pic
pic

الفقه الاجتماعي

خلاصة الخبر :
تصريحات اية الله الشيخ فاضل اللنكراني(دامت بركاته) في جلسة الاسئلة والأجوبة حول فقه النظام.
نحن نرى ان السيد الامام الخميني قدس سره قد استفاد من الفقه التوفر النظام والحكومة... ونعتقد ان جميع احتياجاتنا يمكن سدها من خلال مصادر الفقه المتوفر بين ايدينا.


بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين و لعنة الله علي اعدائهم اجمعين من الآن إلي قيام يوم الدين

قال الامام الكاظم(عليه السلام) لهشام: «يَا هِشَامُ مَنْ سَلَّطَ ثَلاَثاً عَلَى ثَلاَثٍ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ مَنْ أَظْلَمَ نُورَ تَفَكُّرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ وَ مَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلاَمِهِ وَ أَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ وَ مَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ وَ دُنْيَاهُ».

المعنى الاجمالي لهذه الرواية من جعل هواه حاكما على عقله وفكره فقد افسد دينه ودنياه ونحن ذكرنا هذه الرواية تيمناً وهذه الرواية تحمل معان كثيرة والنتيجة التي نريد ان نستفيدها هي ان الانسان يجب ان يلتفت الى ما يقوله والرأي الذي يتوصل اليه بحيث لا يكون ميله الى هذا الاعتقاد من باب هو النفس.

ينبغي لنا ان ننير عقولنا بنور الفكر والتفكر ولا سيما نحن طلاب الحوزة العلمية ينبغي لنا ان نكون دائما في انارة لعقولنا فان ذلك ينفع ديننا ودنيانا واما اذا كان هوى النفس هو الحاكم المسيطر على عقولنا فان اثار ذلك قد بينته هذه الرواية وهي كالتالي:

1ـ الامال  البعيدة فانها تطفأ نور الفكر.

2ـ فضول الكلام يقضي على الحكم والمواعظ

3ـ شهوات النفس تطفأ نور الأعتبار في قرارة الانسان.

موضوع هذه الجلسة تبيين كلامنا حول رد نظرية فقه النظام الذي طرحناه قبل قليل وردود الفعل التي قد ابرزتها الحوزة العلمية في قم وبعض الحوزات العلمية الاخرى وقد اوضحت في بحثي الفقه والاصول اشكالات هذه النظرية بشكل كامل، الا انه كان من المفروض ان نضع جلسة اخرى ايضا لانهم قد اوردوا اشكالات كثيرة على كلامنا وقد قرأت اغلب تلك الاشكالات.

اولاً : اني اشكر جميع الاعزاء الذين ادلوا بهذه الاشكالات لان هذا الامر هو الذي يسبب يقدم الحوزة والعلمية فان بعضهم قد اشكلوا بشكل مستقل وبعضهم قد ادلى باشكالاته عند الندوات التي عقدت بهذا الصدد ومن بين المستشكلين اساتذة وافاضل وبعضهم من اصدقائي وبطبيعة الحال لم يكن من بينهم اشخاص غير متخصصين في هذا المجال بل لديهم يد طولى في ذلك.

وعلى كل حال نشكر جميع الأُخوة الذين ساهموا في ذلك فان هذه الابحاث قد اوجبت حركة في الحوزة العلمية وادت الى التعرض الى هذه النوع من الابحاث وهو بحث بنظر ان بعض المؤسسات قد سارت فيه بطريق غير صحيح.

والنظرية كالتالي ان الفقه المتوفر لدينا الذي يشتمل على الامور التالية:  1ـ مصادر، 2ـ احكام ومسائل في ابواب مختلفة 3ـ قواعد فقهية 4 ـ قواعد اصولية للاستدلال والاستنباط. والسؤال يطرح نفسه هل يمكن بواسطة هذا المقدار سد حاجات المجتمع في الوقت الحالي ولا سيما سد حاجات نظام الجمهورية الاسلامية؟

وهل يمكن بواسطة هذا المقدار من الفقه المتوفر لدينا بتغيير بعض قيود وموضوعات المسائل الحصول على الفقه اللحكومي؟

وهل يمكن من خلال اضافة بعض القيود ولحاظ بعض خصوصيات الزمان والمكان فانها من العناصر الدخيلة في الاستنباط الحصول على النظام الاقتصادي والنظام القضائي والنظام السياسي في الاسلام.

