pic
pic
  • ۲۱

    البحث عن كونها من الأمارات أو الأصول العملية.

    ومن هنا لابدّ من البحث أولاً عن أدلّة هذه القاعدة ومداركها ثمّ الانتقال إلى الأبحاث الأخرى المتعلّقة بهذه القاعدة والتّي وقع الخلاف فيها.

    وقبل هذا وذاك لا بد من بيان تعريف الفراغ والتجاوز للتعرف عليها ولو على نحو الإجمال.

    التعريف الإجمالي للقاعدتين

    قاعدة الفراغ هي الحكم ظاهراً بصحّة العمل الذي فرغ منه المكلّف، كما لو صلّى المكلّف ثمّ شكّ في صحة جزءٍ من أجزائها أو شرط من شرائطها بعد الانتهاء منها فإنّ قاعدة الفراغ أثبتت في حقّه حكماً ظاهراً بصحّة صلاته.

    قاعدة التجاوز

    هي الحكم ظاهراً بإتيان الجزء المشكوك بعد تجاوز محلّه، وذلك كما لو شك المصلّي في حالة السجود بأنّه هل ركع أولاً؟ فإنّ قاعدة التجاوز تجعل في حقّه حكماً ظاهرياً بأنّه أتى بالركوع.

    وعليه فالفرق بين القاعدتين على القول بأنّهما قاعدتان مستقلّتان (وسيأتي الخلاف في ذلك في الأبحاث القادمة مفصّلاً) هو أنّ مورد قاعدة الفراغ هو الشكّ في صحّة الجزء المأتي به بينما مجرى قاعدة التجاوز هو الشكّ في إتيان الجزء من الأساس.

    ومن الجدير بالذكر أنّنا سنذكر الفرق بين هاتين القاعدتين بعد البحث عن مدارك هذه القاعدة.

  • ۲۲

    أدلّة قاعدة الفراغ والتجاوز

    مجموع ما يمكن أن يُتوصل إليه من الأدلّة على قاعدة الفراغ والتجاوز من خلال تتبّع كلمات العلماء الأعلام ستّة أدلّة ونحن نذكر منها أولاً: تلك الأدلة القابلة للمناقشة والطعن ثمّ نرجى البحث عن الأخبار والروايات التي تعتبر الدليل الأهمّ على هذه القاعدة إلى نهاية الأدلة.

    1 ـ الإجماع العملي:

    من خلال التصفّح في الأبواب الفقيهة المختلفة سوف يتبيّن لنا أنّ فقهائنا العظام قد استندوا إلى هذه القاعدة وعملوا بها في شتّى أبواب الفقه كالصلاة والوضوء والحجّ وبعض الموارد الأخرى، والمراد بالإجماع العملي هو هذا الاستناد وعمل الفقهاء في هذه الموارد وإن لم يتحقّق الإجماع القولي منهم في هذه المسألة.

    المناقشة في دليليت الإجماع العملي:

    مضافاً إلى أنّ تحقق هذا الإجماع في غير باب الصلاة والطهارات (الثلاث) محل نظر وغير معلوم فإنّ الإشكال المهمّ الذي يواجه هذا الدليل هو أنّ هذا الإجماع مدركي قطعاً والإجماع المدركي لا حجية له وذلك أنّ مدرك الفقهاء في موارد استنادهم إلى هذه القاعدة هو تلك الروايات الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في هذا المجال،

    وعليه لم يكن مستند الفقهاء في هذه المسألة هو الإجماع التعبّدي المعتبر، ومن هنا يسقط الدليل المذكور عن الاعتبار والحجّية .(1)


    1 . الجدير بالذكر أن الأستاذ المحقق قد ذهب في مباحثه الفقهية والأصولية إلى حجية الإجماع الذي يحتمل كونه مدركياً.

