pic
pic

مقابلة التي أجرتها شبکة الاجتهاد المتخصصة بالفقه مع سماحة آية الله الحاج الشيخ محمدجواد الفاضل اللنكراني (دامت برکاته)

خلاصة الخبر :
مما لاشک فیه ولا ریب أبداً أنه بعد انتصار الثورة، کانت ولا تزال المعارضة من قبل أعداء الثورة تستهدف مؤسسة المرجعیة لغرض استنزافها وإضعافها ... إلا إننا نأتي ونقول: إن دور المرجعیة قد انخفض وتضاءل بین الناس والفئات الشعبیة، فهذا أرفضه رفضاً قاطعاً. لاحظوا سیل الأسئلة التي تزداد یوماً بعد یوم لتصل إلی المرجعیة من قبل مختلف الشرائح الاجتماعیة
نص المقابلة التي أجرتها شبکة الاجتهاد المتخصصة بالفقه مع سماحة آية الله العظمى الحاج الشيخ محمد جواد فاضل لنكراني (دامت برکاته)

بسم الله الرّحمن الرّحیم

الاجتهاد:
لو تفضلتم في البدایة کأول سؤال نطرحه:
ما هو دور المرجعیة الشیعیة في التطورات الاجتماعیة والسیاسیة وخصوصاً في ظل التطورات التي شهدتها المنطقة خاصة في السنوات القليلة الماضية؟

آیة الله الفاضل اللنکراني:
بسم الله الرّحمن الرّحیم
أولا، أشكركم على حضوركم. أفضل شاهد علی بیان دور المرجعیة الشیعیة في التطورات الاجتماعية والسياسية هو نظام الجمهورية الإسلامية. فنحن نعترف جميعاً  أن رکن القیادة للإمام الخمیني «قدس سره» الذي استطاع من خلاله أن یحقق أهدافه في الثورة عبر هذا الأمر المقدس، ویصل إلی هذه النتیجة هو: مرجعیة الإمام (رضوان الله تعالی علیه).

معنی المرجعیة هو: أن یأخذ الناس حلالهم وحرامهم، واجبهم وغیر واجبهم منها، فقد کلَّف الإمام مثلاً أن یکون التعامل بالظلم حرام، وکلف أیضاً في الوضع الحالي أن من الضروري مواجهة النظام البهلوي، والقول بضرورة تشکیل الحکومة الإسلامیة في إیران.

إذا أردنا أن نری دور کبار العلماء ومراجع الشیعة علی طول التاریخ، بدءاً من الغیبة الصغری إلی عصرنا الحاضر ومعرفة مدی الإنجازات التي تحققت علی أیدیهم، لبدت کثیرة للعیان، منذ عصر المرحوم المیرزا الشیرازي في مسألة التنباکو، وحتی دور سائر الفقهاء، لکننا لم نشهد حقیقة دراسة وبحثاً جاداً في هذا المورد، لذا ینبغي علی المحققین والباحثین في الحوزة أن یقدموا بحثاً میدانياً کاملاً لبیان دور مراجع الشیعة العظام في ظل  التطورات.

فنحن لا نعرف مرجعاً في عصره لم یکن له الدور الفاعل والمؤثر في المشهد السیاسي و الاجتماعي، أما في ظل الخمسة والثلاثين عاما ًبعد الثورة، فقد کان ولا یزال هناك حضوراً وتفاعلاً نشطاً في کل حقبة سیاسیة واجتماعیة في داخل البلاد وخارجه.

وسأروي لکم بعض الذکریات حول هذا الموضوع: عندما حکم الطالبان في أفغانستان ،کان أول بیان صدر ضده: هو البیان الذي أصدره المرحوم والدنا سماحة آیة الله العظمی الفاضل اللنكراني(رضوان الله تعالی علیه)، قال فيه: «الطالبان هو اللقیط اللامشروع الثاني لأمریکا»، فاللقیط اللامشروع الأول هي إسرائیل.

