pic
pic
  • ۷۱

    19ـ كيفيّة تحقيق اللذّة من الصّلاة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    إنّ أفضل دليل على أنّ حضور القلب في الصّلاة أمر ضروري ولازم، الروايات الواردة في هذا الباب، فمن مجموع هذه الروايات يمكننا نستوحي نقاطا كثيرة، والالتفات إلى هذه النقاط الموجودة في الروايات، من شأنه تيسير حضور القلب لدى المصلّي، مثلاً ما ورد في رواية الإمام الباقر عليه‌السلام والتي نقلها المرحوم الكليني في كتابه «الكافي» أنّ المصلّي عندما يقف للصّلاة «وَكَّلَ الله‌ بِهِ مَلَكا قَائِما عَلَى رَأَسِهِ»[1]، فالالتفات إلى هذه النقطة يستدعي حالة الخشوع لدى المصلّي، فعندما يقف الإنسان للصلاة بين يدي الباري تعالى ويعلم أنّ الله‌ تعالى قد وكّل به ملكا وأنّ جميع الجنود الإلهيّة وملائكة السماء يتنظرون ليروا ماذا يصنع هذا الشخص، فساحة الربوبيّة، ساحة عظيمة جدّا، وعندما يعلم المصلّي أنّه قد فتح له الطريق لعالم الملكوت وفتحت له باب المناجاة والحديث مع الله‌ وكأنّ الله‌ قد فتح أبواب رحمته على هذا الإنسان المصلّي ودعا جميع الملائكة ليروا عمله


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 3، ص 265.

  • ۷۲

    فإنّ هذا الشعور وهذا الفهم من شأنه أن يخلق في نفسه حالة الخشوع وحضور القلب.

    ولا يتصوّر المكلّف أنّه في حال الصّلاة لا يلتفت له أحد ولا يسمع كلامه أحد، ولا يرى أحد حركته وقيامه وقعوده، إنّ الله‌ تعالى عندما يرتكب المرء ذنبا وخطيئة فإنّه بحكم لطفه ورحمته به لا يسمح للملك بكتابة هذا الذنب في صفحة عمله، ويمنع المأمورين به من الاطّلاع على ذنبه، فكيف الحال عندما يقف الإنسان في صلاته بين يدي ربّه، فانظر ماذا يصنع الله؟ وماذا يوفّر له من أسباب التوفيق، وما هو حاله في عالم الملكوت؟ أحيانا نتصوّر أنّ الصّلاة هي تكليف ظاهري فقط ويجب علينا أداء هذا التكليف ونعتبر أنّ الله‌ تعالى مولانا قد طلب منّا امتثال هذا التكليف وأداء هذه الوظيفة ولا شيء آخر، في حين أنّ الصّلاة تخلق تحوّلاً كبيرا في عالم الإنسان وملكوته، وتصعد بالإنسان إلى مراتب عالية وتحشره في زمرة الملائكة الإلهيين، وتجعله مشهودا ومشهورا لهم، فعندما نقف للصّلاة ينبغي أن نستحضر هذا الملك الموكّل وجنود الله‌ الآخرين بل أحيانا نستطيع أن نجعل من هؤلاء الجنود الإلهيين واسطة بيننا وبين عالم الملكوت ونتحدّث بلسان القلب معهم لترتفع حاجاتنا ومناجاتنا بشكل أفضل إلى ذلك العالم.

    علينا الانتباه إلى أنّ ذلك الملك موكّل من قِبل الله‌ تعالى، فماذا يقول هذا الملك؟ هل أنّ هذا الملك يريد أن يعلم أنّ هذا الشخص قد أدى واجبه أم لا؟ فلو أنّ الإنسان أصغى بقلبه إلى ذلك الملك ماذا يقول له:

    «لَو تَعلَمُ مَنْ يَنظرُ إِلَيكَ وَمَنْ تُناجِي مَا التِفتَ وَلا زِلتَ مِنْ مَوضِعِكَ أَبَدا»[1]، أي أنّ الإنسان إذا علم في حال الصّلاة أنّ الله‌ تعالى ينظر إليه بنظره الخاص وأنّه في موقع حضور الله‌ تبارك وتعالى، فرغم أنّ جميع أعمالنا وحالاتنا وسكناتنا،


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 3، ص 265.

