pic
pic

سيرة أمير المؤمنين(ع) اعانة الفقراء والقضاء على الفقر والطبقية

خلاصة الخبر :
تصريحات الشيخ فاضل اللنكراني( دامت بركاته) في اجتماع وطني تحت عنوان(علل ونتائج الفقر الثقافي وثقافة الفقر في سيرة الإمام علي (عليه السلام).

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين

نبارك للامام صاحب الزمان(عجل الله تعالى فرجه الشريف وللسيد قائد الثورة الإسلامية والمراجع العظام وجميع المسلمين ولا سيما الشيعة منهم ومن يقدم الخدمات في طريق الولاية وحقيقة الولاية وجميع القائمين بهذا الاجتماع الوطني الكبير هذه المناسبة العظيمة وعيد الله الأكبر عيد الغدير الاغر. واعتذر عن عدم التوفيق للخدمة بسبب جائجة كورونا، ونسأل الله عز وجل ان يجلي عن جميع البشرية هذا المرض ولا سيما المسلمين والشيعة.
 
عصمة الامام علي(ع) من كل ذنب.

نبدأ حديثنا بهذه الآية الكريمة «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ» يصف الله عز وجل مجموعة من المؤمنين بصفة مهمة وهي انهم ايمانهم خالص لا يشوبه شيء ولا يشوبه ظلم ثم يقول ان نتيجة  الايمان الخالص هو الامن  والهداية في الدنيا والاخرة. وبالتأكيد ان هذه الامن عام يشمل الامن ال اعتقادي والاجتماعي السياسية والاقتصادي والفكري والظاهري والباطني.
وقد ورد في رواية واردة في ذيل هذه الآية الكريمة عن الامام الباقر عليه السلام حيث قال: «نزلت في اميرالمؤمنين(عليه السلام) لأنه لم يشرك بالله طرفة عين قط ولم يعبد اللات و العزی»
النقطة المهمة هي بناء على هذه الآية الكريمة فنحن  اتباع شخصية خالية من أي عيب او نقص او ذرة الادناس فان العالم مليء بالظلم والشرق والكفر والنفاق، ولكن لم ينفذ الى امير المؤمنين شيء من هذه الظلم وهذه الخصوصية يفتقدها أئمة المذاهب الأخرى وهي خاصة بإمام الشيعة ووصي النبي الاكرم (صلى الله عيله واله) وقد البس الله عز وجل هذه الفرقة ثوب الامن والأمان ولو لم توجد هذه الرواية في ذيل الآية الكريمة لعلم من ذلك ان هذا الامن المطلق خاص بأمير المؤمنين وأولاده المعصومين عليهم السلام . 

ونحن نستفيد من هذه الآية الكريمة بشكل واضح ان الذين يبحثون عن الامن في جميع ابعاده الظاهرية والباطنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية انما يحصلون عليه من خلال الاعتقاد بامير المؤمنين عليه السلام وأولاده المعصومين عليهم السلام. 

نمو الإنتاج والعمل ، حلول لحفظ وحل مشاكل البلاد

بعد تقديم هذه المقدمة بمناسبة موضوع هذا المؤتمر الوطني ، يجب أن أذكر بإيجاز في هذا الوقت القصير أن أحد معالم الإسلام ، وهو القرآن الكريم و النبي (صلى الله عليه واله) والسنة النبوية وأمير المؤمنين. (عليه السلام) وغيرهم من الأئمة (عليهم السلام) وهؤلاء جميعا يؤكدون على البعد العقائدي ويؤكدون على أنَّ البَشر يجب أن يسعوا إلى التوحيد والإصرار على عبادة الله تعالى، كما يهتمون بشؤون المجتمع بطريقة للقضاء على الفقر بين الناس وعدم إيجاد الفقر في المجتمع.

