pic
pic

مكانة المؤمن عند الله تعالى

الجلسة 17
  • بتاريخ 14 ربیع الاول 1443
خلاصات الملاحظات

موضوع البحث مكانة المؤمن عند الله تعالى(3/12/1390)

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمدلله ربّ العالمين و صلّي الله علي سيّدنا محمّد و آله الطّاهرين

نقل المرحوم الفيض الكاشاني في كتابه الوافي المجلد الخامس رواية، وكتاب الوافي هو من الكتب النفيسة جدا لا سيما ما يذكره المرحوم الكاشاني في كتابه الوافي من إيضاحات وكما تعلمون ان المرحوم الفيض الكاشاني قد أورد في هذا الكتاب روايات الكتب الأربعة وشرحها. 

وقد روى في المجلد الخامس الصفحة 733 رواية عن الكافي [ج2، ص353، ح 8] حيث يقول:

«عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْقَمَّاطِ، عَنْ أَبَانِ بْنِ تَغْلِبَ:

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام، قَالَ: «لَمَّا أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه و آله، قَالَ: يَا رَبِّ، مَا حَالُ الْمُؤْمِنِ عِنْدَكَ؟ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ، وَ أَنَا أَسْرَعُ شَيْ‌‌ءٍ إِلى‌‌ نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي، وَ مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْ‌‌ءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ وَفَاةِ الْمُؤْمِنِ، يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ؛ وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَايُصْلِحُهُ إِلَّا الْغِنى‌‌، وَ لَوْ صَرَفْتُهُ إِلى‌‌ غَيْرِ ذلِكَ لَهَلَكَ، وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَايُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَقْرُ، وَ لَوْ صَرَفْتُهُ إِلى‌‌ غَيْرِ ذلِكَ لَهَلَكَ، وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِشَيْ‌‌ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَ إِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتّى‌‌ أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ إِذاً سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا؛ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُه‌‌»؛


أي ما هو مكانة المؤمن عند الله؟ والآن بعد أن أرسل الله كل هؤلاء الأنبياء ، وأرسل النبي صلى الله عليه واله، وأرسل الكتب السماوية ، فقد قبلها الإنسان الآن وصار مؤمنًا ، يسأل رسول الله صلى الله عليه واله سلم ما قيمة هذا الشخص المؤمن؟ بعبارة أخرى ، هذا الإيمان له قيمة عظيمة للإنسان نفسه ويقوده في النهاية إلى السعادة ، فكلما كان إيمان الإنسان أقوى ، كانت نفعه أفضل للإنسان نفسه.
من جملة الأمور التي نحن قد غفلنا عنها اننا نتصور اننا مسلمون بحمد الله ويجب ان نقول دائما: «الْحَمْدُ لِلهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَ ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله»؛ ولدينا الايمان بولاية الائمة الطاهرين(عليهم السلام) اما غفلنا عن انه يجب ان نقوي ايماننا يوما بعد يوم لان تقوية الايمان ليس له نهاية حتى يقال الى هذا المقدار ويكفي لان هذا يرجع نفعه الى الانسان نفسه. 

والآن ما يطلبه رسول الله صلى الله عليه واله في هذه الرواية  من الله عز وجل هو أن هذا الرجل قد استمع إلى كلامك وأمرك وآمن بالقرآن والنبي (ص) ونحو ذلك ، فما هي منزلته عندك؟
 يقول الله عز وجل: «يَا مُحَمَّدُ، مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْمُحَارَبَةِ»؛ فاذا كان شخص يهن ولي من اوياء الله والولي كل مؤمن فاذا اهان شخص مؤمنا فقد حاربني يعني قد حارب الله عز وجل. «وَ أَنَا أَسْرَعُ شَيْ‌‌ءٍ إِلى‌‌ نُصْرَةِ أَوْلِيَائِي»؛ 

«وَ مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْ‌‌ءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ وَفَاةِ الْمُؤْمِنِ»؛ اي ان الله عز وجل لا يتردد في شيء هو فاعله فارادت ان اخلق السماوات فلم اتردد في خلقها اقول كن فيكون فجميع المخلوقات لم اتردد في خلقها فما ترددت في فعل «كَتَرَدُّدِي عَنْ وَفَاةِ الْمُؤْمِنِ» فحينما اريد ان اقبض روح المؤمن فهو، «يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَ أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ»؛.يكره الموت وأنا أكره أن أزعجه وأن أجلب له ما يكرهه (تردّدي) ؛ إنه يعني التوقف في التحقق ، وليس في الإرادة.
ولذا ورد في الروايات ان قبض روح المؤمن يكون بشكل تدريجي حيث احيانا تصل الروح الى الحلقوم ثم ترجع اليه ليجعله مستعدا للموت وهذا التردد من اجل اعداد المؤمن للموت وهذا ما نراه ويحدث وتوجد في الروايات قبض الروح ولكني قد اوضحت ان هذا لا يعني الشك والترديد.