  • ۷۳

    ونومنا ويقظتنا وجميع أمورنا تحت نظر الله‌ تعالى، فلو أنّ الله‌ لم ينظر إلى هذا العالم لحظة واحدة لفني هذا العالم، ولكن في حال الصّلاة هناك نظر إلهي خاصّ، بمعنى أنّ الله‌ تعالى ينظر بنظر خاصّ إلى هذا الإنسان في حال الصّلاة، أي أنّه دخل في ضيافة الله‌ وفي مضيفه وجلس معه في لقاء خاصّ، ومع أنّ هذا اللقاء خاصّ بينه وبين الله‌ تعالى فإنّ الله‌ حشّد له كثير من العوامل ليشعر بهذه الحالة الملكوتيّة، فالملك يقول له:

    «لَو تَعلَمُ مَنْ يَنظرُ إِلَيكَ وَمَنْ تُناجِي مَا التِفتَ وَلا زِلتَ مِنْ مَوضِعِكَ أَبَدا»، أنت في حال الحديث والمناجاة مع الموجود المطلق المهمين على جميع أجزاء العالم، وجميع العالم وما فيه بمثابة الذرّة الصغيرة والصفر أمامه، الموجود الذي يستطيع أن يفني هذا العالم بما فيه بطرفة عين، كما أنّه أوجد هذا العالم بطرفة عين، الموجود الذي يستطيع الإنسان أن يطلب منه كلّ ما يريد «إِنَّ الله‌ عَلَى كُلِّ شيءٍ قَدِير»، الموجود الذي يعلم بما يجري في باطن الإنسان ويعلم بخطرات قلبه ونواياه، الموجود الذي يريد مصلحة الإنسان وخيره، وهكذا يقف المصلّي في مقابل مثل هذا الموجود العظيم ويناجيه ويدعوه، ويقول له هذا الملك: لو أنّك تدرك لذّة هذا النظر وهذه المناجاة «مَا التِفتَ وَلا زِلتَ مِنْ مَوضِعِكَ أَبَدا»، بحيث إنّك تترك جميع الأعمال وتستمر في صلاتك أبدا ولا تلتفت إلى شيء آخر أبدا، فتترك الدنيا وما فيها وجميع أمور المعيشة بل لا تلتفت إلى أحبّ الأشياء لديك، فلو أنّ الإنسان في حال الصّلاة أدرك ولو بمقدار قليل لذّة النظر والمناجاة مع الله، فإنّه لا يلتفت إلى ما سوى الله‌ أبدا، بل إنّك لا تريد أن تفعل شيئا سوى الصّلاة، ولهذا السبب أحيانا نرى أنّ أولياء الله‌ في بعض الأيّام يصلّون ألف ركعة من الصّلاة ولا يشعرون بالتعب والملل، وهم يعيشون دوما حالة البهجة واللذّة من مناجاتهم مع الله، فينبغي علينا أن نهتمّ بأمر صلاتنا، فإنّ أبواب لطف الله‌ وكرمه وفضله تنفتح علينا أكثر في صلاتنا، وسوف نذوق لذّة المناجاة مع الله‌ إن شاء الله.

  • ۷۴

    20ـ الله‌ يتعهّد بالصّلاة، بإدخال المصلّي إلى الجنّة


    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الإمام الصادق عليه‌السلام: «... مَنْ أَقَامَ حُدُودَهُنَّ وَحَافَظَ عَلَى مَوَاقيتِهِنَّ لَقِي الله‌ يَومَ القِيامَةِ وَلَهُ عِنْدَهُ عَهدٌ يُدخِلُهُ بِهِ الجَنَّةَ».[1]

