pic
pic
  • ۲۲۱

    جاز له التمسّك بقاعدة التجاوز والحكم على صلاته بالصحّة وعدم الاعتناء بشكّه.

    يقول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في ذيل المسألة العاشرة من أحكام الشكوك في كتاب العروة الوثقى:

    (لا يبعد كون الشكّ في الشروط قبل الشك في الأجزاء، تجري في قاعدة التجاوز فلو شكّ في الطهارة وهو في تكبيرة الإحرام لم يعتن، وهكذا في الساتر والقبلة لو شكّ فيما مضى من الصلاة وأنّه كان مستتراً أم لا، وهكذا لأنّ محلّ الطهارة والساتر ونحوهما قبل الصلاة وقد تجاوزه فلا يُعتنى بالشكّ فيها).

    أمّا المرحوم السيد فيرى أنّه لو شكّ في الشرائط أثناء العمل فلابدّ من الإحراز، وبدونه لا يمكنه استمرار العمل.

    بحث نظرية صاحب منتقى الأصول:

    يظهر من كلمات بعض المحققّين التفريق بين الستر والاستقبال إذ المستفاد من الأدلّة أنّ الاستقبال متمحّض في الشرطية وهو شرط لكلّ جزء من أجزاء الصلاة بالوجود الواحد المستمرّ أو بالوجود المجموعي بخلاف الستر فإنّه شرط لكلّ جزءٍ في ظرفه.

    ثم يقول: بأنّ قاعدة التجاوز غير جارية في المقام بدليلين:

    الدليل الأول: عدم ترتّب الأثر شرعاً على جريان قاعدة التجاوز لترتّب الأثر في هذا المورد على الوجود المستمّر ولا يترتّب شرعاً أيّ أثر بجريان القاعدة في الأجزاء السابقة إلاّ بالملازمة.


    1 . منتقى الأصول154:7.

  • ۲۲۲

    والدليل الثاني: أنّ الواجب في جريان هذه القاعدة صدق عنوان التجاوز عن المحل المشكوك فلو جعلنا الشرط وجود المجموع أو الوجود الواحد المستمرّ لم يتحقق هذا العنوان.

    أمّا بالنسبة إلى الستر فلا مانع من أجزاء قاعدة التجاوز في الأجزاء اللاحقة، لأنّ المفروض كون الستر شرطاً لكلّ جزءٍ في ظرفه الخاصّ به وقد حصل التجاوز بالنسبة لذلك الجزء.

    الإشكالات على نظرية صاحب منتقى الأصول:

    والظاهر أنّ كلام صاحب منتقى الأصول لا يخلو من إشكالات وملاحظات:

    الملاحظة الأولى: إنّ الستر والاستقبال هما من الشروط المقارنة ولا يمكن أن يستفاد من الأدلّة الاختلاف في كيفية شرطيتهما، وبعبارة أخرى إنّ شرطية كليهما بالوجود الواحد المستمر أو بالوجود المجموعي ولم يُقم هو دليلاً على اختلاف أدلّتهما.

    الملاحظة الثانية: يكفي في جريان الأثر تحقق الوجود الواحد في الأجزاء السابقة وقد وقع هنا خلط بين كون الشيء تامّ الأثر وكونه مؤثراً في الجملة إذ لا يترتّب الأثر التام على جريان قاعدة التجاوز في الأجزاء السابقة لكن يكفي في جريان هذه القاعدة شرعاً أنّها تربط الأجزاء السابقة بالأجزاء اللاحقة وتوجب وجود الشرط في مجموع الأجزاء السابقة واللاحقة.

    الملاحظة الثالثة: لو جعلنا الشرط هو الوجود المستمرّ أو المجموع فإنّ التجاوز عن المحلّ يصدق على الأجزاء السابقة بالنظر إلى نفس الأجزاء ويكفي بذلك إجراء قاعدة التجاوز في المشروط.

