pic
pic

إلقاء النفس في الخطر بلا مبرر معصية وموجب للضمان / الغرض مما يذكر في الفضاء الالكتروني اثارة الناس ضد الرجال الدين والمراجع

خلاصة الخبر :
تصريحات آية الله الشيخ فاضل اللنكراني(دامت بركاته) في ندوة علمية تحت عنوان ( اقامة العزاء في فترة انتشار (كورونا) من الناحية الفقهية) التي عقدت بتاريخ 28 من مرداد بحضور اية الله الشيخ فاضل اللنكراني(دامت بركاته).
تم تنظيم هذا الندوة من قبل مركز الدراسات والأجوبة على الشبهات في الحوزات العلمية في البلاد وبالتعاون مع المركز الفقهي للأئمة الاطهار (ع) ومجلس الباحثين في مسائل الدين والصحة وأسلوب الحياة في مدرسة خراسان الدينية بحضور مجموعة من المفكرين من حوزة قم. تم بثها على الانترنيت مباشر من قاعة الإمام الخميني التابعة للمركز الفقهي للأئمة (ع).

بسم الله الرحمن الرحیم
الحمدلله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين

ما الذي يجب اتخاذه في عزاء الإمام الحسين (ع) رغم وجود فيروس كورونا؟

أقدم التعازي لإمام العصر والزمان (عج) ولكل المراجع العظام ، ولا سيما السيد قائد الثورة  الاسلامية ولجميع المسلمين والشيعة وأنتم الحضور الكرام ، اعزيم بقدوم أيام الحزن والمصائب والبكاء على آل الله عز وجل. آمل أن نكون جميعًا نفهم شهر محرم ونعبر عن تعظيمنا لشعائر الامام الحسين عليه السلام بالشكل المطلوب.

قبل أن أتحدث ، أود أن أشكر الإخوة المحترمين مركز الدراسات والاجوبة على الشبهات الذين نظموا هذا الاجتماع المحترم بالتعاون مع المركز الفقهي للأئمة (عليهم السلام) وأحبتنا في مجلس الفكر والدين في مشهد المقدسة.

سأشير إلى بعض النقاط الضرورية في بداية البحث ثم أجيب على الأسئلة بمزيد من التفصيل.
كورونا هو فيروس غامض انتشر في جميع أنحاء العالم في الأشهر القليلة الماضية ولم يؤثر فقط على النظام الصحي ولكنه اثر أيضًا على الاقتصاد والسياسة والاجتماع والعلاقات وجميع الشؤون الإنسانية بشكل عام، والآن ليس لدينا الوقت عن الحديث حول مقدار تأثيره على العالم.

المهم بالنسبة لنا الآن أنه من أجل منع انتقال هذا الفيروس ، لم يوفق مجتمعنا  لإقامة الكثير من التجمعات والمجالس خلال شهر رمضان المبارك. والآن بعد أن أقتربنا من شهر محرم ، أثير نفس الموضوع مرة أخرى ، فماذا ينبغي عمله مع وجود فيروس كورنا تجاه مجالس العزاء وتعظيم شعائر واحياء ذكرى شهادة سيد الشهداء عليه السلام.

الحمد لله وبفيروس كورونا هذا اتضح للعالم أنه لا يوجد تضارب بين الدين والعلم ، والحقائق العلمية يقبلها علماء الدين ، وعليه يتم تطبيق واقامة مجالس العزاء ومراسيم عاشوراء طبقا للحقائق العلمية. وان ما يقال من ان كرونا كذبة أو أنه مبالغ به كلام عار عن الصحة.

يرى الجميع الواقع الخارجي للكورونا بأعينهم. القول بأن كورونا تصيب مجموعة معينة من المجالس والحفلات والاعراس ولا تصيب المساجد والأضرحة. الكورونا لا يستطيع النفوذ الى مجلس الإمام الحسين (ع) ، إنها كلمة نادرة جدا ولا يمكن الاصغاء اليه، لكن هذا الكلام وللاسف يطرح في الفضاء الإلكتروني وأحياناً يتم تسجيلها باسم الحوزة ورجال الدين.

وبحسب الروايات المعتبرة ان السم نفذ الى جسم رسول الله(صلی‌‌‌الله علیه وآله)و امیرالمؤمنین(علیه‌‌السلام) وبقية الائمة الاطهار (علیهم السلام) مما ادى الى استشهادهم مع اننا نعتقد انه لا يوجد بين الناس شخص افضل من رسول الله (صلی الله علیه و آله) و امیرالمؤمنین(علیه‌‌السلام) والائمة الاطهار عليهم السلام. ولكنهم مع ذلك قالوا: «ما منّا إلّا مسمومٌ أو مقتول»، فكيف يمكن للانسان ان يقول ان هذا الفيروس لا يمكنه ان ينفذ الى مجالس اهل البيت عليهم السلام ولا اضرحتهم المقدسة.

وكيف لا يمكن ان ينتشر فيروس كورونا من خلال مشاركة بعض المصابين بهذا المرض في هذه المجالس.
لسوء الحظ ، فإن هذه المفاهيم الخاطئة قد ذكرت ووردت في بعض الكتب. لكن في الانتفاضة العراقية ، ألم نرَ كيف دخل صدام وجنوده سيئي السمعة إلى مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) وضريح الإمام الحسين (ع) وأطلقوا النار على الضريح ، ولا تزال آثار الرصاص على الجدران. فكيف يمكن ان يقال أن الرصاص لا يؤثر في مراقد الأئمة؟

ومع ذلك ، فإن فيروس كورونا حقيقة. والخلاصة أنه بالرغم من هذا الفيروس وخطر انتقاله فماذا نفعل بالمسائل التي يقوم عليها أساس الثورة الاسلامية وترتبط بها الهوية الشيعية وهي عزاء أبي عبد الله الحسين (ع)؟ هل يصح أن يجلس الناس في بيوتهم ويحزنوا فقط عبر الراديو والتلفزيون؟

وهذه المسألة يجب أن تناقش من الناحية الطبية والفقهية والإدارية ، حتى يتم تقديم حل دقيق للغاية إن شاء الله حتى لا يحرم المعزين ومقيمي العزاء على أبي عبد الله الحسين (ع) من نعمة مراسيم العزاء ويكونوا قادرين على التعبير عن شعورهم وبراز محبتهم و احترامهم لهذه المراسيم وفي نفس الوقت يمنعون من انتشار الفيروس.

