pic
pic
  • ۱۱

    الفقه كلّه إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد، بل وأرجع تاج الدين السبكّي الفقه كلّه على نحو الإجمال إلى اعتبار المصالح، فإنّ درء المفاسد من جملتها فعلى ما ذكر عن البعض بأنّ القرن الرابع بداية تدوين القواعد الفقهية وتأليف الكتب فيها لدى العامة، وكانت الحنفيّة من السابقين في هذا المضمار، وبعده بدأ فقهاء سائر المذاهب بتدوين القواعد الفقهية، وشاع الاهتمام بها، ويطلق على قرني السابع والثامن (القرون الذهبية لتدوين القواعد الفقهية) لكثرة الاهتمام بهذه القواعد وتدوين الكتب المتعددة فيها .(1)

    الكتب المؤلّفة في القواعد الفقهية

    الفقه الحنفي: يبدو أنّ المذهب الحنفي ولأسباب كمناهجهم الاستنباطية يعتبر أول مذهب بدأت بكتابة القواعد الفقهية، وقد اشتهر جمع من فقهائه بتدوين القواعد الفقهية.

    1ـ أبو طاهر الدبّاس ـ من فقهاء الحنفية في القرن الثالث الهجري في بلاد ما وراء النهر ـ فقد جمع سبعة عشر قاعدة فقهية على مذهب أبي حنيفة، وردّ جميع مذهب أبي حنيفة إلى هذه القواعد.

    2ـ عبيدالله بن حسن بن دلال الكرخي الحنفي، المعروف بأبي الحسن الكرخي ت (340)هـ، صاحب كتاب الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية أو قواعد الكرخي، وجمع فيه (29) قاعدة فقهية، مطبوع.

    3ـ أبو زيد عبيد الله بن عمر بن عيسى الدبوسي القاضي الحنفي (430)هـ له كتاب تأسيس النظر في اختلاف الأئمّة، وفيه أكثر من (80) قاعدة فقهية، مطبوع


    1 . راجع نظرة تحليلية إلى القواعد الفقهية ص28/29/30.

  • ۱۲

    مع قواعد الكرخي.

    4ـ علي بن عثمان الغزي الدمشقي، المشهور بشرف الدين الحنفي (799)هـ له كتاب القواعد في الفروع.

    5ـ زين الدين بن إبراهيم بن محمد المشهور بابن نُجَيم (970)هـ له كتاب الأشباه والنظائر في الفروع، وكتبت عليه حوالي (26) شرحاً وتعليقة أشهرها غمز عيون البصائر على محاسن الأشباه والنظائر.

    6ـ أحمد بن محمد الحموي (1098) له كتاب العقود الحسان في قواعد مذهب النعمان، وهذا الكتاب مجموعة شعرية أنشدها الحموي، وشرحها بنفسه، وسمّى شرحه بـ «فرائد الدرر والمرجان في شرح العقود الحسان».

    7ـ عمر بن إبراهيم بن محمد المصري، المعروف بابن نجيم الحنفي (1005ق) صنّف كتاب الأشباه النظائر، مطبوع.

    8 ـ محمد بن زين الدين عمر الكفيريّ (1130) له كتاب الأشباه والنظائر.

    9 ـ سبعة فقهاء الحنفيين برئاسة أحمد جودت باشا في تركيا بعهد السلطان عبد العزيز خان العثماني، ألّفوا مجلة الأحكام العدلية التي يحتوي على (1851) مادّة و (99) قاعدة، طبع في عام (1292).

    10ـ عبد الستار بن عبدالله القريمّي القسطنطين (1304) له كتاب تشريح القواعد الكلّيّة.

    11ـ محمود بن محمد بن نسيب بن حسين، المشهور بابن حمزة الحسيني (1305) له كتاب (الفرائد البهية في القواعد والفوائد الفقهية).

    12ـ محمد بن محمد بن المصطفى الخادمي، المعروف بأبي السعيد الخادمي (1176) ألف كتاب المجموع المُذَهّب في قواعد المذهب، كخاتمة على كتاب

  • ۱۳

    مجاميع الحقايق والقواعد وجوامع الروائق والفوائد في علم الأصول، وطرح فيه (154) قاعدة فقهية للمذهب الحنفي على ترتيب المعجم.

    13ـ إبراهيم بن محمد القيصري الحنفي، المعروف بكوزي بيوكزاده (1252ق) صاحب كتاب مجموعة القواعد.

    14 ـ أحمد الزرقاء الحنفي (1357) صاحب كتاب شرح القواعد الفقهية.

