pic
pic

المعاملات بعملة بيتكوين غررية ولا توجد معاملة حقيقة

خلاصة الخبر :
تصريحات الشيخ آية الله فاضل لانكراني (دامت بركاته) في ندوة علمية تحت عنوان: (دراسة فقهية لاعتماد عملة (بيتكوين)

بسم الله الرحمن الرحیم

الحمدلله رب العالمین و صلی الله علی سیدنا و نبینا ابی القاسم محمد و علی آله الطیبین الطاهرین المعصومین و لعنة الله علی اعدائهم اجمعین

موضوع البحث دراسة فقهية للعملات الرقمية ، على الرغم من أن هناك  العديد من العملات في الفضاء الإلكتروني ، ولكن واحدة من عملات المشهورة باسم بيت كوين ونحن في هذه الندوة نريد ان نسلط الضوء على دراسة  هذه العملة  وهل يوجد في هذه العملة شبهة او اشكال؟

وبالطبع لا يمكن ان نعطي الموضوع حقه في ندوة واحدة الا ان المقصود توجيه اذهان الاخوة الى ابعاد البحث  كي يتم بحث هذا الموضوع بشكل اعمق، المطلب الاول هو هل بيت كوين هي نقود او مال؟

 

المشهور ان بيت كوين نقود  وليست مالاً، وعلينا أن نبحث في كلا الاتجاهين ، ما هو تعريف النقود أولاً؟ إن التعريف الواضح للنقود  هو عبارة عما يقع في احد طرفي المعاملة كسلعة  حيث كان في قديم الايام كل من طرفي المعاملة سلعة ولكنهم بمرور الزمان لتسهيل المعاملات وضعت النقود في احد طرفي المعاملة بدلاً من السلعة ، وهذه الملاحظة مهمة للغاية. بغض النظر عما إذا كانت المعاملة بيعا او ليست بيعا ، فإن أحد طرفي المعاملة على كل حال يكون نقوداً. النقطة المهمة في النقود هي  انه هل يمكن ان تكون النقود لها اعتبار من دون ان يكون لها مال يوزايها بمعنى انها مدعومة بما يساويها من الذهب مثلاً؟.

على مر التاريخ النقود مدعومة بما يوزيها من الذهب أو الأسلحة أو الأشياء المملوكة بطبيعتها واليوم تم استبدال ذلك باعتماد الحكومة اي ان الحكومة نفسها داعمة للنقود، ومن هنا يطرح السؤال التالي هل يمكن أن تكون النقود  من دون دعم؟ إن القول بأن النقود الورقية تحتاج الى دعم بما يوزيها من المال بخلاف النقود الرقيمة الالكترونية بطلانها أمر واضح للغاية، حيث ان النقود تقع في الطرف المقابل للسلعة اي كان في السابق العوضين كلاهما سلعة واما الان فان النقود سواء كانت ورقية أو الكترونية فلا تحل محل السلعة فجزما لا بد ان تكون مدعومة ما يوازيها من المال.

سؤالنا هو ، اذا كانت عملة البيتكوين مدعومة بما يوازيها من المال فما هو ذلك المال؟  يقوم شخص ما في الفضاء الإلكتروني باعتبار عملة بيتكوين ثم يقوم باجراء المعاملات به فعلى تقدير ان هذه بيتكوين نقودا فلا قيمة ولا اعتبار لها لانها ليست مدعومة بما يوازيها من الاموال لا حكوميا ولا ماليا كالذهب او الاسلحة فليست مدعومة بالمال ابدا.

السؤال الثاني هل يعتبر في النقود اعتبار جميع العقلاء او انه يكفي اعتبار بعضهم؟

ومن وجهة نظرنا ان النقود يجب ان يتوفر فيها اعتبار جميع العقلاء من قبيل الذهب الذي من الممكن ان يقع طرفا في اي معاملة والنقود يجب ان يتوفر فيها هذا الامر ايضاً.

نعم ، في الحالات التي تقول فيها حكومتان أو مجموعتان إنه تم اعتمادنا لهذه النقود  الجديدة ولا علاقة لنا بالحكومات الأخرى ، فإن هذا لا يعوقها لأن ائتمانها يعود إلى تلك الحكومات أو هاتين المجموعتين ، والتي تعود في الواقع إلى ضمان الطرفين. ومع ذلك ، إذا أطلق  بعض الأشخاص في العالم كلمة النقود على هذه العملة ، فلا يمكننا القول إنها نقود. لأن النقود تحتاج دعمًا وائتمانًا عامًا وينبغي لجميع العقلاء اعتبارها نقودا عقلائيًا  .

لذلك إذا اعتبرنا أن عملة البيتكوين هي نقوداً ، فيجب أخذ هذين الأمرين في نظر الاعتبار، اذن فمجرد  أن عددًا كبيرًا من الأشخاص قد اعتمدوه لأنفسهم ، وعلى اثر توافق المستخدمين لهذه النقود على دفع مالا في مقابلها، لا يمكن اعتبارها معتمدة  من البداية ، ولا يمكن ان نقول حاليا انها معتمدة.

