درس بعد

الدرس الخامس عشر:خلاصة البحث في آية النفر

درس قبل

الدرس الخامس عشر:خلاصة البحث في آية النفر

درس بعد

درس قبل

موضوع: تقريرات دروس خارج الفقه - الاجتهاد و التقليد


تاریخ جلسه : ١٣٩٠/٦/٢١


شماره جلسه : ۱۵

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • خلاصة البحث في آية النفر

الجلسات الاخرى

الدرس الخامس عشر

خلاصة البحث في آية النفر:

تقدم الكلام وتصوير الاستدلال بآية النفر على كون وجوب التفقه إرشادياً أو نفسياً وخلاصة ما يمكن أن يقال في الاستدلال بهذه الآية خمسة مطالب:

المطلب الأول: قلنا إنّ جملة «لينذروا» قرينة على كون وجوب التفقه في هذه الآية إرشادياً لا نفسياً مولوياً.

المطلب الثاني: إنّ كلمة «التفقه» في هذه الآية مطلقة تشمل التفقه الاجتهادي والتفقه التقليدي، وعليه فلا يمكن الاستدلال بهذه الآية الشريفة على وجوب الاجتهاد وجوباً كفائياً.

المطلب الثالث: إنّ الآية الشريفة لا تدل على وجوب الاجتهاد بالمعنى الحديث، وغاية ما تدلّ عليه الآية أن يقوم بعض الأشخاص بالتوجه إلى المدينة ليعلموا الأحكام الشرعية من النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أو الإمام المعصوم (صلى الله عليه وآله) ثم يعودوا إلى أقوامهم وينقلوا لهم ما تعلّموه من أحكام الشرعية، ولذا يمكن الاستفادة من الآية الشريفة في بحث خبر واحد فقط لا استنباط الأحكام من أدلتها الشرعية

المطلب الرابع: جملة «لعلهم يحذرون» إذا قلنا بأنّها تصلح كقرينة على إرشادية وجوب التفقه في الآية، فلا يمكن استفادة الوجوب الكفائي منها، وإذا قلنا أيضاً بأنّ تقسيم الواجب إلى: عيني وكفائي هو من مختصات الأحكام المولوية: فلا يمكن استفادة الواجب الكفائي أيضاً من هذه الآية، سواء كانت جملة «لعلهم يحذرون» صالحة للقرينية على الإرشادية أو لم تكن، وإذا قلنا بأنّ «لعلهم يحذورن» ليست قرينة على الإرشادية كما ذكرنا سابقاً وكان الواجب

صفحه 49

الكفائي من مختصات الواجبات الشرعية المولوية، أمكن استفادة الوجوب الشرعي المولوي للإجتهاد من هذه الآية، ولكن مع الأسف لم تبحث في علم الاُصول بحثاً وافياً، وهي أنّ هذا التقسيم هل يختص بالواجبات الشرعية أو يشمل الواجبات العقلية أيضاً، كما هو الحال في مسألة القدرة، والحكم، والعرف وغيرها.

المطلب الخامس: وردت روايتان في ذيل الاستدلال بهذه الآية مؤيدتان لصحة استفادة الواجب الكفائي من الآية الشريفة كما ذهب إليه بعض الأعاظم، ولكن مادمنا نحن والآية فقط فانّها لا تدلّ على الوجوب الكفائي للإجتهاد بنحو الوجوب الشرعي المولوي، ولكن مع ضميمة هاتين الروايتين يمكن القول بإمكانية استفادة الوجوب الكفائي من الآية الشريفة، وهما:

الرواية الاُولى: «وسائل الشيعة» في أبواب صفات القاضي، الحديث 10 ـ الباب 11، رواية عبد المؤمن الانصاري (وقد ذكر في الرجال باسم عبد المؤمنين بن القاسم بن قيس الانصاري، وهو معروف وثقة، قال: قلت لأبي عبدالله: إنّ قوماً يروون أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «اختلاف اُمتي رحمة».

فقال(عليه السلام): صدقوا.

فقلت: إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب.

فقال: «ليس حيث تذهب و ذهبوا، إنّما أراد قوله الله عزّوجلّ (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتعلّموا ثم يرجعوا إلى قومهم ويعلّموهم، إنّما أراد اختلافهم من البلدان لا اختلافاً في دين الله، إنّما الدين واحد إنما الدين واحد»(1).

قلنا إنّ البعض ذهبوا إلى أنّ هذه الرواية تؤيد القول باستفادة الوجوب

1 ـ وسائل الشيعة، ج18، الباب11 من أبواب صفات القاضي، ح10.

صفحه 50

الكفائي للاجتهاد من الآية، لأنّ الإمام الصادق(عليه السلام) يقول في هذه الرواية: «فأمرهم» أي أوجب عليهم أن ينفروا إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) .

نظر الاستاذ:

ولكنه كماترى، فغاية ما تدلّ عليه هذه الرواية هو أنّ يتوجه بعض المؤمنين لسماع الأحاديث والأحكام الشرعية من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثم يتوجهوا إلى أقوامهم لتعليمهم، ولا تدلّ على الاجتهاد بالمعنى والحديث.

وما يقال من أنّ الاجتهاد في ذلك الزمان كان ساذجاً بحيث يصدق على هذه النمط من تعلّم العلوم الشرعية كما ذهب إليه بعض المحققين وحاولوا إثبات وجود الاجتهاد في كل زمان فجوابه: إنّ هذه التوسعة في معنى الاجتهاد غير صحيحة، فالمقصود من الاجتهاد في هذه البحوث هو استنباط الأحكام من أدلّتها الشرعية لا سماع الأحاديث فقط، وعليه فالرواية الشريفة لا تكون مؤيدة لاستفادة الوجوب الكفائي للإجتهاد من الآية.

الرواية الثانية: «وسائل الشيعة» الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح65، في (عيون الاخبار) و(العلل) للصدوق محمد بن على بن الحسين باسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا(عليه السلام) في حديث قال: «إنّما امروا بالحج لعلّة الوفادة إلى اللله عزّوجل... إلى أن قال: مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقع وناحية كما قال الله عزّوجلّ: (فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) »(1).

أمّا السند: فعندما يقول الصدوق (قدس سره) ، بسندي عن الفضل بن شاذان، فقد ذكر رجال السند إليه، وذكرهم المقدس الاردبيلي (قدس سره) في جامع الروايات حيث نرى من بين رجال السند المذكور رجلين، أحدهما غير مذكور في الرجال، والثاني

1 ـ وسائل الشيعة، ج18، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح65.

صفحه 51

مذكور ولكن لم يؤثّق، والأول هو عبدالواحد بن عبدوس النيسابوري العطار، والثاني علي بن محمد بن قطيبة، ولهذا فالرواية غير معتبرة.

أمّا الدلالة: فمحل الشاهد من هذه الرواية قوله(عليه السلام) «مع ما فيه من التفقه في الدين ونقل أخبار الأئمة إلى كل صقع وناحية» ولكنه كماترى حيث لا تدلّ على المطلوب اطلاقاً، بل يمكن الاستفادة منها في تأييد ما ذهبنا إليه من أنّ المراد بالتفقه في الآية هو نقل الأخبار فقط كما صرحت به الرواية هذه، وعليه لا يمكن استفادة الوجوب الكفائي من الآية الشريفة.

الملصقات :


نظری ثبت نشده است .