فصل نهضة الإمام الحسين (ع) عن الفقه تحريف كبير لحادثة عاشوراء

ومن النقاط المهمة جداً أنه يقال أحياناً في الفضاء الإلكتروني ما علاقة الفقه باقامة العزاء على الإمام الحسين (ع)؟ ويقولون ان العزاء وقضية عاشوراء فوق الفقه والعقل، وهذا يعني ان الفقه لا ينبغي له ان يتدخل في واقعة عاشوراء في رأينا هذا خطأ تماما ، وأعتقد أن من أكبر تحريفات عاشوراء فصلها عن الفقه.
فلو فصلنا اقامة العزاء وكربلاء وعاشوراء  ونظرنا اليها ودرسناها بقطع النظر عن الفقه فقد ارتكبنا تحريفا كبيرا في قضية عاشوراء.

قال الامام الحسين عليه السلام في بداية نهضته وفي مجلس مروان حيث طلبوا منه البيعة ليزيد: «عَلَى الْإِسْلَامِ السَّلَامُ إِذْ قَدْ بُلِيَتِ الْأُمَّةُ بِرَاعٍ مِثْلِ يَزِيد»

ولو لاحظنا بقية كلمات الامام الحسين (علیه‌‌السلام) على طول مسيره من المدينة الى كربلاء نجده مشحون بالفقه حيث نجده يستند الى كلمات الرسول الأكرم (صلی الله علیه و آله) حيث قال: «مَنْ رَأَى سُلْطَاناً جَائِراً مُسْتَحِلًّا لِحُرُمِ اللهِ نَاكِثاً لِعَهْدِ اللهِ مُخَالِفاً لِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللهِ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوَانِ ثُمَّ لَمْ يُغَيِّرْ بِقَوْلٍ وَ لَا فِعْلٍ كَانَ حَقِيقاً عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَدْخَلَه»، وهذا الكلام فقهي خالص.

من حيث الأساس ، فإن أحد أقوى التحليلات لنهضة الإمام الحسين (ع) هو موضوع الجهاد الذبي، وهو ما يعني الدفاع عن وحدة الإسلام وكيانه. ستبقى العديد من الأسئلة في حادثة كربلاء بلا إجابة إذا لم تُطرح فكرة الجهاد الذبي، والجهاد الذبي هو من الابحاث الفقهي العميقة للغاية. لا ينبغي أن يقال أن حركة الإمام الحسين عليه السلام لا علاقة لها بالفقه ، فلا ينبغي فصل العزاء عن الفقه ، وفقهاءنا ومراجعنا العظام ، سواء الأحياء منهم أو الذين كانوا قبل ثلاثمائة عام ، كلهم كانت لديهم مسائل فقيهة ذات علاقة بالعزاء.

وفي هذا الزمان الذي أوضح فيه المراجع الكبار وقائد الثورة الاسلامية آرائهم  الفقهية، يحاول البعض استغلال هذه القضية وإخبار المعزين بأنكم لا علاقة لكم بالفقه، فأنتم عشاق الإمام الحسين (ع) ، وما حاجة عشاق الإمام الحسين (ع) الى الفقه ؟

في الفضاء الألكتروني ، يقول شخص يرتدي ملابس رجل الدين للأسف أن الإمام الحسين (عليه السلام) ليس بحاجة الى  مرجعاً ويحرض الناس بهذه الكلمة الخاطئة ضد رجال الدين والمراجع. هل قال أحد أن الإمام الحسين عليه السلام بحاجة الى مرجع؟  يخسأ من يقول يقول إن الإمام الحسين (عليه السلام) أو غيره من الأئمة (عليه السلام) بحاجة الى مرجع  ما هي هذه الترهات التي تقولونها ؟

هؤلاء الشيوخ ومراجعنا يعتبرون أنفسهم أقل من خدام الحسين(ع)، فلماذا تتحدث إلى أناس بمثل هذا الكلام؟ فهل ان الفقيه حينما يطرح مبناه الفقهي وذلك من واجبه ويقبله الناس المتديونون ، فهل يعني أنه يقول: أنا مرجع او ولي؟ نحن ليس لدينا مرجع على الإطلاق لم تمتزج عاشوراء في اح شائه وعروقه وكيانه. لقد حزنوا جميعًا ودرسوا في هذه الحسينيات وتحت خيام العزاء هذه ، وتعلموا ونقلوا إلينا ما حصلوا عليه من الإمام الحسين (ع) نفسه. لذلك يجب على أهلنا الأعزاء أهل الرأي وأهل الفكر والعلماء  الانتباه لهذه المؤامرة حتى لا تتوهم عقول الأعزاء بهذه التأويلات. علينا أن نرى ما يقوله الدين.

كان نداء الامام الحسين عليه السلام: «النَّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَ الدِّينُ لَعْقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِم» حيث ان المشكلة التي كان يعيشها مجتمع الامام الحسين عليه السلام انه قد ترك الدين جانبا فهل نستطيع ان نقول اننا اثناء العزاء لا علاقة لنا بالدين والفقه لاننا عشاق الحسين عليه السلام ؟ ان عشق الامام الحسين عليه السلام هو كرامة عظيمة ولكن يجب مراعاة جميع الجوانب الاخرى للدين,.