  • ۲۲۳

    بحث حكم القسم الثالث:

    3 ـ القسم الثالث: أن يكون الشك في الشرط الشرعي المختصّ بالجزء كالجهر والإخفات من شروط القراءة التي هي جزءٌ من الصلاة، وذلك كما لو شكّ المكلّف في صلاة الصبح بعد الفراغ من الحمد وأثناء قراءة السورة في أنّه هل جهر بالحمد أو أخفت بها؟

    يرى المحقّق النائيني(1) في هذا المقام بأنّه لم يجد مثالاً آخر عدا هذا المثال ولا فائدة في البحث في هذا المثال لقيام النصّ المعتبر على أنّ من تيقّن بعدم مراعاة الجهر والاخفات لم يجب عليه الإعادة والتكرار وبطريق أولى لابدّ من الحكم كذلك في حالة الشك. لكن لابدّ من ذكر البحث العلمي للمسألة إذ يمكن العثور على مثال آخر بالتتبّع والاستقراء.

    ويظهر أنّ هناك مثالاً آخر عدا مثال الجهر والاخفات وهو شرطية الطمأنينة في الأذكار الواجبة وهو يعتقد بجريان قاعدة التجاوز في الشرط من هذا القبيل ويقول: (إن كان الشك بعد الدخول في الركن فلا إشكال في الصحة لأنّ العلم بفواته نسياناً بعد الدخول في الركن لا أثر له فضلاً عن الشكّ في الفوات وإن كان الشكّ قبل الدخول في الركن وبعد الدخول في الغير المترتّب على الجزء المشروط بالمشكوك فيه فالأقوى جريان قاعدة التجاوز فيه)(2).

    ثم يترقّى ذلك ويقول:

    (بل يصحّ جريان القاعدة في كلّ من الشرط والمشروط، لأنّ الشك في وجود الشرط الشرعي يستتبع الشك في وجود المشروط بوصف كونه صحيحاً


    1 . فوائد الأصول654:4.

    2 . محمد علي الكاظمي الخراساني: فوائد الأصول645:4.

  • ۲۲۴

    والمفروض أنّ المكلف قد دخل في الغير المترتّب على المشكوك فيه فهو قد تجاوز محل الشرط والمشروط)(1).

    مراده أنّ قاعدة التجاوز كما تجري في الشرط فكذلك تجري في المشروط إذ الشك في الشرط يوجب الشك في صحة المشروط.

    ببيانٍ آخر إنّ الشك في شرط كالجهر يوجب الشك في صحّة القراءة ولمّا قد تجاوز محلّ كليهما جرت قاعدة التجاوز في الشرط والمشروط معاً.

    هذا وقد ذهب المحقّق العراقي(2) خلافاً للمحقق النائيني إلى عدم جريان القاعدة في الشرط واستدلّ بأنّ عنوان الشيء لا يصدق على الشروط من هذا القبيل أي لا يصدق قوله(ع): (خرجت من شيءٍ ودخلت في غيره) على هذا المورد، ثم يقول: بأنّ قاعدة التجاوز لا تجري في المشروط أي القاعدة من جهة الشك في الوجود، إذ لا شك في وجود القراءة بينما تجري قاعدة الفراغ في المشروط من ناحية الشك في الصحّة.

    ويستفاد من كلام المحقق العراقي أنّه يرى جريان قاعدة الفراغ مطلقاً بعد العمل وأثناء العمل.

    والتحقيق: أنّ كلام المحقق النائيني في هذا المقام أوفق مع التحقيق وأنّ كلام المحقّق العراقي قابل للنقد والمناقشة إذ ليس من الواضح عدم صدق عنوان الشيء على هذا الشرط، والخروج من هذا الشرط إنمّا هو باعتبار الخروج من المشروط، وهذا مطابق مع فهم العرف فإنّ العرف يرى في الشرط المتعلّق بالجزء بأنّ الخروج من الجزء والدخول في الجزء الآخر مساوق مع الخروج من


    1 . المصدر نفسه.

    2 . محمد تقي البروجردي: نهاية الأفكار ج4قسم2ص65.

  • ۲۲۵

    شرط ذلك الجزء، وهذا المقدار كافٍ في جريان قاعدة التجاوز.

    نعم قد ذكرنا سابقاً بأنّ أدلّة هذه القاعدة لا تشمل الشروط أمّا شرط الجزء فله حكم ذلك الجزء ويختلف عن الشرط الخارج عن المركّب، فتدبّر.

    يقول السيد في هذا المجال: (لو كان المنسيّ الجهر أو الإخفات لم يجب التدارك بإعادة القراءة أو الذكر على الأقوى، وإن كان أحوط إذا لم يدخل في الركوع)(1).

