pic
pic
  • ۱

    بحوث في المهدوية

    مجموعة مقالات ومحاضرات الاستاذ المحقّق الفقيه المدقّق سماحة آية الله الحاج الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنکراني(دامت برکاته)

    باهتمام: محمّد حسن دانش

  • ۳

    تقديم الاستاذ آية الله‏ محمّد جواد الفاضل اللنكراني(دامت بركاته)

    (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون)[1]

    من خصائص الإنسان المعاصر والجيل الحاضر، الإيمان والاعتقاد بالمصلح العالمي، وإذا كانت فكرة المهدويّة في الماضي والأمل بحضور وظهور شخص يواجه الظلم والفساد ويسعى لإحقاق الحّق بجميع أبعاده محصورة ومنحصرة بمجموعة وفئة من أتباع المذاهب، ولكنّها اليوم ومن خلال رصد سريع ودقيق، نفهم أنّ هذه الفكرة والعقيدة أضحت شاملة وواسعة.

    إنّ المشاكل والصعوبات والأزمات التي يواجهها البشر في العصر الراهن وحالات الظلم والجوز والقتل وسفك الدماء، بأسوء الوسائل والأدوات وبدون أي تبرير عقلي ومسوغ منطقي، وكذلك حالات العدوان من قبل قوى الهيمنة والسلطة والاستكبار العالمي، وعلى سائر أرجاء المعمورة، وهدم الهندسة السياسيّة لمنطقة معيّنة أو بلد من البلدان والتخطيط المدروس لإزالة الحكومات الشعبيّة والمشروعة

    من خلال الانقلابات العسكريّة، وبكلمة واحدة، إنّ بعض القوى الاستكبار العالمي ترى أنّ العالم بمثابة قرية لها، وبذلك تفكّر في تكريس سلطتها وهيمنتها على العالم


    1. سورة الصف، الآية 9.

  • ۴

    هذا من جهة، ومن جهة أخرى نرى اُفول الروح المعنويّة في المجتمعات البشريّة وابتعادها عن الأخلاق والقيم الواقعيّة والمثل الإنسانيّة، كلّ ذلك يحتاج إلى نقطة أمل ونافذة لتشرق منها نور الحياة بحيث تجتمع فيها جميع آمال وطموحات البشر وتتجسد فيها جميع آمال وتطلعات الأنبياء والرسل عليهم‏السلام، وجميع ما أراد الله‏ تعالى من خلقه لعالم الموجودات وتحقيق غرضه من خلق الإنسان.

    ينبغي علينا الاهتمام بهذه الحقيقة الحاسمة في هذا المسير والمساهمة في تحقيق هذا الأمل للبشريّة، وفي هذا الطريق ربّما تقع بعض حالات الظلم والجور، وتنطلق دعاوى التحريف والتزييف، ومن هذه الجهة أيضا تبتعد البشريّة أكثر فأكثر عن نقطة الأمل ومحور الخلاص.

    يجب البحث عن حقيقة المهدويّة في المتون الأصليّة للدين، يعني، القرآن الكريم والسنّة النبويّة صلى‏الله‏عليه‏و‏آله والأئمّة الطاهرين عليهم‏السلام، يجب الاستمداد واستخلاص هذه الحقيقة من كلّ آية من آيات القرآن ومن كلام الوحي ونور الكتاب المبين، وهو أمر، ومع الأسف، لم نجد اهتماما كافيا به من قِبل المحقّقين والباحثين، وثمّة آيات في هذا الكتاب الإلهي تدلّنا وترشدنا إلى هذه الحقيقة دون الحاجة إلى الروايات والنصوص الأخرى.

    لابدّ من معرفة الوظائف والواجبات الأساسيّة للبشريّة في عصر الغيبة ونقلها إلى الجيل الحاضر، الوظيفة التي تساهم في إثارة الحركة والحيويّة والاستقامة والاستمرار في مواصلة هذا الطريق، أنّ لا يكون الجيل الراهن في حالة من الانزواء والانفعال، بل تقوده هذه الحقيقة في خطّ الكمال المطلق وترشده إلى عناصر الخير والكمال، ومن هذه الجهة ينبغي على المحقّقين في مجال الحقوق والمجتهدين في الدين الانفتاح في هذا الموضوع على مستوى التحقيق والدراسة بصورة اجتهاديّة وبشكل علمي.

  • ۵

    والكتاب الحاضر الذي يتضمّن بعض مقالات ومحاضرات الداعي في السنوات الماضيّة، يحتوي على بعض مسائل ومواضيع المهدويّة بشكل علمي، ومن الطبيعي أنّ هذا الموضوع لا يتمّ حصر جميع أبعاده في مقالة أو محاضرة، بل تمّت الإشارة إلى بعض جهاته وأبعاده.

    وهذا الكتاب، تمّ تدوينه واخراجه بهذا الشكل باهتمام المحقّق العالم والكاتب القدير سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد حسن دانش، ومن الإنصاف أنّ سماحته قد بذل جهدا وافيا ومساعي كبيرة في هذا الشأن، ولذا اُقدّم وافر الشكر له ولزوجته المحترمة التي ساهمت معه في هذا السبيل، وكذلك أتقدّم بالشكر

    الجزيل لمدير مركز فقه الأئمّة الأطهار عليهم‏السلام ، سماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ محمّد رضا فاضل الكاشاني (دامت بركاته) وكذلك أتقدّم بالشكر الجزيل لسماحة حجّة الإسلام والمسلمين الشيخ مرتضى الواعظي دامت إفاضاته.

