pic
pic

سر بقاء الدين يكمن في مودة القربى

خلاصة الخبر :
تصريحات الشيخ آية الله فاضل اللنكراني(دامت بركات) في مراسيم الامسية الشعرية للحفل التأبيني(ملحمة الصبر) والخاص بشهادة الامام الحسن عليه السلام.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله رب العالمين

اعزي الامام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف وجميع المسلمين والحضور المحترم بشهادة الامام المجتبى (ع)  ونأمل ان تكون هذه المحبة والولاء موجبة لتكامل الانسان.

 أود أن أشكر الشعراء الأعزاء في محافظة قم ، وخاصة الشعراء الروحيين الذين هم مفخرة الحوزة العلمية ، وكذلك الشعراء المحترمين من خراسان ، زنجان ، أصفهان وأماكن أخرى. على تلبيتهم لدعوة مركز فقه الائمة الاطهار (عليهم السلام) ودعوة القسم الادبي لاخينا العزيز برقعي، غير مصمم على ان القي محاضرة. اللقاء هو لقاء الشعراء وعلينا جميعاً الاستفادة من القصائد الشرعية لشعرائنا الأعزاء.

لكن لا بأس بان اعرض عليكم امرين: الاول عليكم ان تجعلوا هذه الاية الكريمة «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» امامكم في حياتكم اليومية.

وهنا يطرح السؤال التالي وهو لماذا جعل الله تعالى اجر الرسالة هو مودة القربى؟ ولماذا قد امر النبي الاكرم (ص) ان يبلغ ذلك الناس ؟ الجواب على هذا السؤال هو المعنوية التي تدخل الى باطن حياتنا. 

المقصود من قوله (في القربى) هم فاطمة الزهراء وامير المؤمنين والامام الحسن والامام الحسين والائمة المعصومين (سلام الله عليهم اجمعين) وقد قال هذا حتى علماء اهل السنة الفخر الرازي وغيره. فالله تعالى يقول اني جعلت اجر تبليغ الرسالة هو محبة ومودة أهل البيت عليهم السلام. 

والسؤال هنا هل ان هذه المودة وا لمحبة من اجل اظهار الحب للنبي الأكرم صلى الله عليه واله من خلال محبة وتكريم الائمة المعصومين (عليهم السلام) او من اجل حكمة اكبر من هذه؟ 

اعلموا ان سر بقاء الدين يكمن في محبة اهل البيت عليهم السلام، ليس فقط سر بقاء الدين ولكن أيضا سر التكامل البشري وسر الوحدة البشرية ، كل هذا يكمن في ذلك. إنه اصل مسلم لا جدال فيه فأنه لا يمكن لأي إنسان تحت هذه السماء أن يقترب من الله دون المودى في القربى، وهو ليس ممكنًا بأي حال من الأحوال.

نحن لا نبحث عن دليل اقامة العزاء على سيد الشهداء عليه السلام ؟ فان هذه الكلمات والترهات التي يطلقها بعض الناس في هذا العام وهم يهدفون الى تقليل العزاء كلمات فارغة لا معنى لها. لان جذور محبة الشيعة لأهل البيت عليهم السلام هي هذه الاية الكريمة. 

وانتم ايها الحضور في هذه الامسية قد حضرتم واجتمعتم من اجل ان تستمعوا لشعر وقصائد الشعراء في مدح الامام الحسين المجتبى (عليه السلام) فما هو الداعي لحضوركم وما   هو الدافع لمشاركتكم ؟ انما هو المودة التي في قلوبكم وتحذرون من اجل تقوية هذه المودة وهذه العلاقة باهل البيت عليهم السلام. 

لا ينبغي للشيعة ان يهملوا هذه الحقيقة  ويغفلوا عن هذه المودة، لا ينبغي ان تقل او تضعف هذه المودة في حياتنا، وهذا لن يحدث ، إن شاء الله.

يجب على الآباء والأمهات أن يحذروا أطفالهم ، وعندما يريدون الموت ، يجب أن يوصوهم بمحبة أهل البيت (عليه السلام).

ينبغي ان نتعلم من المرجع الكبير الذي عند وفاته قد اوصى بوصية اي وصية؟ كانت على رأس وصاياه المودة في القربى لان رمز بقاء الدين في هذه المسألة.

إذا تم تحقيق المودة الواقعية في المجتمع البشري ، فلن يكون هناك اختلاف بين البشرية،  وسيكون جميع البشرية على مسار واحد. وهذا ما اراده الله عز وجل وهو أن تكون أمة نبي آخر الزمان على مسار واحد ، وذلك المسار الواحد هو المودة في القربى.

