pic
pic
  • ۵۱

    به أيضاً الشيخ(ره) عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين(1)، عن أبيه(2) عن سعد بن عبد الله)(3) وهذا الطريق طريق صحيح.

    (سعد بن عبد الله) هو سعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي، جليل من كبار الفقهاء ومن ثقات الإمامية، له مؤلفات كثيرة(4).

    (موسى بن جعفر) هو موسى بن جعفر بن وهب البغدادي، ذكره الشيخ الطوسي والشيخ النجاشي في كتبهما إلا أنّهما لم يذكرا عن وثاقتهما شيئاً(5).

    (أبي جعفر) هو إمّا أحمد بن محمد بن خالد البرقي أو هو أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري وكلاهما من الثقات.

    (الحسن بن الحسين اللؤلؤي) ضعّفه بعض علماء الرجال(6) بينما وثّقه النجاشي(7) وما نعتقده هو أنّه كلّما دار الأمر بين توثيق النجاشي(ره) وتضعيف الآخرين ووقع التعارض بينهما، قدّم قول النجاشي على أقوال الآخرين.

    (الحسن بن علي بن فضال) كان فطحي المذهب معتقداً إمامة عبدالله بن جعفر(ع)


    1 . يراد به الشيخ الصدوق ويقول عنه النجاشي: (نزيل الرّي شيخنا وفقيهنا ووجه الطائفة بخراسان)رجال النجاشي ص389رقم1049، ويصفه الشيخ الطوسي بقوله: (جليل القدر يكنّى أبا جعفر كان جليلاً حافظاً للأحاديث بصيراً بالرجال ناقداً للأخبار لم يُر في القميّين مثله في حفظه وكثره عمله)الفهرست ص237رقم710.

    2 . عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي أبو الحسن وهو والد الشيخ الصدوق يقول النجاشي في ترجمته: (شيخ القميّين في عصره ومتقدّمهم وفقيههم وثقتهم...)رجال النجاشي ص261رقم684، وقال عنه الشيخ الطوسي: (كان فقيهاً جليلاً ثقة)الفهرست ص157رقم392.

    3 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام388:10 رقم19.

    4 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص177رقم467، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص135رقم316، أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث74:8رقم5048.

    5 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص406رقم1076، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص243رقم719.

    6 . السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث ج4ص308-311رقم2784.

    7 . يقول فيه: (كوفي ثقة كثير الرواية له كتاب مجموع نوادر)رجال النجاشي ص40رقم83.

  • ۵۲

    أولاً لكنّه رجع عن ذلك حين وفاته وصار يؤمن بإمامة موسى بن جعفر(ع).

    قال عنه الشيخ الطوسي: (روى عن الرضا(ع) وكان خصّيصاً به، كان جليل القدر، عظيم المنزلة زاهداً ورعاً ثقة في الحديث وفي رواياته...)(1) وهو من أصحاب الإجماع على رأيٍ(2).

    (عبد الله بن بكير) أيضاً من أصحاب الإجماع، وقد سبق ذكره وذكر محمد بن مسلم الذي هو من الرواة الأجلاء عند ذكرنا للرواية الخامسة.

    مدلول الرواية: أنّه كلّما مضى من صلاتك وطهورك ثمّ تذكّرته ابْن ِ على أنّك أتيت به ولا تجب عليك إعادته.

    ولابدّ من حمل قوله(ع): (فذكرته تذكّراً) على معنى (فشككت فيه شكّاً) لتدلّ الرواية على قاعدة الفراغ والتجاوز بمعنى أنّك لو شككت بعد إتمام الصلاة أو الوضوء أو الغسل في إتيان جزءٍ من الأجزاء فابن على أنّك أتيت بذلك الجزء ولا تجب الإعادة وعلى هذا فإنّ كلمة (تذكّراً) معناها الالتفات ثانية إلى صحة ذلك الشيء أو إتيانه وهذا هو معنى الشكّ.

