pic
pic
  • ۱۰۱

    جواب المحقق النائيني عن محذور التدافع:

    أجاب الميرزا النائيني بنفسه عن محذور التدافع بعد ذكره للإشكالين والجواب عنهما، وجوابه هذا هو نفس الجواب الذي أجاب به عن محذور اجتماع اللحاظين المتغايرين فيما سبق، وذلك أنّ المستفاد ابتداءاً ولأوّل وهلة من الروايات الواردة في هذا الباب هي قاعدة الفراغ، أمّا بعض الروايات الدالة على قاعدة التجاوز فأنّها ليست في عرض الروايات بل هي حاكمة عليها، ومن هنا فلا تجري القاعدتان في زمان واحد في عرض بعضهما ليلزم محذور التدافع.

    وعندي أنّ كلامه هذا إنّما هو إقرار وقبول للإشكال وليس جواباً عنه كما أسلفنا ذلك في بحث محذور اجتماع اللحاظين المتغايرين.

    نظرية المحقق الخوئي:

    ذكر المرحوم المحقق السيد الخوئي في مقام الإجابة عن هذا الدليل ما أجاب به عن الدليل الثاني والثالث حيث قال: لمّا كان الشك في الصحة راجعاً إلى الشك في الوجود فمع جريان قاعدة التجاوز لم يبق هناك شكّ لنحتاج إلى جريان قاعدة الفراغ.

    وبعبارة أخرى: لمّا أثبتنا وجود الصحيح بإجراء قاعدة التجاوز لم يبق مجال للشك في الصحّة لنحتاج إلى إجراء قاعدة الفراغ حتى يلزم التدافع بينهما ـ وبهذا البيان يُرفع محذور التدافع:

    والجواب عنه أنّ الشك في صحّة الصلاة في مفروض المثال (وهو الشك في الركوع بعد الدخول في السجود) مسبّب عن الشك في وجود الركوع لما ذكرناه من أنّ الشك في الصحة دائماً ناشئ من الشك في وجود أو الشرط فبعد الحكم بوجود الركوع لقاعدة التجاوز لا يبقى شك في صحة الصلاة حتى يكون مورداً

  • ۱۰۲

    لمفهوم قاعدة الفراغ ويقع التدافع بينه وبين منطوق قاعدة التجاوز)(1).

    مناقشة نظرية المحقق الخوئي:

    ذكرنا في الأبحاث السابقة إشكالين على القول بأنّ الشك في الصحة إنّما ينشأ دائماً من الشك في وجود الجزء أو الشرط وسنبحث في ذلك مفصّلاً في نهاية البحث عن مقام الثبوت، ونتجنّب عن الخوض في ذلك هنا:

    الرأی المختار في الدليل الرابع:

    الظاهر أنّ الجواب الصحيح هو الجواب الرابع الذي ذُكر في الدليل الثاني المتعلّق بمحذور اجتماع اللحاظين المتغايرين.

    توضيح ذلك أنّه: لو تصوّرنا من البداية نوعين من التصوّر أحدهما التجاوز عن الشيء (أي التجاوز عن مجموع الشيء) والآخر هو التجاوز من الجزء إلى الجزء الآخر حصل التدافع بين قاعدتي الفراغ والتجاوز حيث إنّ في مورد الشك في الركوع حين السجدة يدلّ منطوق قاعدة التجاوز (الجارية في التجاوز من الجزء إلى الجزء الآخر) على عدم الاعتناء بهذا الشك، لكن مفهوم قاعدة الفراغ (الجارية في التجاوز من مجموع الشيء وكلّ المركب) يدلّ على وجوب الاعتناء بهذا الشكّ فيحصل التدافع بين منطوق قاعدة التجاوز ومفهوم قاعدة الفراغ فيتدافعان.

    أمّا لو جعلنا كبرى كلّية واحدة بحيث لا تعيّن متعلّق التجاوز كأن يكون ذلك التعبير الكلّي (عدم الاعتناء بالشك بعد المضيّ أو التجاوز عن الشيء) فتكون الكبرى الكلّية مطلق التجاوز سواء عن مجموع العمل أو من جزءٍ إلى جزءٍ آخر


    1 . السيد محمد سرور الواعظ الحسيني: مصباح الأصول275:3.

  • ۱۰۳

    فلا يتحقق التدافع بين منطوق قاعدة التجاوز ومفهوم قاعدة الفراغ.