    15 ـ شيخ عميم الإحسان البنغلادشي، صاحب كتاب قواعد الفقه الذي طبع للمرّة الأوّلى في بنغلادش.

    مؤلفو القواعد الفقهية في الفقه المالكي

    1 ـ شهاب الدين، أبو العباس، أحمد بن العلاء، إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجيّ، المعروف بالقرافيّ (684) له كتاب الفروق الذي سماه بـ: أنواء البروق وأنواع الفروق، ودرس فيه (548) قاعدة فقهية من حيث تفاوتها وتشابهها في أربعة مجلدات، وعرض فيه أسلوب كتابه قواعد الفقه، مطبوع.

    2 ـ محمد بن أحمد المالكي، صاحب كتاب قواعد الأحكام الشرعية الذي أتى بالقواعد الفقهية فيه على ترتيب الأبواب الفقهية.

    3 ـ محمد بن محمد بن أحمد المالكي المقريّ (758) صاحب كتاب: (عمل من طبّ لمن حبّ)، وقد طبع مجلده الثاني من قبل جامعة رياض.

    4 ـ إبراهيم بن موسى بن محمد اللّخمي، المشهور بأبي إسحاق الشاطبي (790) ألف كتاب الموافقات في أصول الفقه.

    5 ـ أحمد بن يحيى التلمساني الوِنشَريسيّ (914) له كتاب: (إيضاح المسالك إلى قواعد الإمام مالك) ويشتمل على (118) قاعدة فقهية.

    6 ـ محمد بن علي بن غازي العثماني المكناسيّ (914) ألف كتاب: (الكلّيات

  • ۱۴

    الفقهية على مذهب المالكية)، وطبع من قِبَل جامعة الزيتونيّة للشريعة وأصول الدين بتونسيّا.

    مؤلفو القواعد الفقهية في الفقه الشافعي

    1ـ معين الدين، أبو حامد، محمد بن إبراهيم الجاجرميّ السهلكيّ الشافعي (613) له كتاب القواعد في فروع الشافعية.

    2 ـ أبو محمد، عز الدين، عبد العزيز بن عبد السلام السلميّ (660) له كتاب قواعد الأحكام في مصالح الأنام، مطبوع.

    3 ـ صدر الدين، محمد بن عمر المكي، المعروف بابن الوكيل المصريّ الشافعي، وابن المرحل (716) صاحب كتاب: (الأشباه والنظائر).

    4 ـ صلاح الدين، أبو سعيد، خليل بن الكَيكلّدي الدمشقيّ، المشهور بالعلائيّ الشافعي (761) صاحب: (المجموع المُذهّب في قواعد المذهب) أو (قواعد العلائي)، و (الأشباه والنظائر في فروع فقه الشافعي).

    5 ـ عبد الوهاب بن عبد الكافي بن علي بن تمام السبكي، المشهور بتاج الدين السبكي (771) له كتاب: (الأشباه والنظائر).

    6 ـ محمد بن بهادر بن عبد الله، بدر الدين، محمد الزركشي المصريّ (794) صاحب كتاب: (المنثور في ترتيب القواعد الفقهية) أو (القواعد في الفروع) وطبع على ترتيب حروف المعجم، وفي أربعة مجلدات بكويت.

    7 ـ جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي، المعروف بجلال الدين السيوطي (911) صاحب كتاب: (الأشباه والنظائر).

    ومن بين هذه الكتب يعتبر كتاب (الأشباه والنظائر) للسيوطي من أهم ما كُتِب في هذه الباب، ورتّبه المؤلف في سبعة كتب، وشرح في الكتاب الأوّل خمسة

  • ۱۵

    قواعد رئيسية، وبين فروعها وهي:

    أ: الأمور بمقاصدها.

    ب: اليقين لا يزول بالشك.

    ج: المشقة تجلب التيسير.

    د: لا ضرر ولا ضرار في الإسلام.

    ه: العادةُ مُحَكِّمةٌ.

    وأتى بأربعين قاعدة فقهية في الكتاب الثاني، ويبدأ هذا القسم بقاعدةِ: (الاجتهادُ لا يُنقض بالاجتهاد) وينتهي بـ: (تقديم المباشرة على السبب)، لكن شمول هذه القواعد أقل من القواعد الخمسة الماضية، وفي الكتاب الثالث جاء بعشرين قاعدة.

    مؤلفو القواعد الفقهية في الفقه الحنبلي

    1 ـ نجم الدين، سلمان بن عبد القوي الطوفي الحنبلي (710) صنّف كتاب: (القواعد الكبرى في فروع الحنابلة).

