pic
pic

الشهادة بالتوحيد ونبوة النبي الاكرم(ص) معيار الاسلام والمسلمين

خلاصة الخبر :
تصريحات الشيخ آية الله فاضل أللنكراني( مد ظله) حول أسبوع الوحدة ألإسلامية
بسم الله الرحمن الرحيم

أيام الولادة الميمونة للنبي الأكرم خاتم الأنبياء محمد بن عبد الله(صلى الله عليه واله) وان شاء الله تستفيد البشرية جميعا ولا سيما مسلمي العالم من بركات هذه المناسبة والولادة الميمونة.

من أعظم أعمال ثورتنا الإسلامية وبركاتها ، بفضل إبداع الإمام الخميني (ص)، هذا الأسبوع الذي أطلق عليه أسبوع الوحدة بمناسبة عيد ميلاد الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.
بعد أربعين عامًا من الثورة الإسلامية المباركة في إيران ، نشعر اليوم بالحاجة إلى الوحدة بين المسلمين. مع مرور الوقت ، ندرك هذه الفكرة الأساسية والاستراتيجية للإمام الخميني(قدس سره)، وهو أمر مهم للغاية وأساسي لعظمة وبقاء الإسلام والمسلمين ، للحفاظ على دماء وأموال المسلمين وممتلكاتهم وكرامتهم.
وبغض النظر عن القرآن الكريم وأخلاق وسيرة الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم والأئمة (عليهم السلام) ، فإن الوحدة هي أمر يصرح به العقل لنا جميعًا. وحينما نرى ان الكفر أمة واحدة  وحينما نجد ان الكفار متحدون ضد الإسلام والمسلمين وقد وظفوا جميع ما لديهم للقضاء على الإسلام  فان العقل يرى ضرورة أن يكون جميع المسلمين من شيعة وسنة ولكل طائفة تحت راية واحدة وهي راية الإسلام فان هذا الأصل هو ضروري وعقلائي.

أريد أن أوضح ما هو معيار الإسلام ومن الذي نسميه مسلم؟ إذا رجعنا إلى الكتب الفقهية لعلماء الشيعة والسنة، فهناك إجماع على أن معيار الإسلام هو النطق بالشهادتين، الشهادة بالتوحيد، (اشهد ان لا إله إلا الله)، والشهادة بنبوة الرسول الكريم صلى الله عليه واله وسلم (وأشهد أنَّ محمداً رسول الله) صلى الله عليه وآله وسلم ، فالإسلام يتحقق بهاتين الشهادتين.

ثم يبرز السؤال التالي هل أن الشهادتين توجب الإسلام الظاهري أو أن الشهادتين توجب الإسلام الظاهري والواقعي، قد ذكرنا في مباحثنا الفقهية في كتاب الحج حيث بحثنا هذه المسألة بشكل مفصَّل وذكرنا هناك أن الشهادتين لا توجب الإسلام الظاهري فحسب بل توجب الإسلام الواقعي أيضآ فمن يشهد الشهادتين فهو مسلم ظاهرا وواقعاً.

فمن قال أشهد أن لا اله إلا الله وأنَّ محمدا رسول الله (صلى الله عليه واله) فهو مسلم ظاهراً وواقعاً، ومن  أقر بالشهادتين وكان معتقدا بذلك في قلبه أيضا فهو مسلم، أي تترتب عليه جميع أحكام الإسلام فيكون ماله ونفسه محترما، وقد ورد التعبير في بعض الروايات الواردة عن النبي الأكرم (صلى الله عليه واله) أن المسلمين أخوة ولا يوجد تفضيل في دماء احدهم على الآخر فهو سواء من حيث حرمة دمائهم، وقد قلنا في مباحثنا الفقهية أنه إذا شهد أحد بالشهادتين وأجرهما على لسانه بحسب الظاهر ولم يكن في الباطن مقرا بالتوحيد والنبوة فهو مسلم واقعاً أيضاً، وذلك لان الإسلام ليس إلا مجرد التلفظ بالشهادتين وذلك لان الله قد جعل معيار الإسلام والمسلمين هو التشهد بالشهادتين والنطق بها لا اكثر.

