pic
pic

شهر رمضان في كلمات الامام السجاد (عليه السلام)

خلاصة الخبر :
تصريحات آية الله الشيخ فاضل لنكراني( حفظه الله) في بداية درس خارج الفقه لشهر رمضان المبارك(1441)

بسم الله الرحمن الرحیم 
الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا و نبینا ابی القاسم محمد و آله الطیبین الطاهرین المعصومین و لعنة الله علی اعدائهم اجمعین من الآن إلی قیام یوم الدین

 مقاطع من دعاء 44 في الصحيفة السجادية

قبل البدء بالبحث من المناسب التعرض الى بعض مقاطع دعاء الامام السجاد (عليه السلام) بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وتوضيحها ونستفيد منها، في الصحيفة السجادية في المقطع الأول دعاء 44 يبتهل الى الله قائلا:  

«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِحَمْدِهِ، وَ جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِهِ لِنَكُونَ لِإِحْسَانِهِ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَ لِيَجْزِيَنَا عَلَى ذَلِكَ جَزَاءَ الْمُحْسِنِينَ»؛ نحمد الله، تبارك وتعالى، الذي وفقنا إلى مدحه. من النعم العظيمة ان يوفق الانسان الى حمد الله تعالى. في الأساس، إذا اهتم شخص بهذا الثناء ، ستنحل عنده العديد من الأمور المعرفية والتعليمية والمذهبية. عندما نقول (الحمد)، فهو فقط لله، أي أنه لا يوجد مخلوق يستحق الثناء ،  حتى الإنسان نفسه ،  فكل حمد وثناء وحسن فهو لله.

الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) لديه نقاط جيدة جداً في تفسير سورة الحمد  وبهذا الصدد، يقول في بيان عبارة الإمام سجاد (عليه السلام): ثم ان الله تبارك وتعالى هدانا  الى حمده والثناء عليه  فلو ان الله تعالى لم يعلمنا هذه الصلاة فكيف يمكن ان نقول ( الحمد لله رب العالمين) ؟. علمنا الله هذا الكلام ، وهذا هو مفتاح للوصول إلى الله عز وجل.

«وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَبَانَا بِدِينِهِ، وَ اخْتَصَّنَا بِمِلَّتِهِ، وَ سَبَّلَنَا فِي سُبُلِ إِحْسَانِهِ لِنَسْلُكَهَا بِمَنِّهِ إِلَى رِضْوَانِهِ، حَمْداً يَتَقَبَّلُهُ مِنَّا، وَ يَرْضَى بِهِ عَنَّا»؛ نحمد الله عز وجل ان اعطانا دينه وجعلنا من الامة الإسلامية فيجب ان نحمد الله على هذه النعمة، فان الله تعالى قد علنا طرق الاحسان وما هو طريق الحق؟ وما هو طريق الخير الاحسان؟  والإحسان هنا اعم من جميع هذه الأمور فقد دلنا على طريق الحق، فيا الهي نحمدك حمدا تقبله منا وموجب لرضوانك. 

«وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ تِلْكَ السُّبُلِ شَهْرَهُ شَهْرَ رَمَضَانَ، شَهْرَ الصِّيَامِ، وَ شَهْرَ الْإِسْلَامِ، وَ شَهْرَ الطَّهُورِ، وَ شَهْرَ التَّمْحِيصِ، وَ شَهْرَ الْقِيَامِ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، هُدىً لِلنّاسِ، وَ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَ الْفُرْقانِ»؛ أحد هذه الطرق التي قدمها لنا الله تعالى هي عبارة عن شهر رمضان المبارك الذي هو شهر الصيام وشهر الإسلام، فكلمة الإسلام تارة نفسرها بدين الإسلام حيث ان احد علامات المسلم صيام شهر رمضان وشهر الإسلام، فان جميع فرق المسلمين يصومون او يسلمون بهذا المعنى ويجب ان ندقق كثيرا في هذه العناوين الثلاثة: ( وشهر الطهور وشهر التمحيص وشهر القيام) ومن وجهة نظر يجب ان ندقق اكثر. 

