pic
pic

تاسی النساء باخلاق ومعنويات السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها)

خلاصة الخبر :
تصريحات آية الله الشيخ فاضل اللنكراني(دامت بركاته) حول شخصية السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) بمناسبة والدتها في برنامج خاص تحت عنوان( شميم الكرامة) وبموضوع( تاسي النساء باخلاق ومعنويات السيدة فاطمة (سلام الله عليها).

عقدت هذه المراسيم  يوم 22 من شهر خرداد لعام 1400هـ ش من قبل مركز مديرية الحوزات العلمية للنساء في ايران وبالتعاون مع مديرية الحوزات العلمية في همدان وكان المتحدث سماحة  الشيخ آية الله فاضل اللنكراني(دامت بركاته) 

بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمدلله رب العالمين و صلى الله على سيدنا محمد و آله الطاهرين

نباك لكم حلول اسبوع الكرامة الذي يبدأ بولادة السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليها) وينتهي بولادة ثامن الحجج علي بن موسى الرضا (عليه آلاف التحية والثناء) ونسال الله تعالى ان يمن علينا ببركة السيدة المعصومة واخيها الامام الرضا عليه السلام بخير الدنيا والاخرة. 

والنقطة المهمة التي نود الاشارة اليها هو التأكيد والحث الوارد من الائمة المعصومين عليهم السلام من الامام الصادق عليه السلام والامام الرضا عليه السلام والامام الجواد عليه السلام على زيارة السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام وترغيب الشيعة بزيارة هذه المرأة العظيمة ومن قبيل قول الامام الجواد عليه السلام ( من زار قبر عمتي بقم فله الجنة) او تعبير الامام الرضا عليه السلام (من زارها كمن زارني) وهذا التعبير اعلى بكثير من التعبير فله الجنة لان هذا يعني ان من زار السيدة المعصومة عليها السلام فقد زار الامام الرضا عليه السلام. 

فالسؤال هل ان هذا مجرد تكريم لهذه السيدة ؟ فهل اراد الائمة عليهم السلام ان يكون قبر هذه السيدة محورا للشيعة او انه يوجد هنا امر ثبوتي وهذا يعني ان هذه الحقيقة ثابتة لهذه السيدة وان هذه الحقيقة لا يعلمها الا الائمة عليهم السلام وما هو المقدار الذي نستطيع ان نفهمه من هذه الحقيقة. لما جاءت هذه السيدة العظيمة الى قم واقامت في بيت موسى بن الخزرج بالرغم من انها كانت مريضة جدا حيث توفيت بعد 17 عشر يوما من مرضها، وخلال هذه المدة قد جعلت لنفسها مكانا للعبادة وهذا المكان موجود لحد الان ويطلق عليه بيت النور او مخدع السيدة المعصومة عليها السلام. 

ينبغي لنا ان نتأسى بهذه السيدة المعصومة (ع)  ونعير اهتماما للعبادة بالرغم من شدة مرضها كانت على مستوى عال من العبادة ولا سيما بالنظر الى عمرها الصغير حيث انها ولدت في عام 173 هجري قمري وتوفيت في عام 201 هجري يعني لم يكن لها من العمر الا 28 عاما ويعلم ان هذه السيدة العظيمة كانت تتميز بدرجة عالية من العبادة.

لا نريد ان نقول ان السيدة المعصومة عليها السلام تتصف بنفس مقام العصمة التي يتمتع بها الائمة المعصومين الاربعة عشر لان تلك العصمة يختص بها الائمة عليهم السلام ولكن يعلم انها كانت من حيث العبادة بدرجة عالية بحيث كان الائمة عليهم السلام يفتخرون بان لديهم من ذريتهم كهذه السيدة العابدة. 

يجب علينا ان نتأسى بعبادة السيدة المعصومة عليها السلام لا سيما وهي في فترة شبابها وبالرغم من مرضها كانت تصلي الصلاة في اول وقتها ولا تترك النوافل، وكانت السيدة زينب عليها السلام في ليلة العاشر من شهر محرم كانت تصلي صلاة الليل من جلوس وهذا يعني انها كانت في قمة العبادة ونحن نكتفي بالصلاة الواجبة والنوافل ونتصور اننا من اهل العبادة، ولكن لو لاحظنا عبادة الائمة المعصومين عليهم السلام وذريتهم نعلم اننا لسنا من اهل العبادة فنحن نلعب بعبادة الله ونتصور اننا من اهل العبادة. 