  • ۲۳

    ـ السيرة المتشرّعة:

    حيث استقرّت سيرة المتشرعة العملية على أنّهم إذا قاموا إلى عمل عبادياً كان أو غيره جاؤوا به على شكله الصحيح، على سبيل المثال فإنّ المصلّي عندما يتمّ صلاته لا يفكّر في إعادة صلاته أو قضائها نهائياً إذ يعتقد أنّه صلّى صلاة صحيحة، نعم يمكن لبعض العظماء أن يعيدوا بعض أعمالهم العبادية من باب الاحتياط إلاّ أنّه لا يحكم أيّ مكلّف متشرع على نفسه بإعادة أعماله بمجرد الشكّ في أنّها هل صدرتْ منه على الشكل الصحيح أو لا؟

    مناقشة هذا الدليل:

    يرد على حجية هذه السيرة ما ورد على الإجماع العملي حيث يحتمل أن تكون السيرة مدركيةً أيْ أنّ سيرة المتشرعة هذه مبتنية على فتوى الفقهاء أو الروايات أو أي دليل آخر فتصبح هذه السيرة فاقدة للاعتبار والحجية كالإجماع المدركي، لاستناد هذه السيرة إلى فتاوى الفقهاء.

    فلو سئل الفقهاء عن حكم الوضوء مثلاً فيما لو شكّ في صحته بعد الانتهاء منه فهل تجب الإعادة؟ لأجابوا بالنفي وعدم وجوب الإعادة، وعلى هذا لا يمكن لسيرة المتشرعة أن تقع دليلاً لقاعدة الفراغ والتجاوز.

    3 ـ سيرة العقلاء:

    قام بناء العقلاء وجرتْ سيرتهم على أنّ المكلّف المختار العالم بأجزاء المأمور به وشرائطه إذا أتى بالمأمور به منه عدّوا عمله تامّاً وصحيحاً، ويمكن أن يدّعى ذلك في قاعدة الفراغ بأن يقال: إنّ المكلّف لو أتى بالعمل وشكّ بعد الفراغ في صحّة عمله فإنّ قاعدة الفراغ تقتضي صحّة هذا العمل.

  • ۲۴

    فلو سلّمنا صحة هذا الدليل كان لا بدّ من الالتزام بأنّ التعليل الوارد في ذيل بعض الروايات التي سنبحث عنها تحت عنوان الدليل السادس حيث يقول الإمام(ع) حول الشكّ في صحّة الوضوء بعد الفراغ منه: (هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشكّ)(1) ليس هذا التعليل أمراً تعبّدياً بأن يكون الشارع قد بيّن ذلك وهو في مقام التشريع بل سيكون هذا التعليل أمراً ارتكازياً عقلائياً ويكون الإمام(ع) منوّهاً إلى هذا المرتكز العقلائي في الرواية حيث يمكن اعتبارها كمؤيد للسيرة العقلائية.

    مناقشة الاستدلال بالسيرة العقلائية:

    لتحقيق أنّ سيرة العقلاء هل يمكن أن تقع دليلاً على قاعدة الفراغ أو لا، لابدّ من بيان أنّ السيرة العقلائية لا تخلو عن صورتين:

    1ـ أمّا أن تكون السيرة العقلائية تعبّدية حيث لا حاجة معها إلى بيان الملاك من قبل العقلاء.

    2ـ وإمّا أن يكون لسيرة العقلاء مدركٌ لدى العقلاء.

    نظير هذا البحث قد جرى في أصالة الحقيقة أيضاً من أنّ أصالة الحقيقة هل هي أصل لفظي عقلائي تعبّدي أو ليست كذلك بل تكون راجعة إلى أصالة عدم القرينة؟(2) وفيما نحن فيه لو أتى الفاعل العالم المختار بعملٍ فإنّ حكم العقلاء بصحّة عمله بعد الفراغ منه هل هو أصل تعبّدي عقلائي؟ أو ليس تعبدياً بل له ملاك؟


    1 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام105:1رقم265، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة 471:1 باب 42 من أبواب الوضوء رقم 7.

    2 . الشيخ محمد كاظم الخراساني: كفاية الأصول ص233-235 و286.