    وهنا يمكن أن يقال بأنّ المراد بقوله: (فذكرته تذكّراً) هو أن يتذكّر الإنسان بأنّه ترك جزءاً غير ركني من الصلاة كذكر الركوع على سبيل المثال فإنّ الفقهاء يفتون بعدم وجوب الإعادة هنا(3) لكن لمّا كانت الرواية ذكرت كلمة (طهورك) إلى جانب (صلاتك) يتّضح لنا عدم تمامية هذا المعنى وعدم صحة هذا القول


    1 . الفهرست ص98رقم164، أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي34رقم73، السيد أبو القاسم الخوئي: معجم رجال الحديث44:5رقم2983.

    2 . محمد بن حسن الطوسي: اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ص441رقم705.

    3 . على سبيل المثال راجع: المبسوط لمحمد بن حسن الطوسي302:1، وذكرى الشيعة للشهيد الأول57:4، وجامع المقاصد للمحقّق الكركي490:2، ومفتاح الكرامة للسيد محمد جواد الحسيني العاملي397:9وما بعدها، وجواهر الكلام لمحمد حسن النجفي274:12، والعروة الوثقى للسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي219:3مسألة18.

  • ۵۳

    لأنّ المصلي إذا قام إلى الصلاة فتذكّر في الأثناء أنّه لم يتوضّأ، أو أنّه حتى لو أتمّ صلاته ثمّ علم أنه لم يتوضّأ قبل الصلاة وجب عليه أن يتوضّأ ويعيد صلاته(1)، ومن هنا فلابدّ من الالتزام بأنّ المراد بقوله (تذكّرته تذكّراً) هو الشكّ في العمل وذلك بقرينة كلمة (طهورك).

    10 ـ محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة، عن أبان بن عثمان، عن بكير بن أعين قال: قلت له: الرجل يشك بعدما يتوضأ؟ قال(ع): (هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشك)(2).

    سند الرواية: الشيخ الطوسي بإسناده عن الحسن بن سعيد، وقد ذكرنا طريق الشيخ الطوسي(ره) إلى حسين بن سعيد وبيّنا أحواله في الرواية الخامسة وقلنا بأنّ هذا الطريق طريق صحيح قابل للركون إليه.

    (عن فضالة) هو فضالة بن أيوب الأزدي من أصحاب الإمام موسى بن جعفر(ع) وهو من ثقات الإمامية(3)، وقد قيل بأنّه من أصحاب الإجماع(4).

    (عن أبان بن عثمان) هو أبان بن عثمان الأحمر البجلي من أصحاب الإمام الصادق(ع) وله أصل(5).


    1 . على سبيل المثال راجع المبسوط119:1لمحمد بن حسن الطوسي، وقواعد الأحكام للعلامة الحلّي304:1، وذكرى الشيعة للشهيد الأول32:4، وجامع المقاصد للمحقق الكركي488:3، ومفتاح الكرامة للسيد محمد جواد الحسيني العاملي268:9، وجواهر الكلام لمحمد حسن النجفي238:12، والعروة الوثقى للسيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي311:3مسألة5.

    2 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام105:1حديث265، محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة471:1باب42من أبواب الوضوء حديث7.

    3 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص310رقم850، محمد بن حسن الطوسي: رجال الطوسي ص342رقم5092، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث271:13رقم9328.

    4 . محمد بن حسن الطوسي: اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ص599رقم1050.

    5 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص13رقم8، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص59رقم62، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث ج1رقم17ورقم18ورقم37.

  • ۵۴

    (بكير بن أعين) هو بكير بن أعين بن سنسن الشيباني الكوفي من أصحاب الإمام الباقر والإمام الصادق8 حيث توفي أيام حياة الإمام الصادق(ع)(1).

    يروي المرحوم الكشي روايتين في مدحه وكلتاهما صحيحة وقد جاء في إحداهما: (إنّ أبا عبدالله(ع) لمّا بلغه وفاة بكير بن أعين قال: أمّا والله لقد أنزله الله بين رسول الله وأمير المؤمنين صلوات الله عليهما) ، وعليه فإنّه من ثقات الإمامية.