    2 ـ تقي الدين، أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحرّاني (728) صاحبُ كتاب: (القواعد النورانية الفقهية).

    3 ـ شمس الدين، محمد بن أبي بكر، المشهور بابن قيّم الجوزيّة (751) صاحب كتاب: (بدايع الفرائد).

    4 ـ أبو الفرج، عبد الرحمن بن شهاب بن أحمد بن أبي أحمد، رجب، المشهور بابن رجب الحنبلي (795) له كتاب: (تقرير القواعد وتحرير الفوائد) أو (القواعد في الفقه الإسلامي) ويحتوي (160) قاعدة فقهية، مطبوع.

    5ـ يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، المعروف بابن مِبرد الصالحي

  • ۱۶

    (909) صاحبُ كتاب: (القواعد الكلّيّة والضوابط الفقهية) .(1)

    نحن وهذا الكتاب:

    الكتاب الذي بين يديك ـ عزيزي القارئ ـ دراسة تفصيلية معمّقة حول أحد القواعد الفقهية المهمّة وهي (قاعدة الفراغ والتجاوز) لسماحة آية الله الشيخ محمدجواد الفاضل اللنكراني (دام ظله) حيث يُعد ذلك دروس ألقاها على مجموعة من الفضلاء في الحوزة العلمية بقم المقدسة وطلب منّي سماحته تعريب ذلك وطرحت فكرة التعريب على سماحة الأخ الأستاذ الفاضل الشيخ محمد جواد السعيدي (دام عزّه) الذي يُعدّ أحد أساتذة حوزتنا حوزة فقه الأئمة الأطهار(ع) التي أسسّها المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى شيخنا الاستاذ الشيخ محمد الفاضل اللنكراني (قدس الله نفسه الزكية) وقد قام المترجم المحترم من قبل بترجمة كتاب (حق التأليف) ونال في الأواسط العلمية.

    وفي الختام نسأل الباري عزوجل أن يوفّقنا لخدمة مذهب أهل البيتb إنه سميع مجيب.

    محمد جعفر الطبسي
    13/شعبان المعظم/1431ه
    سوريا ـ السيدة زينب(س)


    1 . راجع كتاب: (نظرة تحليلية إلى القواعد الفقهية:69).

  • ۱۷

    مقدمة المترجم

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين بارئ الخلائق أجمعين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين سيّدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.

    أمّا بعد فإنّ قاعدة الفراغ والتجاوز إنّما تُعتبر واحدة من أهمّ القواعد الفقهية التي لطالما استند إليها فقهاؤنا العظام في تصحيح المخترعات الشرعية والمركّبات الاعتبارية عند الشك في إتيان جزءٍ أو نسيان شرط منها كما هو الحال في بابي الصلاة والحج، قاعدة بحث فيها الفقهاء وصال في ميدانها العلماء فألّفوا فيها الكثير من المؤلفات وركزوا على دراسة هذه القاعدة وتحليلها من مختلف الزوايا والجهات، ومن هؤلاء مؤلفنا القدير وأستاذنا الكبير الفقيه العلامة آية الله الشيخ محمد جواد الفاضل اللنكراني (أدام الله عزّه) الذّي تزخر المكتبة الإمامية بكتبها القيّمة ومؤلفاته النفيسة في شتى المجالات ولاسيّما في علمي الفقه والأصول، هذه المؤلفات التي ساهمت وتساهم في نشر فقه أهل البيت(ع) وفكرهم وها هي حوزة فقه الأئمة الأطهار(ع) في منطقة السيدة زينب(عليها السلام) في

  • ۱۸

    سوريا بإدارة مديرها المدبّر ومشرفها القدير العلامة الشيخ محمدجعفر الطبسي قد تصدّت في السنوات الخمس التي مرّت على تأسيسها لمهمّة القيام بطبع كثير من مؤلفات مؤلفنا القدير وترجمة عدد لا بأس به من الكتب والكتيبات للمؤلف في علمي الفقه والأصول ووضعها بين أيدي طلبة العلوم الدينية وطلاب الحوزات العلميّة للتزود والاستفادة منها ولا سيّما لمن بلغ منهم مرحلتي السطوح العليا وبحث الخارج.

