pic
pic

الدرس المائة ثمانية وثلاثون

الجلسة 138
  • بتاريخ 29 شوال 1432
خلاصات الملاحظات

لو عجز عن التعلم بعد حصول الشرائط وحلول الوقت، هل يجب عليه التعلم قبل حلول الوقت؟ قلنا إنّ السيد الخوئي (قدس سره) ذكر هنا نوعين من التعلم، الأول: التعلم بعنوان مقدمة احترازية دون الوجودية، لأنّ احتراز امتثال العبادات ممكن تحققه، ولكن لا ندري هل أنّ علمنا مصداق للامتثال الواقعي أم لا؟ ولأجل احراز الامتثال يجب التعلم، في مثل هذه الموارد يكون الامتثال من باب مقدمة احترازية، لأنّ العقل يأمر لدفع الضرر المحتمل في وجوب التعلم، فيكون وجوب


الدرس المائة ثمانية وثلاثون

لو عجز عن التعلم بعد حصول الشرائط وحلول الوقت، هل يجب عليه التعلم قبل حلول الوقت؟ قلنا إنّ السيد الخوئي (قدس سره) ذكر هنا نوعين من التعلم، الأول: التعلم بعنوان مقدمة احترازية دون الوجودية، لأنّ احتراز امتثال العبادات ممكن تحققه، ولكن لا ندري هل أنّ علمنا مصداق للامتثال الواقعي أم لا؟ ولأجل احراز الامتثال يجب التعلم، في مثل هذه الموارد يكون الامتثال من باب مقدمة احترازية، لأنّ العقل يأمر لدفع الضرر المحتمل في وجوب التعلم، فيكون وجوب

صفحه 515

التعلم وجوباً عقلياً.

ولكن إذا كانت المقدمة وجودية، مثلاً من كان حديث العهد بالإسلام ولا يدري بوجوب ما هو أول الصلاة ولا وسطها ولا أجزائها ولا شرائطها؟ فإذا لم يتعلم لا يتمكن من ايجاد الصلاة، وهنا ذكروا وجهين أيضاً.

خلاصة الكلام في ما ورد في بيانه (قدس سره) ، إذا قلنا إنّ القدرة شرط في الخطاب وليست دخيلة في الملاك، فيحصل لدينا حكم المقدمة الاحترازية، وإذا قلنا إنّ القدرة دخيلة في الخطاب دون الملاك، يعني إذا لم يستطيع الإتيان في مورد واحد لا يصح الخطاب في حقّه، فلا يدلّ هذا على عدم الملاك عند عجزه عن العمل، بل قال: إنّ عدم التعلم يُسِّبب تفويت الملاك، والعقل لا يجوز تفويت الملاك، فعليه لا يمكن القول هنا إنّ التعلم غير واجب، بل لابدّ من القول: التعلم واجب عقلاً، وأمّا في المورد الذي تكون فيه القدرة دخيلة في الخطاب والملاك، يعني إذا عجز المكلّف عن الإتيان بالمورد يكون سبباً في عدم وجود الملاك في العمل، وعندما وصل إلى هذا المطلب قال: إذا كانت القدرة دخيلة في الخطاب والملاك، فبعد عجزه عن العمل بعد حصول الشرط أو حلول الوقت فلا تكليف عليه، وأمّا قبل حصول الشرط وحلول الوقت فلا وجوب هنا كي يقال بوجوب مقدمته التفويتية. يعني يقول: أولاً، ينفي لزوم تحصيل المقدمات المفوتة، وبذلك إذا كان للمكلّف ماء قبل الوقت له فلا مانع من اراقته قبل الوضوء، ثم قال ثانياً: الحق أنّ هناك فرقاً بين المقدمة المفوتة والمقدمات الأخرى.

يقول في باب التعلم: إنّ اطلاق الأدلة تدل على وجوب التعلم، كما ذكرنا في بعض الروايات السابقة أنّ العبد إذا جاء يوم القيامة يسئل، فإذا قال: لا أعلم. يقال له: هلاّ تعلمت، يستفاد من هذه الأدلة وجوب التعلم، فعليه إذا لم يكن مقدوراً لك التعلم في أثناء العمل لا بعد حصول الشرط والوقت، ولكن كان لك القدرة على التعلم قبل حصول الشرط والوقت، فيقول اطلاق الأدلة أنّ التعلم واجب عليك.

صفحه 516

ثم يقول: يظهر أنّ وجوب التعلم وجوب طريقي، يعني إذا ترك الواجب في مورد استناداً إلى ترك التعلم يستحق العقاب، ولكن المرحوم المقدّس الأردبيلي (قدس سره) يعتبر وجوب التعلم وجوباً نفسياً لا طريقياً، يعني في نظره إذا ترك التعلم يقع عليه العقاب مطلقاً، يعني سواء كان تركه مستنداً إلى ترك التعلم أو لا، ولذا قال، من هنا يظهر الفرق بين نظريته ونظرية المرحوم المقدّس الاردبيلي (قدس سره) . هذا خلاصة ما ذكره السيد الخوئي (قدس سره) .