    نتيجة البحث في مقام الثبوت:

    نتيجة ما بحثنا عنه في مقام الثبوت إلى الآن هي أنّ جعل قاعدتي الفراغ والتجاوز بالجعل الواحد أمر ممكن حيث يمكن للشارع أن يبيّن كلتا القاعدتين ضمن كبرى كليّة واحدة، هذا وقد أجبنا فيما سبق(1) عن جميع المحاذير الواردة على اتّحاد القاعدتين، هذا وإن كان جعلهما على نحو الاستقلال أمراً ممكناً خالياً من الإشكال أيضاً.

    بعد البحث عن مقام الثبوت تصل النوبة للبحث عن مقام الإثبات وهو أنّ الشارع هل قام بتشريع القاعدتين في كلامه بجعل واحدٍ أو بجعلين مستقلين أو أنّ تعابير الروايات مختلفة في ذلك؟

    ولابد قبل الخوض في البحث عن مقام الإثبات، من بيان أنّ الشك في الصحة راجع إلى الشك في الوجود أم لا؟ ذلك أنّ هذا المطلب قد ذكر في كلمات كثير من الأعاظم فإنْ سلّمنا بهذه الكبرى كان لابدّ لنا عند الحديث عن الروايات في المباحث الآتية من الالتزام بأنّ المراد من الروايات الدالة على الشك في الصحة هو الشكّ في الوجود، وبالتالي تكون الروايات كلّها دالة على قاعدة التجاوز.

    تحليل نظرية رجوع الشك في الصحة إلى الشك في الوجود:

    أوردنا في البحث السابق إشكالين على هذه الكبرى القائلة برجوع الشك في الصحة إلى الشك في الوجود.


    1 . نعم ذكر في كتاب فوائد الأصول محذور خامس وقد أجاب عنه الميرزا النائيني (فوائد الأصول ج3 ص263-624).

  • ۱۰۴

    الإشكال الأوّل:

    في كيفيّة جريان هذه الكبرى في الموانع فإنّ الشك في صحّة المانع لو رجع إلى الشك في وجود المانع كان العمل باطلاً مع أنّ القاعدة تفيد صحّة العمل المأتي به.

    الإشكال الثاني:

    هو أنّنا لو سلّمنا بصحّة هذه الكبرى كان لابدّ لنا من التعبّد بوجود الطهارة فيما لو شككنا في الطهارة بعد الفراغ من صلاة الظهر فندخل في صلاة العصر بهذه الطهارة التعبّدية وهذا ما لم يُفتِ به أحدٌ من الأعاظم والعلماء.

    وهنا نضيف إلى هذين الإشكالين ثلاثة إشكالات أخرى نتم ونتم البحث.

    الإشكال الثالث:

    يستفاد هذا الإشكال من كلمات المحقق العراقي(1) فهو وإن لم يكن في مقام الإيراد على هذه الكبرى بل كان غرضه بيان مطلب آخر إلاّ أنّه يمكن عدّه إشكالاً على هذه الكبرى.

    والإشكال وهو أنّه لو شك بعد الصلاة في وجود شروط ليس لها ما بإزاء خارجي مستقلّ كالترتيب والموالاة لم تجر فيها قاعدة التجاوز لأنّها منصرفة إلى الشك في أشياء لها وجود استقلالي.

    فإنّ قاعدة الفراغ وإن جرتْ هنا وحكمتْ بصحّة صلاة هذا الشخص إلاّ أنّها


    1 . فهول يقول: (مع أنّه لا يتمّ فيما لو كان الشك في الصحّة من جهة الشكّ في فقد الترتيب أو الموالاة مثلاً لا من جهة الشك في فقد الجزءِ فإنّه من جهة انصراف الشيء عرفاً عن مثل هذه الإضافات إلى ما كان له وجود مستقلٌ لا يصدق على الكلّ أنّه شيء مشكوك لأنه بما هو شيء بلحاظ أجزائه مقطوع الوجود والتحقّق وبلحاظ الترتيب والموالاة لا يصدق عليه الشيء عرفاً فما يكون الكلّ شيئاً عرفاً لا يكون مشكوكاً وما عنه يكون مشكوكاً لا يكون شيئاً فلا يمكن تصحيح الصلاة إلا بإثبات صحّة الموجود)محمد تقي البروجردي النجفي: نهاية الأفكار تقريراً لما أفاده المحقق العراقي ج4قسم2ص39.