بد شهادة الامام امير المؤمنين عليه السلام جاء الامام المجتبى عليه السلام الى المسجد واشار في خطبته الى الاية الكريمة: «أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ الَّذِينَ افْتَرَضَ اللهُ مَوَدَّتَهُمْ عَلَى كُلِّ مُسْلِم»، وهذا يعني لو كانت لدينا مودة بالامام الحسن المجتبى( عليه السلام) فقد ادينا حق النبي الاكرم (ص) وتقربنا الى الله عز وجل. 

الامر الثاني: فيما يتعلق بالرواية التاريخية وهي انه معاوية جاء الى الكوفة بعد شهادة امير المؤمنين عليه السلام فقيل له«إِنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ مُرْتَفِعٌ فِي أَنْفُسِ النَّاس»؛ فيجب عليك ان تحط من منزلته بينهم. فقال ما هو الطريق لهذا فقيل له: «فَلَوْ أَمَرْتَهُ أَنْ يَقُومَ دُونَ مَقَامِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَتُدْرِكَهُ الْحَدَاثَةُ وَ الْعِيُّ فَيَسْقُطَ مِنْ أَنْفُسِ النَّاسِ وَ أَعْيُنِهِمْ».

وكان معاوية داهية لذلك امتنع في البداية من هذا العمل لكنهم قالوا لمعاوية لا طريق للحط من الحسن الا هذا، ولذا طلب الحسن بن علي فوقف الامام الحسن عليه السلام الى جانب منبر معاوية «فَقَامَ مُعَاوِيَةُ عليه اللعنة و العذاب فَخَطَبَ خُطْبَةً فَاحِشَة» فاول ما خطب جعل يحط من منزلة امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام هذا والامام الحسن المجتبى كان واقفاً الى جانب منبره. 

اني اقول احيانا ان السم الذي تجرعه الامام الحسن (ع) ودس له من قبل معاويةهذا السم اقل بكثير من هذه الاساءة من قبل معاوية. فان الامام المجتبى في مسجد الكوفة وبحضور الناس ويقوم معاوية بسب امير المؤمنين عليه السلام ويلعنه. 

لكن الامام الحسن المجتبى ماذا فعل ؟
«فَقَامَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ(ع) فَقَالَ لَهُ وَ هُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آكِلَةِ الْأَكْبَادِ أَ وَ أَنْتَ تَسُبُّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ(ص) مَنْ سَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ سَبَّنِي وَ مَنْ سَبَّنِي فَقَدْ سَبَّ اللهَ وَ مَنْ سَبَّ اللهَ أَدْخَلَهُ اللهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا مُخَلَّداً وَ لَهُ عَذَابٌ مُقِيم»؛ 

فان الامام الحسن المجتبى عليه السلام بهذا الاستدلال جعل معاوية من اهل النار. 

ثم احجم عن الكلام وخرج من المسجد ويقال ان الامام عليه السلام لم يدخل ذلك المسجد قط المسجد الذي سب فيه امير المؤمنين عليه السلام في حضوره وهذا القضية تعد مظولمية كبيرة تجاه الامام عليه السلام. 

اني مرة اخرى اجدد خالص شكري  لجميع الاعزاء والاستاذ مجاهدي الذي انشد لنا قصيدة لطيفةوبقية الاساتذة والشعراء وسماحة الاخ برقعي واحبائه والحضور والضيوف الاعزاء الذين وفدوا علينا من مدن مختلفة. 

نسأل الله عز وجل ان يتقبل منا هذه الامسية الشعرية وهذا البكاء وهذه الدموع على مصاب الامام المجتبى عليه السلام) وعسى ان نكون مشمولين بشفاته يوم القيامة. 

والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته
------------------------
أهم النقاط:
1- سر بقاء الدين يكمن في مودة القربى.
2- ليس فقط سر بقاء الدين بل سر التكامل البشري وسر الوحدة الإنسانية ، فكل ذلك يكمن في مودة القربى.
3- إن هذا اصل مسلم لا جدال فيه فلا يمكن لأي إنسان  أن يتقرب الى الله من دون المودى في القربى ، وهذا غير ممكن على الإطلاق.
4- إن شاء الله أن تكون أمة نبي آخر الزمان على مسار واحد ، وهذا هو طريق المودة في القربى.