ومعنى شهر الصيام وشهر الإسلام واضح، اما شهر الطهور فيعني ان هذا الشهر شهر الطهارة، فؤلائك الذين يريدون ان يصلوا الى الطهارة الذاتية ويزيحون عن انفسهم جميع الاوساخ الباطنية فعليهم الاهتمام بهذا الشهر فان شهر رمضان شهر الطهور، لا ان يفعلوا شيئا في هذا الشهر يجعلهم يتطهروا وانما  نفس الشهر فيه طهور وشهر التمحيص، وبعضهم يفسر الطهور بالطهارة من الاوساخ والتمحيص الطهارة من الذنب، لكن التمحيص يعني التطهير من الذنب فان الله تعالى ببركة هذا الشهر يغفر الذنوب، فانهم في ضيافة الله تبارك وتعالى، فان الله تعالى يغفر لهم ولكن بعضهم فسر التمحيص بالاختبار والامتحان وهذا المعنى أيضا أحد الاحتمالات. 

 ( وشهر القيام) شهر رمضان شهر الصلاة وشهر القيام كناية عن الصلاة وينبغي ان نسعى الى تغيير شكل صلاتنا في هذا الشهر وتكون لها صورة  افضل، واحيانا افكر في ذهني الصلاة تكون باي وجه  عند الله تعالى؟ وما هو وجه الصوم عند الله عز وجل؟ ويبدو ان لكل عبادة وجها من وجوه الله تبارك وتعالى ويصل الانسان من خلالها الى اسم من أسماء الله تبارك وتعالى. 

أحيانا يتجاهل الانسان ويقول ما اكثر هذه العبادات؟ وكل عبادة لها شروط وخصوصيات الصلاة والصيام والحج والخمس والزكاة و... يجعل الله تعالى عبادة واحدة ويكفي ويحصل الغرض، وجواب هذا الانسان نحن لا نعلم وغافلون عن ان لكل عبادة اسم من اسامي الله تبارك وتعالى. فان الانسان من خلال كل عبادة يتصف بوجه من وجوه الله تبارك وتعالى وهذه العبادات من اجل نتصف بصفات الله تعالى نصبح الاهيين ونتخلق باخلاق الله عز وجل ويمكن للإنسان ان يتصف بصفة من صفات الله عز وجل. 

وطبقا لهذا البيان نفس الصلاة تختلف عن الصيام كثيرا ويجب ان نبحثه ذلك في محله، ولكن هذه الصلاة اذا صليت في هذا الشهر يكون لها اثار اكثر من الصلاة في غيره. 

وقد وردت في رواية الأربعين ان من علامات المؤمن زيارة الأربعين وان شاء الله بعد انتهاء هذا الفيروس المنحوس بتعبير السيد القائد سنفتح هذا الطريق مرة ثانية لعشاق الحسين (عليه السلام) وقد ورد في الحديث أيضا التأكيد على النوافل اليومية فمن علامات المؤمن ان يصلي بالإضافة الى صلاته الواجبة يصلي النوافل اليومية،  لماذا لا نلتفت الى هذه العلامة؟ لا أقل نسعى في شهر رمضان المبارك نصلي النوافل ولا نسمح لانفسنا ان نخسر هذه الصلوات.
 
وعلى أي حال ان هذا الشهر شهر القيام فالذين يحبون الصلاة فليصلون في هذه الشهر وذلك لأنه قد ورد في هذا التأكيد في هذا الشهر ان يصلي الانسان الف ركعة فبعض الليالي 20 ركعة وبعضها 30 ركعة حتى تكمل الف ركعة ويعلم ان الصلاة في هذا شهر رمضان لها خاصية لان هذا الشهر هو شهر القيام والصلاة. 