    فهو يقول: لا يحب التدارك فيما لو نسي الجهر أو الإخفات، لكنّ الاحتياط المستحب هو الإعادة ما لم يدخل في الركوع.

    وكما ذكرنا سابقاً أنّ صحيحة زرارة أيضاً قد وردت في هذا المقام من غير التمسّك بقاعدة التجاوز فالإمام(ع) يقول فيها: (أي ذلك فعل متعمّداً نقض صلاته وإن فعل ناسياً أو جاهلاً أو لا يدري فليس عليه شيء وقد تمّتْ صلاته)(2) حيث إنّ المستفاد منها عدم وجوب الإعادة والتدارك فيما لو عرض النسيان في ظرف اعتبار الشرط وحين لزوم الإتيان به ومراعاته.

    وما نستنتجه هو كالتالي:

    أ ـ إذا تذكّر في القنوت أنّه كان عليه الجهر بالقراءة ولكنّه أخفت بها لم يجب عليه إعادة القراءة.

    ب ـ إذا دخل في قراءة السورة وتذكّر أنّه لم يجهر بفاتحة الكتاب لم تجب الإعادة.

    ج ـ إذا شكّ في الآية التي هو فيها أو تذكّر بأنّه لم يأت بالآية السابقة على


    1 . العروة الوثقى226:3مسألة19.

    2 . محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة86:6باب26من أبواب القراءة في الصلاة حديث1.

  • ۲۲۶

    النحو المطلوب من جهة الجهر والإخفات لم تجب عليه الإعادة.

    د ـ إذا حصل ذلك في الكلمة التي هو فيها بالنسبة إلى الكلمة السابقة لم تجب عليه الإعادة أيضاً.

    يقول الإمام الخميني(ره) في حاشيته على هذه المسألة في العروة: (خصوصاً لو تذكّر في أثناء القراءة فإنّه لا ينبغي ترك الاحتياط فيه) أي أنّ هذه الحالة لو جرت أثناء القراءة كان الاحتياط وجوباً في الإعادة والتدارك.

    يمكن أن يُعلّل هذا الاحتياط الوجوبي بأنّ شرطية القراءة إنّما اعتُبرت في مجموع القراءة ومع فرض المسألة أثناء القراءة لم يُعلم صدق الخروج عن الشيء.

    والدقيق في المقام هو أنّه مع جريان قاعدة التجاوز في هذا المورد لم يبق وجهٌ للاحتياط المستحبّ ولا للاحتياط الواجب إذ بيّنا سابقاً بأنّ هذه القاعدة معتبرة على نحو العزيمة، ومع هذا العنوان فلا وجه إلی الاحتياط إلاّ الإتيان بعنوان الرجاء أو بقصد القربة مطلقاً.

    ولو جعلنا مستند عدم الإعادة صحيحة زرارة لزم كذلك الالتزام بما ذُكر إذ يُحكم بصحة الصلاة في هذه الموارد بمقتضى صحيحة زرارة ولا وجه للإعادة من باب الامتثال، نعم لا بأس بالإتيان من باب الرجاء أو مطلق قصد القربة. كما أنّه لو شككنا في جريان القاعدة في هذه الموارد من الأساس لم يكن وجه للاحتياط أيضاً ولابدّ من الحكم والإفتاء بوجوب الإعادة.

    بحث حكم القسم الرابع:

    4 ـ الصورة الرابعة أن يكون الشكّ في الشرط العقلي المتعلّق بالمأمور به نفسه كالنيّة التي لها مدخليّة في تحقّق الصلاتية وفي عنوان العصرية والظهرية عقلاً.

  • ۲۲۷

    ذهب المحقق العراقي إلى عدم جريان قاعدة التجاوز في هذا المورد لاختصاص هذه القاعدة بما إذا كان المشكوك فعلاً شرعياً له محلّ شرعي ولا يمكن إحراز عنوان المشروط كالصلاتية والظهرية من خلال قاعدة التجاوز.

    إذ من وجهة نظر العقل لو وُجّه قصد الصلاتية تحقّق لذلك الفعل عنوان الصلاة، أمّا بمجرّد التعبّد بالصلاتية فلا يمكن إحراز وجود الصلاة.

