pic
pic

الامام الحسين عليه السلام كلمة الله التامة1

خلاصة الخبر :
تحدث اية الله الشيخ محمد جواد الفاضل اللنكراني بحضور عدة من المقاتلين والمعوقين من هيئة خادم الشهداء بتاريخ 17/ 7/ 94 وذكر خلال الحديث ان الشهداء انما نهضوا من اجل تلبية كلمات الله التامة... حقيقة محرم وعاشوراء تختزل في هؤلاء الشهداء فالامام الحسين عليه السلام كلمة الله التامة والامام امير المؤمنين عليه السلام كلمة الله التامة من دون معرفة الامام لا يمكن معرفة الله تعالى وانما حصلت واقعة عاشوراء لعدم معرفة الامامة وان اردنا ان تسير ثورتنا بالاتجاه الصحيح فالطريق الوحيد هو تعميق فهمنا للامامة.

بسم الله الرّحمن الرّحیم

«وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ  إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ»
هذا المجلس عظيم جدا والمحور الاساسي لهذا المجلس هو الاستعداد للدخول في شهر محرم الحرام والعزاء على سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين عليه السلام وتكريم شهداء الدفاع المقدس الذين هم من المصاديق البارزة لانصار ابي عبد الله الحسين (عليه السلام)، ونشكر حضور عوائل الشهداء و المعوقين حيث انهم حياة الثورة وهذا ما يعيد لنا الامل حيث ان حضورهم يدعم الثورة الاسلامية ويقويها. 
وعندما ندرس الايات والروايات نواجه عنوان وهو (كلمة الله) فهي من المفاهيم المعيارية المفعمة بالمعاني وهذا المفهوم له معنى روائي وقرآني عند اهل البيت عليهم السلام. وفي اخر سجدة من صلاة جعفر الطيار نقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ اسْمِكَ الْأَعْظَمِ وَ كَلِمَاتِكَ التَّامَّةِ الَّتِي تَمَّتْ صِدْقاً وَ عَدْلًا».

وجاء في زيارة الامام الحسين عليه السلام حينما نخاطب اصحابه: «السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الرَّبَّانِيُّونَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَ نَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ وَ أَنْصَارٌ أَشْهَدُ أَنَّكُمْ أَنْصَارُ اللهِ جَلَّ اسْمُهُ وَ سَادَةُ الشُّهَدَاءِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ صَبَرْتُمْ وَ احْتَسَبْتُمْ وَ لَمْ تَهِنُوا وَ لَمْ تَضْعُفُوا وَ لَمْ تَسْتَكِينُوا حَتَّى لَقِيتُمُ اللهَ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَ نُصْرَةِ كَلِمَةِ اللهِ تَعَالَى التَّامَّةِ»؛

فالشهداء قاموا لنصرة كلمات الله التامة ونصرة دين الله والدفاع عن دينه ومن اجل الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فان هذه المفاهيم والتعبيرات كثيرا ما طرقت اسماعكم فهذه العناوين لها امثلة وتجسدت في ثورة الامام الحسين عليه السلام وفي الثورة الاسلامية.

فاولائك المقاتلون الاعزاء قد سطروا الملاحم وكلما قلنا في حقهم فهو قليل فانهم قد ادوا ما عليهم في حرب الدفاع المقدس. لماذا قدموا مهجهم من اجل الحفاظ على الدين. لكي يقوموا بفريضة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ولاجل محاربة الظلم ان ثورتنا هذه غرضها وهدفها القضاء على الظلم وارساء حاكمية دين الله ولاجل اعلاء كلمة الله . 
فما هي كلمة الله ؟ واذا اردنا ان نصل الى عمق محرم وعاشوراء واذا اردنا ان نؤدي بعض حقوق شهدائنا الاعزاء فلا بد ان نؤديها في مثل هذه المجالس فيجب ان نرى ماذا فهم هؤلاء والى اي شيء يسعون؟

كان السيد الامام الخميني(رضوان الله عليه يؤكد على ضرورة قراءة وصايا الشهداء ولم يكن مقصوده م هذا ان تتعرفوا على الامورالسطحية لوصايا الشهداء او العمل بها بل من اجل التعرف من خلال وصية الشهيد على السر والرمز الذي يجعل الانسان صامدا امام العدو ونستخرج ذلك ونضعه بين يدي جيل الشباب في الحاضر والمستقبل.