من هنا أقول لجميع علماء فرق الإسلام لا مجال للاجتهاد في معيار الإسلام، فمعيار الإسلام طبقا لروايات متواترة بين العامة والخاصة يتلخص في كلمتين، الشهادة بالتوحيد والإقرار برسالة ونبوة الرسول الكريم محمد ( صلى الله عليه واله) ، بهذا المقدار لا أكثر، إذا أردنا أن ندخل الاجتهاد في معيار الإسلام ، فكل مرة يقوم فيها العالم بنوع من الاجتهاد ، وللأسف ينتهي به الأمر بالقول إنه إذا ذهب شخص ما لزيارة قبر النبي (صلى الله عليه واله)، فقد خرج عن الإسلام.

وبتعبير آخر أن الشارع المقدس الذي بعث النبي بدين الاسلام هو نفسه قد اعطى ضابطة واضحة للاسلام، ولا يصح في كل زمان يصدر المجتهدون ضابطة من عندهم للإسلام والكفر، فان ضابطة الاسلام واضحة جدا، فمن تشهد الشهادتين فيصدق عليه عنوان المسلم واذا لم يقر الانسان بذلك او انكر بعد الاقرار فيصدق عليه عنوان الكفر.

 وعلى اي حال فان الظروف الحالية لعلماء الاسلام يجب ان تكون مسالة الوحدة اكثر اهتماما، لان اليوم اذا لم ننتبه الى وحدتنا ونهتم بها، فانه لا يمضي وقت حتى لا يبقى من الاسلام شيء، لان العدو يسعى للقضاء على الاسلام من هذا الطريق اي تفكيك الوحدة الاسلامية وقد ورد في بعض الروايات الواردة عن الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله) «هُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ» فان المسلمين يجب ان يكونوا يدا واحدة من حديد ضد الكفار.

وبناء على هذا فانه وللاسف في هذه الايام قال بعض انه لا يوجد عالم شيعي الا ويكفر فرق المسلمين باطناً وكلام خاطئ.

حيث اننا حينما نراجع كلمات الفقهاء مثل السيد المرتضى والشيخ الطوسي والشيخ المفيد وابن ادريس من المتقدمين والمتأخرين نجد ان اكثرهم يقول ان معيار الاسلام هو الشهادتين ولم يفرقوا بين الاسلام الظاهري والباطني، وهذا التفصيل ورد في كلمات بعض المتأخرين الا ان جميع من قال ان معيار الاسلام هو الشهادتين فظاهر عباراتهم ان الشهادتين معيار للاسلام الظاهري والباطني.

يجب علينا ان ننتبه كي لا نفتري على علماء الشيعة ونذكر امرا يوجب اشعال الفتنة في العالم الاسلامي فهذا كلام فقهائنا، فلماذا يترك البعض كلام الفقهاء وينسب اليهم ما لم يقولوا به؟
وعلى كل حال ان الوحدة  الاسلامية ضرورة طبقا لما ورد في القرآن و سنة النبي (صلى الله عليه وآله) والائمة المعصومين(عليهم السلام) وان اقول لعلماء أهل السنة وعلماء الفرق الأُخرى من غير الشيعة ارجوع الى سيرة ائمة الشيعة فان امير المؤمنين عليه السلام بالرغم من انه كان يعلم ان الخلافة هي حقه لكنه ضحى ونأى بنفسه 25 عاما من اجل الحفاظ على الوحدة الاسلامية وبقية الائمة (عليهم السلام) كابيهم كانوا يتغاضون عن حقوقهم من اجل الحفاظ على وحدة الامة الاسلامية.

وفي مثل هذه الايام التي تصادف شهادة الامام الحسن (عليه السلام) هناك رواية مفصلة عن الامام الحسن (ع) يوصي فيها الشيعة بعاشرة أهل السنة وباقي فرق المسلمين والحضور معهم في تشييع جنائزهم وعيادة مرضاهم والحضور في صلاتهم فمع وجود هذه الرواية كيف يمكن ان يقال ان ائئمتنا يقولون بكفر غير الشيعة الباطني ولكن في نفس الوقت يوصون الشيعة بالحضور في صلاة غير الشيعة من المذاهب الاخرى. 

ونحن بطبيعة الحال نقول بشكل عام كل من خالف رسول الله فهو كافر، واما من يقر بالتوحيد وبنبوة ورسالة رسول الله (ص) والإقرار بالرسالة يعني الاقرار بكل ما جاء به محمد رسول الله (صلى الله عليه واله) فهو يصدق عليه السلام بلا اشكال.
واليوم يجب على جميع المسلمين الحفاظ على الوحدة الاسلامية وذلك لان المسلمين بحاجة اليوم الى الوحدة الاسلامية اكثر من ذي قبل.

والسلام علیکم و رحمة الله و برکاته