pic
pic

تصریحات آية الله الشيخ فاضل اللنكراني حول شخصية السيدة فاطمة الزهراء(سلام الله عليها)

خلاصة الخبر :
تصريحات آية الله الشيخ فاضل اللنكراني حول شخصية السيدة فاطمة الزهراء( سلام الله عليها) إن التفكر هو المقوم والمثبت للنهضة الإلهية.

بسم الله الرحمن الرحيم

نبارك لكم الولادة الميمونة للسيدة فاطمة الزهراء عليها لسلام ونهنا صاحب الزمان والعصر بهذه المناسبة العظيمة.

یمکن ان یقال إن البشرية  وحتى المسلمين لم يعرفوا السيدة فاطمةعليها السلام ولم يعرفوا حقيقتها وبحسب اعتقادنا لا يعرفونها حتى يوم القيامة ليس هذا مجرد دعوى بل هو حقيقة وهذه ليست مبالغة بل هي واقع وحقيقة.

ان مقام السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) عند الله تبارك وتعالى هو عدل القرآن الكريم.
وبناء على هذا الاساس توجد لدينا روايات معتبرة بين الفريقين ان النبي (صلى الله عليه واله) حينما قال«إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ كِتَابَ اللهِ وَ عِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي»،[2] وفاطمة الزهراء عليها السلام من هذه العترة بل هي همزة الوصل فيها فيعلم ان مقام ومنزلة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام بمكان من الرفعة بحيث تكون عدلا للقرآن الكريم.

أو تلك الرواية المعروفة التي تقول: «لَوْ لَا أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى خَلَقَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع) لِفَاطِمَةَ مَا كَانَ لَهَا كُفْوٌ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مِنْ آدَمَ وَ مَنْ دُونَهُ»،[3] وهذا التعبير عجيب جداً، ولو لم يخلق الله تعالى امير المؤمنين عليه السلام لما كان لفاطمة كفؤ على الارض من الاولين والاخرين.

وهذا الكفؤ ليس كفؤا في بعض الامور بل هو كفؤ في المراتب يعني المراتب التي كانت لامير المؤمنين عليه السلام هي نفسها ثابتة لفاطمة الزهراء (عليها السلام) فان قلنا: «عَلِيٌّ مَعَ الْحَقِّ وَ الْحَقُّ مَعَ عَلِي»،[4] يمكن نقول بنفس هذا الملاك «فاطمة مع الحق و الحق مع فاطمة» وقيمة السيدة فاطمة عليها السلام لا يمكن دركه حقيقة ولن نتعرف على حقيقتها.

هذه السيدة العظيمة قد تجلى الله عز وجل في شخصيتها. وقد ورد في بعض الروايات ان طاعتها واجبة على جميع الخلق. «لَقَدْ كَانَتَ‏ عليها السلام مَفْرُوضَة الطَّاعَة عَلَى جَمِيعِ مَنْ خَلَقَ اللَّهُ مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْس وَ الطَّيْرِ وَ الْوَحْشِ وَ اَلاَنبياء وَ الْمَلَائِكَةُ»،[5]  فطاعتها واجبة ومفروضة على جميع هذه الصنوف الاربعة  التي وردت في الرواية.

ولكننا لا يمكن ان ندرك كيف ان طاعتها واجبة على جميع الانبياء والملائكة والانس والجن والطير والوحش فيجب على الانسان ان يتأمل في هذا المعنى ويطلب من السيدة الزهراء عليها السلام ان تتلطف عليها بفهم ومعرفة حقيقتها.

والحقيقة ان فضائل هذه السيدة العظيمة لا يمكن أن نقيسها بمصائبها. إلى جانب المعاناة المصائب التي يجب أن نهتم بها دائمًا ولا ينبغي أن يكون لدينا أدنى شك بشأن الظلامات التي حدثت لهذه السيدة ، من الضروري إيلاء المزيد من الاهتمام لفضائل السيدة فاطمة عليها السلام ومحاولة إنشاء مجال يسمى دراسات فاطمة في المراكز العلمية الحوزة والجامعات.

من الضروري أن نذكر خطيبًا قيمًا للغاية كان لديه العديد من المحاضرات القيمة والثورية خلال حياته ، أخبرني المرحوم صالحي خوانساري ذات يوم أنه سيكون من المناسب جدًا إذا كان بإمكانك تدريس بحث خارج لفهم وتحليل الروايات ذات الصلة بفاطمة الزهراء (عليه السلام) وكان على حق. هناك الكثير من المضامين الراقية في هذه الروايات لدرجة أنه لا يمكن بيانها في عشر جلسات أو سنة واحدة أوسنتين ، لا يمكن لأي شخص أن يقول إننا وصلنا إلى نهاية المحتوى.

ومن أعظم خدمات علماء الإمامية فهمهم وادراكهم لحد ما حق هذه السيدة العظيمة وتفهيم البشرية منزلة هذه السيدة العظيمة ، وفي هذا العصر السيد الامام الخميني(رضوان الله تعالى عليه) لديه تعبيرات عجيبة حول السيدة فاطمة عليها السلام  مثل: قوله:  بأنني لا أعرف فضيلة أعلى من هذا أنه بعد موت النبي صلى الله عليه و آله وسلم جاء جبرائيل لخدمة فاطمة الزهراء(عليها السلام) وأخبرها بما يحدث في المستقبل. ثم قال: إذا لم يكن هناك تناسب وانسجام بين جبرائيل وفاطمة عليها السلام في الرتبة ، فلا يكون لهذا النزول والتشرف معنى ، فإن هذا التعبير لا يمكن ان نجده في كلام علماء المذاهب الاخرى؟

ما تعبيرات وكلمات مراجعنا وعلمائنا عن فاطمة الزهراء (عليها السلام)! ينبغي على الطلاب أن يتأملوا كلام هؤلاء العظماء والعلماء ، ويجب علينا نحن الطلاب أن نرى ما هو نوع الاهتمام والرعاية التي لدى مراجعنا وعلمائنا فيما يتعلق بفاطمة الزهراء (عليها السلام) ، عندما يحضرون في عزاء السيدة فاطمة وهم طاعنين في السن حفاة الاقدام لإظهار الإخلاص والإيمان. فهذا ليس امرا سطحيا أو روتينا، بل يكتشف عن اهمية الامر عظمه.

------------

[1]. سورة سبأ: 46.

[2]. الکافی: ج1، ص461.

[3]. اصول الکافي، ج1، ص461.

[4]. بحار الأنوار ج‏29، ص: 343.

[5]. عوالم العلوم11: 190.