وشجع سماحته في هذا البیان أیضاً المجاهدین الأفاغنة علی المواجهة ورفض هذه الجماعات، فأوجد هذا البیان حرکة عجیبة في أفغانستان نفسها في ذلك الوقت، فهو مضافاً إلی کثرة مقلدیه في إیران، کان له مقلدون کثیرون أیضاً في البلدان الأجنبیة، کان السید برهان الدین رباني رئیس جمهوریة أفغانستان في ذلك الوقت، إلا أنه کان عاجزاً عن القیام بأي دور، فقام بزیارة إلی والدنا المرحوم، وعلی رغم أن برهان الدین رباني کان سني المذهب، فقد قال لآیة الله لنکراني: مولانا، لقد أوجد هذا البیان الذي صدر من سماحتکم حرکة جدیدة عند المجاهدین، أصبحت سبباً في تضییق الخناق علی الطالبان من خلال المواجهة والصمود والتصدي آنذاك للشعب الأفغاني.

وأؤکد أیضاً أن کل من هؤلاء المراجع في عصره له اهتمامات واسعة وعدیدة فیما یعني القضایا في الداخل والخارج، ولیس هناك مرجعاً یعزل نفسه عن القضایا الاجتماعیة و السیاسیة، وما نشهده الیوم یؤکد أن ما یحدث في النجف الأشرف یبین الدور الفاعل والنشط والمؤثر لمراجع الشیعة، في العراق وما تشهده البلدان الأخری في المنطقة من أحداث.

وعلی هذا، المرجعیة هي مؤسسة ناتجة عن مؤسسة الإمامة والنبوة «العلماء ورثه الانبیاء»، فکما أن الأنبیاء والأئمة علیهم السلام کانوا یعیرون أهمیة لما یجري من أحداث، فکذلك المرجعیة، وأنا لا أرید أن أحصر ذلك في المجریات السیاسیة؛ والاجتماعیة، الأخلاقیة، الاقتصادیة، و... بل کل المجریات والأحداث التي یعیشها  المجتمع، حیث کانوا یشعرون بالمسؤولیة تجاهها.

مقابلة التي أجرتها شبکة الاجتهاد المتخصصة بالفقه مع سماحة آية الله الحاج الشيخ محمدجواد الفاضل اللنكراني (دامت برکاته)

الاجتهاد:
بإذعان واعتراف بعض الخبراء والمختصین: أن دور المرجعیة الشيعية في العقود الأخيرة  في داخل وخارج  ایران تضاءل قلیلاً ما، وکان استدلالهم بالنسبة للقضایا المحلیة والداخلیة هو أن العلماء  ومراجع الدین في قم وسائر المدن الأخری یحذرون من مسائل عدیدة، ویقدمون النصائح في ذلك، ولکن لیس هناك آذان صاغیة من قبل المسؤولین لإیجاد حالة من التغییر، ومنها في المسائل الاقتصادیة، فقد أکد المراجع في السنوات الأخیرة وبشدة: أن بنوکنا ربویة، وأن أرباح التأخیر حرام، وکذلك في المسائل الثقافیة، هناك شواهد وإثباتات عدیدة علی ذلك.

فلم  یمض یوم من الأیام لم یحذروا في آخر دروس بحث الخارج علی هذه المسائل! وکذلك في خارج البلاد أیضاً، في ما تشهده سوریا و البحرین في الأیام الأخیرة من أحداث وتطورات، حیث أرسل آیة الله العظمی السیستاني وبشیرالنجفي وفداً یمثلهما إلی أربیل و الحدود العراقیة والمشردین من  سوریا النازحین إلی العراق لتقدیم الدعم والإغاثة لهم، وتشتمل علی المواد الغذائیة ووسائل التدفئة، فقد قام آیة الله السیستاني بهذا النشاط، مع احتفاظه بموقعه المستقل بعیداً عن السیاسة.