او انه لا يمكن من خلال الفقه المتوفر لدينا استخراج نظام بل يجب ان يكون لدينا فقه جديد لاستخراج نظام وقد اسموه بفقه الأنظمة وهذا الفقه الموجود هو فقه الموضوعات او الفقه الفردي.

ثم قالوا ان هذا الفقه الجديد فيه موضوع جديد ويحتاج الى طريقة اجتهادية جديدة ومكلف جديد وتكليف جديد وثواب وقاب جديد ويمكننا من خلال فقه الانظمة ان نستخرج فقه النظام الاقتصادي والسياسي والقضائي او اي نظام آخر.

ان كلامنا هو اننا كي نقدم نظاما قضائيا او سياسيا او اقتصاديا فلا نحتاج الى فقه اخر وليس فقط لا نحتاج الى الفقه بل بالشكل الذي حققه الاخوة الاعزاء في مقالاتهم في المركز الذي هم يمارسون فيه نشاطهم فانهم ذكروا ان الفقه بهذا الشكل  لا يمكن الحصول عليه ابداً  وهو مجرد خيال واما اليوم لو قلنا الى المجتمع العلمي ان فقه الحكومة في نظام الجمهورية الاسلامية يتأكى على فقه لم يدون بعد فاننا سنواجه اول سؤال وهو: كيف يمكن للفقه الذي لم يدون بعد ان يطلق عليه فقه الحكومة؟ كما ان تدوين هكذا فقه غير ممكن اصلا فماذا يبقى لنظام الجمهورية الاسلامية ؟ فهدفنا الاساسي هو الدفاع العلمي عن حركمة السيد الامام وفقهه.

وليس المقصود الدفاع السياسي فان الدفاع العلمي اقوى من الدفاع السياسي، فتارة نتحدث عن حركة السيد الامام السياسية فنقول انها حركة سياسية ثورية للقضاء على الظلم واعطاء امر الحكومة للناس فان هذا امر جيد جداً ولا احد يشك في ذلك ولكن هذا جفاء للسيد الامام قدس سره واما اذا نظرنا الى ثورة الامام عليه السلام ونهضته بنظرة سياسية فقط وقلنا هناك ثورات ضد الحكومات ومن جملتها السيد الامام الخميني ثار على الحكومة وبحمد الله انتصر في ثورته على الحكومة الظالمة  فهذا جفاء بحق السيد الامام(قدس سره)، فيجب علينا ان نجعل حركة السيد الامام الخميني وقفا للموازين الفقهية المسلمة التي لا تقبل الترديد وفي هذه الحالة لو مضى من عمر الثورة مائة عام فلا يمكن لاحد ان يخدش في مشروعيتها.

نحن نعتقد ان السيد الامام الخميني قدس سره قد استفاد من الفقه المتوفر لدينا نظام الحكم اي بواسطة هذه المباني وهذه المسائل والقواعد الفقهية والاصولية المتوفرة لدينا ومن الايات و الروايات وطريقة الاستدلال الموجود لدينا، قال لدينا حكم اسلامي ونظام سياسي ونظام قضائي، وحاليا حينما يمضي 40 سنة من عمر هذه الثورة فهل يوجد أحد  من مسؤولي السلطة القضائية يقول ان هذا النظام القضائي ليس شيء وراء هذا الفقه المتوفر لدينا؟ لا لم نجد احد هكذا يقول، والحال انهم عدة مرات جلسوا وقننوا القوانين  وحاليا ان الذي يسير عليه البلد هو الفقه الموجود بين ايدينا وهذا غير ما نقول انه لدينا فقه جديد ونظام قضائي من هذا الفقه الجديد.