فان حقيقة محرم وعاشوراء اختزلت في الامام الحسين (ع) كلمة الله امير المؤمنين كلمة الله. 
ففي الثقافة القرانية ذكر الله عز وجل بعض الامور ووصفها بكلمة الله مثلا عيسى المسيح وصفه بكلمة الله فالاحكام كلمة الله والمعارف كلمة الله ولكن من بين جميع اولائك توجد كلمة الله التامة وهم الائمة المعصومين (عليهم السلام) ان هذا الامر مهم جدا فيجب ان نصل اليه بالرغم من ان فهم ذلك خارج عن قدرتنا ومقدار عقولنا.

والسر هو أنه على الرغم من أن الإمام هو حجة الله ، و أن الإمام هو إنسان ، لكن إذا عرفت الإمام ، فقد عرفت الله ، لأن الإمام لا يدعو أحداً إلى نفسه ، ولكنه يخبر الإنسان أن لديك إله واحد فقط ويجب عليك ان تعبده كما اعبده.

وان عقيدة الشيعة هذه وهي ان الامام المعصوم كلمة الله التامة لا توجد في اي مذهب هذه الثروة العظيمة فهؤلاء الشيعة قاتلوا الى جانب الحسين عليه السلام هؤلاء قد عرفوا الامام المعصوم (عليه السلام) ولكن الاخرون لم يعرفوا الامام (ع) لان الطمع في الدنيا والاموال السلطة جعلت تلك الجماعة تقف ضد الامام الحسين عليه السلام لكن كيف صار الانسان هكذا ، من دون معرفة الامام لا يمكن معرفة الله تعالى وان واقعة عاشوراء انما حصلت لعدم معرفة الامام (ع) فقوم عرفوا الامام والامامة وقوم لم  يعرفوها وهم الاكثر.

اذا اردنا ان نعرف منهم الشهداء يجب ان نقول الشهداء هم من عرف الامامة حقا وعرفوا الامامة معرفة عميقة وليست سطحية ويستفاد ذلك من وصاياهم وكلماتهم ومحاوراتهم التي احيانا يتم بثها حيث يسألونهم لماذا تذهبون الى الحرب؟ فيجيبونهم طاعة للامام المعصوم (ع) والعلماء القادة العظام. 

ان قائد الثورة الاسلامية هو ضياء من عظمة الامامة والا فالفرق بينه وبين الامام المعصوم (ع) فرق السماء عن الارض ولعله اكثر بكثير فعصمة الائمة لا يمكن لاحد ان يدنو منها. 

فكان هؤلاء الاعزاء يقولون ان نائب الامام اليوم قد امرنا ان نذهب الى القتال وقد اتينا فمن يتكلم بهذا الكلام قد عرف امامه المعصوم قبل قائده فعمرفته بالامام صحيحة ولذا اطاع نائبه. 

اذا اردنا اليوم ان نحل مشاكل المجتمع فيجب ان نحل مشكلة الشباب اذا اردنا ان تسير ثورتنا في الطريق الصحيح وتستمر في هذا الطريق فالسبيل الى ذلك تعميق فهمنا للامامة. 

 فليس الفرق بيننا وبين المذاهب الاخرى هي ان نقول فلان خليفة رسول الله (صلى الله عليه واله) وان تقول بقية المذاهب شخص اخر هو الخليفة، وانما الكلام من هو كلمة الله التامة وحجة الله في ارضه. 
جاء في الحديث القدسي ان الله تعالى قال بحق الامام الحسين (عليه السلام): «فَهُوَ أَفْضَلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ وَ أَرْفَعُ الشُّهَدَاءِ دَرَجَةً جَعَلْتُ كَلِمَتِيَ التَّامَّةَ مَعَهُ وَ حُجَّتِيَ الْبَالِغَةَ عِنْدَه‏»؛ قال الله تعالى أن الإمام الحسين هو أشرف من استشهد وليس عندنا شهيد اعلى مرتبة منه. ثم ، عندما أراد الله أن يذكر تعبيرا عن الامام الحسين عليه السلام، قال ، قال وضعت معه كلمتي التامة ومن هنا اصبح نسل الامامة من عنده، فيجب علينا ان نفهم هذه الامور. 