  • ۱۰۵

    لا يمكنها إثبات وجود الترتيب والموالاة لعدم استقلالية هذه الأشياء، وعدم احتسابها أجزاء مستقلّة كي يتعبّد المكلّف بوجودها.

    ومن هنا فلا معنى لجريان قاعدة التجاوز في الأجزاء والشرائط من هذا القبيل لأنّها تجري في تلك الأجزاء والشرائط التي تتصوّر فيهما الدخول والخروج.

    الإشكال الرابع:

    هناك موارد تكون مجرى قاعدة الفراغ فقط دون قاعدة التجاوز وهي موارد الشك في الجزء الأخير من المركّب، وذلك لأنّ جميع الفقهاء إنّما يعتبرون في جريان قاعدة التجاوز الدخول في الآخر والتالي، وعليه فلا تجري قاعدة التجاوز في موارد الشك في الجزء الأخير، أمّا في قاعدة الفراغ فلم يعتبر فيها بعض المحققين الدخول والانتقال إلى التالي.

    وعليه فلو انتهى المكلّف من صلاته وشك في أنّه هل أتى بالتسليم أولا مع أنه يدخل في أي عمل آخر بعد الفراغ من صلاته فإنّه لا مجال لجريان قاعدة التجاوز هنا لأنّ التعبّد بوجود الشيء بقاعدة التجاوز إنّما يتمّ فيما لو انتقل المكلّف إلى الجزء التالي، وفي فرضنا لم ينشغل المكلّف بأي عمل آخر.

    الإشكال الخامس:

    إنّ الشك في الصحة والشك في الوجود ـ كما ذكر المحقق العراقي(1) ـ أمران مستقلان ولكلّ منهما آثار خاصّة به فإنّ قاعدة التجاوز تعبّد المكلّف بالوجود عند الشك في الوجود ولا يمكن إثبات الصحة من خلال التعبّد بالوجود إذ لا تكون الصحة على هذا مجعولة للشارع بمعنى أنّ الشارع لم يحكم بصحة العمل بل أمر بها العقل فيكون عنوان الصحّة أمراً انتزاعياً عقليّاً، فلو تعبّدنا بوجود


    1 . محمد تقي البروجردي النجفي: نهاية الأفكار ج4قسم2 ص38-39.

  • ۱۰۶

    الشيء بواسطة جريان قاعدة التجاوز لم يمكن لنا إثبات الصحة إلاّ عن طريق الأصل المثبت، والعكس صحيح إذ لو تعبّدنا بالصحة لم يجزْ لنا إثبات الوجود إلاّ بالأصل المثبت.

    وعلى هذا فإنّ الصحة والوجود أثران مستقلان لا يمكن إثبات الآخر بوجود أحدهما إلاّ على القول بالأصل المثبّت، ومن هنا فلابدّ لكلّ من يقول بإرجاع الشك في الصحة إلى الشك في الوجود أن يلتزم بأصله المثبت.

    بعد أن بيّنا انجزام الكبرى الكلّية القائلة بإرجاع الشك في الصحة إلى الشك في الوجود وأنّ من الممكن في مقام الثبوت جعل قاعدتي الفراغ والتجاوز بالجعل الواحد وصل بنا البحث عن مقام الإثبات وعمّا هو المستفاد من كلام الشارع في الروايات الواردة في جعل قاعدة الفراغ والتجاوز.

    مقام الإثبات

    البحث في مقام الإثبات في تعدّد قاعدتي الفراغ والتجاوز

    قبل البحث عن الروايات الواردة حول هذا الموضوع رأينا من الأنسب أن نذكر أولاً رأي المحقق النائيني في باب جعل قاعدة الفراغ والتجاوز.

    نظرية المحقق النائيني في جعل قاعدة الفراغ والتجاوز:

    ذكرنا كلامه فيما سبق من الأبحاث وفي الردّ على بعض المحاذير ويبتني كلامه على أنّ المستفاد من أكثر الروايات هو قاعدة الفراغ أي عدم الاعتناء بالشك بعد الانتهاء من جميع العمل بمعنى أنّه لو شك بعد الفراغ من كلّ المركّب لم يجب الاعتناء بذلك الشك.