    إنّ لحضور القلب في الصّلاة له آثار وثمرات كثيرة للمصّلي، وأحد هذه الآثار المترتبة على حقيقة الصّلاة هو أنّ الصّلاة بمثابة عهد بين الإنسان وربّه، فالمصلّي يعلم أنّ حقيقة الصّلاة هي عهد يوجده مع الله، وبهذه الطريقة يدخل هذا المصلّي الجنّة الخالدة والنعيم الدائم، وربّما يخطر في ذهن البعض هذا السؤال وهو: ما هو الفرق بين الإنسان المصلّي مع غير المصلّي؟ هل أنّ الفرق في أنّ المصلّي يؤدّي تكليفه الظاهري فيمتثل أمر الله‌ تعالى بالعبادة والصّلاة بينما الشخص الآخر لا يمتثل لأمر الله‌ ولم يؤدّي تكليفه الشرعي؟ أو أنّ هذه المسألة لا تنتهي عند هذا الحد، فحسب ما ورد في رواية نقلها المرحوم الكليني في كتابه «الكافي» من وجود عهد بين المصلّي وربّه من خلال هذه الصّلاة بحيث يكون المصلّي من أهل


    1. مصباح الشريعة، ص 453.

  • ۷۵

    الجنّة، يقول أبان بن تغلب: «كُنتُ صَلَّيتُ خَلْفَ أِبي عَبدِ الله‌ عليه‌السلام بِالمُزدَلِفةِ فَلَمّا انصَرَفَ إلتَفتَ إِلَيَّ فَقَالَ: يا أَبانُ الصَّلَواتُ الخَمسُ مَفرُوضاتُ مَنْ أَقَامَ حُدُودَهُنَّ وَحَافَظَ عَلَى مَوَاقيتِهِنَّ لَقِي الله‌ يَومَ القِيامَةِ وَلَهُ عِنْدَهُ عَهدٌ يُدخِلُهُ بِهِ الجَنَّةَ»[1]، وهذا يعني أنّ حقيقة الصّلاة هي عهد بين هذا المصلّي وبين الله‌ تعالى وبوسيلة هذا العهد يدخل هذا المصلّي الجنّة.

    ونرى أنّ هذه الرواية قد عبرت عن الصّلاة بالعهد، يعني أنّ الله‌ تبارك وتعالى يتعهّد في مقابل هذه الصّلاة التي صلاّها هذا الشخص وأقام حدودها وشروطها والتزم بخصوصيّاتها أن يدخله الجنّة، ولكن ما معنى هذا العهد؟ العهد عبارة عن التزام وتعهّد، فالله‌ تعالى يعقد عهدا وميثاقا بينه وبين هذا المصلّي، ونتيجة هذا العهد أنّ هذا الشخص يدخل الجنّة يوم القيامة: «وَمَنْ لَمْ قُيمْ حُدُودَهَنَّ وَلَمْ يُحافِظ عَلَى مَوَاقِيتِهِنَّ لَقِي الله‌ وَلا عَهَدَ لَهُ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ»، فحتى لو صرخ بأنني قد صلّيت جميع سنوات عمري وأدّيت ما عليَّ من الصّلاة في حياتي فلا يسمع له ويقال له: أين صلاتك؟ إنّ صلاتك لم تصعد إلى عالم الملكوت لكي يتسبّب في إيجاد هذا العهد بين الإنسان وبين الله‌ تبارك وتعالى.

    وينبغي الالتفات إلى أننا في كلّ مرّة نقف بين يدي الله‌ تعالى للصّلاة فسوف ينعقد عهد جديد بيننا وبينه، وما ورد في الروايات أنّ الصّلاة تتسبّب في غفران الذنوب السابقة إنّما هو بسبب هذا العهد يعني عندما يؤدّي الإنسان الصّلاة بشكل صحيح مع توفّر جميع الشروط والخصوصيّات فإنّ الله‌ تعالى يتعهّد أن يمحو ذنوب هذا المصلّي ويغفرها له ويجعله من أهل الجنّة.

    إذن فقد ورد في هذه الرواية أنّ هذا العهد بين الإنسان وربّه في دخول الجنّة يتمثّل في الصّلاة مع حضور القلب وتوفّر جميع شروط الصّلاة، فلو أنّ المصلّي


    1. الكافي، المطبعة الإسلاميّة، ج 3، 267.

