pic
pic
  • ۳۱

    على قاعدة الفراغ أيضاً، ومن هنا كان لابدّ من البحث في هذه الأدلّة.

    يقول المرحوم المحقق الهمداني: (...العمدة في حمل الأفعال الماضية الصادرة من المكلّف أو من غيره على الصحيح إنّما هي السيرة القطعية ولولاه لاختلّ نظام المعاش والمعاد، ولم يقم للمسلمين سوقٌ، فضلاً عن لزوم العسر والحرج المنفيين في الشريعة، إذ ما من أحد إلا إذا التفت إلى أعماله الماضية من عباداته ومعاملاته، إلاّ ويشكّ في أكثرها لأجل الجهل بأحكامها أو اقترانها بأمور لو كان ملتفتاً إليها لكان شاكاً، كما أنّه لو التفت إلى أعمال غيره، يشكّ في صحّتها غالباً فلو بنى على الاعتناء بشكّه لضاق عليه العيش، كما لا يخفى)(1).

    الدليل الأوّل قاعدة لا حرج:

    فالدليل الأوّل الذي أقيم على أصالة الصحة قاعدة لا حرج التي تعتبر من القواعد الفقهية المسلّمة، توضيح ذلك في المقام هو: أنّ الإنسان إذا التفت إلى أعماله السابقة أو أعمال الآخرين (الصلاة، الوضوء، المعاملات و...) واستقرأها مفصّلاً سيحصل له الشكّ في كثير منها، فلو وجب الاعتناء بشكّه هذا لزم العسر والحرج، فلو شك مثلاً في صحة صلاة قد أتى بها سابقاً وجب عليه أن يعيدها، ولو التفت إلى هذه الصلاة المعادة حصل له الشكّ في صحتها أيضاً ولزمته الإعادة، وهكذا يستمر الشكّ وتستمر معه إعادة الصلاة وليس هذا إلا عسراً وحرجاً، وهذا الإشكال بعينه يجري في الصوم والمعاملات وساير أمور الحياة.

    وعليه فإنّ قاعدة لا حرج كإحدى القواعد الفقهية تدلّ على أنّ الله تعالى لم يشرع حكماً حرجياً في الشريعة ولمّا كان الاعتناء بالشك وعدم إجراء أصالة


    1 . آقا رضا الهمداني: مصباح الفقيه ج3 ص194-195.

  • ۳۲

    الصحة موجباً للعسر والحرج يحكم بنفيها من خلال قاعدة لا حرج فيحكم بجريان أصالة الصحة.

    الدليل الثاني:

    التعليل الوارد في قاعدة اليد: توضيح ذلك أنّه لو لم تكن اليد حجة ولم يمكن للناس أن يحكموا بملكية الأشخاص للأموال التي تحت أيديهم لما قام للمسلمين سوق، فالمرحوم المحقق الهمداني(ره) استفاد من عموم هذا التعليل ليعمّمه على موارد جريان قاعدة الفراغ وأصالة الصحة حيث إنّه لو التزم بلزوم الإعادة في موارد الشكّ في صحّة الأعمال السابقة لم يبق سوق للمسلمين قط.

    الدليل الثالث اختلال النظام:

    حيث يقال في بيان هذا الدليل بأنّه لو بنينا على وجوب إعادة الأعمال السابقة بمجرّد الشكّ في صحتها لزم اختلال نظام حياة الناس ومعيشتهم وإصابتهم بهلع وضياع، وهذا الدليل مآله إلى الدليل السابق لأنّ الناتج منهما زوال نظام المجتمع واختلال حياة الأفراد.

    الرد على أدلّة المرحوم الهمداني:

    حيث يمكن الردّ على نحوين:

    1 ـ الرد الكلّي الشامل للأدلة الثلاثة.

    2 ـ الردود الجزئية الخاصة المتعلّقة بكلّ واحد من تلك الأدلة الثلاثة.

    أ ـ الرد الكلّي المتعلّق بجميع الأدلّة الثلاثة:

    إنّ الروايات التي تُعد مستنداً لقاعدة الفراغ والتجاوز تتجاوز العشرين رواية

  • ۳۳

    وهي إمّا أن لم يذكر فيها تعليل وإما أن ذُكر فيها التعليل بمثل قول الإمام(ع): (هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ).