فاذا اردنا ان يكون لشهر محرم تأثير على انفسنا فلا بد ان نرى ما مقدار دنونا واقترابنا من الامامة؟ الكلام كل الكلام في هذه الكلمة فكم اقتربنا من الامام الحسين عليه لسلام وكربلاء؟ ونحن دائما نقول ( يا ليتنا كنا معكم فنفوز فوزا عظيما) نسأل الله ان لا يكون هذا لقلقة لسان بل يجب ان نتقرب وندنو من الامام الحسين عليه السلام . 
انتبه جيدًا لهذا الحديث الشريف الذي رواه صاحب بحار الأنوار. يا سلمان ويا جندب قالا: لبيك يا أمير المؤمنين، قال (عليه السلام): أنا الذي حملت نوحا في السفينة بأمر ربي، وأنا الذي أخرجت يونس من بطن الحوت باذن ربي وأنا الذي جاوزت بموسى بن عمران البحر بأمر ربي، وأنا الذي أخرجت إبراهيم من النار باذن ربي، وأنا الذي أجريت أنهارها وفجرت عيونها وغرست أشجارها باذن ربي... وأنا الخضر عالم موسى وأنا معلم سليمان بن داود وأنا ذو القرنين وأنا قدرة الله عز وجل. يا سلمان ويا جندب أنا محمد ومحمد أنا وأنا من محمد ومحمد مني.
وقد ورد هذا المعنى في القران الكريم حيث نقرأ في آية المباهلة: (وانفسنا وانفسكم)

وتوجد رواية ان رجلا جاء الى امير المؤمنين عليه السلام في حرب الجمل وقال له لي اخ قد مات كان يحب ان يقاتل معك، فقال الامام(ع) احقا كان يحب ذلك؟ فقال الرجل نعم. فقال الامام عليه السلام ان كان قلبه معنا فهو معنا واعلم ان الذين ياتون في المستقبل وهم في اصلاب الرجال وارحام النساء ممن يحبون ان يقاتلوا معنا هم شركاء معنا في هذه الحرب. 
وطبقا لكلام امير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة ان جميع من قاتل في حرب الدفاع المقدس قد شاركوا في الحقيقة مع رسول الله في حروبه ومع امير المؤمنين في حروبه ومع الحسين عليه السلام في عاشوراء. 

وهذا الامر اعتقادي لانه محوري في الحرب كلمة الله لماذا نبتعد يقول القران الكريم ( فتلقى ادم من ربه كلمات ، لما اراد ادم عليه السلام ان يتوب الى الله تعالى تلقى من الله تعالى كلمات وهي الدعاء المعروف( يا حميد بحق محمد وعالي بحق علي وفاطر السموات والارض بحق فاطمة ومحسن بحق الحسن ويا قديم الاحسان بحق الحسين) وهذا يعني انهم كلمات الله ويجب ان نتوسل الى الله تعالى بها. 
قال العلامة الطباطبائي رضوان الله تعالى عليه بحسب ما ينقل عنه لم يفت لنا باب من المعنوية كما فتح لنا في زيارة الامام الحسين عليه السلام وكما فتح لنا بالبكاء على الامام الحسين عليه السلام والتوسل به. 

وهذا يعني اننا يجب علينا في شهر محرم وغيره من الشهور ان نتوسل بكلمة الله التامة وهي الامام الحسين بن علي عليهما السلام ويجب ان تكون لدينا معرفة واسعة بحقه. 
اللهم ارزقنا معرفتك ومعرفة رسولك ومعرفة كلماتك التامة. 
اللهم احشر شهداء الثورة الاسلامة مع الحسين (عليه السلام) وجعلنا ممن يعرف قدر الشهداء ومعروفهم وارزقنا قوة  البصيرة لمعرفة طريق الشهداء واحفظ ثورتنا من كل سوء، اللهم كف ايدي اعدائنا من ان تمتد او تتطاول على هذه الثورة والنظام الاسلامي ووفق المسؤولين وخدام هذا النظام والسيد القائد حفظه الله. 

والسلام عليکم ورحمة الله و برکاته

۶۵۸ الزيارة