  • ۲۵

    القول بأنّ سيرة العقلاء في مبحث قاعدة الفراغ والتجاوز أصل تعبّدي مشكل جدّاً بل يمكن القول بأنْ لا أصل تعبدي لدى العقلاء، والأصول أو السير العقلائية كلّها قائمة على أساس الملاك، وعلى هذا الأساس لابدّ من معرفة ملاك سيرة العقلاء فيما نحن فيه، فما هو ملاك السيرة العقلائية هنا؟

    يمكن الإجابة بأنّ ملاك هذه السيرة ومآلها إلى أصالة عدم الغفلة وذلك أنّ العقلاء يجرون أصالة عدم الغفلة في حقّ مَن قصد إتيان عمله والقيام بتكليفه على النحو الصحيح لكنّه شك في أنه هل عرضت عليه الغفلة أثناء العمل أو لا؟ ومن هنا لابدّ من البحث والتحقيق في موارد إجراء العقلاء أصالة عدم الغفلة هل جريانها مختص بموارد خاصّة أو لا؟

    وبتعبير آخر: هناك سؤالان رئيسيان في مورد هذا الأصل ومجراه:

    السؤال الأوّل: هل يختصّ جريان أصالة عدم الغفلة في خصوص الأقوال کالخبر والشهادة بحيث لا يشمل الأفعال الخارجية؟

    الجواب: يعتقد البعض أنّ مورد أصالة عدم الغفلة هو باب الإخبار والشهادة، وذلك بسبب أنّ العاقل ملتفت إلى الخصوصيات الموجودة في الحادثة والقرائن المكتنفة بالكلام، ومن هنا تجري أصالة عدم الغفلة في شهادة الشاهد أو نقل الخبر عن حادثة أو نقل الرواية فتكون أصالة عدم الغفلة أصلاً عقلائياً لفظياً وعليه لا تجري في دائرة الأفعال الخارجية.

    هذا ولكنّ التحقيق جريان هذا الأصل في الأفعال أيضاً لأنّا نجد من أنفسنا أنّنا لو أمرنا شخصاً بإعداد طعام مركّب من عدّة مواد خاصة لكنّا شككنا في أنّه هل أنجز عمله على نحو صحيح أو أنّه كان غافلاً أثناء عمله أجرينا في حقّه أصالة


    1 . السيد محمود الهاشمي: قاعدة الفراغ والتجاوز ص30-31.

  • ۲۶

    عدم الغفلة وحملنا عمله على الصحّة، ومن هنا لم تكن أصالة عدم الغفلة أصلاً لفظياً عقلائياً صرفاً بل تجري في الأفعال أيضاً.

    السؤال الثاني: بعد أن عرفنا جريان أصالة عدم الغفلة في الأفعال أيضاً فلابدّ لنا ـ حتى يتم الاستدلال بسيرة العقلاء على قاعدة الفراغ والتجاوز ـ من أن نحرز بأنّ أصالة عدم الغفلة هل تشمل أقوال المكلّف نفسه وأفعاله بأن يطبّقها المكلّف على أفعال نفسه أو أنّها تختص بأقوال الآخرين وأفعالهم؟

    الجواب: الظاهر باعتقادنا أن لا عمومية ولا توسعة لأصالة عدم الغفلة من هذه الجهة فتختص بأقوال الآخرين وأفعالهم ولا أقل من الشكّ في شمول هذا الأصل العقلائي لأفعال المكلّف نفسه ولمّا كانت أصالة عدم الغفلة دليلاً لبيّاً وجب الأخذ بالقدر المتيقّن منه وهو قول الغير وفعله.

    وعليه فلا يمكن الركون إلى فعل نفسه بهذا الأصل، وفي النتيجة لا تكون السيرة العقلائية دليلاً على قاعدة الفراغ والتجاوز.

    أمّا التعليل الوارد في ذيل الروايات الدالة على السيرة العقلائية التي سندرسها في الدليل السادس فإنّنا سنجيب هناك بأن قوله(ع): (هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشكّ) ليس تعليلاً ولا يعد علّة، وقد ذكر بعض الأعاظم كالمحقق النائيني(ره) أنّ هذه العبارة منه(ع) حكمةٌ وليست علّة.

    4 ـ إثبات حجية القاعدة بأصالة الصحة:

    الدليل الرابع على قاعدة الفراغ أدلّة أصالة الصحة كما هو المستفاد من كلمات الفقيه العظيم الحاج رضا الهمداني من أنّ الأدلّة الدالّة على حجية أصالة الصحة تدلّ بنفسها أيضاً على حجية قاعدة الفراغ التي هي من مصاديق قاعدة أصالة الصحة الكلّية حيث يقول: (إنّ عدم الاعتداد بالشك بعد الفراغ من

  • ۲۷

    الوضوء إنّما هو لكونه من جزيئات هذه القاعدة، وهذه القاعدة بنفسها من القواعد الكلّية المسلّمة المعمول بها في جميع أبواب الفقه وهذه هي القاعدة التي يُعبّر عنها بأصالة الصحّة)(1).

