pic
pic

بحث اخلاقي النهي عن الكلام من دون علم 94/11/7

خلاصة الخبر :
لا ريب ان احد المحرمات هو ان يقول الانسان شيئا لا يعلم به، أو يتنبأ بامور كقوله الظهور قريب فان جميع هذه الامور من قبيل القول بلا علم، نحن مكلفون بالدعاء بتعجيل الفرج ومكلفون بالانتظار بالمعني الحقيقي للانتظار لكن قولنا الظهور قريب فهذا القول غير صحيح وافضل الاعمال انتظار الفرج ولكن هذا الانتظار ليس كالانتظار الدنيوي.
بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمین

الرواية السابعة من ابواب جهاد النفس من كتاب الجهاد في وسائل الشيعة وهي عبارة عن وصية لامير المؤمنين عليه السلان يوصي بها محمد بن الحنفية. 
قال(عليه السلام): «يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ بَلْ لَا تَقُلْ كُلَّ مَا تَعْلَمُ فَإِنَّ اللهَ قَدْ فَرَضَ عَلَى جَوَارِحِك كُلِّهَا فَرَائِضَ يَحْتَجُّ بِهَا عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ يَسْأَلُكَ عَنْهَا وَ ذَكَّرَهَا وَ وَعَظَهَا وَ حَذَّرَهَا وَ أَدَّبَهَا وَ لَمْ يَتْرُكْهَا سُدًى<

وهذه الرواية شبيهة بالروايات المفصلة التي وردت بشأن ما يجب مراعاته بشان جوارح الانسان وهي رواية مهمة انصافا، ويجب على الانسان على اقل تقدير قراءتهاكي لا تنسى وتصبح تلك الاعمال ملكة له. 

 واول فقرة في هذه الرواية هي ان الامام امير المؤمنين (عليه السلام) يقول: «يَا بُنَيَّ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ»، ان هذه الامر مهم جداً من جملة واجبات اللسان ان ما لا تعلمه لا ينبغي ان تقوله ولو جعلنا اللسان في هذا الطريق ونقول ما لا نعلم فقد وضعنا لساننا في المسير غير الصحيح له.

وقد ذكر الروايات الآثار السيئة لهذه الخصلة فقد ورد في بحار الأنوار انه سئل الامام الصادق عليه السلام: «إِيَّاكَ وَ خَصْلَتَيْنِ مُهْلِكَتَيْنِ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ بِرَأْيِكَ وَ أَنْ تَقُولَ مَا لَا تَعْلَمُ»، والمقصود من الافتاء بالرأي هو ما يفعله السنة حيث يفتون باحكام الدين بارائهم. 

ولعل ان الانسان بهذا المقدار يعرف انه اذا لم يكن يعلم بشيء فلا ينبغي ان يتكلم به لانه من الواضح اذا قال ما لا يعلم فكلامه لا حجة  فيه ولكن ورد في هذه الرواية كلمة (مهلكة) فكما ان الافتاء من دون علم مهلكة كذلك القول بلا علم من المهلكات. 

وقد جاء في وصية امير المؤمنين عليه السلام للامام الحسن عليه السلام حيث قال: «وَ لَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وَ إِنْ قَلَ مَا تَعْلَم‏» وينبغي للانسان ان يفكر جيدا في هذا الموضوع فأولا هل ان القول بلا علم حرام او لا؟ ولا ريب ان القول بلا علم من المحرمات. 

لا ينبغي القول بلا علم في كل شيء تريدون ان تتحدثون عنه سواء كان له علاقة بالشرع او بالامور العادية او الاجتماعية مثلا من المصاديق البارزة التنبؤات التي يقولها الانسان واحيانا نحن نقول ذلك وللاسف بسبب وجود بعض التخيلات من ان الظهور قريب في الايام المقبلة وهذا من القول بلا علم. 
بالرغم من وجود روايات كثيرة تحذر من تحديد الظهور حيث ورد( كذب الوقاتون) وان اطلاق هذه الرواية يشمل ما اذا قلنا فلان يوم هو يوم الظهور ويشمل ايضا ان نقول ان الظهور قريب وهذا من مصداق الواقتين، ونحن لا نعلم متى يكون الظهور وقد ذكرنا في بحوث مهدوية سابقة حول الروايات والادلة التي تدل على ان نفس الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف لا يعلم بزمان ظهوره. 

ونحن مكلفون بالدعاء في تعجيل الفرج والظهور ومكلفون بالانتظار الحقيقي بمعنى انه من الممكن ان يكون الظهور اليوم ويمكن ان يكون غد ويمكن ان يكون بعد الف عام اما ان نقول ان الظهور قريب فهذا غير صحيح وبعضهم يقول مثلا ان هذه الزيارة زيارة الاربعين بما لها من عظمة وقيمة لنا نحن الشيعة وهي حقيقة رمز للشيعة في زماننا فياتي شخص ويقول ان هذه من علامات الظهور  اين ورد ان زيارة الاربعين من علامات الظهور؟ ففي اي حديث او كتاب جاء ذلك ؟ فلا ينبغي للانسان يقول شيء من دون علم ويبني هذه المسالة على خيالات واوهام. 