سؤالي هو: أما  نحن وعلی الأخص مراجع التقلید الشیعة في إیران، فلم نقم بمثل هذا الدور؟ وإن کان ذلك قد حصل، فإنه لم یصل إلی أسماعنا؟

آیة الله الفاضل اللنکراني:
لاحظوا، مما لاشک فیه ولا ریب أبداً  أنه بعد انتصار الثورة، کانت ولا تزال المعارضة من قبل أعداء الثورة  وتحدیداً من قبل الدول العظمی وخاصة مراکز التجسس والأمن الأمریکیة والإسرائیلیة والبریطانیة تستهدف مؤسسة المرجعیة لغرض استنزافها وإضعافها، فمعارضتها لها قبل الثورة هي لیست بنفس الحجم بعد انتصار الثورة!

فقد سعت وبشتی الوسائل عزل الشعب وإبعادهم عن هذه المؤسسة، وقد ازدادت شدة الهجمات وحدة المعارضة ضد المرجعیة في الدورة التاسعة والعاشرة لتشکیل الحکومة، یعني أن الممارسات التي تقوم بها الحکومة في ذلك الوقت کانت قد انصبّت وبشکل حقیقي في مصلحة أعداء الدین والمرجعیة، في محاولات منها لإضعاف هذه المؤسسة، فلا نجد إنساناً منصفاً یدعي أن هذا لم یتحقق في الحکومات السابقة، والشواهد علی ذلك کثیرة.

لاحظوا مثلاً مسألة دخول النساء إلی الملاعب الریاضیة، فمع أن خمسة من مراجع التقلید المُسلَّم بهم أفتوا بحرمة ذلك، إلا إن الحکومة في تلك الفترة عارضت هذه الفتوی، ووقفت وجها ًبوجه ضدها، و لهذا التحدي جذور طبعاً، و نحن نعتقد أن الجذور الأصلیة لها هو: عدم الاعتقاد برجال الدین والمرجعیة!

إنني أرید أن أقول: إن وتیرة المعارضة وحدة المخالفة قد ازدادت بشکل أکبر وأکثر.  إلا إننا نأتي ونقول: إن دور المرجعیة قد انخفض وتضاءل بین الناس والفئات الشعبیة، فهذا أرفضه رفضاً قاطعاً. لاحظوا سیل الأسئلة التي تزداد یوماً بعد یوم لتصل إلی المرجعیة من قبل مختلف الشرائح الاجتماعیة، وارتباط الشعب علی الصعید المحلي والخارجي وهو یزداد یوماً بعد آخر.

نعم هذا صحیح أن لا یؤخذ بکلامهم في بعض الأحیان فیما یصدر من  قرارات من  قبل الحکومة تجاهها مثلاً، إلا أن الذي نمضي باتجاهه هو مدی التأثیر علی عامة الشعب، وهو لا یزال باق و الحمد لله، یزداد قوة وصلابة یوماً بعد یوم.

وعليَّ أن أقول هذا أیضاً: إننا لا ینبغي أن نتوقع ظهور النتائج في مرحلة خاصة بالذات، أنتم أشرتم إلی القضایا الاقتصادیة، أنا أتذکر أن المرحوم والدي في الفترة التاسعة للحکومة، زاره وفد یمثل اللجنة الاقتصادیة للمجلس و السید مصباحي مقدم، فقال سماحته في هذا اللقاء: إن سیاسات الحکومة تولد نوعاً من التضخم، وهذا یقصم ظهر الشعب، علیکم أنتم نواب المجلس أن تجدواحلاًّ لذلك، غایة الأمر أن هؤلاء الأشخاص لم یکونوا یعتقدون أن الأمر قد وصل إلی الدرجة، بل کانوا یعتقدون أن هذه السیاسات مفیدة بحال الشعب.