    فالمرحوم المحقق الهمداني لا يرى قاعدة الفراغ قاعدة مستقلة بل يعتقد أنّها من مصاديق وجزئيات أصالة الصحة التي هي من القواعد الفقهية المسلّمة الجارية في جميع أبواب الفقه كما أنّها أصل عقلائي حيث لو شك في صحة عمل (كالوضوء) بعد الفراغ منه قام بناء العقلاء على أنّ ذلك العمل قد أنجز على النحو الصحيح.

    هذا ولكنّه يذكر في صفحات أخرى من كتابه عند الحديث عن قاعدة التجاوز وأنّها تجري فيما لو شك في أصل وجود الجزء بعد تجاوز محله كالركوع مثلاً.

    ويذكر أنّ قاعدة التجاوز على خلاف قاعدة الفراغ وليست من مصاديق أصالة الصحة بل هي قاعدة مستقلّة مختصّة بباب الصلاة ولا تجري في سائر أبواب الفقه.

    يقول: (إنّ مفاد الروايتين (يعني خبر إسماعيل بن جابر وصحيحة زرارة الذين سنتكلّم عنهما في الدليل السادس) على ما يقتضيه ظاهرهما عدم الاعتناء بالشك في وجود شيء بعد تجاوز محلّه، لا في صحته، فهي قاعدة أخرى غير قاعدة الصحّة... وكيف كان فالظاهر أنّ هذه القاعدة مخصوصة بالصلاة لا أنّها كقاعدة الصحّة سارية جارية في جميع أبواب الفقه)(2).


    1 . آقا رضا الهمداني: مصباح الفقيه178:3.

    2 . المصدر نفسه: ص181.

  • ۲۸

    وعلى هذا فإنّه جعل أدلّة أصالة الصحة دليلاً على قاعدة الفراغ وفرّق بين أصالة الصحة وقاعدة التجاوز من حيث المضمون والمدلول.

    مناقشة الدليل المذكور: للتعرف علی أنّ أدلّة أصالة الصحّة يمكنها أن تقع دليلاً على قاعدة الفراغ لابد لنا من أن نعرف هل هناك فرق بينهما أولا؟

    تشترك قاعدة الفراغ مع أصالة الصحة في عدّة وجوه ممّا جعلت هذه الوجوه قاعدة الفراغ من مصاديق أصالة الصحة، والوجوه المشتركة بين أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ هي كالتالي:

    1 ـ كما اختُلف في قاعدة الفراغ من جهة أنّها أمارة أو أصل فكذلك وقع الخلاف في أصالة الصحّة.

    2 ـ إنّ بعض الشروط المعتبرة عند الفقهاء لإجراء قاعدة الفراغ هي نفسها معتبرة في جريان أصالة الصحة، فعلى سبيل المثال: يُشترط في جريان قاعدة الفراغ إحراز عنوان العمل وذلك أنّ مَنْ فرغ من الوضوء فشك في صحة وضوئه لا بد أن يحرز أنّه قد توضأ، أمّا لو تردّد في أصل العمل ولم يعلم بأنّه توضأ أو غسل وجهه بهدف تبريده فلا تجري قاعدة الفراغ، وهذا الشرط بعينه معتبر في إجراء أصالة الصحة حيث إنّ بناء العقلاء قائم على جريان أصالة الصحة مع إحراز العمل فيكون العمل محكوماً بالصحة.

    3 ـ وجه الاشتراك الثالث بين أصالة الصحة وقاعدة الفراغ أنّ أصالة الصحة تجري في جميع أبواب الفقه فكذلك قاعدة الفراغ تجري في جميع أبواب الفقه على ما هو التحقيق، وقد صرّح المرحوم صاحب الجواهر بجريان هذه القاعدة في كلّ عمل مركّب كالصلاة .(1)


    1 . محمدحسن النجفي: جواهر الكلام648:2.

  • ۲۹

    وسنبين بالتفصيل مدى حدود جريان قاعدة الفراغ.