«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَلْهِمْنَا مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ وَ إِجْلَالَ حُرْمَتِهِ، وَ التَّحَفُّظَ مِمَّا حَظَرْتَ فِيهِ، وَ أَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ بِكَفِّ الْجَوَارِحِ عَنْ مَعَاصِيكَ، وَ اسْتِعْمَالِهَا فِيهِ بِمَا يُرْضِيكَ حَتَّى لَا نُصْغِيَ بِأَسْمَاعِنَا إِلَى لَغْوٍ، وَ لَا نُسْرِعَ بِأَبْصَارِنَا إِلَى لَهْوٍ»؛ 
التعبير المهم: وَ أَلْهِمْنَا مَعْرِفَةَ فَضْلِهِ وَ إِجْلَالَ حُرْمَتِهِ، فماذا يعني هذا الكلام؟ 

«وَ إِجْلَالَ حُرْمَتِهِ، وَ التَّحَفُّظَ مِمَّا حَظَرْتَ فِيهِ»؛ فيا الهي انت المستعان لان تحفظنا وتصوننا في هذا الشهر عما منعت عنه«وَ أَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ بِكَفِّ الْجَوَارِحِ عَنْ مَعَاصِيكَ»؛ وقد خطب النبي (صلى الله عليه وآله) في  اخر جمعة من شهر شعبان فيما يتعلق بهذا الشهر خطبة مفصلة، او القران الكريم الذي يقول : «شهر رمضان الذی انزل فیه القرآن» أي ان الانسان يجب ان يتوسل بالله عز وجل في هذا الشهر الفضيل وكلما ازداد توسلا أعطاه الله تعالى سؤله، ففي هذا الشهر يشتمل على فضائل وحقائق لا يمكن للإنسان ان يدركها ولو قضى عمره في التأمل فيها فان الله تعالى هو الذي يمن  علينا ويلهمنا معرفة هذا الشهر. 

الهي اعنا على ان نحفظ جوارحنا واعضائنا من معصيتك، ونجعلها في خدمتك ورضائك، فلا ننظر بعيوننا الى ما لا تحب ان ننظر اليه، ونضع اقدامنا في ما تحب وترضى، وانا اكد على هذه الجملة حينما يقول: «حتی لا نصغی بأسماعنا إلی لغوٍ»؛ من سماع الأغاني وغيره من المعاصي «و لا نسرع بأبصارنا إلی لهو»؛

من الممكن ان تكون بعض الأمور من المباحات فان كثير من اللغو واللهو مباح، ولكن في شهر رمضان ينبغي ان نحافظ على جوارحنا بشكل اكبر، فلا ينبغي الاستماع الى شيء فيه شبهة اللغو ولا ينبغي فعل ما فيه شبهة اللهو وقد سمعنا عن الدنيا أمورا كثيرة وقرأنا في القران الكريم ان الله تعالى يقول (انما الدنيا لهو ولعب) فجميع مظاهر الدنيا هكذا فحينما يتأمل الانسان في كنه ( الحمد لله رب العالمين) يفهم ان جميع المحاسن والإحسان من قبل الله تعالى فيفهم بشكل واضح ان غير الله تعالى وجميع الدنيا لهو ولعب. 

ان جميع مظاهر الدنيا لهو من المنصب الى السلطة الى الثروة الى الشهوات فلك مظاهر الدنيا هكذا، يعني نحن نستطيع القول ان جميع الأشياء غير الله تعالى لهو ولعب، الا اذا استفيد منه لأجل الله تعالى ففي هذه  الحالة تكون عليه صغبة الهية فحينما نقول جميع الحقائق هي الله وجميع الثناء لله وكل الحمد لله، وهو الوحيد الذي يستحق الثناء فهذا يعني ان جميع الدنيا باطلة وهي لهو ولغو ولعب، فان جميعه من مصاديق الباطل.