مع أن اللجنة الاقتصادیة نفسها أجري معها لقاء في نهایة الدورة التاسعة للحکومة صرَّحت فیه: أن السیاسات التي اتخذتها الحکومة في المسائل الاقتصادیة هي سیاسات خاطئة، وقال مرکز البحوث للمجلس: لا یوجد برنامج اقتصادي واضح ومحدد  للحکومة التاسعة أصلاً! لاحظوا أنهم قدموا ملاحظات للمراجع! والشعب مطلع علی ذلك، یعني أن ما یأمله ویرجوه الشعب من مراجع التقلید هو: أن علی مؤسسة المرجعیة في ذلك الوقت أن تبین ما تعلمه وتفهمه بینها وبین ربها. ویبقی هنا هذا السؤال: هل یترک هذا البیان أثراً أم لا ؟ فهذا بحث آخر.

إن علی مراجع التقلید أن یبینوا الأمور علی حقیقتها ، وأما ما ذکروه من مطالب وأبدوا ملاحظاتهم عنها، بالنسبة للجهاد الاقتصادي أو الثقافي الذي یرتبط بکافة الحکومات، فوثائقه ومستنداته موجودة، والشعب عارف تماماً بالمواقف التي تنسب لمراجع التقلید، وماهي الملاحظات التي یبدونها !

الاجتهاد:
کیف کان عمل مراجع التقلید بالنسبة للتطورات الأخیرة التي تشهدها المنطقة؟

آیة الله الفاضل اللنکراني:
للتطورات التي تشهدها المنطقة أبعاداً أخری أیضاً، لاحظوا: أن علی المرجعیة أن تهتم دائماً بعدة أمور:
أذکر نقطة هنا قبل أن أدخل في البحث وهي: إننا الیوم یمکننا أن نقول: إن المرجعیة في إیران والعراق عملت بدرایة تامة وحکمة في التصدي لفتنة اختلاف السنة والشیعة، إذ لو لم تکن هذه المرجعیة، للعبت أمریکا وأجهزتها الأمنیة والتجسسیة دوراً خطیراً بتأجیج وإشعال البلدان الإسلامیة، وإیجاد أنظمة طائفیة وحروب داخلية في إيران و العراق، ولنجحت في ذلک، لکن المراجع في إیران أصدروا الفتوی، وقائد الثورة الإسلامیة أصدر الفتوی ، والمرجعیة في العراق أیضاً أصدرت الفتوی کذلک،فکانت هذه المواقف المتخذة صحیحة ودقیقة و في محلها،فهل یمکن العمل لتحقیق أمر ضروري جداً  أفضل من هذا  وهو إیجاد الوحدة بین المسلمین؟

أما فیما یخص التطورات التي تشهدها المنطقة،فعليَّ أن أقول :
إن لکل مرجع تقلید أسلوبه الخاص في الدخول  والتدخل في هذه المسألة،فهم یفسرون أبعاداً مختلفة من القضایا والمسائل،ثم یصدرون قراراتهم بشأنها،وشعبنا یعلم بذلک،وحوزاتنا العلمیة أیضاً تعلم أن المرجعیة لا تنطق  إلا لله ، ولیس لأغراض سیاسیة أواقتصادیة أو لإدخال البهجة والسرور في قلوب الآخرین.

فقد تکون الأسالیب مختلفة،أن یعتقد أحدهم:أن یجلس في زاویة،أو یصمت ، أویصرخ لا بالکلام،أویتخذ مراجع التقلید قراراً موحداً،لذا ینبغي النظر إلی هذه المسألة بهذا المنظار.

الاجتهاد:
ما هي القضایا التي  تراها  الحوزة مهمة في مجال البحث الفقهي ؟
ها هو درس فقه الحکومة یدرس لعدة سنوات في الحوزه العلمیة في قم المقدسة، حیث یتجه أشخاص کثیرون في هذا المجال للقیام ببحوث متعددة،أما في القضایا المطلوبة الأخری، فأي حرکة صدرت من هؤلاء المدرسین ومؤسسة الحوزة لإثراء هذا الجانب؟

آیة الله الفاضل اللنکراني:
کانت الحوزات العلمیة ولا تزال تعمل دوماً في مجال البحث والتحقیق،لإثراء الجانب الفقهي خاصة ، إذ إن دروس بحث الخارج بالمعنی الحقیقي للکلمة هي  دروس یقرر فیه الأستاذ مطلباً معیناً في غایة الحداثة والتجدد والعمق،وهذا ما هو موجود  والحمد لله ، ومضافاً إلی کراسي هذه الدروس، هناک مراکز تخصصیة تقوم بدورها أیضاً وتقدم بحوثاً ودراسات جیدة في مجال البحث والتحقیق، و قد تکون هذه البحوث والدراسات لا تتفق مع نظر الحکومات  أیضاً .