في الجلسة التي عقدت في هذا العام قبل زيارة الاربعين في مسجد جمكران تم دعوتي وذهبت الى هناك، وتحدثت حول مسالة الاربعين، وهي حادثة مهمة جدا، وماذا ينبغي ان نعمل لكي نستفيد منها على الوجه الاحسن؟ فسألت عن الكلام السابق حول هذا الموضوع فرأيت انه يتحدثون عن هذا الموضوع وهو ان زيارة الاربعين واحدة من اسباب الظهور، فقلت انا لدينا حوالي سبعة مليارات انسان ومن هذا العدد حولي مليار ومائتين مليون مسلم وثلث هذا العدد هم شيعة ومن الثلمثمائة مليون 20 مليون يحضرون زيارة الاربعين.
 
اليس العقل والمصادر الدينية تقول ان اليوم الذي يظهر فيه الامام عليه السلام ويتكأ على الكعبة ويعلن عن ظهوره لا ان يكون هناك اناس كثيرون يؤمنون بالامامة ويعلمون ان هناك مذهب اسمه مذهب التشيع يعتقد بالامامة والامام تعني حجة الله ؟ وحينئذ يطرح السؤال التالي هؤلاء الستة مليارات الذين لا يعتقدون بالاسلام ولم يسمعوا بالامام فكيف يمكن ان يحصل الظهور بهذا السهولة؟.

وهذا في الحقيقة من ابرز مصاديق القول بلا علم كان نقول مثلا ان زيارة الاربعين من علائم الظهور والقول بلا علم مهلكة تهلك نفس القائل بها والسامع لها، وهذا الكلام قول بلا علم وهو من المحرمات الا اذا كان الانسان غافلا او جاهلا فانه لا يعاقب ولكن الحرمة الفعلية باقية فالقول بلا علم حرام على القائل وعلى السامع ايضاً.

حينما يقولون انهم سيحصل في فترة زمنية معينة هذا الحدث فهل تعلمون ان هذا القول بلا عمل الى اي حد سيؤثر؟ الى حد ان شخصا كان لديه عدة بنات وقد اصبح هذا الامر عنده من المسلمات فاجل تزويج بناته حتى يظهر الامام عجل الله تعالى فرجه الشريف ليستشيره في تزويجهن، فالقول بلا علم حينما نقول مهلكة فالمقصود هذه الاثار التي تترتب عليه، فانه يجعل اسرة كاملة في طريق خاطئ وقد رأينا ما يشابه هذه الامور في الازمنة الماضية من قبل بعض الناس الجهال. 

وبناء على هذا فينبغي ان نحذر حقيقة نحن نتوقع ان القول بلا علم هو انه لو ان احدا سألنا ولم نعلم فلا ينبغي ان نقول شيئا من دون علم وهذا مثال صغير للقول بلا علم فلا ينبغي ان نقول شيئا يتعلق بالدين من دون علم، ولا ينبغي ان نقول ما لا نعلم فيما يتعلق بديننا فلا تقولوا ما لا تعلمون وهذا الكلام فيه اطلاق يشمل جميع موارد القول بلا علم. 

ففي حياة الامام الخميني (رضوان الله عليه) لم تحدث مثل هذه المسائل ولا يوجد لدينا شخص يقول ان زمن الظهور قريب ولم يقل السيد الامام ان الظهور غريب بالرغم من انه كان يعلم ان الامام صاحب الزمان لديه الطاف خاصة بهذه الثورة لكنه لم يتكلم بكلام من هذا القبيل.

انتم انظروا في صحيفة الامام الخميني قدس سره فانه يقول نحن نأمل ان نسلم هذه الراية ان شاء الله تعالى الى الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف فان هذا الامل هو احد شؤون الانتظار الحقيقي فانا نأمل ان يكتحل ناظرنا برؤية جمال الامام عجل الله تعالى فرجه الشريف فان هذا الامل هو من شؤون الانتظار، لكن قولنا ان الظهور قريب يختلف واصبروا ايام قلائل حتى يظهر الامام فهذا النوع من الكلام هو قول بلا علم. 

حينما يطرح القول بلا علم فما هي الاثار التي تترتب على ذلك؟ ، فاذا اردنا ان نقول شيئا فلا بد ان نعرف هل ان هذا الامر يقيني لنا او لا؟ فاذا كان ظنيا فلا يجوز ان نقوله فما يقال من اني لدي ظن بهذا الامر فلا فائدة من هذا الكلام ولا ينبغي ان يقال فكيف اذا كان الانسان شاكا او واهما. 