أسئلة وأجوبة حول اقامة العزاء فترة كورونا

الحكم الفقهي في إقامة مراسيم العزاء في ظروف كورونا

س) في هذه الأيام أثيرت تساؤلات وشكوك مختلفة حول أهمية وكيفية إقامة  مراسيم عاشوراء في الفضاء الفكري للمجتمع. أولا ما حكم الفقهي لمراسم العزاء على أهل البيت (عليهم السلام) وخاصة الامام أبا عبد الله الحسين (ع) في حد نفسه وفي الظروف العادية؟ وهل يقال: إنه مستحب  ولكنه يجب على بعض الناس أم لا ، أو ان وجوبه في أي وقت وبأي حال؟

ج) يوجد في موضوع سيد الشهداء عليه السلام بحثان احدهما زيارته والثاني اقامة العزاء علىه، وقد اورد صاحب الوسائل رحمه الله في المجلد الرابع عشر كتاب من كتاب الوسائل في كتاب الحج ابواب المزار روايات متعددة حول زيارة الامام الحسين عليه السلام .

عنوان احد ابوابها تأكد استحباب زيارة الحسين بن علي (عليه السلام ووجوبها كفاية (باب 37) وعنوان الباب 44 وجوب زیارة الحسین و الائمه(علیهم السلام) علی شیعتهم کفایةً وكل فقيه حينما يراجع الروايات يفهم منها تأكد استحباب زيارته.

وقد وردت تعابير مختلفة في ذلك منها قوله عليه السلام: «مَنْ زَارَهُ عَارِفاً بِحَقِّهِ شَيَّعُوهُ حَتَّى يُبْلِغُوهُ مَأْمَنَهُ وَ إِنْ مَرِضَ عَادُوهُ غُدْوَةً وَ عَشِيَّةً وَ إِنْ مَاتَ شَهِدُوا جِنَازَتَهُ وَ اسْتَغْفَرُوا لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»؛
وقوله عليه السلام: ,«غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَ مَا تَأَخَّرَ»
وورد ايضا رواية اخرى وهي قوله عليه السلام: «مَنْ زَارَ قَبْرَ أَبِي عَبْدِ اللهِ(ع) بِشَطِّ الْفُرَاتِ كَمَنْ زَارَ اللهَ فَوْقَ عَرْشِهِ»
وكل فقيه حينما يرى هذه التعبيرات يفهم تأكد استحبابها.

ان صاحب الوسائل عليه الرحمة يقول بالاضافة الى تأكد الاستحباب يقول بالوجوب الكفائي لزيارة الامام الحسين( عليه السلام ونحن حاليا لا نريد الدخول في تفاصيل هذا البحث الفقهي، وهل يستفاد من الروايات الوجوب الكفائي او لا؟ وقد ذهب مجموعة من الفقهاء تبعا لصاحب الوسائل الى هذا الرأي استنادا الى رواية عن الامام الباقر عليه السلام: (فَإِنَّ إِتْيَانَهُ مُفْتَرَضٌ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ يُقِرُّ لِلْحُسَيْنِ(ع) بِالْإِمَامَةِ مِنَ اللهِ عَزَّ وَ جَل).

واما بالنسبة السؤال المطروح حول اقامة العزاء فهل يمكننا ان نتعدى في هذه العناوين التي وردت في الزيارة الى موضوع العزاء ونلحق العزاء بالزيارة ونقول ان اقامة العزاء على الامام الحسين عليه السلام هل هو مستحب بل مستحب مؤكد بل واجب كفائي؟

وبعد تتبعي للادلة وجدت سبعة عناوين في طائفة من الروايات التي يستفاد منها الاستحباب المؤكد للعزاء:

الأول: رواية البكاء «من بکی أو ابکی أو تباکا»، فمن جلس في البيت وجمع ابناءه ويقول اني اريد ان ابكي على الحسين فهو ممن تشمله هذه الرواية وانا اوصي ايضا الناس في هذه الايام الكرونائية ان يقيموا العزاء بهذا الشكل وان احد بركات كورونا ان يدخل العزاء جميع البيوت فكما ان اكثر البيوت اصبحت معابد للصلاة وتقام فيها صلاة الجماعة فلتكن البيوت حسينيات تقام فيها مجالس العزاء.

الثاني: تعظيم الشعائر: العزاء من مصادءق شعائر الله «وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب».

الثالث: احياء امر اهل البيت عليهم السلام  حيث ورد «رحم الله من أحیا أمرنا» واقامة العزاء هو نوع من انواع احياء امر الائمة عليهم السلام. 

الرابع: مصداق مشاركة اهل البيت في احزانهم وافراحهم: «یفرحون لفرحنا و یحزنون لحزننا.

الخامس: مصداق اظهار المودة لاهل البيت عليهم السلام حيث يقول النبي الاكرم بامر من الله عز وجل كما ورد في القران الكريم: «قُل لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏» وقد ورد هذه التعبير في القران باربع اساليب وقد ذكرت هذا في كتابي ( المباحث الحسينية): قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُم» (سبأ/ 47)، وورد في الاية الاخرى: «قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِين» (صاد/ 86) وجاء في سورة الفرقان: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبِيلا»(فرقان/ 57)، ومن اهم تلك الايات قوله تعالى في سورة الشورى الاية 23: «لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى».
فسئل النبي (صلی الله علیه و آله) من هم القربى؟ فقال فاطمي وعلي واولادهما ويستفاد من هذه الاية وجوب المودة لاهل البيت عليهم السلام، ومن اجل اظهار هذه المودة يقيم شيعتهم ومحبيهم مراسيم الفرح والسرور في ولاداتهم ومراسيم العزاء في شهاداتهم اذن فالعزاء احد مصاديق اظهار المودة لاهل البيت عليهم السلام.