وعلى كل حال يجب ان نراقب جوارحنا وانظارنا واسماعنا وايدينا جيداً، وينبغي ان نلاحظ هذا الدعاء وندقق فيه حتى اخر عباراته فان الامام السجاد عليه السلام قد اودع فيها كنوز وملاحظات مهمة وقيمة. 
وقال الامام عليه السلام في المقطع الثاني عشر: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ هَذَا الشَّهْرِ، وَ بِحَقِّ مَنْ تَعَبَّدَ لَكَ فِيهِ مِنِ ابْتِدَائِهِ إِلَى وَقْتِ فَنَائِهِ: مِنْ مَلَكٍ قَرَّبْتَهُ، أَوْ نَبِيٍّ أَرْسَلْتَهُ، أَوْ عَبْدٍ صَالِحٍ اخْتَصَصْتَهُ، أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ، وَ أَهِّلْنَا فِيهِ لِمَا وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ كَرَامَتِكَ، وَ أَوْجِبْ لَنَا فِيهِ مَا أَوْجَبْتَ لِأَهْلِ الْمُبَالَغَةِ فِي طَاعَتِكَ، وَ اجْعَلْنَا فِي نَظْمِ مَنِ اسْتَحَقَّ الرَّفِيعَ الْأَعْلَى بِرَحْمَتِكَ».
نفس هذا الشهر فيه حقيقة اننا نقسم على الله تعالى بحق هذا الشهر وبحق جميع الناس والكائنات التي تعبدك في هذا الشهر من بدايته الى نهايته، ويستفاد من قوله من ملك قربته ان الملائكة أيضا تترقى في هذا الشهر، بالرغم من انه في المباحث الفلسفية او المباحث التفسيرية يقولون ان الملائكة لا تتكامل، لكن على أساس هذه العبارة يستفاد ان الملائكة يتقربون اكثر الى الله في شهر رمضان المبارك«أو نبیٍّ أرسلته أو عبدٍ صالحٍ اختصصته أن تصلی علی محمد و آله».
ثم قال: «و أهِّلنا فیه لما وعدتَ اولیائك من کرامتك»؛ واجعلنا يا الهي اهلاً ولائقين لهذه الكرامة التي قد وعدت بها اوليائك في هذا الشهر، ويعلم من هذا ان كرامة الله فيها مراتب، قال الامام السجاد عليه السلام فالإمام السجاد عليه السلام أَهِّلْنَا فِيهِ لِمَا وَعَدْتَ أَوْلِيَاءَكَ مِنْ كَرَامَتِكَ، فما هي تلك الكرامة؟ وما هي تلك المنزلة؟ فالإنسان يستطيع في شهر رمضان المبارك ان يصل الى هذه المرتبة ويرتفع ويصبح ملكا مقرباً. 

«و أوجب لنا فیه ما أوجبت لاهل المبالغة فی طاعتك»؛ والمقصود من المبالغة بالطاعة أي انهم يعبدون الله صباحا ومساءا واداما في طاعته فكل شيء قدرته لاهل المبالغة في طاعتك فقدره لنا أيضا. 
وعلى كل حال نحن نشكر الله عز وجل ان وفقنا وبلغنا شهر رمضان المبارك لهذا العام 1441 وفي مثل هذه الظروف العصيبة التي انتشر فيها هذا الوباء وملأ العالم ونحن قلقين من ان الانسان لعله بعد رفع الله عز وجل هذا الوباء عنه لعله يرجع عن توجهه لله ويترك التضرع لله. 

إحدى أسباب الابتلاء بهذه المصائب من اجل زيادة إيماننا بالله ، وزيادة إيماننا بالقيامة ، والانتباه إلى نقاط ضعفنا في ذروة قوتنا وتقدمنا. أصبح من الواضح أن هذا الفيروس ، الذي يقال أنه أقل من غرام ، كيف استطاع تعطيل العالم كله وجعلهم عاجزين. أغلقت الحوزات الدينية منذ مدة ، وأغلقت المساجد وأغلقت الأضرحة والمراقد المقدسة وكذلك أماكن الاجتماع والمتنزهات.

نسال الله تعالى بحوله وقوته ان يبلغنا شهر رمضان المبارك وليالي القدر، ونحمد الله تعالى ان تمكنا من نلقي هذه الدروس بشكل محدود مع مراعاة المسائل الطبية والصحة ونسأل الله تعالى ان يتلطف علينا بالاخلاص والاجر والثوب. 

والسلام علیکم و رحمة الله و برکاته

۵۹۱ الزيارة