ثم يقول الله عز وجل: «وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَايُصْلِحُهُ إِلَّا الْغِنى‌‌، وَ لَوْ صَرَفْتُهُ إِلى‌‌ غَيْرِ ذلِكَ لَهَلَكَ»؛ ان عبادي على انواع بعض عبادي لا يصلحهم الا الغنى ، فاذا كانوا مرفهين واصحاب ثروة فانهم يحافظون على ايمانهم «وَ إِنَّ مِنْ عِبَادِيَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَايُصْلِحُهُ إِلَّا الْفَقْرُ، وَ لَوْ صَرَفْتُهُ إِلى‌‌ غَيْرِ ذلِكَ لَهَلَكَ»؛ وبعض عبادي من يكون الفقر في صالحه ويحفظ ايمانه  في الفقر.
ثم يقول: «وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِشَيْ‌‌ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ»؛ إذا أراد المؤمن أن يقترب مني ، فلا يوجد شيء أفضل للتقرب مني من أداء واجباتي.

في بعض الأحيان ، يبحث بعض الأشخاص الذين يبحثون عن سلوك روحي ويريدون الانخراط في وادي السلوك ، فيسألون عن الاذكار التي يجب ان يفعلونها ، وما هو المسار الذي يجب اتباعه ، وما الإجراء الذي يجب القيام به؟ وهم يجهلون ما إذا كانوا يؤدون واجباتهم أم لا؟ يجب أن يكون الإنسان بداية مرتاح البال من هذا الامر، الواجبات التي تقع علينا الآن من واجبات شخصية وسياسية واجتماعية ، ومن مساعدة الآخرين ومساعدة الضعيف ، وتلبية احتياجات الآخرين.

هذه الصلاة نفسها ، كنت أتساءل أحيانًا في متوسط العمر الذي مررنا به حتى الآن ، هل كل الوضوء الذي أديته للصلاة صحيح أم لا؟ هل كل الصلوات التي صليتها صحيحة أم لا؟ الرجل يتوقف حقا. لا يمكن للمرء أن يقول نعم ، لقد كان كل شيء على ما يرام ، وقد ادينا ذلك واعطيناه حقه.
فهل ان جميع الواجبات اديتها «عن اخلاصٍ و عن نيةٍ خالصة» ؟ صعب جداً. هذه الصلاة التي في كل يوم نتعامل معها ، هل صليتها بلباس طاهر؟ وهل صليتها في مكان صحيح  ؟‌

توجد رواية تتعلق باحوال البرزخ وعذاب القبر رواها المرحوم المجلسي في بحار الانوار أنه أحيانًا يصاب بعض الناس في عالم القبور بشكل مؤلم للغاية. يسألون السبب؟ يقال أنك أديت صلاة بدون وضوء. الآن الافتراض هو أنه فعل ذلك عن قصد.

نحن نقول في المباحث العلمية اذا لم يتحقق الشرط فالمشروط باطل ونقتصر على هذا المقدار ولا نبحث ازيد من ذلك ، ولا نتأمل في ان الصلاة من دون وضوء يترتب عليها هذا الاثر، وحقيقا يجب علينا احيانا ان نتأمل في اننا كم ندقق في الاتيان بواجباتنا وما مقدار الاعمال المحرمة التي نتركها وهل اننا تمكنا لحد الان ان نترك كل حرام ؟ فان كنا  فارغي البال من ذلك بعدها نذهب الى الامور المستحبة. 

حينئذ يقول الله تبارك وتعالى: «وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِشَيْ‌‌ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتّى‌‌ أُحِبَّهُ» بعد الواجبات ان الشيء الذي يقرب الانسان الى الله عز وجل هو النوافل اليومية وفي الحقيقة انه يجب اولا ان اوصي نفسي بان نؤدي النوافل اليومية ونسعى ان تكون ضمن برنامجنا اليومي فاذا لم نستطيع ان نصليها يوما من الايام لا اقل علينا بقضائها. 