ان الامر الذي نرفضه في فقه الانظمة هو طرح مسألة النظام وتعريفه وخلق موضوع جديد وتكليف جديد وارتباطات جديدة فنحن نقول انه ليس لدينا شيء من هذا القبيل وكل ما يحتاجه المجتمع يمكن سده من خلال الفقه المتعارف والمتوفر لدينا ، ومن جملة الاشكالات الضعيفة التي ازعجتني كثيرا وجود مقالة يستشهد فيها بكلامات السيد الامام قدس سره ويقول انكم تنكرون فقه الانظمة والحال ان السيد الامام لديه تعبيرات تدل عليه والظاهر انه لم يفهم كلام السيد الامام ولم يفهم كلامنا ايضاً والشيء العجيب انهم لم يدققوا حتى بالعبارات الفارسية ولا يفهمون المسائل بصورة صحيحة نعم ان هذه التعبيرات موجودة في كلامات السيد الامام.

أحد تعبيرات السيد الامام الخميني قدس سره انه قال: >ان الاسلام لديه نظام اجتماعي اقتصادي وثقافي في جميع ابعاد وشؤون الحياة الفردية والاجتماعية ولديه قوانين خاصة بذلك<

والسؤال هو ان السيد الامام قدس سره يرى ان النظام شيء غير القوانين؟ او ان نفس الفقه والقوانين يعبر عنها بالنظام ان السيد الامام فقيه بارز قل نظيره فهل يقول للناس، والحوزات العلمية ان للاسلام نظاما سياسيا فاستخرجوا ذلك النظام؟ او انه قال ان هذه الاحكام هي نظام سياسي؟ ان السيد الامام كان يرى ان نظام ولاية الفقيه الذي يبتني على النظام السياسي الاسلامي موجود في هذا الفقه المتوفر لدينا.

ان السيد الامام الخميني قدس سره قد استخرج من قولهم (ع) ( العلماء او الفقهاء حصون الاسلام) ولاية الفقيه اما كيف استخرج ذلك فهذا ما يحتاج الى بحث مفصل لم يقل ابدا بانه ينبغي ان نخلق موضوعا اخر من مصادر هذا الفقه، ولذا فعلى الاخوة ان يدققوا في كلمات الامام الخميني قدس سره فانه سيعثرون جيدا على ان السيد الامام الخميني قدس سره ان نفس هذا الفقه المتوفر لدينا هو النظام. فهل يا ترى نقول انه ليس لدينا نظام قضائي؟ لا ، فاننا نقول انه لدينا نظام سياسي، ونظام قضائي، ونظام اقتصادي و... الا انه جميع ذلك موجود في هذا الفقه وبهذه القواعد والقوانين وبهذه الاحكام فان مجموعة القواعد المتعلقة بالقضاء هي النظام القضائي والمجموعة المتعلقة بالقواعد المتعلقة بالسياسة هي النظام السياسي والمجموعة من القواعد المتعلقة بالاقتصاد تسمى النظام الاقتصادي.

ثم اذكر ملاحظة اخرى ايضا: هناك نظرية في قبال هذه تقول ان جميع المواضيع هي مسائل ومتعلقات الاحكام ومن جميع تلك المواضيع يمكن استخراج موضوع جديد وهم يعتقدون ان جميع المسائل مرتبطة فيما بينها من اول كتاب الطهارة حتى اخر الديات، فان كان هناك عشرة الاف مسالة فهي كلها مرتبطة فلا بد من استخراج موضوع جديد من مجموع هذه المسائل وذلك الموضوع يكون موضوع للنظام فهذا هو كلامه. 