الامر الاخر انه يبدو ان السيدة المعصومة سلام الله عليها كانت لديها شخصية عظيمة حيث كانت عالمة بمسائل كثيرة منذ سن العشرة سنين، وكان هذه القضية معروفة وهي ان عدة من شيعة قم كانوا يذهبون الى المدينة لخدمة الامام الكاظم عليه السلام ويسألونه عن مسائل كتبوها. وقطعا تلك المسائل كانت عن اشياء لم يتمكن علماء قم من الاجابة عليها فكانوا يذهبون الى الامام الكاظم عليه السلام فلم يجدوه فخرجت اليهم السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) وسألتهم عن سبب مجيئهم فقالوا نحن من شيعة قم ولدينا اسئلة فقالت اعطوني اسئلتكم وكتبت الاجابة على جميع اسئلتهم ولم يكن لها من العمر الا عشرة سنين. 

فلما رجع الشيعة من المدينة صادفوا الامام الكاظم عليه السلام في الطريق فقال لهم الائمام اين كنتم فشرحوا له الامر فقال لهم اعطوني الاجوبة فرأى الاجوبة كلها صحيحة ثم قال (فداها ابوها) وهذا الكلام كبير جدا حيث يقول الامام المعصوم لابنته فداها ابوها، وهذا التعبير كان يقوله النبي الاكرم صلى الله عليه واله بحق فاطمة الزهراء عليها السلام فليس هو تعبير عاطفي ناشء من علاقة الاب بابنه، بل هو يبين  عظمة السيدة فاطمة الزهراء وكذلك عظمة السيدة فاطمة المعصومة (سلام الله عليهما) بحيث يقول الرسول (ص) والامام المعصوم عليه السلام. (فداها ابوها).

ان الائمة عليهم السلام علمهم لدني ولديهم اتصال بالغيب وهذا العلم اللدني مختص بالائمة عليهم السلام ولا نستطيع ان نقول ان السيدة المعصومة(سلام الله علیها)  ايضا لديها هذا العلم اذا فماذا ينبغي ان نقول؟ يجب أنْ نقول ان أولاد الائمة عليهم السلام منذ نعومة اظافرهم كانوا تحت رعاية وتربية الائمة المعصومين عليهم السلام فيتعلمون الدين والقرن والحديث والاسلام منهم، فليس صغر السن مانع عن تعلمهم تلك العلوم وهذا هو دأب الائمة عليهم السلام وسيرتهم قائمة على ذلك، حيث كانوا مأنوسين بالقران الكريم وسنة النبي (ص) فلا يضيعون وقتهم بالفراغ، ويستفيدون من جميع أوقاتهم وعمرهم. فانا اذا لم نقل بثبوت العلم اللدني عند اولاد الائمة المعصومين فهذا لا يعني اننا لا نعتقد بانهم مشمولين بعنايات والطاف خاصة من قبل اهل البيت عليهم السلام. 
سؤالي الأساسي هو انه لماذا الائمة الثلاثة قالوا بشأن السيدة المعصومة عليها السلام ان زيارتها موجبة للجنة؟ ولماذا قال الامام  الرضا (عليه السلام) كل من زار السيدة المعصومة عليها السلام فقد زارني؟ (كمن زارني) وهذا من باب ان زيارة السيدة المعصومة عيلها السلام تشتمل على امر يشبه زيارة الأمام الرضا (ع).

عن البزنطي قال الامام الرضا عليه السلام من زارني فان الله عز وجل أعطاه ثواب الف حجة مقبولة، وكان ادراك هذا الامر صعب على البزنطي فلماذا اجر زيارة لدقائق معدودة تعدل الف حجة مقبولة؟ ثم جاء البزنطي الى الامام الجواد عليه السلام يسأله عن ذلك فقال الامام الجواد عليه السلام> تعدل ألف ألف حجة لمن زاره عارفا بحقه< أي انه اذا كان الزائر شيعياً يعطى اجر الف حجة واما اذا كان عارفا بحقها وعارفا بالعناوين الواردة في الزيارة فيعطى ثواب الف الف حجة.
نفس هذا الامر يثبت لزيارة السيدة المعصومة عليها السلام فمن يتصور ان السيدة المعصومة (عليها السلام) هي بنت موسى بن جعفر (عليهما السلام) ويذهب لزيارتها من هذه الجهة فانه يعطى مقدارا من الثواب، ولكن من يزورها عارفا بحقها عند الائمة عليهم السلام ويعلم ما هي الدرجة التي لها  عند الائمة عليهم السلام فانه سيحصل على مراتب مضاعفة. 