السادس: مسألة الوفاء بالعهد فان كل شيعي امامي في عنقه مثاق وعهد وقد وردت رواية مضمونها ( ان لكل امام عهداً على عنق المؤمنين) واقامة العزاء احد الوان الوفاء بالعهد.

السابع: المصداق الخاص لحب الامام الحسين (عليه السلام) حيث يكون الانسان مشمولا للرواية المعروفة«أحب الله من أحب حسیناً» .
فهذه سبعة ادلة واضحة على استحباب العزاء واستحبابه مؤكد.

ان العزاء من الناحية الفقهية مستحب مؤكد بعنوانه الاولي، وبحسب هذا العنوان لا يمكن ان يقال لاحد ترك العزاء انه ترك الواجب، واما بحسب العنوان الثانوي وفي بعض الظروف يكون العزاء واجبا. اليوم قوام هوية التشيع وبقاؤه منوط باقامة العزاء فهو من هذا الناحية واجب كفائي فاذا اقامه جماعة سقط عن الباقي وبناء على هذا حكم العزاء فقهيا بحسب العنوان الاولي هو الاستحباب وبحسب العنوان الثانوي هو الوجوب الكفائي.

كيفية اقامة مراسيم العزاء في الظروف الراهنة

س: بعض الأشخاص الذين يحاولون إثارة مشاعر الناس في الفضاء الإلكتروني يقولون إنهم يريدون إطفاء نور اقامة العزاء على الإمام الحسين بحجة كورونا. ويجب على الناس اقامة العزاء بنفس الطريقة التي كانت تقام في الاعوام السابقة وفي الاماكن المغلقة وبتجمع كبير فهل اقامة العزاء بهذه الطريقة واجب في الوضع الراهن؟ ووضحوا لنا كيف نقيم مراسيم العزاء في هذا الوقت؟.

ج) ما يستفاد من ادلة وكلمات الفقهاء وأقوالهم أن الشيعة يجب أن يقيموا العزاء، ونوعية النوح واقامة العزاء تختلف باختلاف الزمان والمكان وعادات الناس. وقد ذكر الفقهاء شرطًا واحدًا ألا يكون اقامة العزاء مستلزما لارتكاب المحرم ، مثل استخدام الموسيقى المحرمة في المجلس ، لا سمح الله ، أو في موكب عزاء الإمام الحسين (ع) ، فهذا لا يجوز. ومن ناحية أخرى لا نستطيع أن نقول إن الشخص الذي لا يشارك في اقامة العزاء لتجنب انتشار المرض ليس لديه شغف ومحبة حسينية! أي أن الدين لا يقول إن الشغف والحب الحسيني هو تنحية كل القواعد والضوابط جانباً واقامة العزاء كما كان من قبل. مزيد من الشرح لهذا الامر سيكون في القسم التالي.

وأما كيفية اقامة العزاء : أولاً ، يجب أن يكون اقامة العزاء خالصة لله تعالى ، وكلما يمكن ان يعبر الانسان به  عن شعوره بالحزن والتقدير واكرام اهل البيت(ع) من قبيل البكاء والحزن والانين، ولكن لا توجد طريقة محددة لاقامة العزاء. ذات مرة ، كنت الاحظ الروايات وجود عدة عناوين مختلفة للعزاء اكثر من اثني عشر عنوانا مثل البكاء و الصراخ، والنوح ، اللطم ، إلخ ، وقد ورد الحث عليها في الروايات ، لكن ليس الأمر أنه إذا بم يصرخ احد نقول ان هذا لم يقم العزاء ، إذا وجدت مشكلة معينة كما في عصرنا وهو انتشار مرض كورونا ولم يكن هناك اجتماعا متصلا فلا يمكن ان نقول ان هذا ليس عزاء او لم نقم مراسيم العزاء كلا! فان العزاء والبكاء يتحقق باشكال مختلفة ولا ينحصر بطريقة معينة.

س) لكن لا شك في إقامة مراسيم العزاء في الوضع الراهن ، في أنه يجب فكريًا ودينًا على كل إنسان أن ينقذ حياته وحياة غيره ، وإذا عرّض أحد حياته وحياة غيره للخطر فهو آثم وضامن. اليوم ، يتفق خبراء الصحة تقريبًا على أن اقامة المراسيم  المزدحمة في الأماكن المغلقة دون مراعاة الضوابط الصحية ، والمسافة الاجتماعية ، وارتداء القناع ، وما إلى ذلك ، يمكن أن تعرض حياة الناس للخطر وتتسبب في أزمة ومشكلة خطيرة من خلال نقل هذا الفيروس إلى المجتمع. .

من ناحية أخرى ، فإن نوع اقامة المراسيم التي كانت تقام في الأماكن المغلقة مع اجتماع كبير ، واما الآن ، فهل يمكن لشخص ان يدعي اننا نريد اقامة العزاء على الإمام الحسين (ع) واحياء الشعائر الحسينية من دون استشارة الكوادر الصحية ،ويعريض نفسه والآخرين للخطر؟ إذا قبلنا أن عزاء الإمام الحسين (ع) واجب ومستحب حتى بالطريقة السابقة ، عندما يكون هناك تداخل بين واجب إنقاذ الأرواح وواجب اقامة الشعائر الحسينية ، فما هو الذي يقدم؟

ج) هذا السؤال مهم جدا وان شاء الله استطيع ان اجيب عليه بشكل دقيق وصحيح واطلب  توخي الحذر الشديد لوجود اخطاء في هذا الابحاث. ان اقامة العزاء على الإمام الحسين (ع) لا يوجد شك في  استحبابه ، إما أنه مستحب مؤكد او وفقًا لبعض العلماء مثل آية الله العظمى جولبايجاني ، فهو واجب كفائي. طبعا قيل أنه حسب العنوان الثانوي واجب كفائي بلا شك.