    هذا ولكن الإشكال في هذه الرواية أنّها مضمرة حيث لم يُذكر فيها اسم الإمام المروي عنه لكن لمّا كان المُضْمِر هو بكير بن أعين لا يخلّ الإضمار بالرواية لأنّه لا يروي عن غير الإمام(ع) شيئاً.

    دلالة الرواية: يسأل بكير بن أعين في هذه الرواية من الإمام(ع) حكم من شك في الوضوء بعد الفراغ فأجابه الإمام(ع) بأنّ هذا الشخص في حالة الوضوء أكثر التفاتاً من زمان شكه.

    بالنظر إلى جواب الإمام(ع) فإنّ هذه الرواية تفيد بأنّ المعيار في عدم الاعتناء بالشك هو الالتفات والذكر حالة الوضوء وأنّ الإنسان حين قيامه بأيّ عمل يكون التفاته إلى أجزاء عمله وشرائطه أكثر منه بعد الانتهاء من العمل.

    والأمر الآخر: هو أنّ هذه الرواية بحسب الظاهر مختصّة بباب الوضوء فلا تشمل سائر أبواب الفقه إلا أنّ يقال بأن عبارة (هو حين يتوضأ) في مقام التعليل فتكون العبارة من باب ذكر العلة في مقام بيان المعلول فهي تقوم مقام (ولا يعيد الوضوء) ولمّا كان التعليل بالأمر العقلي شاملاً لغير مورد السؤال جاز أن تجعل الرواية دليلاً


    1 . محمد بن حسن الطوسي: رجال الطوسي ص127رقم1293وص170رقم (1992)43، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث359:3رقم1875.

    2 . محمد بن حسن الطوسي: اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ص255 رقم315 ورقم316 وص238 رقم270 ورقم271.

  • ۵۵

    على القاعدة وتعميم هذه القاعدة على جميع أبواب الفقه، مضافاً إلى أنّه يمكن القول بأنه لا خصوصية لعبارة (حين يتوضّأ) ولا علاقة لها في الحكم، ومن هنا يمكن إلغاء الخصوصية وإجراء قاعدة الرواية في سائر أبواب الفقه أيضاً.

    11 ـ عبدالله بن جعفر في (قرب الإسناد) عن عبد الله بن الحسن عن جدّه علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر(ع) قال: سألته عن رجل يكون على وضوء وشكّ على وضوء هو أم لا؟ قال(ع): (إذا ذكر وهو في صلاته انصرف وتوضّأ وأعادها وإذ ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك)(1).

    سند الرواية: (عبد الله بن جعفر) هو أبو العباس عبد الله بن جعفر بن الحسن بن مالك بن جامع الحميري شيخ القميين وكبيرهم وله مؤلّفات كثيرة وهو من ثقات الإمامية ومن أصحاب الإمام الهادي والإمام العسكري(عليهما السلام)(2).

    (عبد الله بن الحسن) لم يُذكر هذا الراوي ولم يُوثّق في الكتب الرجالية وهو مجهول كما ذكرنا ذلك في الرواية السادسة وعلى هذا يكون الخلل في سند الرواية.

    معنى الرواية: يسأل علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر(ع) عن حكم رجل كان متوضّئاً ثمّ شك في أنه متوضّئ أو لا، ويجيبه الإمام(ع) بأنّه إذا شك في ذلك أثناء الصلاة وجب عليه أن يقطع صلاته ويتوضّأ ثمّ يستأنف الصلاة، أمّا إذا شك بعد الفراغ من الصلاة فلا داعي إلى التوضؤ ويكفيه ذلك.

    حول دلالة هذه الرواية على قاعدة الفراغ يقول صاحب الوسائل(ره):

    (أقول: هذا محمول على الاستحباب لما مرّ وآخره قرينة ظاهرة على ذلك،


    1 . عبد الله بن جعفر الحميري: قرب الإسناد ص177حديث651، محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة473:1باب44من أبواب الوضوء حديث2.