وبعد انتزاع هذا الموضوع فيمكننا ان نحصل على حكم ذلك الموضوع دققوا جيدا يقولون ان فقه الانظمة هو طرية اجتهادية خاصة فيها تكليف خاص ومكلف خاص، فنحن لدينا كلام في خطوتهم الأُولى فنقول من قال ان الفقه يجب ان يكون مرتبطا من اوله الى اخره، ان الفقه هو عبارة عن امور اعتبارية فالشارع قد اوجب الصلاة والصيام وبامكانه ان يجعل عشرة صلوات في اليوم الواحد بدلا من خمسة صلوات او يجعل صلاتين في اليوم الواحد، فالاحكام  عندنا امور اعتبارية ، نعم ان الامور الاعتبارية ليست خالية من الملاك.

حفظ الله استاذنا اية الله حيث انه قال في بحث الهيئة والاشارة يجب التدقق بالاصطلاحات الخاصة بكل علم وما يقال من انها احكام اعتبارية لا انها لا قيمة لها ولا حكمة لها، فان الشارع على اساس الحكم قد جعل في باب وصية الوارث انه يمكن الوصية بالثلث وكان بالامكان ان يجعلها اكثر او اقل فانا نقول ان الاحكام تابعة للمصالح المفاسد، وهذا يعني انه لا يوجد حكم من دون ملاك واما ان قلنا ان الصلاة والصيام واجب، فهل يجب ان يكون بين الصلاة والصوم ارتباطاً؟ ان كل اعتبار مستقل عن الاعتبار الاخر، فاصلاة واجبة والصوم واجب ايضا ولا ربط لاحدهما بالاخر. ولذا فان الحائض لا تقضي صلاتها ولكن تقضي صيامها والحال اننا نقول ان الصلاة اهم من الصوم ولكن المرأة يجب ان تقضي صومها دون صلاتها فلماذ؟ ليس ذلك الا لاجل ان الشارع هو  الذي اعتبر ذلك ويجب علينا التعبد به.

ان الفقه مجموعة من اعتبارات الشارع، والشارع حكيم ولا بحث في ذلك ، والاحكام تابعة للمصالح والمفاسد ولا كلام في ذلك ايضا اي انه كلما اعتبر الشارع اعتباراً ففي ذلك حكمة  اما ما هو الدليل على انه يجب ان يكون هذا الاعتبار مرتبطا بذلك الاعتبار؟ما هو الدليل على انه لا بد ان يكون بين وجوب الحج ووجوب الصيام او بين وجوب الزكاة وبين وجوب الخمس ارتباطا؟ نعم في بعض الاحيان قد يكون ذلك بنحو الموجبة الجزئية اي انه يوجد ارتباط في بعض الموارد ولكن لا ضرورة للارتباط ان الشارع حكيم هذا الشارع الحكيم قد جعل لعباده احكام في العبادات والمعاملات والسياسات ، وكلما اعتبر اعتبارا فانه يكون تابعا الى المصالح والمفاسد.