    ثمّ يتابع كلامه بأنّ من بين الروايات روايتين تدلاّن على قاعدة التجاوز وهما

  • ۱۰۷

    حاكمتان على قاعدة الفراغ بحيث توسّعان موضوع قاعدة الفراغ.

    توضيح ذلك: أنّ روايات قاعدة الفراغ تدلّ على عدم الاعتناء بالشك بعد الفراغ من العمل المركّب أمّا صحيحة زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر فتدلاّن على عدم الاعتناء بالشك في أجزاء الصلاة في أثناء الصلاة فأنّها تلحقان الشك في أجزاء الصلاة بالشك في صحّة المركّب فتكون لهما الحكومة على تلك الروايات وتوسّعان موضوعها الذي هو خصوص الشك في كلّ المركب بعد إنّها العمل وتبيّنان بأنّ عدم الاعتناء بالشك من قبل المكلّف له موردان أحدهما في صحة العمل المركّب والآخر في أجزاء الصلاة فيُلحَق الشك في الجزء بالشك في الكلّ في حكم عدم الاعتناء.

    حاصل كلام المحقق النائيني هو أنّه لدينا قاعدة واحدة تسمّى قاعدة الفراغ وهي تجري في الشك في الكلّ وتجري في الشك في الأجزاء أيضاً إلاّ أنّ الشك في الأجزاء مختص بأجزاء الصلاة لأنّا نتبّع الدليل الحاكم وهو مختص بمورد أجزاء الصلاة فقط.

    الإشكالات على نظرية المحقق النائيني:

    الظاهر أنّ كلام المحقق النائيني مخدوش من عدة جهات:

    1 ـ بغضّ النظر عن صحيحة زرارة وموثّقة إسماعيل بن جابر يمكن دعوى التعميم لروايات قاعدة الفراغ أنفسها بحيث تجري في الشك في الكلّ والشك في الأجزاء، وعليه فتشمل قاعدة الفراغ بنفسها الشك في الأجزاء.

    2 ـ ما ذكره من اختصاص قاعدة التجاوز بأجزاء الصلاة غير قطعي بل هو مدار نقاش ومحلّ نزاع فإنّ بعض الأعاظم كالشيخ الأنصاري يرى أنّ قاعدة التجاوز غير مختصّة بالصّلاة وإن كان من المسلّم عدم جريأنها في الوضوء.

  • ۱۰۸

    3 ـ ولو أغمضنا النظر عن الإشكالين السابقين فإنّ أصل كلام المحقق النائيني القائل بحكومة صحيحة زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر على روايات قاعدة الفراغ غير تام إذ يُعتبر في باب الحكومة أن يكون الدليل الحاكم ناظراً عرفاً إلى الدليل المحكوم وينزّل شيئاً منزلة موضوع الدليل المحكوم مع أنّ العرف لو لاحظ روايات قاعدة الفراغ التي تقول: (كلّما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه) إلى جانب صحيحة زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر التي تقولان: (إذا شككت في قراءة الصلاة أو تكبيرها فلا تعتن بالشك) لم يجد أيّ ارتباط بينهما فليس في هاتين الروايتين ما يفهم منه العرف أنهما ناظرتان إلى الروايات الواردة في باب قاعدة الفراغ.

    فلا ناظرية عرفاً ليُحكم بحكومة هاتين الروايتين على روايات قاعدة الفراغ، وهذا الإشكال إنّما يتمّ فيما لو اعتبرنا في تعريف الحكومة ناظرية الدليل الحاكم على الدليل المحكوم.

    مقدمات بحث مقام الإثبات:

    قبل الخوض في البحث مفصّلاً عمّا يستفاد من الروايات من القاعدتين أو القاعدة الواحدة لابدّ من تقديم أمور كمقدّماتٍ للبحث في مقام الإثبات:

    المقدمة الأولى: ورد في الروايات تعبيران أحدهما (المضيّ) والآخر (الخروج عن الشيء).

    والسؤال هنا: هل للخروج عن الشيء له إطلاق بحيث يشمل الخروج من الجزء كما يشمل الخروج من الكلّ أو أنّه يدلّ على الخروج من كلّ المركّب فقط؟

    ذهب بعض الأعاظم كالمحقق البجنوردي(ره)(1) إلى أنّ التعبير المذكور له


    1 . السيد محمد حسن البجبوردي: القواعد الفقهية327:1.

