pic
pic

الدرس المائة وأربعة وأربعون

الجلسة 144
  • بتاريخ 29 شوال 1432
خلاصات الملاحظات

المسألة (27): «يعتبر في المفتي والقاضي العدالة وتثبت بشهادة عدلين وبالمعاشرة المفيدة للعلم، أو الاطمئنان وبالشياع المفيد للعلم بل تعرف بحسن الظاهر ومواظبته على الشرعيات والطاعات وحضور الجماعات ونحوها والظاهر أنّ حسن الظاهر كاشفٌ تعبدي ولو لم يحصل منه الظن أو العلم».

المسألة (28): «العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرمات وفعل الواجبات».

المسألة (29): «تزول صفة العدالة حكماً بارتكاب الكبائر أو الاصرار على الصغائر على الاحوط وتعود بالتوبة إذا كانت الملكة المذكورة باقية».


الدرس المائة وأربعة وأربعون

ذكر الإمام الراحل (قدس سره) في كتابه الشريف (تحرير الوسيلة) عدّة مسائل نذكرها مع شرح مستنداتها:

المسألة (27): «يعتبر في المفتي والقاضي العدالة وتثبت بشهادة عدلين وبالمعاشرة المفيدة للعلم، أو الاطمئنان وبالشياع المفيد للعلم بل تعرف بحسن الظاهر ومواظبته على الشرعيات والطاعات وحضور الجماعات ونحوها والظاهر أنّ حسن الظاهر كاشفٌ تعبدي ولو لم يحصل منه الظن أو العلم».

المسألة (28): «العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرمات وفعل الواجبات».

المسألة (29): «تزول صفة العدالة حكماً بارتكاب الكبائر أو الاصرار على الصغائر على الاحوط وتعود بالتوبة إذا كانت الملكة المذكورة باقية».

المطروح في هذه المسأئل الثلاث أنّ هناك موارد في الفقه تتطلب العدالة، مثل إمام الجماعة والقاضي والشاهد، والمفتي، فهذه الموارد كلها من الشرائط المهمة في العدالة، أولاً: جاء البحث في المسألة (27) عن اعتبارية العدالة في القاضي و المفتي.

سؤال: لماذا تعتبر العدالة في القاضي والمفتي؟

الجواب: ذكروا جميعاً لذلك خمسة أدلة:

صفحه 534

الأول: الاجماع، يعني قام الإجماع بين الفقهاء على أن يكون القاضي عادلاً، نعم هناك شرائط أخرى أيضاً مذكورة في محلها، ولذا لا يعتبر هذا الاجماع اجماعاً تعبدياً، ولا دليلاً أصيلاً.

الثاني: أن نتمسك بالأولوية القطعية، يعني بما أنّ العدالة معتبرة لامام الجماعة والشاهد، فتعتبر العدالة في منصب القضاء ـ الذي هو أخطر من هذه المناصب ـ بطريق أولى.

الثالث: الرجوع إلى الفاسق ركون إلى الظالم، ومشمول بالآية الشريفة: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار) ، إذن لا مشروعية لهذا الرجوع والركون.

هناك ملاحظة في هذا الدليل وهو إذا كان هناك شخص ليس بعادل ولا فاسق، فلا يمكن لهذا المدعى اثبات هذا المبنى، لأنّ المدعى يجب أن يكون القاضي عادلاً، فإذا كان القاضي لا هو عادل ولا هو فاسق هل يكون أيضاً من مصاديق الركون إلى الظالم أم لا؟ سوف نشير إلى هذه الملاحظة بصورة مفصلة.

الرابع: اعتبار الخصوصيات في باب القضاء منها، تقسم اللحاظات بتسوية بين المترافعين، وأن لا يكون منحازاً إلى أحدهما دون الآخر وشرائط أخرى مذكورة في كتاب القضاء.

يمكن مناقشة هذا الدليل مما ناقشنا الدليل الثالث وهو عدم كون القاضي فاسقاً مع توفر الشرائط المذكورة في باب القضاء يكفي في عدم اعتبار العدالة في القاضي.

وهل أنّ العدالة معتبرة مع ذلك في مرجع التقليد أم لا؟ من الأدلة التي اعتبروها في المرجع هي طريق الأولوية القطعية أيضاً، ويمكن مناقشة هذه الأولوية، ونقول: ذكرنا هناك إذا كانت العدالة معتبرة في إمام الجماعة والشاهد فيجب القول باعتبارها في الراوي أيضاً، والحال قلنا بكفاية مجرّد التوثيق في الراوي دون اعتبار العدالة، مما هو المحضور؟ نفس هذا الكلام نقوله في حق

صفحه 535

القاضي الذي يطمئن إليه ويحكم حسب الموازين مع عدم عدالته (نعوذ بالله)، فعليه لا يمكن الاستدلال بدليل الأولوية القطعية الواردة في الدليل الثاني، ولذا ينحصر الدليل في باب حجية شرطية العدالة في القاضي من الدليل الخامس المستفاد منه أنّ هذا أمر تعبدي وارد في الروايات في باب القضاء.