فهل يوجد بين هذه الاعتبارات ملازمة لوجود الارتباط؟ فالجواب انه لا يوجد اي ملازمة بين هذه الاعتبارات ان لكل واحد من هذه الاعتبارات  ملاكا خاص به، وان سألتم ما هو وجه الارتباط بين ملاكاتها؟ فانا سنجيب على ذلك ونقول لا يوجد ارتباط ايضا بين ملاكاتها فان الشارع يقول بمشروعية عبارة الصبي في العبادات لكنه في نفس الوقت من الممكن ان يطل عبارة الصبي في المعاملات، فلا ملازمة في وجود الارتباط بين الملاك في باب العبادات والملاك في باب المعاملات، وحتى الملاكات في باب العبادات ايضا لا ارتباط فيها فان ملاك الصلاة والصيام والحج مختلف ، ومن هنا يتضح ان قياس الامور التكوينية على الامور التشريعية امر باطل، فمن يقول ان التشريع نفس التكوين فكما ان يوجد في التكوين نظام وكل شيء يسير وفق نظام فكذلك التشريع لا بد ان يكون له نظام فنحن نسأل ما هو المقصود من النظم؟ فان كان المقصود ان الشارع لا يتحدث من دون ملاك ؟ فهذا الكلام صحيح ، واما اذا كان المراد من النظم هو ان يكون بين الاحكام ارتباطاً فهذا غير صحيح ، فلا يوجد بين الاحكام نظر وجوب الصلاة والصيام والحج ولا يوجد دليل على هكذا ارتباط حتى يقال بوجود جامع لهذه الاحكام يكن ان ننتزعه منها، ولا يوجد ايضا ارتباط بين ملاكات تلك الاحكام، فكل حكم له ملاكه الخاص  غاية الامر نحن لا نفهم ما هو ملاكه؟ من هذه الناحية ان المرأة الحائظ يجب ان تقضي صومها ولكنها لا يجب ان تقضي صلاتها لان كل ملاكهما يختلف، والان بقطع النظر عن الملاكات في باب الاحكام فان هذه الملاكات عقلنا قاصر عن فهمها في كثير من الموارد  فنحن نقول لمن يتعتقد ان جميع المسائل والموضوعات يمكن ان ندرجها تحت موضوع واحد وينتزع منها موجود جديد ان معنى هذا الكلام خطا من الناحية البرهانية فمن الناحية البرهانية اما لا بد ان يكون بين هذه الاحكام ارتباطاً او يكون هذه الارتباط بين ملاكات تلك الاحكام. وكلاهما منتفي.

وان لم ويوجد في هذا التعبير جسارة فان هذا الكلام يعد تهويلاً والحال انه يجب ان يكون البحث علمياً وينبغي طبقا للروايات ان نطلب من الله تعالى ان لا يسلب منا نور العقل ؟ حيث قالوا ان لم يكن بين الاحكام الشرعية ارتباطا فهذا يعني ان الشارع قد جعل هذه الاحكام بشكل عشوائي ، من الذي قال هذا الكلام؟ ان احكام الشارع فيها ملاكات وهي تابعة للمصالح والمفاسد لكن ما هو الدليل على انه لا بد ان يكون بين ملاك الصيام وملاك الصلاة ارتباطاً؟ فما نقوله من ان هذه النظرية لا يمكن اثباتها ليس فقط ادعاء وانما هذا هو الواقع.

جاؤوا بشيء خيالي واضطروا الى تخريجه والحال انه يمكن من خلال الفقه المتوفر لدينا استخراج النظام السياسي والاقتصادي والقضائي للاسلام، فلدينا في باب القضاء قواعد فقهية واصولية واحكام، ونستخرج المواضيع الجديدة لهذه الاحكام دائماً وهذا النظام في حالة تكامل دائما ، ومن جملة كلماتي التي اقولها لهؤلاء الاخوة ان النظام الذي ندعيه هو نظام واقعي وحقيقي وليس خيالي.

نحن نقول انه يوجد في فقهنا مصادر، ومسائل، وقواعد فقهية واصولية ولعنصر الزمان والمكان تاثير، ففي كل عصر يتم الاجابة على المسائل الجديدة لذلك الزمان بواسطة هذه القواعد والقوانين وتكون هذه القواعد هي النظام القضائي لذلك الزمان وهذا النظام يتكامل مع هذه العنصرين عنصر الزمان والمكان دائماً.

واشكالي على الاخوة انه كيف يمكنم بواسطة وضع الاحكام بعضها الى بعض ترتبوا لنا فقه النظامات والحال ان هذه الاحكام تختلف باختلاف نظر المجتهدين؟ فبعضهم يقول واجب والاخر يقول حرام فكيف يمكنكم ان تستخرجوا من هذا نظاماً؟

قال بعض الاخوة والاحبة بوجود فرق بين الشريعة والقانون، فنحن نقول نعم هذا واضح الا اننا ندعي انه لا يوجد في الشريعة غير هذه المصادر وهذه المسائل وهذه القواعد  كنظام، وبالتالي ما هي الشريعة؟ اننا نرى ان الامام المعصوم هو احد مصادر التشريع فحينما يذكر الامام المعصوم  عليه السلام مسألة من المسائل فقد بين قاعدة تلك المسالة وذكر خصوصاتها فكل شيء ذكره، والان ان قلنا انه يوجد في الشريعة نظام، فيمكن ان نقول هذا الكلام نفسه في الفقه فهل المراد من الفقه علم الفقه او علم استنباط الفقه؟ فهذه التشقيقات جيدة ولكنه لا توصلنا الى نتيجة.