  • ۱۰۹

    إطلاق وأنّ المستفاد من جميع الروايات عنوان واحد هو عدم الاعتناء بالشك بعد الخروج من الشيء ولمّا كان الشيء يصدق على الجزء أيضاً، فلا فرق بين أن يكون الشك شكّاً في كلّ الشيء أوشكّا في جزئه.

    لكنّ الذي يظهر في الرأي عدم صحّة هذا الرأي لأنّ الخروج من الشيء تعبير له ظهور واضح في أنّ الإنسان قد أتمّ العمل، فالمتبادر إلى الأذهان من تعبير (الخروج من الشيء) هو الخروج من تمام الشيء أمّا إرادة الخروج من الجزء فهي بحاجة إلى القرينة، لأنّ العرف يعتبر المركّب شيئاً واحداً سواء في ذلك المركّب الخارجي كالمعجون أم المركّب الاعتباري كالصلاة، فلو تقرّر إطلاق الشيء على الجزء أيضاً للزم أن يمكن إطلاق عنوان الأشياء على ذلك المركّب مع أنّ العرف يأبى ذلك الإطلاق، وهكذا عند الشارع حيث اعتبر الوحدة في المركّبات الاعتبارية فُيطلق الشيء على كلّ الصلاة، وعليه فإنّ الخروج من الشيء وإنْ جاز إطلاقه لأول وهلة على الانتقال من أحد أجزاء المركّب إلى الجزء الآخر إلاّ أنّ إرادة الجزء من الشيء تحتاج إلى القرينة.

    المقدمة الثانية: إنّ في روايات هذا البحث تعبيراً آخر وهو قوله(ع): (كلّما شككت فيه) وقد بيّنا سابقاً أن الشك هنا قسمان: شك في الوجود وشك في الصحة، ويرى الشيخ الأعظم الأنصاري في كتاب الرسائل أنّ عبارة (شككت فيه) ظاهرة في الشك في الوجود فعندما يقال بأنّ المكلّف قد شكّ في الشيء يراد به الشك في أصل وجوده أمّا استفادة الشك في الصحة من هذه العبارة فمحتاجة إلى القرينة.

    هذا لكنّ الذي يبدو في النظر أنّ لهذه العبارة (كلّما شككت فيه) إطلاقاً بحيث تشمل الشك في الوجود والشك في الصحة معاً.

  • ۱۱۰

    نعم لو أريد منها خصوص الشك في الصحة لكان ذلك مفتقراً إلى القرينة. ولهذا فكلّما أريد في هذه الروايات الشك في الصحة جيء فيها بالقرينة على فهم هذا المعنى.

    فعلى سبيل المثال قال(ع): (كلّما شككت فيه ممّا قد مضى) فإنّ قوله (مضى) يعني الإتيان وهو تعبير يستخدم فيما لو كان أصل وجود الشيء مفروغاً عنه وإنّما كان الشك في صحّته وإلاّ فإن التعبير بقوله (مضى) لا يتأتى فيما لو كان الشك في أصل وجود الشيء.

    المقدمة الثالثة: النقطة الأخرى التي لابدّ من الالتفات إليها هي أنّه عند دراستنا لهذه الروايات علينا أن لا نتوهّم بمجرد وقوع نظرنا على عبارة (فرغت) أنّ الرواية مرتبطة بقاعدة الفراغ كما أن كلمة (التجاوز) يجب أن لا توهمنا بأن الرواية ناظرة إلى قاعدة التجاوز.

    والذي أعتقده أنّ الروايات علی ثلاث طوائف: الطائفة الأولى روايات ظاهرة بل هي صريحة ونصّ في قاعدة التجاوز:

    والطائفة الثانية روايات لها ظهور في قاعدة الفراغ.

    والطائفة الثالثة روايات يحتمل فيها كلا الاحتمالين، ومن هنا فلو أمكن لنا استخراج القدر الجامع كانت دالة على كلتا قاعدتي الفراغ والتجاوز وإلاّ فإنّ هذه الروايات كانت مجملة.

    دراسة الروايات: ولابدّ في مقام الإثبات من دراسة جميع الروايات بدقّة وإمعان ونحن نقسّم هذه الروايات إلى ثلاث طوائف.

    أ ـ روايات قاعدة التجاوز:

    الطائفة الأولى الروايات الدالة على قاعدة التجاوز فقط من دون أن تستفاد

۲۲,۰۷۶ الزيارة