  • ۷۶

    لم يراع هذه الشروط فإنّ صلاته لا تكون مقبولة عند الله‌ فيأتي يوم القيامة فلا يجد شيئا من صلاته قد كتب في صحيفة أعماله: «لَقِي الله‌ وَلا عَهَدَ لَهُ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ»، والآن لو لم يكن هناك عهد بينه وبين الله‌ فما هي النتيجة؟ «إن شاء عذبه وإن شاء غفر له»، وهكذا يتبيّن أنّ الإنسان لو أدى الصّلاة بجميع خصوصيّاتها فإنّها سوف توجب عهدا لهذا الإنسان من الله‌ وأنّه يستحق دخول الجنّة، ولكن إذا لم يكن هناك مثل هذا العهد فهذا الشخص لا يستحق الجنّة، بل يستحق العذاب، إذن فأحد الأثار والثمرات المترتبة على الصّلاة، إيجاد عهد بين الإنسان وربّه.

    نرجو أن يجعل الله‌ تعالى صلواتنا بحيث يستوجب هذا العهد ببينا وبين الله‌ لكي نستحق دخول الجنّة بواسطة هذه الصّلاة إن شاء الله.

  • ۷۷

    21ـ حقيقة الصّلاة تتجلّى في الركعة الاُولى


    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال الإمام الرضا عليه‌السلام: «... أَصلُ الصَّلاةِ إِنَّما هِي رَكعَةٌ وَاحدَةٌ».[1]

    بالنسبة للعلاقة بين حقيقة الصّلاة وباطنها نواجه نقطة مهمّة وردت في الروايات الشريفة، وهي أنّ حقيقة كلّ صلاة تكمن في الركعة الاُولى منها، فلو أنّ المصلّي استطاع في الركعة الاُولى من صلاته منذ أن يكبّر تكبيرة الإحرام إلى نهاية السجدة الثّانية أن يحفظ حضور القلب بشكل كامل فإنّه يستطيع بمقدار معين الاطلاع على حقيقة وأسرار الصّلاة، وسبق أن ذكرنا أنّ الله‌ تبارك وتعالى لا يبخل على عباده بمعرفة حقائق الصّلاة وأسرارها ولا يحرمهم من هذا الفيض، ومن هذه الجهة اُضيفت لأصل الصّلاة وهي ركعة واحدة، ركعة ثانيّة أيضا، لأنّ غالبيّة الأشخاص ربّما لا يتوجّهون في الركعة الاُولى إلى حقيقة الصّلاة وخصوصيّاتها، وبعد ذلك قام النّبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أيضا بإضافة ركعة واحدة أو


    1. وسائل الشيعة، ج 4، ص 53.

  • ۷۸

    ركعتين لبعض الصّلاة اليوميّة، وكانت النتيجة أن أصبحت هذه الصلوات متكّون من ثلاث ركعات أو أربع ركعات، ولكن أصل وحقيقة الصّلاة هي الركعة الاُولى منها، ولكن بما أننا لا نستطيع غالبا أن نحصل على حضور القلب بشكل كامل في الركعة الاُولى بسبب تشتت الخاطر وتشتت الذهن وتناثر الأفكار، فإنّ الله‌ تبارك وتعالى لم يوصد الطريق أمامنا فأضاف إليها الركعة الثّانية ليتمكّن المصلّي من جبران الفراغ والخلل الحاصل في الركعة الاُولى بهذه الركعة الثّانية.

    وينقل صاحب كتاب «وسائل الشيعة» رواية عن كتاب «عيون أخبار الرضا» عن الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه‌السلام أنّه قال:

    «إِنّما جَعَلَ الله‌ أَصلَ الصَّلاةِ رَكعَتَينِ وَزِيدَ عَلى بَعضِها رَكعَةٌ وَعَلَى بَعضِها رَكعَتانِ، وَلَمْ يُزَد عَلَى بَعضِها شَيءٌ لأَنّه أَصلُ الصَّلاةِ إِنَّما هِي رَكعَةٌ وَاحدَةٌ، لأَنَّ العَدَدِ وَاحِدٌ فإِذا نَقصَتْ مِنْ وَاحِدٍ فَلَيستْ هِي صَلاةٌ فَعَلِمَ الله‌ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ العِبادَ لا يُؤدُّونَ تِلكَ الرَّكعَةَ الوَاحدَِةَ الَّتِي لا صَلاةَ أَقَلَّ مِنها بِكَمالِها وَتَمامِها وَالإقبالِ عَلَيها، فَقَرَّقَ إِلَيها رَكعَةٌ أُخرى لِيَتُمَّ بِالثَّانِيةِ مَا نَقَصَ مِنَ الأُولى فَفَرَضَ الله‌ عَزَّ وَجلَّ أَصلَ الصَّلاةِ رَكْعَتَينِ، ثُمَّ عَلِمَ رَسُولُ الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله أَنَّ العِبادَ لا يُؤدّونَ هَاتَينِ الرَّكْعَتَينِ بِتَمامِ مَا أُمِرُوا بِهِ وَكَمَالِهِ، فَضَمَّ إِلى الظُّهرِ وَالعَصرِ وَالعِشاءِ الآخرِةِ رَكْعَتَينِ رَكْعَتَينِ»[1]، وهذا هو ما ورد في فقهنا بعنوان فرض النّبي، وعلى هذا الأساس يجب علينا السعي لنحصر فكرنا وبشكل كامل ونهتمّ لحضور القلب في الركعة الاُولى، وبشكل عام عندما نقف للصّلاة بين يدي الله‌ ولمّا كنّا لا نعلم متى يحين أجلنا وتحين ساعة الموت فينبغي أن نقول لأنفسنا أننا ربّما لا نوفّق لأداء الركعة الثّانية، فيجب تركيز الذهن والقلب بالصّلاة، وفي الركعة الاُولى بالذات، وهنيئاً


    1. وسائل الشيعة، ج 4، ص 54.

  • ۷۹

    للأشخاص الذين يعيشون هذه الحالة في صلاتهم، ولو أننا أوحينا إلى أنفسنا بمثل هذا التلقين وعندما نقف للصّلاة نفكر أنّ هذه الصّلاة هي آخر صلاة نصلّيها لله‌ فسوف نشعر بحالة روحية أخرى، وسوف نعيش حضور القلب أكثر، وهكذا تكون صلاتنا وعبادتنا لله‌ تعالى.

  • ۸۰

    22ـ مراتب حضور القلب


    بسم الله الرحمن الرحيم

    قال رسول الله‌ صلى‌الله‌عليه‌و‌آله: «إِنَّ الله‌ لا يَنظُرُ إِلى صُوَرِكُم وَأَعمَالِكُم وَإِنَّما يَنظُر إِلى قُلُوبِكُم».

    أشرنا في البحوث السابقة إلى مراتب حضور القلب في الصّلاة، وأحد النقاط المهمّة في هذا الموضوع هو أن لا يتصوّر المصلّي أنّ حضور القلب في الصّلاة له معنى سطحي وساذج وهو مجرّد الالتفات إلى حضوره أمام الله‌ تعالى، وحضور القلب في الصّلاة له مراتب عدّة وبعض هذه المراتب ميسورة لجميع الناس، وبعضها الآخر لا يتيسر فهمها ودركها حتّى للعرفاء والكُمل من الأولياء فضلاً عن العمل بها وتجسيدها على أرض الواقع، وأساسا لو أننا أرادنا الوصول إلى حقيقة الصّلاة فيجب علينا سلوك هذه المراتب للحضور بشكل أكمل من السابق، أي أنّ حضور القلب في الصّلاة في هذا اليوم يجب أن تكون أكمل وأفضل من اليوم السابق، ويجب الالتفات إلى هذه الحقيقة وهي أنّه كلما توجّهنا إلى مراتب حضور القلب أقوى وأشد فإنّ كشف أسرار الصّلاة للإنسان يتيسر أكثر، حتّى يصل الإنسان إلى تلك المراتب العالية من حضور القلب وتنكشف بعض أسرار الصّلاة لبعض هؤلاء المصلّين كما ورد في بعض الروايات:

۱۰۴,۲۱۵ بازدید