أحد عيوب البيتكوين هو أنه لا يمكن ارجاعه إلى مالكه الأصلي ، وليس هناك من يضمنه ، وذلك لأنه غير مدعوم بما يوازيه من الذهب.

القضية الأخرى هي مسألة غررية هذه العملة. في الفقه يعد الغرر في المعاملة منهي عنه. بالطبع ، للغرر معنىان ، أحدهما يعني الخطر والآخر يعني الجهل. الشيء الصحيح الذي يجب قوله هو أن الغرر  يعني الخطر ، لكن بالطبع هناك بعض الخطر في الجهالة أيضًا. ! نحن نعتقد ان المعاملة بهذه العملة غررية فانت حينما تعطي 10 الاف دولار في الانترنيت لا تأخذ في مقابلها شيء، بمعنى ان هذا المال ليس في قباله اي عوض سوى العوض الخيالي، فلا يوجد شيء الا ان بعض الناس قد اعتبروا ان هذه العملة عوضا، الا اننا في الحقيقة لو حللنا الامر ليس هناك عوضاً.

بالإضافة إلى مسألة الغرر ، فإن الإشكال الأساسي هو أنه لا يوجد طرف في هذه المعاملة. اليوم ، إذا قال أحدهم أنني أعطيت ألفي دولار ، اسأله ما الذي حصلت عليه؟ يقول تسلسل من الرموز في الفضاء الإلكتروني ، ما هي هذه الرموز؟ يبدو الأمر كما لو أنني أعطيت ألفي دولار لمنحي مائة نقطة ، قال أحدهم أنني قد أعتبرت هذه النقاط ،  وحينما انا اعتبر هذا سعتبر ذلك الف نفر غيري ايضا الآن أعطيك ألفي دولار ، وعشرين ألف دولار لقد حصلت على ألف نقطة ، فهذا لا قيمة له. حتى لو قلت أنك سوف نتبادل هذه النقاط لاحقًا ، فإن النقطة التي كانت منذ عدة سنين مائة دولار تعدل الآن ألف دولار، وهذا لا يحدث فرقًا في المسألة ، ان المعاملة انما تكون صحيحة اذا انتقل كل من العوضين.

ان الشيخ الانصاري يقول في المكاسب ان المعاملة الصحيحة  يجب ان يدخل العوض في ملكية احد ويخرج المعوض من ملكية الاخر وهذا الامر اجماعي وهو امر عقلائي فيجب ان تشتمل المعاملة على عوض ومعوض ولكن بالنسبة الى المعاوضة على عملة بيتكوين لا يوجد عوض.

فحينما نقول ان عوض عملة بيت كوين هو الدولار فالدولار نقود معتمدة من قبل الحكومة ويتعامل بها في كل العالم ولها قيمة وكذلك الريال الا ان العملات تختلف فيما بينها من حيث القيمة، ولكن معاملة بيتكوين لا يوجد فيها عوض فهذه العملة لا هي نقود حقيقة ولا هي مال وقد سميت نقودا بلا مبرر ولذا يسمي اهل الفن والمختصون ذلك بالفقاع بمعنى ان هذا الفقاع يمكن ان ينتهي في لحظة واحدة والامر كذلك، فاذا اراد في لحظة واحدة ذلك المصمم الاساسي لهذه العملة ان ينفي اعتبارها فماذا يبقى لهؤلاء الناس الذين اعطوا نقودهم في مقابلها؟

الاشكال الاخر ان هذه المعاملة من مصاديق اكل المال بالباطل، واكل المال بالباطل يعني ان الانسان يعطي نقودا في مقابل لا شيء من قبيل القمار الذي هو اكل للمال بالباطل لان الخاصر اعطى امولا من دون مقابل فلم يحصل على شيء.

وهذه الاشكالات من وجهة نظري واردة على التعامل بعملة بيتكوين فاولا ليست مدعومة بما يوازيها من المال وثانيا: لا يصدق عليها معاملة بل نقطع بعدم كونها معاملة اصلا وثالثا: التعامل بها من قبيل اكل المال بالباطل، ورابعا: المعاملة غررية، وعليه ففي  الوقت الحالي هذه المعاملة بعملة بيتكوين غير صحيحة ولا يمكن ان نرتب عليها اثار الصحة. 

اما بالنسبة الى موضوع المالية بالنسبة الى عملة بيتكوين حيث يقولون ان هذه العملة مال فما هو المال؟

من الممكن ان يقال في مسألة النقود انه لا يفرق فيها بين النقود الورقية والالكترونية لكن ما هو الملاك في المالية ؟ قد ورد في الكتب الفقهية ( ما يبذل بازائه مال) او ( ما يرغب اليه العقلاء) وقد ذكروا ان هذا الملاك الثاني يتعلق بعموم العقلاء دون عقلاء منطقة ما او اشخاص ما؟ بل لا بد ان يكون الشيء ما يرغب اليه العقلاء ويبذلون بازائه المال بشكل عام، وبناء على هذا فالمالية بهذا المعنى لا تصدق فيما نحن فيه.