    وبتعبير آخر فإنّ الإمام(ع) مع كونه في مقام بيان الدليل إلا أنّه لم يستدلّ في رواية من روايات قاعدة الفراغ والتجاوز باختلال النظام أو (لما قام للمسلمين سوق) أو قاعدة لا حرج، مع أنه(ع) استدلّ في كثير من المسائل الفقهية الحرجية على نفي الحرج ورفع التكليف بالآية الشريفة: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(1) ممّا يدلّ على أنّ هذه الأمور الثلاثة ليست أدلّة على قاعدة الفراغ.

    ب ـ الرد الخاص بدليلية (لاحرج):

    أولاً: إنّا ننكر وقوع ما نحن فيه (قاعدة الفراغ) صغرى لقاعدة نفي الحرج لأنّ قاعدة نفي الحرج إنّما تتصوّر في موارد يشك فيها غالب الناس في صحة أعمالهم بعد الفراغ من العمل، أمّا أثناء العمل فقلّما يُبتلى المكلّف بهذا النوع من الشكّ، وعليه فليس ما ادّعاه المرحوم الهمداني(ره) من أنه: (ما من أحدٍ إذا التفت إلى أعماله الماضية... إلا ويشك في أكثرها) لا يطابق الواقع، لأنّ الشكّ من هذا القبيل إنّما يقع للقليل من الناس وبالتالي فلا يكون مستلزماً للعسر والحرج.

    ثانياً: إنّ قاعدة لا حرج ليست قاعدة ثابتة فلا يمكن إثبات الحكم بالاستناد إليها، وذلك أنّ هذه القاعدة تفيد أنّ الحكم الحرجي لم يُجعل في الشريعة بينما تثبت قاعدة الفراغ صحّة الجزء المشكوك وتثبت قاعدة التجاوز حصول الجزء المشكوك (وهذا على رأي بعض الفقهاء في قاعدة التجاوز لا جميعهم) وعلى


    1 . سورة الحج: الآية78.

  • ۳۴

    هذا فإنّ لسان قاعدة الفراغ والتجاوز مثبت وإيجابي بينما لسان قاعدة لا حرج منفي وسلبي(1).

    ج ـ الرد الخاص بالتعليل بقاعدة اليد واختلال النظام:

    أولاً: كما أسلفنا في الجواب السابق أنّ الإشكال إنّما يرد على صغرى كلام المرحوم المحقق الهمداني حيث لا يحصل الشكّ من هذا القبيل لجميع الناس وإنّما يحصل لعددٍ قليل منهم ومن هنا فإنّ إعادة الأعمال السابقة لا تؤدّي إلى تعطيل سوق المسلمين فضلاً عن اختلال نظام الحياة.

    ثانياً: أنّ التعليل في قوله: (لولاه لما قام للمسلمين سوق) له انصراف ظاهر إلى المعاملات بالمعنى الأعم وبالتالي لا يشمل بابي العبادات والطهارات الذَين هما المجريان الأساسيان لقاعدة الفراغ، فلو أوجب الشارع إعادة العمل فيما لو شُك في صحته بعد الفراغ منه في بابي العبادات والطهارات لم يكن لذلك علاقة بسوق المسلمين أو باختلال نظام معيشة الناس ولم يلزم أي خلل في هذين الأمرين.

    وعليه فلا يمكن الاستناد إلى الدليل الخامس القائم على قاعدة الفراغ فهو مردود.

    6 ـ الأخبار والروايات:

    كما سبق في ابتداء البحث عن أدلّة قاعدة الفراغ والتجاوز أنّ عمدة هذه الأدلّة وأساسها هي الروايات المستفيضة المعتبرة أكثرها، حتى أنّ بعض الأعاظم


    1 . الجدير بالذكر أنّ الأستاذ المعظّم ذكر في كتابه قاعدة لا حرج أنّ هذه القاعدة مثبتة للحكم الشرعي، السيد جواد حسيني خواه: قاعدة لا حرج: تقريرات الأستاذ المحقّق الحاج الشيخ محمد جواد الفاضل اللنكراني 175.