ذكرنا أنّ العمدة هي الروايات، وهذه الروايات واردة في كتاب القضاء وسائل الشيعة، أبواب صفات القضاء في الباب 3 و الباب 18.

الأول: صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله(عليه السلام): «اتقوا الحكومة فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم بالقضاء والعادل بين المسلمين لنبيّ أو وصي نبيّ».

وتستعمل كلمة «الحكومة» في الروايات غالباً بمعنى القضاء لا بمعنى الرئاسة والامارة،

وهناك ملاحظة يجب البحث عنها في كتاب القضاء وهي هل نستفيد من الرواية الحصر الحقيقي بأنّ القضاء مختص بالنبي والوصي؟ ثم جاءت رواية أخرى وقالت: «فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً» فهذا إذن عام من الإمام المعصوم للمجتهد في القضاء، وهل يتمكن هذا المجتهد أن يأذن لشخص غير مجتهد بالقضاء أم لا؟ ـ الجاري عليه اليوم هو هذا المعنى كالقضاة الموجودين في المحاكم ـ وما هو الدليل على صحة إذن المجتهد؟

فالعمدة محل الشاهد الموجود في هذه الرواية التعبير «العادل بين المسلمين»، يعني معروف بالعدالة وهذا خلاف الظاهر. وبذلك نرجع إلى المدعى الحقيقي القائل إنّ العدالة في القاضي هي ملكة راسخة في النفس وملازمة للتقوى، يعني إذا كان القاضي مراعياً للعدالة حين القضاء بشكل دقيق، ولكنه خارج منصب القضاء إنسان منحرف فاسق، هذا عادل بين المسلمين ولكن هذا المعنى لا يستفاد من العدالة بعنوان ملكة راسخة في الإنسان الفقيه العالم فعليه لا يمكن الاستفادة من الرواية بعنوان المدعى.

الثاني: صحيحة أبي خديجة في باب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب

صفحه 536

11، الحديث 6، ورد في صحيحة أبي خديجة قال: بعثني أبو عبدالله(عليه السلام) إلى أصحابه فقال قل لهم: «إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة وتدارى في شيء من الأخذ والعطاء أن تحكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا، فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً، وإيّاكم أن يخاصم بعضكم بعضاً إلى السلطان الجائر».

الشاهد في هذه الرواية هو أنّ الإمام(عليه السلام) نهى التحاكم إلى الفساق والسلاطين لأنّهم لا أهلية لهم في مسألة القضاء والحكم.

نلاحظ أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أولاً: يذكر في هذه ا لرواية شرطاً للقاضي حيث يقول: «اجعلوا بينكم رجلاً قد عرف حلالنا وحرامنا» دون أن يطرح مسألة العدالة، وثانياً: ذكر الإمام(عليه السلام) قرينة المقابلة «رجلاً عرف حلالنا وحرامنا» دليل على أنّ عقيدة هؤلاء الفساق باطلة.

إن قلت: كيف نعرف أنّ الفسق هناك فسق عملي والحال نحن نحاول اثبات شرطية العدالة ويجب أن تكون العدالة لها ظهور في العمل لا في الأمور الاعتقادية فحسب.

قلت: يمكن الخدش في هذه الرواية بهذا المقدار.

خلاصة: يظهر من الأدلة الخمسة المذكورة أنّ الالتزام بالاجماع كاف في الاستدلال على وجود شرطية الملكة في عدالة القاضي، وباقي الأدلة لا تقوم بعنوان الدليل ولا صلاحية لها أن تكون دليلاً على المدعى.

۲,۷۵۲ الزيارة

رأيك

رمز الامان
مطالب اكثر...
ساعد على توسيع الكلمات المفتاحية للدروس

اقترح كلمة مفتاحية لهذا الدرس
خلاصات الملاحظات

المسألة (27): «يعتبر في المفتي والقاضي العدالة وتثبت بشهادة عدلين وبالمعاشرة المفيدة للعلم، أو الاطمئنان وبالشياع المفيد للعلم بل تعرف بحسن الظاهر ومواظبته على الشرعيات والطاعات وحضور الجماعات ونحوها والظاهر أنّ حسن الظاهر كاشفٌ تعبدي ولو لم يحصل منه الظن أو العلم».

المسألة (28): «العدالة عبارة عن ملكة راسخة باعثة على ملازمة التقوى من ترك المحرمات وفعل الواجبات».

المسألة (29): «تزول صفة العدالة حكماً بارتكاب الكبائر أو الاصرار على الصغائر على الاحوط وتعود بالتوبة إذا كانت الملكة المذكورة باقية».