ومن خلال التدقيق في كلمات امير المؤمنين عليه السلام نجد انه يدعو الى العمل و الإنتاج ويؤكد على ذلك وهذا ما نجده من تأكيدات للسيد القائد في السنوات الأخيرة حيث يقول ان النجاة وحل مشاكل البلاد انما هو رهن الإنتاج والعمل وهذا هو السبب في تسمية هذا العام ( نهضة الإنتاج) وهذا ما أكد عليه امير المؤمنين عليه السلام.
الكسب والعمل لا يختص بحالة الفقر
وقد ورد في كلام امير المؤمنين عليه السلام قوله: «اوصيكم بالخشية من الله في السرّ و العلانية و العدل فی الرضا و الغضب» فالإمام عليه السلام يوصي الناس بالخوف من الله تعالى في جميع الحالات أي يخاف الله تعالى في السر وفي العلانية ويوصي الناس بالعدل في حالتي الرضا والغضب لان الانسان في حالة الغضب قد لا يعدل وفي حالة السر قد لا يتقي وكذلك يوصى الناس بقوله: «و الاكتساب في الفقر و الغناء»، لأنه قد لا يكتسب الانسان في حالة الغنى فاكد على ضرورة الاكتساب في كلا الحالتين. 
قد يخطر في ذهن بعض الناس الأغنياء اني قد جاهدت وبذلت جهود 60 سنة وعندي ما يكفيني الى اخر  عمري فلا حاجة في الاكتساب يمكنني ان ادير حياتي خلال السنين المتبقية اذن فما الحاجة الى العمل والكسب، ان هذه الفكرة مردودة عند منطق امير المؤمنين عليه السلام فان الانسان عند منطق امير المؤمنين عليه السلام يجب ان يكسب ويعمل في جميع الحالات حتى في اخر حياته ينبغي ان يكون نشطا.
ويوجد حديث اخر لأمير المؤمنين (ع): «مَنْ كَسِلَ عَنْ أَمْرِ دُنْيَاهُ فَهُوَ عَنْ أَمْرِ آخِرَتِهِ أَكْسَلُ» وهذا يعني ان الانسان الذي يكون كسلانا في أمور دنياه كسلان في العمل كسلان في الدرس كذلك يكون كسلان في العبادة و الصلاة وامور الأخرة، وهذا الكلام يدل على ضرورة التوزان في النشاط في الدنيا والاخرة، فان نشاط الانسان في العمل والكسب والتجارة وتحصيل النفقة المشروعة لتأمين حياته لها علاقة مباشرة مع نشاطاته تجاه الاخرة، وهذا احد الوصايا التي اوصانا بها امير المؤمنين عليه السلام. 
يجب على مجتمعنا ومسؤولي الجمهورية الإسلامية اتباع أوامر ووصايا الإمام عليه السلام. من الصعب جدًا علينا أن تأتي الحكومات وتذهب ، ولكن عندما يريدون تقديم إحصائيات عن أنشطة الموظفين ، فإنهم يقولون إن متوسط وقت العمل المفيد للموظفين أقل من ساعة واحدة! لماذا يجب أن يكون هذا الحد؟ لماذا لا نفكر في حل هذه المشكلة؟ في ظل هذه الظروف الاقتصادية ، يتعين علينا بذل أكثر من سبع ساعات من الجهد المفيد ، والآن إذا تم تقليل سبع ساعات إلى أقل من ساعة ، فإنها كارثة.
سوق الأسهم (البورصة) ليست من مصاديق التجارة
لقد أوصى أمير المؤمنين واكد تأكيدا شديدا على التجارة وازدهار الإنتاج والأعمال. في المجتمع ، يجب أن يعمل رجال الأعمال، ويجب على أصحاب الأموال استثمار رأس مالهم واستخدامه بالطريقة الصحيحة والمفيدة للتجارة لاقتصادهم ومجتمعهم ، والتي تم تشجيعها بشدة في الإسلام. قال امير المؤمنين (ع): «اتّجروا بارك الله لكم».
لسوء الحظ ، في هذا الوقت وفي نظام الجمهورية الإسلامية ، نشهد أن التجارة والإنتاج قد فقدا ازدهارهما ويتم تشجيع الناس على دخول البورصة. لن أدخل في الحديث الفقهي عنها الآن ، لكن حسب علمنا أن الكثير من الناس تخلوا عن وظائفهم الأخرى ويجلسون في منازلهم يبحثون عن قضايا البورصة عبر الإنترنت ، وهذا ليس عملاً! تتكاثر التجارة بطبيعتها في إنتاج وتوريد المنتجات التي يحتاجها الناس ، لكننا نرى الأسهم يتم شراؤها وبيعها مع ارتفاع أسعار التضخم المالي.
كما شجع امير المؤمنين (ع) على بناء المدن وتطوير المدن والقرى.
كان لمجموعة من المسيحيين واليهود بئر. ولما كان قرظة بن كعب الأنصاري رئيساً على منطقتهم منصوبا من قبل أمير المؤمنين (ع) ملأ البئر بأمر من قرظة أو بأمر وكلائه بالتراب ولم يخرج منها ماء. وكتب أمير المؤمنين عليه السلام في  كتابا الى قرظة يسأله عن سبب ذلك؟. على الرغم من أن هذا  البئر يخص اليهود والمسيحيين. فامرهم بإصلاح البئر مرة أخرى «فلعمري لأن يعمروا أحب إلينا من أن يخربوا»