من ناحية أخرى ، فإن مسألة وجوب الحفاظ على النفس هي اليوم عنوان واجب من الناحية العقلية والشرعية. وهذا مطابق لضوابط وملاكات العقل ولا يمكن التخلي عن هذا الوجوب الا في مثل الجهاد والدفاع عن الدين والنفس والشرف والكرامة التي يقول الإسلام إنك يجب أن تبذل حياتك من اجلها وستعتبر شهيدًا.
بعض الناس يطرحون هنا قضية قاعدة لا ضرر ويقولون أنه حسب هذه القاعدة إذا علمت أو ظننت أنك ستتضرر بسبب  الذهاب إلى هذا المجلس فلا يجوز الذهاب إلى هذا المجلس.

أولا: ان قاعدة لا ضرر في رأيي ، قاعدة فقهية لا كلام فيها ، لكن لا علاقة لها بقضيتنا لأنها لا ترتبط بمن يتحمل الضرر. ويوجد في قاعدة لا ضرر خمسة مباني ، والأصل المشهور هو ان اذا كان يستلم من حكم من احكام الله عز وجل الضرر فطبقا لهذه القاعدة يرتفع ذلك الحكم سواء كان واجبا او حراما على خلاف في المستحبات فهل ان الضرر يرفع الحكم المستحب اولا ولكن على اي حال لا علاقة لها بهذا البحث واما بالنسبة الى (لا ضرر) فقد فسرها بعض بنفس معنى لا ضرر وفسرها البعض الاخر بمعنى لا يمكن الاضرار بالغير والاضرار بهذا المعنى ذا صلة ببحثنا، وهذا يعني لو ان شخص مصاب بمرض معدي ويعلم انه ان شارك في مجلس عزاء فانه سيعدي الاخرين بنفس المرض فقد اتركب حراما ولا يجوز له ذلك ولو ارتكب المعصية وذهب الى ذلك المكان فهو ضامن.

ويوجد في قاعدة لا ضرر ولا ضرار ابحاث كثيرة لا يتحملها هذا المختصر، من قبيل هل يلزم العلم بالضرر او يكفي الظن المعتبر؟ او يكفي حتى الظن غير المعتبر؟ قال بعض الفقهاء كصاحب الجواهر عليه الرحمة ان هذه القاعدة تجري في كل موضع يستلزم الخوف الضرر ولو لم يكن لديه علم او ظن معتبر والحق معه، اما المرحوم العلامة وغالب الفقهاء الذين قبله وبعده يشترطون العلم او الظن المعتبر.

واما الشيخ الانصاري يقول بذلك في موضع ولكنه يحتاط في موضع اخر، وما اريد ان اقوله ان مسالة خوف الضرر لها عنوانها المستقل فلو احتمل الانسان في طعامه السم فان العقل والشرع يحكمان بوجوب الاجتناب عنه، ولا حاجة الى حصول العلم بذلك ولا الظن بوجود الضرر فلو احتمل وجود السم بمقدار 70 بالمائة فاني لا اشربه! بل العقل يحكم بعدم الشرب حتى مع احتمال 10 بالمائة فلو شربه فان العقل والعقلاء يوبخونه بانك قتلت نفسك بنفسك.

ينبغي على الباحثين واصحاب التحقيق التأمل في مقدار الخلط في هذه العناوين فلو سألنا المراجع العظام بانه هل الحضور في الاماكن التي يحتمل عقلائيا وجود فيروس كورنا فيها جائز ام لا؟ فانهم سيجيبون بانه لا يجوز. وهذا ما يقوله الفقه والعقل، اما اذا قيل مثلا اذا كان الانسان يراعي الارشادات الصحية كلبس الكمامة وتعقيم اليدين ينتفي هذا الاحتمال اي الاصابة بالكورونا وحينئذ يقل احتمال الاصابة الى اقل درجاته بحيث لا يعتني العقلاء به فلا اشكال ومن هنا يقول العلماء والفقهاء بوجوب مراعاة هذه الضوابط، فان الاسلام يقول ان كان هناك خوف عقلائي او ضرر على النفس سواء كان الضرر ماليا او بدنيا فهذا يعد احتمالا عقلائيا ويجب الاجتناب منه الا اذا كان هناك غرض اهم.

وقد طرح بعض الاخوة بحث التزاحم وقال ينبغي ان يلاحظ ما هو الاهم وما هو الاهم؟ واقامة العزاء مستحب والمستحب لا يمكنه ان يتزاحم مع الواجب واما اذا كانت الظروف تقتضي وجوب اقامة العزاء بالعنوان الثانوي وجوباً كفائياً فحينئذ يتزاحم الوجب مع الواجب وحينذ يقال ان وجوب العزاء كفائي وجوب حفظ النفس عيني فاذا كان هناك مجموعة تقيم العزاء بالمقدار الكافي فيجب على الاخرين تقديم وجوب حفظ النفس، واما اذا لم يقام العزاء بالمقدار الكافي حينئذ يكون وجوب العزاء عينيا ويجب على كل فرد اقامة العزاء وحينئذ يقع التزاحم بين امرين امر وجوب حفظ النفس وامر اقامة العزاء.