وقد ورد عن النبي ص(لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوّل الله عزّوجلّ ذلك اليوم حتّى يبعث فيه رجلاً من ولدي اسمه اسمي) وهذا يعني ان غيبة الامام عليه السلام تطول فمن الممكن ان تطول الف عاما وممكن اقل او اكثر وان تمني ان يكون الظهور قريبا شيء والقول ان الظهور قريب شيء اخر وينبغي التفريق بين هذين الامرين.

 وان من لواز الانتظار ان يكون الانسان طامحا ويأمل ان يتحقق الظهور بعد دقيقة او بعد الف دقيقة، اما ان يقول الانسان على وجه الجزم انه خلال هذه العشرة السنين يظهر ولا تفكروا في اكثر من عشرة سنين فهذا الكلام من القول الباطل. 

اولا بالنسبة الى العلائم غير القطيعة فهي واضحة من اسمها اي ان هذه العلائم لا تدل بالضرورة على تحقق الظهور واما بالنسبة الى العلائم القطعية ايضا توجد رواية انه من الممكن ان يقع البداء وعليه فلا ينبغي لاحد ان يدعي هكذا دعوة وهي ان الظهور قريب خلال هذه الفترة عشر سنوات. 
وكذا تطرح مسالة الظهور الاصغر ففي اي رواية جاء الظهور الاصغر؟ أو ان يقال انه كما يوجد غيبة صغرى يوجد ظهور اصغر فما هذا الكلام العجيب الغريب؟ فهل هذا البحث يتصف بالعلمية؟ 

الامر الاخر حينما نقول بضرس قاطع الان زمن الظهور الاصغر فان منظمات الامن عند امريكا واسرائيل فانهم يستطيعون ان يصنعوا السيد اليماني والسيد الحسني وشعيب بن صالح وطبعا لا اريد ان اقول مادام ان هؤلاء يفعلون ذلك فان اصل هذه الفكرة  خاطئة لان هذه الامور قد وردت في رواياتنا ولكن الكلام حول زمن الظهور غير صحيح. 

لاحظوا ما مقدار المسافة بين علائم الظهور؟ فالعلامة التي تحصل لا بد ان ينظر في الفترة المتخللة بينها وبين العلامة الاخرى؟ فما هي الفترة الزمنية الفاصلة بين العلامة والظهور؟ 

فاي امور هذه التي لا بد من التأمل فيها، ومن وجهة نظري لا بد من ان نقول للناس ما جاء من تعليمات اسلامية بهذا الصدد مثلا الروايات تقول: «افضل الاعمال انتظار الفرج»، لكن لا كالانتظار الدنيوي بل لا بد من ان يكون الانتظار بهذا المعنى الذي ورد في دعاء العهد: «اللّهم ارني الطلعة الرشيدة» فنسأل الله تعالى ان يرينا تلك الطلعة الرشيدة ونحن حياء في زمان حياتنا. واذا حال بيني وبين رؤيته الموت فاني اسال الله ان يخرجني من القبر لرؤيته «اللَّهُمَّ إِنْ حَالَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ الْمَوْتُ الَّذِي جَعَلْتَهُ عَلَى عِبَادِكَ حَتْماً مَقْضِيّاً فَأَخْرِجْنِي مِنْ قَبْرِي مُؤْتَزِراً كَفَنِي<. فان هذه التعبيرات دقيقة جدا فان الانتظار الحقيقي يكون بهذا الشكل، واما لو قلت اني لا اموت حتى ارى الطلعة الرشيدة فهذا لا يتناسب مع الانتظار الحقيقي. 

اني أاوكد ان كلامي غير موجه الى شخص معين وانما اركز على الفكرة الخاطئة فحسب وفي مواضع اخرى قد ذكر هذا الكلاب بشكل اصرح ، وفي نفس ذلك الوقت في الحكومة السابقة وما ذكروه من ادارة صاحب الزمان عج ولعل بعض الشخصيات في الحوزة العلمية تعرضوا الى ذلك وانا لا اعلم فاني رأيت ان اذكر هذه الامور من باب الواجب علي. وقد ورد في الرواية:   «إِذَا ظَهَرَتِ الْبِدَعُ فَعَلَى الْعَالِمِ أَنْ يُظْهِرَ عِلْمَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ سُلِبَ نُورَ الْإِيمَان» وانا من هنا اعلن عن ان هذا النوع من الكلام باطل ولا ينبغي ان نقلد اخطاءنا ونضعها على عاتق الامام عجل الله تعالى فرجه الشريف 

فان اشكال الفساد الذي يرتكب انما هو بسبب سوء تدبيرنا وادارتنا واذا ظهر الامام عليه السلام فقد يكون حل هذه المفاسد بحاجة الى وقت طويل وهذه في الحقيقة مصيبة بحد ذاتها. نعم ان التقدم والنجاح الملحوظ للثورة الاسلامية وتحقيق الاهداف العليا والسامية حاصل على الرغم من الحقد الدفين الذي يكنه لنا الاستكبار العالمي لكن هذا امر وطرح امور غير صحيحة بحق الامام صاحب الزمان (عج) شيء اخر. 

والسلام علیکم و رحمة الله و برکاته