الروايات تشير الى ان كثيراً من الاثار تترتب على النوافل وان كبارنا قالوا اذا اراد الطلاب ان يحافظوا على انفسهم من الناحية المعنوية يجب عليهم بعد الالتزام بالواجبات والمحرمات التقيد بالنوافل. ويجب حقيقة ان يكونوا من يتمتعوا  وتزودوا من النوافل من اعماق قلوبهم. فلا ينبغي ان نصلي النوافل بقصد الثواب او بقصد قضاء الحوائج لان هذه الامور لا تنسجم مع الخلاص في العمل.  

أحيانًا  يقال أن صلاة الليل تزيد من رزق المرء ، إذا صلى الإنسان صلاة الليل بهذه النية ، فلا يترتب على هذه الصلاة أثر، وصلاة الليل التي يكون لها هذا الاثر انما هي صلاة الليل التي يصليها الانسان خالصا لله عز وجل، فيكون لها هذا التأثير القسري ، ولكن إذا قال الإنسان إنني أصلي في الليل من أجل زيادة رزقي لا يكون لها هذا الأثر ، لأنه يناقض اخلاصه.
توجد رواية تتعلق باحوال البرزخ وعذاب القبر رواها المرحوم المجلسي في بحار الانوار أنه أحيانًا يصاب بعض الناس في عالم القبور بشكل مؤلم للغاية. يسألون السبب؟ يقال أنك أديت صلاة بدون وضوء. الآن الافتراض هو أنه فعل ذلك عن قصد.

نحن نقول في المباحث العلمية اذا لم يتحقق الشرط فالمشروط باطل ونقتصر على هذا المقدار ولا نبحث ازيد من ذلك ، ولا نتأمل في ان الصلاة من دون وضوء يترتب عليها هذا الاثر، وحقيقا يجب علينا احيانا ان نتأمل في اننا كم ندقق في الاتيان بواجباتنا وما مقدار الاعمال المحرمة التي نتركها وهل اننا تمكنا لحد الان ان نترك كل حرام ؟ فان كنا  فارغي البال من ذلك بعدها نذهب الى الامور المستحبة. 

حينئذ يقول الله تبارك وتعالى: «وَ مَا يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي بِشَيْ‌‌ءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَ إِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّافِلَةِ حَتّى‌‌ أُحِبَّهُ» بعد الواجبات ان الشيء الذي يقرب الانسان الى الله عز وجل هو النوافل اليومية وفي الحقيقة انه يجب اولا ان اوصي نفسي بان نؤدي النوافل اليومية ونسعى ان تكون ضمن برنامجنا اليومي فاذا لم نستطيع ان نصليها يوما من الايام لا اقل علينا بقضائها. 

الروايات تشير الى ان كثيراً من الاثار تترتب على النوافل وان كبارنا قالوا اذا اراد الطلاب ان يحافظوا على انفسهم من الناحية المعنوية يجب عليهم بعد الالتزام بالواجبات والمحرمات التقيد بالنوافل. ويجب حقيقة ان يكونوا من يتمتعوا  وتزودوا من النوافل من اعماق قلوبهم. فلا ينبغي ان نصلي النوافل بقصد الثواب او بقصد قضاء الحوائج لان هذه الامور لا تنسجم مع الخلاص في العمل.  


وعليه فيجب ان نكون ملتزمين بالنوافل لكي نرى ما هو الاثر المترتب عليها؟ 

«فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ إِذاً سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَ لِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَ يَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا؛ إِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُه» 
فالانسان الذي يصلي النوافل يكون محبوبا عند الله عز وجل وحينما احبه اكون سمعه الله اكبر ما هذه المرتبة العظيمة التي نقرأها فالفيض الذي يقوله لا نعرف ماذا يعني؟
«وَ بَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ»؛ 

واصير بصره الذي يصبر به فهذا يكون مستجاب الدعوة فاذا اراد من الله عزوجل شيئا اعطاه. 

يقول المرحوم الفيض: «و أما معنى التقرب إلى الله و محبة الله للعبد و كون الله سمع المؤمن و بصره و لسانه و يده ففيه غموض لا يناله أفهام الجمهور»؛ «و قد أودعناه في كتابنا الموسوم بالكلمات المكنونة» ، «و إنما يرزق فهمه من كان من أهله»؛  وهذا يعني ان الانسان الذي ليس اهلاً اي انه لم يكن من اهل النافلة ولم يصل الى هذه المراتب فلا يمكنه ان يفهم هذا الحديث ولا يفهم كيف يكون الله سمع الانسان المؤمن. 