وحينئذ لا بد من ملاحظة هل يوجد هنا تزاحم حتى يقال ايهما مهم وايهما اهم؟ من وجهة نظري لا يوجد تزاحم ابداً كي نحتاج الى التماس المرجحات في باب التزاحم وذلك لان التزاحم انما يحصل بين ما اذا لم يمكن الجمع بين الامرين مع انه في بحثنا العمل بكلا الامرين ممكن فيمكن اقامة العزاء مع رعاية الارشادات الصحية ويقام العزاء وفي نفس الوقت يتم الحفاظ على النفس.

وقد طرح البعض مبحث التعارض فان بعض الكتب التي مستواها الفقهي تحت الصفر قالوا ان استحباب زيارة الامام الرضا (عليه السلام) هل يمكن ان تكون مقيدة بعدم وجود الخوف او لا؟ فهنا لا يوجد تعارض وتقييد فان التعارض يتحقق في مقام جعل الحكم وهو تنافي في مرحلة التشريع، مع ان حكم وجوب الحفاظ على النفس لا يتعارض مع حكم زيارة الامام الرضا عليه السلام او اقامة العزاء كي نحتاج الى التصرف بان نقيد احدهما، وما يقال الجمع اولى من الطرح يرتبط بباب التعارض ولا ربط له بباب التزاحم، وبناء على هذا فلا يوجد هنا لا تزاحم لامكان الجمع في امثتال الامرين ولا تعارض لانه لايوجد تنافي في عالم الجعل.

هناك سؤال في هذه الايام يطرح كثيرا ما هو حكم من يعلم او يحتمل انه ان شارك في هذا المجلس سيبتلي بفيروس كروونا او ينقله الى شخص اخر؟ اما بالنسبة الى نقله الفيروس الى شخص اخر لا شك فانه يحرم مشاركته في ذلك المجلس ولا ريب انه ضامن اذا انتقل الفيروس الى شخص ما.

السؤال الاخر اذا شارك احد في مجلس الامام الحسين عليه السلام وابتلى بمرض الكورونا فهل سيحصل على ثواب العزاء على الامام الحسين عليه السالم او يكون عزاؤه كالعدم؟ ما درسناه في علم الاصول ان هذا من موارد اجتماع الامر والنهي واستصحاب اقامة العزاء محفوظ لهذا الشخص، ويحصل على ثوابه ولكن ارتكاب الحرام وهو وجود النهي عن القاء النفس في التهلكة ايضا يشمله، وهذا من قبيل ما لو كان الانسان يصلي ونعوذ بالله ينظر الى الاجنبية فان صلاته صحيحة ويحصل على ثوابها ولكنه ارتكب محرما ايضا حيث نظر الى الاجنبية ويعاقب على هذا الفعل الا اذا تاب وعليه فلا يوجد في هذه المسالة بحث التزاحم ابدا ولا بحث التعارض وانما يأتي في هذه الصورة اجتماع الامر والنهي.

فليعرف جيدا اولائك الذين لا يعتنون بعلم الاصول وانظروا كيف يأخذ علم الاصول بيد الفقيه في مثل هذه المواضع فان طرحت مسألة التزاحم فايهما يقدم الحفاظ على النفس او اقامة العزاء؟ اذا كان اقامة العزاء في ظروف يتوقف عليه قوام الدين فلو كان الاعداء بصدد القضاء على الدين واطفاء نور الامام الحسين عليه السلام فمن المسلم هنا يقدم اقامة العزاء على الحفاظ لى النفس، ولكن بما انه يمكن اقامة العزاء مع مراعاة ارشادات الصحة فلا تزاحم هنا. ويمكن امتثال كلا الامرين.

واما اذا طرحت مسألة التعارض فانه لا يوجد لدينا تعارض في مقام الجعل فعلم الاصول يعلمنا كيف يكون هذا الموضع من موارد اجتماع الامر والنهي، يعلمنا وجود امر اولي استحبابي وامر ثانوي وجوب كفائي يتعلق باقامة العزاء ويعلمنا وجود نهي عن وضع النفس في المهالك والمخاطر، لا تمرض نفسك فان مراعاة ارشادات الصحة تنفي احتمال ابتلائك بالمرض، وحينئذ لو لم يرع احد هذه الارشادات وابتلى بهذا المراض او كان يحتمل فحسب فهنا قد ارتكب ذنبا ووضع نفسه في معرض الابتلاء لكن ثواب العزاء محفوظ له.

هل يمكن ان نمع دخول الناس او المرضى الى مشفى أهل البيت(عليهم السلام)؟

س) من الأسئلة التي يمكن أحيانًا تسميتها بالشبهة أنه أثناء تفشي كورونا قمنا بتجهيز المستشفيات وتوفير المعدات الطبية ويجب على الناس مراجعتها كي يتوقوا المرض أو لعلاج مرضهم. من ناحية أخرى ، ومن جانب اخر في الثقافة الشيعية وبعض رواياتنا ، يُذكر بكثرة أن مقامات الأئمة ومزارات أهل البيت(عليهم السلام) فيها الشفاء، كما ان تلك المراكز الصحية لا ينبغي ان نغلقها، وهذه المشفيات لا ينبغي اغلاقها، ينبغي ان نسمح للنسا وحتى المصابين بمرض كورونا ان يأتوا الى المراقد المشرفة ومجالس العزاء والمواكب لطلبوا الشفهاء ويتوسلوا باهل البيت (ع) لتحقيق ذلك، واما بالنسبة الى اولائك الذين يريدون الوقاية من هذا لامرض ياتون ايضا الى المواكب والمجالس ويطلبون الشفاء من اهل البيت(ع). 