    وقد أُسندتْ إليّ فيما سبق مهمّة القيام بترجمة كتاب (حقّ التأليف) الذي نجح إلى حدّ كبير في أوساط الطلبة الأفاضل فكان له طلابه وقرّاؤه وهذه هي المهمّة الثانية التي لطالما أفتخر بحملها على عاتقي وأشكر سماحة العلامة الشيخ محمد جعفر الطبسي على حسن ظنّه بعملي في الترجمة.

    ولقد وجدت من خلال قراءتي الدقيقة وبنظري القاصر أنّ هذا العمل الجديد للمؤلف الجليل عملٌ دقيق وقيّمٌ وجبّار، يجاري مؤلفات فقهائنا الكبار الذين كتبوا في قاعدة الفراغ والتجاوز، وقد بحث المؤلف في هذه القاعدة من زوايا مختلفة وبأسلوب سهلٍ وبيان سلس وألفاظ عذبةٍ يتذوقها القارئ الكريم بكلّ سهولة ويسار.

    سوريا ـ السيدة زينب(عليها السلام)
    الشيخ محمد جواد السعيدي

  • ۱۹

    سم الله الرحمن الرحيم

    تعتبر قاعدة الفراغ والتجاوز من القواعد الهامة الّتي استند إليها الفقهاء في كثير من الفروع وأبواب الفقه لاسيّما في العبادات، من هؤلاء الفقهاء المرحوم السيد حيث ذكر في خاتمة كتاب الصلاة (العروة الوثقى) مسائل عديدة تحت عنوان فروع العلم الإجمالي وهي من المسائل الفقهية الهامّة جدّاً وهي تبتني على أمرين أساسيين:

    1ـ قاعدة الفراغ والتجاوز،

    2ـ حديث لا تعاد.

    أمّا بالنسبة إلى قاعدة الفراغ والتجاوز فقد جرتْ سيرة الأصوليين وطريقة العلماء المتأخرين على إدراجها والبحث عنها في طيّات مباحث الاستصحاب من علم الأصول ـ في البحث عن تعارض الاستصحاب مع قاعدة الفراغ والتجاوز على وجه التحديد ـ حيث يعتقد جلّ الأصوليين بل ربّما كلّهم بأنّ قاعدة الفراغ والتجاوز مقّدمة على الاستصحاب أمّا من باب الحكومة وإمّا من باب


    1 . السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي (العروة الوثقى) مع تعليقات عدّة من الفقهاء العظام322:3فصاعداً.

  • ۲۰

    التخصيص .(1)

    كما بُحث عن هذه القاعدة كقاعدة فقهية هامة في الكتب المؤلّفة تحت عنوان (القواعد الفقهية).

    هذا ولكنّنا لا نجد في كلمات القدماء ما يسمّى بقاعدة الفراغ والتجاوز وإنْ وجدنا الروايات التي تُعدّ مستنداً لهذه القاعدة في عبارات القدماء وكتبهم .(2)

    أهمّ الأمور الّتي لا بدّ من بيانها في مبحث قاعدة الفراغ والتجاوز وقد كانت محطّ أنظار الباحثين هي كالتالي:

    1 ـ مستند ومدرك هذه القاعدة وشروط جريانه

    2 ـ الإجابة عن التساؤل بأنّ قاعدة الفراغ والتجاوز قاعدة واحدة أم قاعدتان مستقلّتان؟

    3 ـ هل أن قاعدة الفراغ والتجاوز أصلٌ عملي أو أمارة؟ وعلى فرض كونها أصلاً فمن أيّ الأصول العملية هي؟

    4 ـ أين تجري هذه القاعدة؟ فهل هي مختصّة ببابي الصلاة والطهارة أو تعمّ جميع أبواب الفقه؟

    يبدأ البحث عادةً في الكتب الأصولية في إطار البحث عن قاعدة الفراغ والتجاوز من زاوية أنّها من الأمارات أو الأصول العملية، إلاّ أنّ الترتيب الطبيعي والمنطقي يقتضي أن نبحث أولاً عن أدلّة هذه القاعدة ومداركها ثمّ ننتقل إلى


    1 . على سبيل المثال: الشيخ مرتضى الأنصاري، فرائد الأصول325:3، الشيخ محمد كاظم الخراساني،كفاية الأصول432-433، السيد أبوالقاسم الخوئي، مصباح الأصول (الأصول العملية315:48).

    2 . على سبيل المثال: السيد مير فتّاح الحسيني المراغي، العناوين153:1وما يلي، السيد محمد حسن البجنوردي، القواعد الفقهية315:1وما يليها، الشيخ ناصر مكارم الشيرازي، القواعد الفقهية ص211وما يليها.

۲۲,۰۷۳ الزيارة