  • ۳۵

    كالمرحوم الإمام الخميني(قده) لم ينوّه إلى الأدلّة الخمسة السابقة بل دخل مباشرة في البحث عن الروايات وذلك لعدم تمامية تلك الأدلّة ـ كما بيّنا ـ فلا يمكن الاستناد إليها.

    وهذه الروايات ورد أغلبها في أبواب الطهارة والصلاة والحج وهي فوق حد الآحاد وقد وصلت إلى حدّ الاستفاضة، ولا يبعد بل يمكن ادّعاء تواترها معنى بعد دراستها والتأمل فيها وإن لم يتحقق التواتر اللفظي في هذه الروايات.

    وما يُبحث عنه في الدليل السادس هو أنّ هذه الروايات هل تدلّ على أصل قاعدة الفراغ والتجاوز أو لا؟ ولا ندخل في تفاصيل البحث في هذا المجال بل ينصب اهتمامنا ببيان أنّ من فرغ من عمل ما ثم شك في صحته فهل تجاوز محله فهل يعتني بشكّه طبقاً لمضمون هذه الروايات؟ فما مدلولها؟

    أمّا الروايات فهي:

    1ـ محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن أبي أيّوب الخزّاز، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله(ع)، في الرجل يشكّ بعدما ينصرف من صلاته، قال: فقال: (لا يعيد، ولا شيء عليه)(1).

    دراسة سند الرواية:

    الرواية صحيحة، والمراد بمحمد بن الحسن هو الشيخ الطوسي(ره) الذي هو من أجلّاء فقهاء الامامية العظام ولا يخفى وثاقته وجلالة قدره وعظمة شأنه على أحد.

    وطريق المرحوم الشيخ الطوسي بحسين بن سعيد طريق صحيح وقد ذكر في


    1 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام ج2 ص374-375 حديث1443، محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة246:8 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث1.

  • ۳۶

    المشيخة(1): (الحسين بن سعيد يراد به الحسين بن سعيد بن حمّاد بن سعيد بن مهران الأهوازي) الذي صرّح بوثاقته كبار علماء الرجال(2).

    (ابن أبي عمير يراد به محمد بن أبي عمير وهو من الثقات والأعاظم عند الإمامية)(3). (أبي أيوب الخراز يعبر عنه في كتب الرجال بأسماء مختلفة مثل: إبراهيم بن عيسى أبو أيوب إبراهيم الخراز أبو أيوب، إبراهيم بن زياد أبو أيوب، إبراهيم بن زياد و...) والمقصود شخص واحد وهو ثقة وله كتاب النوادر(4).

    (محمد بن مسلم) من كبار فقهائنا الأصحاب وكان الأوثق في الكوفة وقد تتلمّذ عند الإمام الباقر والإمام الصادق8(5).

    وعلى هذا فلا إشكال في سند هذه الرواية.

    دراسة دلالة الرواية:

    في هذه الرواية يسأل محمد بن مسلم من الإمام الصادق(ع) حكم من شك بعد الإنصراف من صلاته ويجيب الإمام(ع) بأنّ هذا الشكّ لا يعتنى به فلا تجب إعادة الصلاة.

    ومن الواضح أنّ هذه الرواية مختصّة بباب الصلاة).

    وتشمل كلمة (يشك) الواردة في الرواية للقسمين من الشكّ (الشكّ في صحة الصلاة والشك في إتيان جزءٍ من أجزاء الصلاة). ولابدّ من البحث في كلمة


    1 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام386:10رقم15.

    1 . أحمد بن علي النجاشي ص58رقم137، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص113رقم230، السيد أبو القاسم الخوئي: معجم رجال الحديث ج5 ص245-246.

    3 . أحمد بن علي النجاشي ص326رقم887، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص318رقم617.

    4 . أحمد بن علي النجاشي ص20رقم25، محمد بن حسن الطوسي: المصدر السابق ص41رقم13، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: المصدر نفسه ج1 ص223-224، 256-258، 265-267 وج21ص37.

    5 . أحمد بن علي النجاشي: المصدر السابق ص323-324رقم882.