فقد قام المرکز الفقهي للأئمة الأطهار (علیهم السلام) في السنوات الماضیة بأنشطة وفعالیات عدیدة مثلاً في مسألة حظر تحدید النسل، فکانت لنا اجتماعات ولقاءات، وعرضت المقالات والدراسات بشأنها، وحصلت لنا لقاءات أیضاً مع اللجان الثقافیة والصحیة للمجلس، وکان رأي قائد الثورة سماحة الإمام الخامنائي «دام ظله» هو أن تحدید النسل مضر بالبلاد، وینبغي محوه وإزالته.

فلیس الأمر إذاً أن کل ما تقوله الحکومات، ینبغي أن توافقها الحوزات العلمیة وتؤیدها أو تقویها، فالمراکز البحثیة والتحقیقیة تعرض بحوثها ودراساتها علی ضوء المباني العلمیة و الاجتهادية. في الوقت الحاضر مثلاً یطرح بحث التلقیح الصناعي، وقد أثبتُّ في المرکز الفقهي: أن التلقیح الصناعي جائز بین المرأة والزوج جائز فقط، وأن کل الأعمال التي تنجز حالیاً هي حرام، أما أن لا تکون لهذا الکلام آذاناً صاغیة! فهذا کلام آخر!

بحسب علمي توفرت إحصائیات  قیمة وبمستوی عالي لمسألة التلقیح الصناعي في إیران، وقد لا یوجد له مورد مشابه في العالم، حیث عقد مؤتمر قبل عامین أو ثلاث أعوام  في مدینة جهرم قرب مدینة شیراز في إیران تحت عنوان: تثبیت التلقیح الصناعي، وقد قُدِّمت لي دعوة للحضور في هذا المؤتمر، لکنني مع الأسف لم أحظر، فبعثت برسالة ذکرت فیها: إن الأسلوب الذي تتخذونه منهجاً لکم إن لم یسیطر علیه، فسنبقی فترة خمسین عاماً  علی جیل واحد لا نعرف فیه من الأب ومن الأم؟ ومن الأخ ومن العمة ومن الخالة؟! فیکون لنا جیلاً بلا هویة! منقطع عن کل إنسان! وسیؤدي هذا إلی کارثة!

أرید أن أبین من هذا المنبر للأخوة الفضلاء والطلاب:
أننا قمنا ببحوث ودراسات عدیدة ،لم یمض یوم من الأیام دون أن یطرح الفقیه موضوعاً بحثیاً جدیداً  علی طاولة النقاش، ولهذا لو أن طالب العلم قضی جل وقته في البحث والتحقیق في هذه المسائل، لکان قلیلاً أیضاً،إذ إن هذه المتطلبات والاحتیاجات تتسع کل یوم، وخاصة في عصرنا الحاضر الذي أقبل العالم بأسره علی أن ینهل من علوم الإسلام ومدرسة أهل البیت (علیهم السلام)،فمسئولیتنا  کبیرة وکثیرة جداً في مجال البحث والتحقیق، علینا أن ندرس بعمق، ونعمل بعمق، ونبحث ونحقق بعمق، لنعرض النتائج علی المجتمع العلمي.

في بحث أسلحة الدمار الشامل مثلاً، أفتی قائد الثورة الإسلامیة المعظم«دام ظله»بالحرمة، وفي ثمان اجتماعات مهمة عقدها المرکز الفقهي للأئمة الأطهار(علیهم السلام) مع الفقهاء وکبار العلماء، تم عرض أبحاث ناضجة واستدلالات جدیدة، وأرسلت بحوث ومقالات جیدة جداً في هذا المجال، ویستلزم هذا حتماً علینا أن نقوم بمثل هذه البحوث والدراسات، ونشجعها، کهذه البحوث والدراسات، فإنها في غایة الکثرة و هي بحاجة إلی دراسة و تحلیل.

