيستمع إليها هذا المصلّي فتثير في نفسه غبار الغفلة والإعراض عن الله، فأي صلاة هذه نصلّيها ونتقرّب بها إلى الله؟! يجب على المصلّلي أن يعيش حالات التوجّه إلى الله‌ في كلّ جوارحه وقلبه وأن يستقبله بنفسه وعينه واُذنه حتّى تستطيع مثل هذه الصّلاة أن تعرج به في عالم الملكوت وتصعد به إلى أجواء عالم القرب الإلهي.


    1. وسائل الشيعة، ج 5، ص 473.

    2. سورة المؤمنون، الآية 1 و 2.

  • ۶۸

    18ـ ‌لزوم حضور القلب والخشوع


    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: «اعبُدُ الله‌ كَأَنَّكَ تَراهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ».[1]

    ذكرنا آنفا بعض الآيات والروايات المتعلّقة بحضور القلب في الصّلاة، ونوصي الإخوة والأخوات المؤمنين بأن يتمعّنوا في هذه الآيات والروايات الواردة في مسألة حضور القلب، ولو أنّهم التفتوا إلى مضمون هذه الروايات فسوف تتغير صلاتهم وتصبح صلاة أخرى، يقول النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: «اعبُدُ الله‌ كَأَنَّكَ تَراهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ»، فهو يرى قيامنا وقعودنا ويسمع كلماتنا، والحقيقة أننا لو التفتنا في حال الصّلاة لكلام النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله فسوف نشعر بحالة أخرى، ونعيش البهجة ونشعر بإقبال الله‌ تعالى علينا.

    ونقرأ في رواية أخرى عن النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أيضا أنّه يقول:

    «إِنَّ الرَّجُلَينِ مِنْ أُمَّتِي يَقُومانِ فِي الصِّلاةِ وَرُكُوعُهُما وَسُجُودُهُما وَاحدٌ وإِنَّ مَا


    1. مصباح الشريعة، ص 453.

  • ۶۹

    بَينَ صَلاتَهِما مِثلَ مَا بَينَ السَّماءِ والأَرض»[1]. فما هو هذا الشيء الذي خلق هذه الفاصلة البعيدة؟ هل هناك غير الخشوع والإقبال والتوجّه إلى الله‌ تعالى والحضور بين يدي في أفضل الصلاتين وانعدام هذا الحال في الأخرى؟

    وجاء في رواية أخرى عن النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أنّه قال:

    «إِنَّ مِنَ الصَّلاةِ لَما يُقبَلُ نِصفُها وَثُلُثُها وَرُبُعُها وَخُمُسُها إِلى العُشرِ، وإِنَّ مُنها لَمَا يُلَفُ كَمَا يُلّفُ الثَّوبُ الخَلَقُ فَيُضرَبُ بِها عَلَى وَجَهُ صَاحِبِها»، في بعض هذه الصّلاة التي نصّليها لله‌ تعالى لا نشعر بها فتلف وتلقى على وجوهنا وتردّ علينا، وهذا يعني أنّ هذه الصّلاة لا قيمة لها عند الله‌ إطلاقا ولا تساوي شيئا في عالم الملكوت، وهكذا يتمّ إعادة هذه الصّلاة إلى صاحبها من موقع الرفض لها وعدم قبولها، والنّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله يعطينا قاعدة كليّة ويقول: «وَإِنَّ لَك مِنْ صَلاتِكَ مَا أَقْبَلَتَ عَلَيهِ بِقَلبِكَ»[2].

    وجاء في رواية عن الإمام الصادق عليه‌السلام أنّه قال: «وَالله‌ إِنَّهُ لَيَأتِي عَلَى الرَّجُلِ خَمسُونَ سَنةً وَما قَبِلَ الله‌ مِنْهِ صَلاةً وَاحِدَةً».

    ثمّ قال عليه‌السلام: «فَأَيُّ شَيءٍ أَشَدُّ مِنْ هَذا؟»[3].

    هل فكّرنا يوما فيما يتعلّق بصلاتنا الماضية وهل أنّها كانت مقبولة عند الحقّ تعالى؟ ونعرف بعض الكبار من المراجع أنّهم كانوا منذ بلوغهم وحتى قبل ذلك إلى آخر عمرهم يهتمّون بأداء صلاتهم بدقّة متناهية ويحافظون على وقتها ولكنهم كانوا يقولون، إنني أعدت صلاتي لسنوات عمري ثلاث مرّات، وهذا الاهتمام البالغ بالصّلاة بسبب هذه الروايات التي تتحدّث عن حضور القلب في الصّلاة ولأنّهم كانوا يقولون أنّه ربّما لم تكن الصّلاة التي صلّينا مورد قبول الباري


    1. بحار الأنوار، طبعة بيروت، ج 81، ص 249.

    2. بحار الأنوار، طبعة بيروت، ج 80، ص 260.

    3. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 3، ص 269.

  • ۷۰

    تعالى أو إنّنا لم نُقبِل على الله‌ فيها وبالتالي فإنّ الله‌ تعالى لم يُقبِل علينا فيها، ولذلك نعيد هذه الصّلاة مادمنا أحياء لعلّها تكون مورد قبول وإقبال من الله.

    لماذا نقصّر في أداء الواجبات والصلوات اليوميّة، ونوكل ذلك بعد فوت وقتها، ونوصي بقضاءها عنّا بعد وفاتنا؟ إذن ثمّة نقص وقصور في صلاتنا فيجب علينا مادمنا أحياء جبران هذا النقص والخلل، فركعة واحدة من الصّلاة التي نصلّيها ونحن أحياء لا تقبل المقارنة مع عشر سنوات من الصّلاة بعد وفاتنا، ويجب علينا أن نصلّي بحضور القلب وإقبال النفس على الصّلاة لكي تكون مقبولة إن شاء الله‌ من الباري تعالى بلطفه وكرمه.

۱۰۴,۲۱۳ بازدید