    2 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص219رقم573، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص167 رقم439، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث139:10 رقم6755وص147رقم6760.

  • ۵۶

    ويمكن حمله على أنّ المراد بالوضوء الاستنجاء)(1).

    لابدّ من القول بعدم دلالة هذه الرواية على قاعدة الفراغ والتجاوز، وعليه يجب حمل هذه الرواية أمّا على استصحاب الوضوء السابق أو على الاستحباب أو يقال كما عليه صاحب الوسائل من أنّ المراد بالوضوء هو الاستنجاء، هذا لكن لمّا كان الإشكال في سند الرواية فلا حاجة إلى التدقيق في دلالة متنها.

    12 ـ محمد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن فضالة عن حمّاد بن عثمان قال: قلت لأبي عبدالله(ع): أشكّ وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا، قال(ع): (امض)(2).

    سند الرواية: ذكر في البحث عن سند الرواية الخامسة أنّ إسناد الشيخ الطوسي(ره) وطريقه إلى الحسين بن سعيد الأهوازي طريق صحيح يُعتمد عليه.

    (فضالة) هو فضالة بن أيوب الأزدي حيث ذكرناه في البحث عن سند الرواية العاشرة وهو من أصحاب الإمام موسى بن جعفر(ع)، وقيل هو من أصحاب الإجماع.

    (حمّاد بن عثمان) هو حمّاد بن عثمان بن عمرو بن خالد الفزاري، من ثقات الإمامية في الكوفة يروي عن الأئمّة الصادق والكاظم والرضا(ع) ، وعليه فلا


    1 . محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة473:1.

    2 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام160:2حديث593، الاستبصار532:1حديث5/1355، محمد بن حسن الحر العاملي: وسائل الشيعة317:6باب13من أبواب الركوع حديث1.

    3 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص143رقم371، ويقول عنه الشيخ الطوسي: (حمّاد بن عثمان الناب ثقة جليل القدر له كتاب)الفهرست ص115رقم240. والظاهر من كلمات العلامة الحلّي في خلاصة الأقوال ص125 وابن داوود في رجال ابن داوود ص131-132 أنّهما جعلا لكلّ من حماد بن عثمان الناب وحمّاد بن عثمان الفزاري عنواناً مستقلاً فيستفاد أنّهما شخصان إلاّ أنّ السيد الخوئي في معجم رجال الحديث ج6ص213-215 يذكر أنّهما شخص واحد بالاعتماد على بعض القرائن، ولمّا كان كلاهما ثقة وجليل القدر لا يفرق في صحة الرواية سواء كانا شخصاً واحداً أو شخصين مختلفين، وذكره الكشّي أيضاً ضمن أصحاب الإجماع (اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ص441رقم705).

  • ۵۷

    إشكال في سند الرواية وتكون الرواية صحيحة.

    دلالة الرواية: في هذه الرواية يسأل حماد بن عثمان عن الإمام الصادق(ع): بقوله: أشك في أثناء الصلاة وأنا ساجد في أنّي هل ركعت أو لا؟ ماذا أصنع؟ ويجيب الإمام(ع) بقوله: (لا تعتن بشكك وابنِ على أنك أتيت بالركوع).

    كما تلاحظون فإنّ الرواية تدلّ على قاعدة الفراغ والتجاوز ولا إشكال في دلالتها.

    13 ـ وعنه عن صفوان، عن حماد بن عثمان قال: قلت لأبي عبد الله(ع): أشك وأنا ساجد فلا أدري ركعت أم لا؟ فقال(ع): (قد ركعت، امضه)(1).

    سند الرواية: (وعنه) يراد به الحسين بن سعيد الأهوازي الذي يُسند إليه المرحوم الشيخ الطوسي وطريقه إليه طريق صحيح كما ذكرنا.