ثم ينقل كلاما للشيخ البهائي(قدس سره) حيث قال: «قال شيخنا البهائي رحمه الله في أربعينه معنى محبة الله سبحانه للعبد هو كشف الحجاب عن قلبه و تمكينه من أن يطأ على بساط قربه فإن ما يوصف به سبحانه إنما يؤخذ باعتبار الغايات لا باعتبار المبادئ و علامة حبه سبحانه للعبد توفيقه للتجافي عن دار الغرور و الترقي إلى عالم النور و الأنس بالله و الوحشة مما سواه و صيرورة جميع الهموم هما واحدا»؛

ماذا يعني اذا احب الله عبدا؟ ان الله عز وجل اذا احب عبداً رفع الحجاب عن قلبه.

انظر كم نحن مبتلون بهذه الحجب القلبية وما اكثر الحقائق التي قد اخفيت عنا. قلوبنا مليئة بهذه الحجب فاذا احب الله الانسان رفع عنه هذه الحجب ويظهر له الحقائق ويجعله متمكننا من التقرب الى الله ورؤية الحقائق كما هي. 

وفي الروايات المتعلقة بالائمة الطاهرين(عليهم السلام) يسألون الائمة عليهم السلام: أترون الملائكة؟ يقولون نعم يطأون فراشنا. يأتون ويجلسون على سجادنا. هذا جانب منه. يرى الإنسان هذه الحقائق والكائنات ، فهم يرون رسل الله وجنوده الإلهيين الحقيقيين ، والان حينما يقول الكثير منا الملائكة، معناها غير واضح لنا على الإطلاق ، لا يمكننا نؤمن  بذلك. إذا أصبح الإنسان قوياً في مستوى الإيمان، سيصل إلى هذا المستوى.



لاحظوا ان الكثير من الحقائق الى الان لم نسمع بها ولم تتوفر الظروف المناسبة لسماعها،  مع الاسف من الممكن ان نبقى على هذه الحالة الى اخر عمرنا وحينما ينتهي عمرنا ونغادر هذه الدنيا تنفتح اعيينا«النَّاسُ نِيَامٌ فَإِذَا مَاتُوا انْتَبَهُوا» فيرى من الحقائق بحيث يكون عالم الدنيا في مقابلها صفر ولو ان الانسان قد اطلع على هذه الحقائق في الدنيا ماذا سيحدث؟

ان قوله: «كُنْتُ إِذاً سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ» يعني يسمع ما اريده ما يسمعه اريده وهذا يعني انه يسمع كثيرا من الحقائق ويرى كثيرا من الحقائق، والان افكارنا وقلوبنا واذهانا في فهم المعارف الحق محدودة جداً فيجب ان نراجع هذه الكتب كثيرا كي نتعرف على اعتقاداتنا بيوم القيامة والمعاد والله واوصاف الله عز وجل ان وفقنا الى ذلك. 

واما هذا الانسان الذي يصل الى هذه المرحلة«كُنْتُ إِذاً سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ» قلب هذا الانسان دائما هو مجرى فيض الله عز وجل يفهم الحقائق ونحن الان كم نعرف من حقائق الصلاة؟ وما هي حقيقة الواجبات؟ وما هي حقيقة العبادات والطاعات ؟ للاسف معرفتنا ضعيفة جدا لكن الانسان اذا وصل الى هذه المعارف والمراحل فان الله سيجري على قلبه هذه الحقائق. 

وجانب من هذه الحقائق امور علمية ولعل هذا احد مراتبها الدانية وتوجد مراتب عالية اعلى من هذه المسائل العلمية فان قلب الانسان فيه قابلية ان يصل الى مرتبة النبوة ومرتبة الامامة ولكن هذه المراتب خصها الله عز وجل بالانبياء والائمة ولكن المراتب الاقل ميسرة لجميع الناس فما هي المسافة الفاصلة بيننا وبين المعصوم عليه السلام؟ 

ونحن المساكين ضعفاء العقل والنفس قد نخطأ حينما نقول ان الامام المعصوم اعلى من علمائنا بعشرة مراتب، وهذا يعني اننا لم نفهم الامامة ولا نعلم ما هي حقيقة الامامة وما هي حقيقة الولاية؟ فان قد ختم على كل قلب مرتبة من المراتب وبعض القلوب يختم عليها بشكل كامل والبعض الاخر يختم على قلبه من بعض الجوانب. 

 نسأ ل الله عز وجل ان يجعلنا جميعا من المؤمنين الحقيقيين. إن شاء الله.

و صلّي الله علي محمّد و آله الطّاهرين

۱۶۰ الزيارة

رأيك

رمز الامان
مطالب اكثر...
ساعد على توسيع الكلمات المفتاحية للدروس

اقترح كلمة مفتاحية لهذا الدرس
خلاصات الملاحظات

موضوع البحث مكانة المؤمن عند الله تعالى(3/12/1390)