وحينئذ يطرح السؤال التالي هل ان مراقد الائمة عليهم السلام ومجالس العزاء والمواكب تعد اماكن شفاء للامراض الجسمية او ان الشفاء في هذه المجالس وهذه الامكنة استنثنائي؟ فهل يجوز للمصاب بفيروس كورونا الذهاب الى الحرم بالرغم من انه يعلم سيلوث المرقد وينقل الفيروس الى الاخرىن فهل يصح لنا ان نقول للمريض اذهب الى المراقد المشرفة واطلب الشفاء من اهل البيت (ع) بدلا من الذهاب الى المستشفيات؟ وبشكل عام هل مقارنة المراقد المشرفة بالمستشفيات امر صحيح؟

ج: ان الائمة المعصومين عليهم السلام لديهم درجات كثيرة جداً. ونحن نعتقد بانهم يعلمون بالماضي و الحاضر والمستقبل. قال امير المؤمنين عليه السلام « أيّها الناس سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عن طرق السماوات فإنّي أعرف بها من طرق الأرض»، احد تلك المقامات هي ان المريض يشفى عندهم باذن الله عز وجل كما كان عيسى المسيح (علی نبینا و آله و علیه السلام) يبرأ المريض باذن الله، لكن الكلام في ان ابراء المريض من قبل اهل البيت (عليهم السلام) لم يكن امرا عاديا بل كان من باب الكرامة او المعجزة .
فكان ائمتنا لا ينظمون حياتهم على اساس علمهم اللدني والالهامي، بل كانت حياتهم قائمة على اساس العلم الكسبي و البشري، ولذا احيانا يسألون ويستفهمون عن مكان اشخاص مثلا يقول أين فلان؟ مع انه كان يستطيع يعلم به من خلال علمه الالهامي واللدني ولا يحتاج الى السؤال عنه.

كانوا يستخدمون العلم الالهامي واللدني للاجابة على الاسئلة التي ترتبط بالشريعة الاسلامية، واما بالنسبة الى الامور العادية والطبيعية فهم كبقية الناس يمرضون ويراجعون الطبيب بالرغم من انهم كانت لديهم القدرة باذن الله عز وجل ان يمنعوا من المرض ولكنهم لم يستفيدوا من هذه القدرة فكانوا يعلمون طريق شفائهم ولكنهم يستخدمون  الطرق الطبيعية.

نحن نقول لاولئك الذين يقولون ان مراقد الائمة شفاء للانسان ونسألهم هل ان الائمة عليهم السلام كان يحتاجون الى الطبيب في حايتهم الطبيعية او لا؟ وهل ان اصحاب الائمة عليهم السلام كانوا حينما يمرضون يذهبون الى الائمة عليهم السلام ثم بعد ذلك يذهب الى الطبيب؟ او ان الائمة عليهم السلام كانوا يقولون لأصحابهم«ابی الله ان یجری الامور إلا باسبابها»؟

نعم احيانا لاثبات مقامهم وامامتهم يظهرون الكرامات ليتم التعريف بالامام ومقامه عند الله عز وجل، ومن وجهة نظري ان من يصاب بفيروس كورونا ويذهب الى مراقد الائمة عليهم السلام يسئ ويوهن من اعتقادات الناس، كان ائمتنا معدن العلم لكن مع ذلك كانوا يأمرون اصحابهم بالتعلم عند الاساتذة ولا يقولون لا تتعلم الا عندنا؟ فكان الاصحاب يدرسون ويستمعون الى المذاهب الاخرى.

يجب علينا ان نعتبر الامام المعصوم (ع) هو الواسطة بيننا وبين الله تعالى في التوحيد والعبادات والمعرفة والقرب الى الله فان الائمة عليهم السلام ليس غرضهم كغرض الطبيب وهو شفاء الناس من الامراض الجسدية فان مسألة شفاء المرضى  امر صغير جداً، غاية الامر لضعف عقول الناس احيانا يقوم الائمة عليهم السلام من باب اظهار الحجة والقائها واثبات مقامهم وامامتهم يستخدمون شفاء بعض الناس من الامراض المستعصية.

كان امير المؤمنين عليه السلام في احد حروبه قال لاحد جنوده التي قطعت اصبعه لماذا انت مستاء؟ قال يا سيدي قطعت اصبعي فاقال هلم الي فارجع الامام عليه السلام اصبع الجندي الى مكانه ثم قرأ عليه فرأى الجندي ان اصبعه عادت كما هي طبيعية فسال الامام ماذا صنعت؟ فقال قرأت سورة الحمد وان سورة الحمد شفاء في القران فقال الجندي فهل ان سورة الحمد لها هذا التأثير؟ فلما شكك في الامر انقطع اصبعه مرة ثانية.

نعم ان هذا الامر حقيقة ولكن لما ضرب امر المؤمنين عليه السلام جلبوا له ذلك الطبيب المسيحي. فان الله عز وجل يامر نبيه ان يقول للناس ( انما ان بشر مثلكم) فماذا يعني هذا الكلام؟ هذا يعني اني اجوع كما تجوعون واعطش كما تعطشون وامرض كما تمرضون واعالج نفسي كما تعالجون انفسكم، فلا معنى لان نترك جميع هذه الامور ونأتي لنقول ان مراقد الائمة عليهم السلام هي التي تشفينا من مرض كورونا فان هذا الكلام يضعف الدين ويسئ الى الدين مضافا الى انه لا ينسجم مع جميع مبانينا وادلتنا.

