pic
pic
  • ۲۳۱

    إخبار الشارع المقدس عن تحقّق الركوع في الواقع بل هو تعبّد ظاهري من موارد الأحكام الظاهرية، ومن الواضح عدم وجود المانع من الاحتياط في مثل هذه الأحكام لأنّ الأحكام الظاهرية غايتها التأمين والتعذير وبالتالي يكون لها عنوان الرخصة.

    وأمّا بالنسبة إلى الثمرة الّتي رتّبها هو لابدّ من القول بأنّ الأجزاء قسمان:

    الأول: ما يوجب تكراره الزيادة فيما لو قصد المصلّي الجزئية فيه كالقراءة والتشهد. فلو لم يقصد الجزئية في هذه الأجزاء وجيء بها بمجرّد داعي الاحتياط لم تصدق عليها الجزئية.

    والثاني: ما لا يجب فيه قصد الجزئية بل تصدق الزيادة بمجرد الإتيان به ثانية وإن لم يقصد فيه الجزئية كالركوع والسجود. وإنّما يصحِّ كلام المحقق العراقي في هذا القسم الثاني دون القسم الأول. وإن كان الممكن في القسم الثاني إجراء أصالة عدم الزيادة مع الإتيان بالركوع والحكم بصحة الصلاة.

    وهو يأمرنا بالتأمّل في هذا الكلام الأخير في الختام. ولعلّ وجه هذا التأمّل هو أنّ المورد إذا كان من موارد قاعدة التجاوز لم يبق مجالٌ لاستصحاب عدم الزيادة لتقدّم قاعدة التجاوز على الاستصحاب.

    مناقشة إشكالات صاحب المنتقى:

    هناك عدة ملاحظات على إشكالات صاحب المنتقى:

    الأولى: أنّه ليس من الواضح كيفية استفادة مسألة توهّم الخطر من الروايات فما الدليل على أنّ الأمر بالمضيّ من مصاديق الأمر بعد توهّم الخطر.

    وبعبارة أخرى أنّ السائل يمكن أن يتوهّم في نفسه بطلان الصلاة أو أمراً آخر.

  • ۲۳۲

    والحاصل أنّ توهم وجوب إعادة العمل أمرٌ غير واضح.

    الثانية: إنّ بعض الروايات صرّحت بالنهي عن الإعادة مضافاً إلى الأمر بالمضيّ فلابدّ من حمل النهي عن الإعادة على الإرشاد إلى عدم لزوم الإعادة حسب كلام هذا المحقق العظيم مع أنّ ذلك خلاف الظاهر فقد جاء في صحيحة محمد بن مسلم عن الإمام الباقر(ع): (كلّ ما شككت فيه بعدما تفرغ من صلاتك فامض ولا تعد)(1) حيث إنّ ظاهرها أنّ الشارع قد تعبّد المكلّف في هذه الموارد من الشك بالمضيّ وبعدم الإعادة فلا يمكن جعل ذلك إرشاداً إلى عدم لزوم الإعادة، ولاسيّما أنّ بعض الروايات علّلت هذا التعبّد بأنّ هذه الشكوك عادةً معلولة للشيطان ونفوذه في الصلاة فقد جاء في موثقة فضيل: (قلت لأبي عبد الله(ع) أستتمّ قائماً فلا أدري ركعت أولا؟ قال: بلى قد ركعت فامض في صلاتك فإنّما ذلك من الشيطان)(2).

    الثالثة: إنّ ما قيل من أن عبارة (قد ركعت) تعبّد ظاهري بإتيان الركوع وهي حكم ظاهري موافق لأصل الاحتياط وإن كان صحيحاً وواضحاً وأنّ الأحكام الظاهرية إنّما هي لأجل التأمين والمعذّرية لكن يمكن أن نستخرج من هذه الروايات أنّ الشارع في خصوص هذه الموارد هو في مقام النهي عن الاحتياط، كما أنّه لو ترتّب على الاحتياط حرج أو ضررٌ لم يترتّب عليه حسنٌ وكان الشارع في هذه الموارد حاكماً بعدم الاحتياط.

    وبعبارة أخرى يمكن أن نقول: أنّ المستفاد من الروايات التوسعة في متعلّق


    1 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام 378:2حديث1460، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة 246:8 باب 27 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث2.

    2 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الاحكام151:3حديث50، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة 317:6 باب 13 من أبواب الركوع حديث3.

  • ۲۳۳

    المأمور به بالنسبة إلى مورد الشك، فلو كان الشارع في مقام التوسعة لم يتناسب ذلك مع الاحتياط ويحصل الشك في حسن الاحتياط.

    وعلى هذا فلا يمكن للمكلّف إعادة العمل طالما هو في حالة الشك الذي هو موضوع قاعدة التجاوز. ونستنتج من ذلك أنّ مفاد قاعدة التجاوز هو العزيمة ويكون رأي المحقّق العراقي هو الصحيح والرأي المختار. والحمد لله رب العالمين.

۲۱,۹۵۹ الزيارة