    وبعبارة أخرى إنّ التعبّد بوجود القصد والنيّة لا يقتضي إثباته وعليه فلو شك في أنّ هذا العمل هل يتّصف بعنوان الصلاة أولا؟ يكون في الواقع قد شكّ من الأساس في أنّه كان معنوناً بهذا العنوان أم لا؟

    ويتابع العراقي كلامه بأنّ قاعدة الفراغ أيضاً غير جارية في المقام لاختصاص هذه القاعدة بما إذا أُحرز عنوان العمل وكان الشك في صحّته وفساده.

    وعليه استنتج العراقي:

    أ ـ لو شكّ في أنّ ما هو منشغل به صلاةٌ أم عمل آخر بطل هذا العمل بعنوان الصلاتية ويجب الإتيان بالصلاة من جديد بمقتضى قاعدة الاشتغال.

    ب ـ لو شكّ بأنّ ما هو مشغول به هل صلاة ظهر أو عصر فلو كان عالماً بأنّه قد أتى بالظهر أولاً بطلت هذه الصلاة لأنّه يشك في هذه الصلاة هل أنّه جاء بها من البداية بنيّة صلاة العصر أم لا؟ نعم لو علم بأنّه لم يأت بالظهر أو شك في إتيانها وجب العدول إلى الظهر وصحّت صلاته.

    ج ـ إذا كانت النيّة بمعنى قصد القربة، فلو شك في أثناء الصلاة هل دخل فيها بقصد القربة أولا؟ لم تجر قاعدة التجاوز وإن كان قصد القربة شرطاً شرعياً ولم يكن شرطاً عقلياً في مقام الامتثال.

    والدليل على عدم جريان قاعدة التجاوز هو أنّ النيّة وإن كانت شرطاً شرعياً

  • ۲۲۸

    إلاّ أنّها ليس لها محلّ مقرّر شرعاً ولا يصدق في حقّها عنوان التجاوز عن المحل والدخول في الغير.

    نعم لو جعلنا قصد القربة شرطاً شرعياً جرت قاعدة الفراغ وإن جعلناه شرطاً عقلياً لم تجر قاعدة الفراغ لاختصاص هذه القاعدة بالشك في صحّة عملٍ لِم يُعلم شموله على جميع الأجزاء والشروط الشرعية وعدمه وعلى القول بأنّ قصد القربة شرط عقلي يحصل لنا اليقين بأنّ هذا العمل واحدٌ لجميع الأجزاء والشرائط الشرعية.

    ونحن نوافق المحقق العراقي فيما ذكره ونؤكّد مضافاً إلى ذلك أنّ مستند عدم جريان قاعدة التجاوز في الموارد المذكورة هو انعدام المحل الشرعي المعيّن ونؤكّد على أنّ المستند المهمّ هو انعدام عنوان الخروج من الشيء والدخول في الغير الذي هو من مقوّمات قاعدة التجاوز.

    في هذه الموارد نعم لو التزمنا بجريان قاعدة الفراغ في أثناء العمل كما يرى ذلك المحقّق العراقي أمكن إجراء قاعدة الفراغ في الأجزاء السابقة لكنّنا ذكرنا سابقاً أنّ مقتضى التحقيق اختصاص جريان قاعدة الفراغ بما بعد الانتهاء من العمل. وهذا يستفاد بوضوح من أدلّة قاعدة الفراغ.

    وعلى هذا فعلى رأينا لو شك المكلّف أثناء الصلاة في أنّ صلاته منذ البداية هل كانت مع قصد القربة أولا؟ لم تجر في حقّه قاعدة الفراغ، أمّا لو شك بعد الفراغ من الصلاة في أنّ صلاته هل كانت مقرونة بقصد القربة أولا؟ جرتْ في حقّه هذه القاعدة.