    أمّا وجوه الافتراق بين أصالة الصحة وقاعدة الفراغ المستفادة من كلمات المرحوم المحقق النائيني والمرحوم الشيخ الأعظم الأنصاري فهي الأمور التالية:

    1 ـ أصالة الصحة إنّما تتعلّق بفعل غير المكلّف(1) بينما تتعلّق قاعدة الفراغ بفعل المكلّف نفسه فتفترقان من جهة مجراهما.

    2 ـ ترتبط قاعدة الفراغ بما بعد العمل كما هو مستفادٌ من عنوان الفراغ نفسه، أمّا أصالة الصحة فلا تختص بما بعد العمل بل تجري في أثناء العمل(2) أيضاً، فعلى سبيل المثال لو شُكّ في صحة صلاة الميّت والمصلي مشتغلٌ بها على الجنازة جرتْ أصالة الصحة وحكمنها بصحّة صلاته.

    والذي يقتضيه النظر عدم تمامية كلا الفرقين فلا يمكن الردّ بهما على كلام المرحوم الهمداني.

    أمّا بالنسبة إلى الفرق الأوّل فكما نعتقده ويعتقده بعض المحققين ومنهم المرحوم الهمداني(3) أنّ أصالة الصحة لا اختصاص لها بفعل غير المكلّف بل تجري في فعل المكلّف نفسه أيضاً، وعلى هذا فإنّ قاعدة الفراغ من مصاديق أصالة الصحة ولا تختلف عنها.

    والفرق الثاني أيضاً لا يوجب الافتراق بين قاعدة الفراغ وأصالة الصحة، وذلك لأنّ أصالة الصحة عامّة تشتمل ما بعد الفراغ من العمل وأثناء العمل وتجري فيهما، فتشمل قاعدة الفراغ أيضاً التي تتعلّق بما بعد الانتهاء من العمل


    1 . مرتضى الأنصاري: فرائد الأًصول345:3 فصاعداً. محمدعلي الكاظمي الخراساني: فوائد الأصول: تقريرات آية الله النائيني653:4 فصاعداً.

    2 . مرتضى الأنصاري: فرائد الأصول360:3.

    3 . آقا رضا الهمداني: مصباح الفقيه194:3.

  • ۳۰

    وعليه فإنّ هذا الكلام يُثبت أصل المدّعى وهو: أنّ قاعدة الفراغ هي ذاتها أصالة الصحة الجارية بعد الانتهاء من العمل.

    تحقيق الكلام في الفرق بين قاعدة الفراغ وأصالة الصحة:

    إنّ قاعدة الفراغ وأصالة الصحة مختلفتان من حيث الملاك وذلك لأنّ ملاك قاعدة الفراغ هو التوجّه والالتفات كما ورد التعبير في الروايات بالأذكرية يعني أن يكون التفات المكلّف أثناء العمل أكثر من زمن فراغه من العمل حيث يشك في صحته، وهذا الملاك غير متوفر في أصالة الصحة حيث يمكن فيها للعمل الذي قد أُنجز، أن يتّصف بأحد عنواني الصحة والفساد إلا أنّ الشارع أو العقل قد غلب جانب الصحّة على الفساد حيث قال الشارع في هذا المجال: (ضعْ أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه...)(1) ولا علاقة للأذكرية في أصالة الصحة أبداً.

    وعليه فإنّ قاعدة الفراغ وأصالة الصحة وإن اشتركتا في بعض الأمور إلا أنّهما مختلفتين من ناحية الملاك ولم يمكنْ عدّ أصالة الصحة بمنزلة الدليل على قاعدة الفراغ.

    5 ـ أدلة المحقق الهمداني:

    سبق في الدليل السابق أن بيّننا بأن المرحوم المحقق الهمداني جعل قاعدة الفراغ من مصاديق أصالة الصحّة ولم يلتزم بذلك في قاعدة التجاوز، وعلى مبناه كلّما جاز جعله دليلاً على أصالة الصحة كان دليلاً على قاعدة الفراغ أيضاً، وقد ذكر في كتابه ثلاثة أدلة على أصالة الصحة وبالتالي سكتون هذه الأدلّة أدلّة


    1 . ثقة الإسلام الكليني: أصول الكافي362:2باب القهقهة وسوء الظنّ حديث3. محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة302:12باب161من أبواب أحكام العشرة حديث3.

۲۲,۰۷۷ الزيارة