    (صفوان) هو صفوان بن يحيى أبو محمد البَجلي بيّاع السابريّ من ثقات الإمامية الأجلاء، يروي أبوه عن الإمام الصادق(ع) وهو يروي عن الإمام الرضا(ع) وكان له مكانته المميّزة عند الإمام(ع) وهو من أصحاب الإجماع(2).

    (حماد بن عثمان) ذكرنا حاله في الرواية السابقة.

    النقطة الأخرى هي أنّ الروايتين رواية واحدة ولا تحتسبان روايتين مستقلتين لأنّ الراوي الأوّل الذي يروي مباشرة عن الإمام(ع) شخص واحد هو حماد بن عثمان والمروي عنه هو الإمام الصادق(ع)، وعليه لا بد من الالتزام بأنّ الروايتين رواية واحدة نُقلت عن طريقين.


    1 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام160:2حديث594، والاستبصار533:1حديث6/1356، محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة317:6باب13من أبواب الركوع حديث2.

    2 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص197رقم524، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص145رقم356، واختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ص599رقم1050.

  • ۵۸

    دلالة الرواية: عبارات هذه الرواية تُشبه عبارات الرواية السابقة وتختلفان في جواب الإمام الصادق(ع) فقط حيث إنّ الإمام(ع) يقول في الرواية السابقة (امض) لكنه(ع) يقول في هذه الرواية: (قد ركعت امض) أي أنّ الإمام(ع) حسب نقل الرواية الثانية يقول لحمّاد بن عثمان: ابن ِ على أنّك ركعت وأنّك في حكم من ركع تعبّداً.

    أمّا قوله(ع) في الرواية الأولى (امض) فهو أعم من أنّك ركعت أو لم تركع.

    ولهذا المطلب ثمرتان فقهيتان أيضاً حيث أنه لو صار الإنسان مثلاً أجيراً لإتيان حج وبجميع أجزائه وشرائطه ولا يكون الغرض إتيان الحج المبرئ للذمّة فقط فإذا شكّ هذا الأجير بعد الخروج من الإحرام في أنّه هل جاء بالطواف أولا؟ فإن قلنا بأنّ الشارع من خلال قاعدة الفراغ قد عبّده على أنه قد أتى بالمشكوك فيه كان عمله تام الأجزاء قد فعل ما استؤجر له.

    أمّا لو لم نقل بهذا التعبّد الشرعي من خلال قاعدة الفراغ فإنّ عمله هذا وإن كان صحيحاً إلاّ أنّه لم يكن تام الأجزاء والشرائط وعليه فلم يأت الأجير بما استؤجر له.

    14 ـ وعنه عن فضالة، عن أبان عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله(ع): أستتمّ قائماً فلا أدري ركعت أم لا؟ قال(ع): (بلى قد ركعت، فامض في صلاتك، فإنّما ذلك من الشيطان)(1).

    سند الرواية: (وعنه) المراد منه حسين بن سعيد الأهوازي، وقد ذكرنا أن طريق الشيخ الطوسي إليه طريق صحيح.


    1 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام160:3حديث592، والاستبصار532:1حديث4/1354، محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة317:6باب13من أبواب الركوع حديث3.

  • ۵۹

    (فضالة) هو فضالة بن أيوب الأزدي وقد ذكرنا في البحث السندي للرواية العاشرة أنّه من ثقات الإمامية ومن أصحاب الإمام موسى بن جعفر(ع) وهو على قول من أصحاب الإجماع أيضاً.

    (أبان) هو أبان بن عثمان الأحمر البجلي، وقد سبق الكلّام حوله في الرواية العاشرة.

    (الفضيل بن يسار) هو الفضيل بن يسار النهدي من أصحاب الإمام الباقر(ع) والإمام الصادق(ع) ويقول فيه الإمام الصادق(ع): (إنّ فضيلاً من أصحاب أبي وإنّي لأحبّ الرجل أن يُحبّ أصحاب أبيه)(1) وهو من ثقات الإمامية الأجلاّء ومن أصحاب الإجماع(2).