ويذكر في ابحاث العناوين الثانوية ان خبراء بيت كوين يقولون ان الدعاية لعملة بيتكوين كي يحصلوا على مقدار من نفقات المنظمات الامنية من هذا الطريق والا فليس كل العقلاء لديهم رغبة في اجراء معاملات مع عملة بيتكوين بحيث يبذلون بازئها المال.

ويستفاد من قوله ( عند قوم مال) انه من المحتمل يوجد شيء عند قوم مال الا انه عند قوم اخرين ليس مالا، والمقصود من عمومية رغبة القوم هي ان اهالي تلك البلاد واتباعها يرغبون بذلك المال ويستفيدون منه لا ان يتفق افراد متفرقين على كونه مالا.

نعم ، يمكن امتلاك شيء ما في بلد ما أو من قبل أتباع دين ما ولا يتم احتسابه في بلد أو دين آخر. فهناك يمكن ان تترتب عليها احكام المالية ، ولكن فيما نحن بصدد الحديث عنه يوجد تواطؤ مع مجموعة محدودة ومشتتة ، لذلك لا يصدق عليها المالية عند العقلاء او عند قوم مال. وهنا لا يمكن طرح مسالة العرف كان يقال مثلا العرف يرى ان هذه العملة مالا فيجب ترتيب اثار المال عليها. 

لان العرف الدقيق لا يرى هذه العملة نقودا ولا مالا، ولذا بحسب الجهات التي ذكرناها اعني عدم وجود ملاكات النقود والمال كالدعم والاعتماد عند جميع العقلاء وكذلك وجود الغرر عند المعاملة فعملة بيتكوين لا يمكن ان تقع طرفا في المعاملة ولذا لا يصدق عليها معاملة اصلا  وهذه المعاملة غررية اثناء المعاملة فضلا عن المستقبل. وهذا بخلاف ما اذا اشتريت بيتاً ثم بعد ساعة حصل زلزال فانهدمت فهنا لا أحد يقول هذه المعاملة باطلة، الا ان معاملة بيتكوين غررية اثناء المعاملة فيدفع الانسان مقدار كثير من المال ولكن لا يقبض شيئاً، وعليه فهذه المعاملة اكل للمال بالباطل.

بالاضافة الى ما تقدم يرد في هذا البحث العناوين الثانوية من قبيل غسيل الاموال الذي يمكن ممارسته بسهولة في هذه المعاملة وذلك لانه لا يعلم ان نقود بيتكوين لمن هي بالضبط وما هو مقدارها؟ وغسيل الاموال يعني مجهولية مبدأ الاموال منتهاها فمن اخذ هذه الاموال ؟ والى اين ذهبت؟ والتهريب من مصاديق غسيل الاموال وحتى التهريب الضريبي يعد من مصاديق غسيل الاموال، الا اذا امكن ايجاد بعض الحلول لمسالة غسيل الاموال. 

اشكال آخر هو أن هذه العملة ليست متداولة في إيران فحسب ، ولكن في الدول المتقدمة أيضًا فان هذا العملة لا اعتبار بها، فمعظم المناطق الأمريكية لا تقبل ذلك ، ربما في بعض ولاياتها. لقد سعوا لجذب رؤوس أموال العالم الثالث. الإيراني الذي  لم يتم فرض عقوبات عليه ، قد لا يكسب مائة مليار دولار سنوياً من أرباح العملات الأجنبية ، فإنه يريد الآن 50 مليار دولار من بيتكوين ، وهو ما سيحدث بشكل طبيعي في السنوات القليلة المقبلة ، حيث يوجد الآن حوالي 100، الف زبون من إيران. إذا كان الأمر كذلك ، في السنوات الخمس المقبلة ، سيكون هذا الرقم مليون ،  فتضيع هذه الأموال فكيف يمكن استرجاعها؟

نعم ، خلاصة القول هي أن هؤلاء الناس يتبادلون هذا فيما بينهم. هناك أيضًا قواعد عقلانية مثل الاقالة والخيارات التي لا موضوع لها هنا اطلاقا. قد يقولون أن هذه ليست بيعاً ، ولكنها معاملة جديدة ، ولكن في المعاملة الجديدة ، فإنهم يعرفون أخيرًا  الطرف الذي أخذ المال. يجب أن يكون من الواضح أنه إذا اشترى شخص ما عملة بيتكوين اليوم مقابل عشرة آلاف دولار ، فإذا أراد استردادها ، فلا يمكنه ذلك ابدا وليس لديه حيلة سوى بيعها لآخر ، حتى بسعر أعلى ، لكن هذه لا تزال فقاعة ، وأعتقد أن هذه الاشكالات لا يمكن العبور عنا بسهولة.

نعم اذا اصبحت معتمدة عند جميع العقلاء فحينئذ يكون الموضوع شيئا اخر.