    هل أنّ لزوم المضيّ وعدم الاعتناء بالشك في قاعدة التجاوز رخصة أم عزيمة؟

    فرع آخر من الفروع المتعلّقة بقاعدة التجاوز أن نبحث بأنّ جريان قاعدة

  • ۲۲۹

    التجاوز هل هو رخصة ـ بمعنى أنّ من شكّ في السجود هل أتى بالركوع؟

    أو شك في أيّ جزءٍ لاحق هل أتى بالجزء السابق جاز له عدم الاعتناء بالجزء المشكوك فلا يأتي به كما يجوز له الاعتناء بالجزء المشكوك فيأتي به احتياطاً ـ أو أنّه عزيمة فلا يجوز الاحتياط والإتيان بذلك الجزء؟

    احتمالات المسألة:

    في المسألة ثلاثة احتمالات بل ثلاثة آراء:

    1 ـ أنّ مفاد القاعدة هي الرخصة فيجري الاحتياط في جميع الأجزاء.

    2 ـ أنّ مفادها العزيمة ولا يجوز الاحتياط. صرّح بذلك المحقّق العراقي.

    3 ـ التفصيل في الأجزاء فيكون عزيمة في بعض الأجزاء كالركوع والسجود ورخصة في سائر أجزاء الصلاة.

    بحث نظرية المحقّق العراقي:

    يرى المحقّق العراقي أنّ قاعدة التجاوز عزيمة ولا يجوز الإتيان بالجزء المشكوك وإن كان برجاء إدراك الواقع، وبالتالي يكون إتيان ذلك الجزء زيادة عمدية بالنسبة لنفس الجزء وبالنسبة للجزء اللاحق الذي قد دخل فيه فيكون سبباً لبطلان الصلاة.

    قال العراقي في التنبيه الحادي عشر في هذه القاعدة:

    (الظاهر أنّ المضيّ على المشكوك فيه في قاعدة التجاوز عزيمة لا رخصة فلا يجوز الإتيان بالمشكوك ولو برجاء الواقع لظهور الأمر بالمضيّ في أخبار الباب وقوله(ع): (بلى قد ركعت) في وجوب البناء على وجود المشكوك فيه وتحقّقه في محلّه وإلغاء الشكّ فيه فإنّه مع هذا الأمر وهذا البناء لا يجوز العود إلى المشكوك فيه ولو رجاءً لأنّه لا موضوع له مع حكم الشارع بوجوده فيكون

  • ۲۳۰

    الإتيان به حينئذٍ من الزيادة العمدية بالنسبة إلى نفس المشكوك فيه وبالنسبة إلى الغير الذي دخل فيه وهي موجبة لبطلان الصلاة مع أنّ الظاهر كون المسألة اتفاقية فلا يعتنى حينئذٍ بما يختلج بالبال من الاحتمالات)(1).

    ويتلخّص استدلاله في النقاط التالية:

    1 ـ إنّ الأمر بالمضيّ في الروايات ظاهر بنفسه في العزيمة.

    2 ـ إنّ قول الإمام(ع): (قد ركعت) ظاهرٌ في البناء على عدم جواز العود إلى المشكوك فيه لعدم بقاء موضوع العود بعد أن حكم الشارع بوجوده.

    3 ـ إنّ الإتيان بالجزء المشكوك يوجب زيادتين عمديتيين أولاهما أنّ الجزء المشكوك على فرض الإتيان به واقعاً وقد أُتي به ثانية. والثانية أنّ الجزء اللاحق الذي قد دخل فيه جيء به ثانية.

    ومن الواضح أنّ الزيادة العمدية توجب بطلان الصلاة.

    4 ـ ثم قال أخيراً بأنّ عدم جواز العود الذي هو معنى العزيمة متّفق عليه عند الفقهاء.

    إشكال صاحب منتقى الأصول على نظرية المحقّق العراقي:

    أورد بعض المحقّقين(2) الإشكال على كلمات المحقق العراقي:

    أمّا على الاستدلال الأول فبأنّ الأمر بالمضيّ من مصاديق الأمر الوارد بعد توهّم الخطر لأنّ ما يتوهمّ في مثل هذه الموارد من الشك أنّ الجزء المشكوك واجب الإتيان والإمام(ع) يرفع هذا التوهّم بالأمر بالمضيّ.

    وأمّا على الاستدلال الثاني بأنّ الظاهر من تعبير (بلى قد ركعت) ليس هو


    1 . محمد تقي البروجردي: نهاية الأفكار ج4 قسم2 ص77.

    2 . السيد عبد الصاحب الحكيم: منتقى الأصول221:7.

۲۲,۰۹۲ الزيارة