    دلالة الرواية: سأل فضيل بن يسار من الإمام الصادق(ع): أشك وأنا قائم حال الصلاة في أني ركعت أم لا؟ ماذا أصنع؟ يجيب الإمام الصادق(ع): (بأنّك أتيت بالركوع فامض في صلاتك فإنّما ذلك الشكّ من الشيطان).

    أمّا فيما يتعلّق بالقيام الكامل (أستتم قائماً) المذكور في الرواية ففيه احتمالان:

    الأوّل: أنّ المراد هو القيام بعد السجود، وعليه يكون مفاد الرواية عدم الاعتناء بالشك بعد تجاوز المحل، وقد ذكر هذا الاحتمال الشيخ الطوسي أيضاً،(3) وعلى هذا تدلّ الرواية على قاعدة الفراغ والتجاوز.

    الثاني: أنّ المراد هو القيام قبل السجود، وعليه لما لم يمض محل الركوع فإنّ الروايات الكثيرة دالة على وجوب الإتيان بالركوع، وقد أفتى بمقتضاها الفقهاء(4)،


    1 . محمد بن حسن الطوسي: اختيار معرفة الرجال المعروف برجال الكشي ص285رقم380.

    2 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص309رقم846، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص312 رقم431، السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي: معجم رجال الحديث325:13 رقم9436.

    3 . محمد بن حسن الطوسي: تهذيب الأحكام160:2ذيل حديث593.

    4 . السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي: العروة الوثقى234:3مسألة10.

  • ۶۰

    فهذه الرواية إنّما تدلّ على قاعدة الفراغ والتجاوز فيما لو أريد بالقيام بعد السجود ولكن لا بد من الالتزام بعدم ارتباطها بقاعدة الفراغ لقوله(ع) في ذيل الرواية: (إنّما ذلك من الشيطان) وهو قرينة على أنّ مراد الإمام(ع) هو الشكّ الخاص إذ ليس الشيطان منشأً لكلّ شكٍ وإنما شك کثير الشكّ والوسواس فقط من قبل الشيطان.

    وبعبارة أوضح أنّ السؤال في الرواية إنّما يتعلّق بمن تحصل له هذه الحالة دائماً أي أنّه كلّما أكمل القيام شك في أنه ركع أم لم يركع، ومن هنا تختص الرواية بكثير الشكّ(1) وتفيد قاعدة (لا شك لكثير الشكّ) وبالتالي لا يمكن عدّها في عداد الروايات الدالة على قاعدة الفراغ والتجاوز.

    15ـ وبإسناده عن سعد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن جابر، قال: قال أبو جعفر(ع): (إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض وإن شك في السجود بعد ما قام فليمض، كلّ شيءٍ شك فيه مما قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه)(2).

    سند الرواية: (سعد) هو سعد بن عبد الله الأشعري القمي، من ثقات الإمامية وفقهائهم الأجلاء(3)، وقد بيّنا طريق الشيخ الطوسي(ره) إليه في البحث عن سند


    1 . يقول صاحب الوسائل أيضاً في ذيل هذه الرواية: (أقول ويمكن الحمل على كثير السهو بقرينة آخره) وسائل الشيعة 317:6.

    2 . محمد بن حسن الطوسي: الاستبصار532:1حديث9/1359، وتهذيب الأحكام162:2حديث602، محمد بن حسن الحرّ العاملي: وسائل الشيعة317:6باب13من أبواب الركوع حديث4.
    ومما يلزم ذكره أن الشيخ الطوسي قد نقل هذه الرواية في الاستبصار عن الإمام الباقر(ع) بينما يرويها في تهذيب الأحكام عن الإمام الصادق(ع) وينقلها صاحب الوسائل كما جاء في الاستبصار.

    3 . أحمد بن علي النجاشي: رجال النجاشي ص177رقم467، محمد بن حسن الطوسي: الفهرست ص135رقم316، السيد أبو القاسم الخوئي: معجم رجال الحديث74:8رقم5048.

۲۱,۹۵۷ الزيارة