  • ۳۷

    (ينصرف) فهل يراد بالانصراف الانصراف الفقهي الحاصل بالتسليم بعمل آخر؟ يرى الإمام الخميني(ره) إنّ المراد هو الانصراف الفقهي وقد عُبِّر في الروايات عن التسليم في الصلاة بعنوان الانصراف(1).

    2 ـ وبإسناده عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن علي بن رئاب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر(ع) قال: (كلّما شككت فيه بعد ما تفرغ من صلاتك فامض ولا تُعدْ)(2).

    دراسة سند الرواية:

    هذه الرواية كسابقتها رواية صحيحة إذ طريق الشيخ الطوسي(ره) بأحمد بن محمد طريق صحيح كما ورد ذلك في مشيخة التهذيب فإنّ أحمد بن محمد أو أحمد بن محمد بن خالد البرقي(3) وهو من الثقات الأجلاء وطريق الشيخ(ره) إليه هو (ما رويته بهذه الأسانيد عن محمد بن يعقوب (الشيخ الكلّيني(ره)) عن عدة من أصحابنا (وهم أبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي، ومحمد بن عبد الله بن أذينة، وأحمد بن عبد الله بن أمية، وعلي بن الحسين السعد آبادي) عن أحمد بن محمد بن خالد(4) وهو طريق صحيح أو (أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري وهو فقيه وشيخ القميين ومن الثقات(5) وطريق الشيخ(ره) هو (ما رويته بهده الأسانيد عن محمد بن يعقوب (الشيخ الكليني) عن عدّة من أصحابنا (وهم أبو جعفر محمد بن يحيى العطار القمي، وعلي بن موسى بن جعفر الكمنداني،


    1 . الإمام الخميني: الاستصحاب ص310.

    2 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام ج3 ص378 حديث1460، محمد بن الحسن الحر العاملي: وسائل الشيعة346:8باب27من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث2.

    3 . أحمد بن علي النجاشي ص76رقم182، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص62رقم65.

    4 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام411:10رقم27.

    5 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص81رقم198، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص68رقم75.

  • ۳۸

    وأبو سليمان داوود بن كورة القمي، وأبو علي أحمد بن إدريس بن أحمد الأشعري القمي، وأبو الحسن علي بن إبراهيم بن هاشم القمي)(1) وهذا الطريق أيضاً طريق صحيح.

    (الحسن بن محبوب) من أصحاب الإمام الرضا(ع)(2) وقد وثّقه الشيخ الطوسي(ره) إلا أنّ النجاشي لم يذكر اسمه في كتابه ولم يتعرّض لترجمته، بينما ذكره الكشي من أصحاب الإجماع(3).

    (علي بن رئاب) كوفي من ثقات الإمامية العظماء.

    أمّا ترجمة محمد بن مسلم فقد سبقت في الرواية السابقة.

    دلالة الرواية:

    يقول الإمام الباقر(ع): «إذا شككت في صحة الصلاة أو في إتيان جزء منها، بعد الفراغ منها فامض ولا تعتنِ بشکك ولا حاجة إلى إعادتها».

    وهذه الرواية أيضاً تدلّ بوضوح على قاعدة الفراغ والتجاوز في خصوص الصلاة، والجدير بالذكر أنّ المرحوم صاحب الوسائل نقل الرواية بكلمة (كلّما) الدالة على العموم الزماني أي في كلّ زمنٍ شككت بعد إتمام الصلاة لا تعتنِ بشكك، أمّا في تهذيب الأحكام فقد جاءت الرواية بكلمة (كلّ ما) الدالة على العموم الإفرادي أي أنّك إذا شككت بعد الفراغ من الصلاة في أي شيءٍ (سواء في الصحة أم في إتيان جزءٍ من أجزاء الصلاة) فلا تعتنِ.


    1 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام409:10رقم25.

    2 . محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص96رقم162، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث ج5 ص89-106رقم307ورقم3071.

    3 . محمد بن حسن الطوسي: اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ص599 رقم 1050 ص623 رقم 1094 ورقم 1095.

  • ۳۹

    والصحيح باعتقادي تعبير رواية تهذيب الأحكام لا عبارة وسائل الشيعة.