نظر الاستاذ المعظم:

هناك عدّة ملاحظات على نظرية السيد الخوئي (قدس سره) :

الأول: إذا كان السيد الخوئي (قدس سره) قائلاً بإطلاق أدلة وجوب التعلم، يعني وجوب التعلم إذا كان له القدرة على التعلم قبل حصول الشرط أو حلول الوقت. أقول: فعندئذ لا حاجة إلى التفصيل في المسألة، ولماذا فرقتم بين المقدمة الاحترازية والمقدمة الوجوبية؟ وكذلك فرقتم بين ما إذا كانت القدرة دخيلة في الخطاب دون الملاك، أو دخيلة في الخطاب والملاك؟ وكان على السيد أن يذكر من أول الأمر أنّ اطلاق أدلة وجوب التعلم اطلاق اقتضاء إذا كان هناك واجب مشروط أو واجب مؤقت إذا كان المكلّف لا يستطيع التعلم في الوقت، أو بعد حصول الشرط أو الوقت عليه أنّ يتعلم قبل الوقت سواء كانت مقدمة احترازية أو مقدمة وجوبية.

الثاني: لقد أثبتنا في محلّه عدم استفادة وجوب التعلم من الأدلة الواردة في هذا المضمار، فيتضح من هذا الإشكال أنّه لا فرق بين المقدمة المفوتة وبين سائر المقدمات، لأنّ في باب المقدمة المفوتة الحاكمة على لزوم تحصيل المقدمة، عقلية، لأنّ العقل يقول: إذا كان المكلّف يعلم حين اتيان الواجب أنّ لهذا الواجب مقدمة يجب عليه اتيانها حفظاً لذي المقدمة، ويقول العقل أيضاً رعاية حق المولى

صفحه 517

واجب ولذا يجب إتيان هذه المقدمة، ولهذا البحث ثمرات جمة مثلاً في باب الحج إذا كان لشخص مال قبل حلول أشهر الحج وبما أنّ زمن الحج لم يحل لا وجوب عليه، لأنّ الحج متعلق بزمان الواجب، وبالنسبة لحصول الاستطاعة واجب مشروط، ولو فرضنا حصل على المال وحصلت الاستطاعة دون أن يحل زمن الحج الذي له عنوان واجب معلق، فإذا حفظ المال يستطيع اتيان الحج وإلاّ فلا.

بغض النظر عن سائر الأدلة والاجماع أحد طرق الحفظ هذه مقدمة الواجب عن طريق المقدمات المفوتة، لأنّ المستطيع إذا صرف المال فوت على نفسه هذا الواجب، وما ذكرناه من الطرق كانت بأجمعها مخدوشة إلى طريق العقل لرعاية حق المولى، هو حفظ هذه المقدمة المفوتة لكي لا تفوت ذي المقدمة وحق المولى، فلا يبقى عندئذ إشكال بين التعلم وسائر المقدمات المفوتة.

الثالث: يستفاد من كلمات السيد الخوئي (قدس سره) ، أنّ القدرة دخيلة في الخطاب أو الملاك، وهذا خلاف مبناه في الاصول، لأنّه والإمام الراحل (رحمهما الله) إذا ذهبا إلى أنّ القدرة ليست شرطاً في التكليف أصلاً لأنّ العجز مانع عن الامتثال، يعني ذلك لا دخيلة في الملاك ولا دخيلة في الخطاب، خلافاً للمرحوم المحقق النائيني الذي يعتبر القدرة والشرطية تحصل من اقتضاء نفس الخطاب لا عن طريق العقل.

۳,۰۱۶ الزيارة

رأيك

رمز الامان
مطالب اكثر...
ساعد على توسيع الكلمات المفتاحية للدروس

اقترح كلمة مفتاحية لهذا الدرس
خلاصات الملاحظات

لو عجز عن التعلم بعد حصول الشرائط وحلول الوقت، هل يجب عليه التعلم قبل حلول الوقت؟ قلنا إنّ السيد الخوئي (قدس سره) ذكر هنا نوعين من التعلم، الأول: التعلم بعنوان مقدمة احترازية دون الوجودية، لأنّ احتراز امتثال العبادات ممكن تحققه، ولكن لا ندري هل أنّ علمنا مصداق للامتثال الواقعي أم لا؟ ولأجل احراز الامتثال يجب التعلم، في مثل هذه الموارد يكون الامتثال من باب مقدمة احترازية، لأنّ العقل يأمر لدفع الضرر المحتمل في وجوب التعلم، فيكون وجوب