نقطتان مهمتان تؤكدان كلمتنا ، الأولى هي اختلاف الفتوى ، والآخرى هي مراعاة الزمان والمكان. في رأيي ، فإن نظرية فقه الانظمة هذه قد أفسدت كلاً من فقه حكومة السيد الإمام(قدس سره) ونظرية المرحوم السيد الصدر (قدس سره) ، ولا ربط لها لا بفقه حكومة السيد الإمام (قدس سره) ، ولا بنظرية السيد الشهيد الصدر(قدس سره).

اساساً نظرية الشهيد الصدر(قدس سره) في الاقتصاد والمدرسة الاقتصادية للإسلام نظرية أخرى وليست مرتبطة بهذه النظرية ، لكن هؤلاء الأخوة ربطوا نظرتهم  بمنظرية الشهيد الصدر قدس سره ، ثم يقولون إنه الشهيد السيد الصدر (قدس سره ) لم يذكر تفاصيل النظرية ونحن سوف نكملها. والحال ان هذه النظرية لا علاقة لها بنظرية الشهيد الصدر اطلاقاً ، وعلى الرغم من أننا ننتقد نظرية السيد الشهيد الصدر قدس سره ، ولكن هذه ليست وجهة نظرنا في النقاش في هذا الوقت ، فمناقشتنا هي نفس فقه الأنظمة المزعومة.

 

عندما قرأت وراجعة الاشكالات ، وجدت حوالي تسعة أو عشرة معاني لنظام الفقه. وهذا يعني أن أي شخص بمقتضى دراسته والجهود التي بذلها في هذا المجال فسر فقه الانظمة،  وهذا بنفسه يعد تشويشا واضطرابا في تفسير فقه الانظمة، أي عدم النظام في تفسير فقه النظمة. لان الشيء الذي لا وجود له يفسر بمئات التفسيرات ، وأشير إلى هذه المعاني  كالتالي:

1ـ النظام  ، أي  مقاصد الشريعة ، لا أريد أن أقول الآن هذا التفسير صحيح ام لا؟ دققوا في خلاصة المعنى ، يقولون إن كل هذه الاحكام لها مقصد ، والشريعة لها غرض في هذه الاحكام ، عندما نقول أن هذه الاحكام لها نظام ، أي أنها جميعًا لها مقاصد مشتركة.

2ـ الاحكام الشرعي من حيث المجموع عبارة عن كلي اعتباري. وهذا الموضوع الجديد والكل الاعتباري يتلائم وينسجم مع الاهداف الخاصة.

3ـ فقه الانظمة هو نفس هذه القواعد الفقهية والاصولية، ونحن لا نختلف مع هذا المعنى بهذا المقدار، لكننا نختلف مع فيما يقولونه من ان هذه المسائل وراؤها قواعد ومسائل اخرى.

4ـ مجموعهي آيات و روايات، اجماعات، منابع عقلي، يك نظم منطقي را درست ميكنند.

4ــ فقه الانظمة هو عبارة عن مجموعة الايات والروايات والاجاعات والمصادر العقلية وهي تشكل نظاما منطقيا.

5 ـ المقصود من فقه الانظمة ، الهيكليات والعمليات التي تشكل أفعال المكلفين. بالطبع ، هذه التعريفات فيها تفصيلات وتوضيحات ، لكنني أشير فقط إلى عناوينها.

6 ـ فقه الانظمة في قبال مسالة المحورية ، وهذا التعريف يرجع الى المعنى الثاني ، الذي يقول انه لا بد من ملاحظة حيثية مجموع المسائل لا كل مسألة على حدة.