الاجتهاد:
ألا یمکن أن نؤسس أبواباً فقهیة جدیدة بهذه التحقیقات والمسائل المستحدثة ؟

آیة الله الفاضل اللنکراني:
نعم،لاحظوا أن کل من هذه البحوث والدراسات تفتح لها عنواناً جدیداً،فبحث الفقه الحکومتي هو بحد ذاته عنواناً جدیداً جداً ومستحدثاً،في هذا العام مثلاً وقد مضت أشهر من الفصل الدراسي،لو راجعتم بحثنا في درس خارج الفقه والأصول ،ستجدون أن هناک مواضیع جدیدة ومستحدثة قد عرضت علی الطلاب ،فعلیهم  أن یقوموا بعملهم الفقهي والبحثي  في هذه المجالات .

الاجتهاد:
أي الموضوعات البحثیة التي تناولها سماحتکم لحد الآن؟

آیة الله الفاضل اللنکراني:
من الموضوعات التي تم طرحها هي عدم تشخیص موارد الحق والحکم بنحو کامل ، ففي أمر الوکالة مثلاً ،توجد حالیاً وکالات تسمی في باب المعاملات : الوکالة بلا عزل.
فهل في الوکالة للموکل فیها حق العزل؟وبشرط واحد یمکننا استخدام حق العزل هذا أم لا؟
وحینئذ نعود إلی بیان آخر وهو:هل إن هذا یعتبر حکم أم حق؟

لقد طلبت من بعض الفضلاء:أن یقوم بتحلیل وجرد کامل للفقه کله،ویعزل موارد الحق و الحکم، نعم لقد کنت قد کتبت قبل عشرین عاماً رسالة في مورد الحق والحکم،لکنها بحاجة إلی تحقیق جدید في هذا الموضوع أیضاً.أو في بحث الاستصحاب، تمسک أصحابنا  بروایات،وقد قمت أنا في هذا العام ،بعرض روایات یمکن  0الاستفادة منها في  بحث الاستصحاب للتمسک بالاستصحاب الاستقبالي،فینبغي البحث والتنقیب في الروایات إذاً.

فهل إن  أدلة الاستصحاب محصورة بهذه الروايات الصحیحة الأولی و الثانیة،أم ببعض الروایات الأخری الموجودة في هذا المورد أیضاً ؟

الاجتهاد:
کثیر من العلماء یسافرون إلی مدینة مشهد المقدسة،فیشاهدون قضایا في الحوزة العلمیة في مشهد ،وینبهون بها المسئولین،و سافرتم سماحتکم إلی مدینة مشهد المقدسة في  السنوات الأخیرة،نرجو منکم أن تحدثونا عما شاهدتم من نقائص ؟وما هي المقترحات التي یمکن أن تقدموها إلی الحوزة العلمیة في مشهد في ما یخص القضایا البحثیة والتعلیمیة؟

آیة الله الفاضل اللنکراني:
یشعر الإنسان أن هناک اهتماماً واسعاً ومکثفاً من قبل مسئولي الحوزة في خراسان لتقویتها، إذ إن هذه الحوزة تمتلک قابلیات ومقومات عالیة جداً، ولها أساتذة فضلاء بقابلیات ومواصفات عالیة ،لذا، ینبغي الاهتمام بهم ورعایتهم ،هذا هو الخلأ والفراغ الذي أجده هناک، إذاً علینا أن نهتم بهم بشکل خاص، ونقدم لهم برنامج وإمکانات خاصة، لکي تزدهر الحوزة العلمیة في خراسان، ویکون لها مستقبلاً جیداً و زاخراً إن شاء الله.


۲,۲۸۰ الزيارة