الآن الشخص المصاب بفيروس كورونا يقول له الطبيب  يجب أن تكون في الحجر الصحي وليس لك الحق في التواصل مع المجتمع فيجب عليه مراعاة واتباع توصية الطبيب . وفقهاؤنا ايضا يقولون لو قال الشخص الخبير في هذه المواضيع انه هذا المرض من الممكن ان يعدي الاخرين فيجب عليك ترك الحضور في الاجتماعات، فاذا حضرت في المراقد المشرفة وانت تعلم انك ان حضرت هناك ستعدي الاخرين بهذا المرض فانك ستكون بهذا العمل ضامنا فاذا هلك انسان بسببك يجب عليك دفع دية ذلك الانسان، نعم اذا لم يكن يعلم بذلك ترتفع الحرمة التكليفية اما لو علم ان هلاك هذا الانسان كان بسببك فيجب عليك دفع ديته.

وعليه ففقهنا يقول بكل صراحة ان من كان مصابا بمرض معدي لا يحق له ان يربط نفسه بشباك ضريح الامام الرضا عليه السلام ويعدي الاخرين بمرضه، وبحسب عقيدتنا الائمة عليهم السلام هم حاضرون في كل مكان ويمكن للانسان المصاب بهذا المرض ان يتوسل من موضع حجره الصحي بالائمة عليهم السلام ومن خلال هذا التوسل يتعافى ان شاء الله تعالى.

س) هل يمكن ان يقال ان تشخيص هذا الموضوع يرجع الى المكلف؟

ج) ان هذا الموضوع لا ياتي فيه بحث التزاحم ابدا حتى يقال انه يدور الامر بين الاهم والمهم، وكذلك ليس هذا الامر مجرى للتعارض او قاعدة لا ضرر، والبحث هنا حول انه اذا كانت تحتمل احتمالا عقلائيا ولو عشرة بالمائة 10% انه يوجد في هذا القدح سما فلا يحق لك شرب الماء منه.

ونعبر عن هذا في الفقه بخوف الضرر وللاسف الكثير من يخلط بين خوف الضرر وقاعدة لا ضرر فان خوف الضرر لا علاقة له بقاعدة لا ضرر. فان خوف الضرر يعني انك اذا حتملت الضرر باي سبب كان حتى ولو من قول طفلا صغير او من خلال قول الفاسق فيجب عليك العمل بهذا الاحتمال، وبناء على هذا فاليوم  ما تقوله المنظمة الوطنية لمكافحة فيروس كورونا المؤيدة من قبل السيد قائد الثورة الاسلامية والمسؤولين المتخصصين في هذا المجال من ترك الحضور في مجالس الامام الحسين عليه السلام من دون رعاية المقرارات والضوابط الصحية فهذا الامر يجب ان يتبع ولا يجوز مخالفة هذا الامر وهذا امر واضح.

وبطبعية الحال ان ما يقال من ان هذا الامر تشخيصه يرجع الى المكلف صحيح، ولكن اي انسان عاقل مع هذه الاعداد من الموتى في اي مدينة كان يقول اني لا احتمل اني اصاب بهذا الفيروس! لان احتمال الاصابة احتمال عقلائي عند الجميع.

النقطة التي ينبغي الالتفات اليها من قبل الناس واصحاب العزاء الحسيني

س) ان كان لديكم ارشادات حول اقامة مراسيم العزاء لكي يستفيد منها اصحاب العزاء والخطباء و الوعاظ وجميع الناس والكادر الطبي والصحي.

ج) ان الموفقية لأقامة العزاء على الامام الحسين عليه السلام فخر عظيم.

اولا: يجب على المعزين ان يسعوا لاقامة العزاء في هذا العام بشكل اعظم وليس المقصود من اقامة المراسم بشكل اعظم مخالفة المقرارات الصحية، بل المقصود انه في مثل هذه الظروف التي نعيشها مع فيروس كورنا يجب ان يتحول كل بيت الى مجلس  عزاء او حسينية، ففي كل اجتماع ولو من خمسة نفرات او ستة يذكر الامام الحسين عليه السلام من خلال اقامة مأتم او لطمية او مجلس عزاء والبكاء والتباكي واكساء البيوت بالسواد، وفي هذا العام اذا ازدحمت الاجتماعات ستتصل الانفاس فلا يمكن اقامة المآتم بهذه الصورة ولكن هذا لا يعني اننا لا نتمكن من اقامة العزاء بشكل عظيم.

ثانيا: يجب مراعاة المقررات الصحية ولا يجوز ادنى مخالفة في ذلك، فلا ينبغي ان يقال نترك الكمامة ونوعل على عشق الحسين (عليه السلام)، فان هذا الكلام كلام عوام الناس والجهال ويقال ان احدى المناطق كتب على حسينية اترك الكمامة احتراما للامام الحسين (ع) ما هذا الجهل بحيث يتم تعريض المعزين الى خطر الموت بذريعة اقامة العزاء.

يجب لبس الكمامة عند اقامة العزاء ويجب تعقيم المساجد او الحسينيات او اماكن اقامة المجالس، وأقيموا العزاء على الامام الحسين عليه السالم في بيتكم واصرخوا ونوحو والطموا. عدم رعاية المقررات الصحية يمكن ان تسبب لنا فاجعة كما قال السيد قائد الثورة الاسلامية. لا ينبغي ارتكاب خطأ تكون نتيجته باسم الدين واسم الامام الحسين عليه السلام، ولا ينبغي ان نسمع للعالم ان يقولوا ان الايرانيين أقاموا العزاء وتسببوا في ازهاق ارواح كثيرة، ان شاء الله لا يحدث هذا الامر، ولكن يجب علينا مراعاة المقررات الصحية وفي نفس الواقت اقامة العزاء بشكل افضل وباخلاص وقصد القربة والتقرب الى الله عز وجل.

اطلب من المعزين المخلصين في العزاء ان يستمدوا العون بالامام الحسين (عليه السلام) ويدعو الله عز وجل لرفع هذا البلاء عن البشرية جمعاء لا سيما الشيعة ان شاء الله .