7 مجموعة من السلوكيات والعلاقات الهادفة ، على سبيل المثال ، النظام الاقتصادي ، أي مجموعة من السلوكيات والعلاقات الهادفة في ثلاثة مجالات للإنتاج والتوزيع والاستهلاك.

النقطة المهمة هي أن الشهامة التي يفسرها فقه الانظمة حيث يقول ان فلانا صادق ، لا يمكننا اثبات فقه الانظمة بواسطة الفقه الاصغر، وانما نحن ندعي اننا يمكن اثبات الفقه الاصغر من خلال الفقه الاكبر وهو فقه الانظمة. وفقًا لهذا التعريف ، يجب أن ندخل المعتقدات والأخلاقيات الى الميدان.

8 - لدينا نظام اجتماعي يتكون من جزأين ، مدرسة اجتماعية وكيان اجتماعي.

ونقول في انتقاد هؤلاء الباحثين، انه من والواضح جدا أن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم معنى واضح للنظام ، ولكن في الوقت الحالي ان من نوجه اليه الاشكال ليس هو الشخص الذي يفسر فقه الانظمة بالمقاصد ولا الذي يقول نظام القواعد ، ولا من يقول بانه مدرسة الاجتماع وكيانه ، ولكن خصمنا هو الذي يقول جميع مسائل الفقه من اولها الى اخرها مرتبطة كل  الاحكام كالصلاة والصوم ، والخمس والحج مترابطة. ونحصل من خلال هذا الارتباط على موضوع ، وباكتشاف الحكم في هذا الموضوع ، سنقوم بإنشاء النظام.

وقد ذكرنا ان البرهان على خلاف هذا الكلام. الاحكام هي امور اعتبارية ، يجب أن يكون هذا الارتباط إما بين نفس الاعتبارات او بين ملاكاتها وليس لدينا دليل على اي واحد منهما،  ونعتقد أنه يمكننا توفير جميع احتياجاتنا من مصادر الفقه المتوفر لدينا. نحن نسعى لاثبات ولاية الفقيه من نفس هذا الفقه المتوفر لدينا ، قال أحد الأخوة إن الخلاف بين الإمام و في فقه الأنظمة ، وانا قلت إن (الشاه بهلوي)  يقول الآن في ذلك العالم أنني لم أسمع بهذا  الكلام في عالم الدنيا، لكني الآن في عالم البرزخ اسمعه. فما هذا الكلام؟

كان الخلاف بين السيد الإمام  الخمنيني قدس سر ه والشاه مبنيًا على مبدأ الإسلام. لا توجد في جميع وصايا  السيد الإمام  الخميني قدس سره كلمة (فقه الانظمة)، كما لا يوجد في جميع تصريحات الشهيد الصدر قد س سره) ولا حتى  كلمة واحدة من (فقه الانظمة)، لا ينبغي لنا أن نثير مثل هذه القضايا ؛ ونقول إن ولاية الفقيه ، والحكومة الإسلامية ، القضاء الإسلامي ، والسياسة الإسلامية ، كل ذلك موجود في الفقه المتوفر لدينا،

لقد قلت إن تصريحات السيد الإمام الخميني قدس سره  قد اوردها ذلك الناقل المحترم في مقالته وهو يري ان السيد الامام الخميني قدس سره يقول لدينا فيه نظام سياسي ، فكيف تقولون أنه ليس لدينا نظام سياسي؟ نعم ، يقول السيد الإمام الخميني قدس سره ان الفقه المتوفر لدينا فيه نظام سياسي ، وانا اقول بذلك كالسيد الامام الخميني قدس سره.

ومن الجفاء ان ننسب هذا الكلام الى السيد الامام الخميني قدس سره وللاسف اننا لم نبحث المسائل السياسية حتى الان فهذا المقدار يكفي بشكل اجمالي وتبقى الاشكالات الى وقت اخر.