لماذا الائمة عليهم السلام لم يذكروا هذا التمجيد بشان بقية ذريتهم ؟ فكان للائمة عليهم السلام بنات شتى وذرية كبيرة لكن لماذا فيما يتعلق بهذه السيدة وقبرها ورد الحث والتأكيد عليها؟ لماذا بالنسبة الى بقية أولاد الائمة عليهم السلام لا يوجد هذا الحث والتأكيد. ولماذا توجد لدينا زيارة مأثورة بحق السيدة  المعصومة (عليها السلام) والمقصود من المأثورة أي ان نفس الامام عليه السلام بينها لنا. فهذه التأكيدات ليس الا من جهة المكانة الرفيعة التي تتمتع بها. «فإن لکِ عند الله شأناَ من الشأن».

ان فاطمة المعصومة سلام الله عليها لديها شان خاص عند الله بشهادة الامام الرضا عليه السلام يعني لديها في العلم والزهد والعبادة والتقوى شان خاص عند الله تبارك وتعالى وهذا يعجل الانسان يتوجه الى زيارتها اكثر. نحن نعتقد ان فاطمة عليها السلام قد اعطاها الله عز وجل مقام الشفاعة ونقرأ في زيارتها (يا فاطمة اشفعي لنا في الجنة) وهذه مرتبة من مراتب السيدة فاطمة المعصومة(ع) واما قوله في المقطع الآخر من الزيارة«فإن لك عند الله شأناً من الشأن» لانه ورد في هذه الزيارة المأثورة ( اسالك ان تختم لي بالسعادة) ويعلم من هذا ان هذه السيدة المعصومة (ع) عامل مهم في سعادة الانسان فاذا اراد الانسان ان يصبح سعيدا يجب ان يكون لديه ارتباط بهذا القبر الطاهر قبر السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام. 

الأخوات الكريمات، والإخوة الأعزاء ، اعرفوا قيمة هذه النعمة التي أنعم الله تعالى بها علينا حيث وضع قبر هذه السيدة الكريمة في مدينة قم. في الأساس ، لماذا لجأ كبار فلاسفتنا وفقهاءها وعلمائنا إلى هذه السيدة الجليلة لحل مشاكلهم العلمية؟ وهذا يدل على المنزلة العلمية والدرجة الرفيعة والشأن العظيم لها عند الله عز وجل ومن هنا يتوسل بها العلماء والفلاسفية لحل مشاكلهم العلمية. 

 كان المرحوم والدنا رضوان الله تعالى عليه يقول كانت تجول في ذهني اسئلة كثيرة حول اية التطهير تطهیر «إنما یرید الله لیذهب عنکم الرجس اهل البیت و یطهرکم تطهیرا»، ولكني لم اجد لها اجوبة وكان والدنا ينادي السيدة المعصومة يا عمتي لانه ينتسب الى السادة من جهة الام فذهب الى السيدة المعصومة عليها السلام وناداها يا عمة اني اليوم لم ات اليك في طلب حاجة من حوائج الدينا وانما جئت اليك متوسلا لان تتلطفي علي بالاجابة على اسئلة لم اجد لها اجوبة يقول الولد فلما رجعت الى البيت ففي كل خطوة ينحل لي سؤال من الاسئلة واحصل على جوابه. وكان الوالد في تلك الفترة مشغولا بتاليف كتاب حول اية التطهير مع المرحوم اية الله الاشراقي( صهر السيد الامام الخميني رضوان الله تعالی علیهما) فساله الاشراقي من اين اتيت بهذه المباحث؟ فهل حصلت على كتاب او مصدر؟ فقلت بالامس كنت عند حرم السيدة المعصومة عليها السلام وتلطفت علي بهذه الابحاث. 

 ايتها الاخوات اذا اردتنَّ العلم والمعرفة فتوسلن بالسيدة المعصومة عليها السلام وان أردتم الدنيا والاخرة فتوسلن بالسيدة المعصومة عليها السلام وقد وردت روايات كثيرة تدل على انه كل من زارها فله الجنة
وان السيدة المعصومة عليها السلام لما اشخص المأمون العباسي الامام الرضا عليه السلام الى خراسان بعد مدة من الزمن جاءت الى رؤية اخيها الامام الرضا عليه السلام ولم يكن هذا السفر مجرد اشتياق الى اخيها الامام الرضا عليه السلام بل كان الغرض منه تحكيم الامامة.

۲۰۲ الزيارة