    3 ـ محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله(ع) أنّه قال: (إنّ شكّ الرجل بعدما صلّى فلم يدر ثلاثاً صلّى أم أربعاً وكان يقينه حين انصرف أنّه قد كان قد أتمّ، لم يُعِد الصلاة، وكان حين انصرف أقرب إلى الحق منه بعد ذلك)(1).

    ورواه ابن إدريس في آخر السرائر نقلاً من كتاب محمد بن علي بن محبوب، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن مسلم(2).

    سند الرواية:

    (محمد بن علي بن الحسين) هو الشيخ الصدوق من كبار فقهائنا الإمامية، أمّا إسناد المرحوم الشيخ الصدوق إلى محمد بن مسلم كما ورد ذلك في مشيخة كتاب الفقيه فهو كالتالي:

    الشيخ الصدوق(ره) عن علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله(3)، عن أبيه(4) عن جده أحمد بن أبي عبد الله البرقي(5)، عن أبيه محمد بن خالد(6)، عن العلاء بن رزين(7) عن محمد بن مسلم).


    1 . محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي (الشيخ الصدوق): من لا يحضره الفقيه322:1حديث1027.

    2 . محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس الحلّي: كتاب السرائر614:3.

    3 . من مشايخ الصدوق-السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث252:11رقم7891.

    4 . من مشايخ الصدوق-السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث ج3ص134-138 رقم 623 و 625 و628 و631 و633.

    5 . ثقة في نفسه ويروي عن الضعفاء وصنّف كتباً-السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث261:2 رقم 858، أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص76رقم182، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص62رقم65.

    6 . محمد بن خالد البرقي-له كتب-أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص325رقم898، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص226رقم639.

    7 . العلاء بن رزين القلّاء جليل القدر-أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص298رقم811، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص183رقم499.

  • ۴۰

    يقع في هذا الطريق أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله وأبوه وهما لم يُوثّقَا في الكتب الرجالية إلاّ أنّنا نعتقد بوثاقتهما نظراً إلى قرائن تدلّ على وثاقتهما وعليه فإنّ هذا الطريق طريق صحيح.

    دلالة الرواية:

    يقول الإمام(ع) في هذه الرواية: من شكّ بعد الانتهاء من صلاته بأنّه صلّى ثلاث ركعات أم أربعاً وقد كان متيقّناً من تمامية صلاته عند الفراغ منها لم تجب عليه الإعادة لأنّ زمان انصرافه من الصلاة أقرب إلى الواقع من زمان شكّه.

    وهذا هو معنى قاعدة الفراغ أي عدم وجوب الاعتناء بالشك بعد الانتهاء من العمل، هذا ولكن في هذه الرواية عبارةً قد تدلّ على عدم ارتباط الرواية بقاعدة الفراغ فلابدّ من التأمل في هذه العبارة التي يقول فيها الإمام(ع)، (وكان يقينه حين انصرف أنّه كان قد أتمّ...) أي أنّ المصلّي عند انصرافه من الصلاة كان متيقّناً من أنّه قد أتمّ صلاته ثمّ شك بعد مرّة، وبهذا البيان تكون الرواية مرتبطة بقاعدة اليقين والشك الساري حيث أنّ المصلي عند إتمام الصلاة متيقّن من تمامية صلاته ثمّ يحصل له الشكّ في ذلك المتيقّن السابق (تمامية الصلاة) بعد فترة فهنا يُحكم بصحة صلاته طبقاً لقاعدة اليقين فلا تجب الإعادة وعلى هذا فلا دلالة لهذه الرواية على قاعدة الفراغ.

    ولکن يمكن حمل الرواية على قاعدة الفراغ بتوجيه بسيط وهو بأن نحمل كلمة (اليقين) على خلاف ظاهر معناها بحيث يقال: إنّ المراد من قوله(ع): (وكان يقينه حين انصرف) أنّ هذا المصلي كان كمن تيقّن بتمامية صلاته وصحّتها لا أنّ هذا المصلي نفسه كان متيقّناً بتمامية صلاته بعد الفراغ منها، وعليه يمكن جعل هذه الرواية دليلاً على قاعدة الفراغ.

۲۲,۰۹۳ الزيارة