مراقبة السوق ومراقبة الأسعار ؛ من واجبات وشؤون حكام المسلمين
نقطة أخرى هي أن أمير المؤمنين (ع) أشرف بنفسه على ضبط الأسعار في السوق الإسلامية. والمشكلة الكبرى التي تواجهها الجمهورية الإسلامية اليوم وبالطبع هناك عدة أسباب. سار أمير المؤمنين بنفسه في السوق وخاطب مجموعات من التجار واهل الاسواق مستفسرًا عن الأسعار.
قال الأصبغ ابن نباتة للإمام عليه السلام: ليس من شأنك أن تذهب إلى السوق كل يوم ، انظر إلى الأسعار وامر بعدم رفع الأسعار، اضبط الأسعار. أرسل شخص ما للقيام بذلك نيابة عنك. فقال له امير المؤمنين عليه السلام ما معناه: هل تعلم أن ما تقوله لي ليس نصيحة وإحسان لي؟ تعتقد أنك تنصحني بهذه الكلمة وأنت تقوم بعمل جيد بالنسبة لي. هذا الكلام  من الإمام يريد ان ينبه الاصبغ الى ان هذا العمل من واجبات حكام المسلمين وشؤونهم مراقبة السوق والتحكم في الأسعار.
وكان امير المؤمنين (عليه السلام) يهتم اهتماما خاص بتوزيع أموال المسلمين حيث ان بيت مال المسلمين ينبغي ان يقسم بينهم بالتساوي. 
والتأكيد  على هذه النقاط والمعايير هو أن يعرف الأعزاء مقدار اهتمام أمير المؤمنين عليه السلام في تلك الفترة القصيرة من حكمه ، ومدى حرصه على اقتصاد الناس ، ورعايته لأموالهم ومعيشتهم حتى لا يكون جائعًا وفقيرًا في المجتمع ولا تتفشى الطبقية في المجتمع. 
في مدة من الزمن كانت مسؤولية بيت المال بعهدة عمار بن ياسر وابي الهيثم بن تيهان فكتب الأمام عليه السلام كتابا لهم جاء فيه: «العربي والقرشي والأنصاري والعجمي وكل من كان في الإسلام من قبائل العرب وأجناس العجم سواءٌ»؛ ولم يقل أعطوا العربي والمهاجر اكثر من الاعجمي بل قال الجميع سواسية تحت راية الإسلام ويجب اعطاؤهم بالتساوي. 
ومن الأمور التي نشهدها اليوم للأسف عدم تساوي الاستفادة من الخدمات العامة لدى الشعب الكريم. من الصعب جدًا علينا ، نحن رجال الدين والمراجع العظام، أن نرى الشاب المتزوج في هذا البلد لا يملك القدرة على الحصول على قرض صغير ، لكنهم يقدمون قروضًا بمليارات الدولارات لأشخاص معينين دون ضمان. وهذه خيانة عظمى ، يجب ان يستفيد الناس من أموال البلاد وبيت المسلمين بالتساوي. ونتمنى أن يلتزم مسئولو الدولة بتعليمات السيد قائد الثورة الاسلامية لحل مشكلة الشباب بإذن الله.
ان سيرة امير المؤمين (عليه السلام) اعانة الفقيه ورفع الطبقية
بالطبع ، من أجل نمو الاقتصاد وازدهاره ، ينبغي إيلاء المزيد من الاهتمام لأولئك الذين لديهم المزيد من قوة الإنتاج ، ولكن ليس بالاختلاف الطبقي الذي نواجهه اليوم ، والناس ينهبون احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي ، والتي ليس لها دور في النمو الاقتصادي للبلاد. بل فيه ضربة موجعة لاقتصاد البلاد وهو يصب في منفعة الأعداء حيث جعلوا الناس غير راضين عن نظام الجمهورية الإسلامية بوضعهم في موقف صعب.
على أي حال ، فإن سيرة أمير المؤمنين (ع) هي رعاية الفقراء، والقضاء على الفقر والفوارق الطبقية في المجتمع. يجب على السلطات حل هذه المشكلة الموجودة اليوم.
في الأساس ، كان أحد اهداف السيد الإمام الخميني (قدس سره) هو القضاء على الفقر في المجتمع ، ولا ينبغي أن تكون هناك اختلافات طبقية في المجتمع ، ولا ينبغي منح المزايا والامتيازات فقط لمجموعة من الأثرياء والأشخاص المميزين ، كان يقول إن الناس هم أولياء نعمتنا البلد يجب أن يكون لكل الناس هذه هي حقيقة النظام الإسلامي. إذا تحركنا نحو هذه الحقيقة بإذن الله فإن نظامنا يقوى يوما بعد يوم.
وفي الختام اقدم خالص شكري وتقديري لجميع الاخوة الذين قاموا بعقد هذا الاجتماع وممثل ولي الفقيه الشيخ مجف ابادي وهكذا مدراء وأساتذة الجامعات في مدينة مركزي وجميع مسؤولي المؤسسات وممثلي السيد القائد ف يالجامعات وكذلك مؤسسة غدير الدولية. 
ومن المناسب أن نذكر المرحوم الشيخ الخزعلي الذي كان يترأس هذه المؤسسة منذ سنوات عديدة.
آمل أن يخطو هذا المؤتمر بفضل التوسل بأمير المؤمنين (ع) خطوة كبيرة نحو تحقيق مكافحة الفقر والقضاء على  الطبقية.
والسلام عليكم و رحمة الله و بركاته