    ولا يفوتني أن أقدّم جزيل شكري وتقديري لكلّ من سماحة السيد النجفي والشيخ هاشم الصالحي اللذين قاما بترجمة هذا الكتاب بهذا الشكل الرائع والجميل.

    نأمل بأن يكون هذا الكتاب ذخيرة لنا جميعا في يوم (لا ينفع مال ولا بنون إلاّ من أتى الله‏ بقلب سليم) إن شاء الله‏.

    بحّق محمّد وآله الطاهرين صلوات الله‏ عليهم أجمعين
    7 / اردبيهشت / 1393 هـ ش
    الحوزة العلميّة المباركة / قم / محمّد جواد الفاضل اللنكراني




  • ۶

    تمهيد

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمدُ لله ‏ِ ربّ العالمين وصلّى الله‏ على سيّد الأنبياء والمرسلين محمّد وآله الطاهرين المعصومين المكرمين لا سيّما بقيّة الله‏ في الأرضين

    لا يخفى على المسلمين الحقيقيين والمتدينيين أنّ عقيدة المهدويّة والاعتقاد بظهور بقيّة الله‏ الأعظم الإمام المهدي (عج) الذي يصل أصله الطاهر إلى بنت نبي الإسلام الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليهاالسلام والإمام عليّ بن أبي طالب عليه‏السلام، هي عقيدة إسلاميّة وهويّة أصيلة تسندها الأدلّة النقليّة المتواترة والأدلّة العقليّة المبرهنة.

    وهذه العقيدة الأصيلة، التي تمتد بجذورها إلى التعاليم الإلهيّة للنبي الأكرم وخاتم الأنبياء محمّد المصطفى صلى‏الله‏عليه‏و‏آله وأهل بيته الطاهرين الطيبين عليهم‏السلام، بل إنّها تمتد من حيث العمق التاريخي إلى مديات بعيدة وتتزامن مع تاريخ الإنسانيّة والهويّة البشريّة، وأجلى شاهد على ذلك أنّ الاعتقاد بظهور المنقذ متوفر في سائر الأديان، حتّى الأديان غير الإبراهيميّة والفرق المذهبيّة التي تأسست قبل الإسلام وبعده، إلى درجة أنّ أشدّ الفرق المتعصبة من صناع الاستعمار وأكثر المذاهب انحرافا عن جادة الحقيقة كالوهّابيّة والبهائيّة أيضا، رغم وجود تعارضات منهجيّة، وموارد كثيرة متباينة، فإنّها اضطرت عن وعي أو بدون وعي إلى الاعتراف بهذا الأصل الأساس والركن الركين للإسلام.

    وغني عن البيان أنّ هذه العقيدة الإلهيّة، حالها حال سائر المسائل الدينيّة والاعتقاديّة طيلة التاريخ ولحدّ الآن، تعرضت إلى هجمات الأعداء من الداخل

  • ۷

    والخارج، وسعى كلّ واحدٍ منهم إلى بذل المساعي والجهود لهدم ونقض هذه العقيدة، ولكن في النقطة المقابلة نرى أنّ الله‏ تعالى أراد، في طيلة الغيبة الكبرى إلى هذا العصر الراهن أن يظهر، مضافا إلى كتّاب واُدباء من أهل السنّة، فقهاء ومجتهدون عاملون من بين الشيعة بتأليف وتدوين وتنظيم بحوث كلاميّة في دائرة المعارف المهدويّة، مضافا إلى مساعيهم الفقهيّة وجهودهم الأصوليّة ومن موقع العمق والدقّة والعمل بالوظيفة الدينيّة والإلهيّة، وذلك بهدف رفع الحاجة الفكريّة والمعرفيّة للاُمّة الإسلاميّة، وسوف تستمر هذه الجهود المباركة بفضل الله‏ إلى زمان ظهور صاحب هذا الأمر (عج) إن شاء الله‏.

    والكتاب الحاضر هو حصيلة عشر محاضرات لسماحة سليل المرجعيّة، الاستاذ الحاج الشيخ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دامت تأييداته) الذي سعى على مستوى التعمّق والتحقيق، في حلّ بعض شبهات الباحثين والمحقّقين في هذا العصر ومعرفة بعض الحاجات الإيمانيّة والدينيّة للمخاطبين الشبّان، بهدف رفدهم بالمزيد من المعرفة بهذا الأصل الأصيل في الدين وإزاحة غطاء الشبهات عن هذه الحقيقة الجليلة.

    ولا شكّ أنّ المسائل والبحوث من قبيل «البحث في حقيقة وكيفيّة الدين في عصر الظهور وبعد قيام المصلح الإلهي (عج)» أو «دور الفرقة المنحرفة الوهّابيّة في مواجهة الإسلام المحمّدي الأصيل صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في عصر الغيبة الكبرى» أو «دور الأمل ومفهوم الانتظار في دائرة الثقافة الإلهيّة ومدرسة المهدويّة الإنسانيّة» أو «زيادة التعرّف على أجواء يوم النصف من شعبان المبارك بوصفه عيدا كبيرا وجليلاً للإنسانيّة» أو «تبيين وظائف وتكاليف المسلمين في معرفة مسألة المهدويّة وظهور المهدي عليه‏السلام، بوصفها إمتدادا لخط الإمامة والغدير» أو «تبيين أصالة المهدويّة وتوضيح الواجبات المعرفيّة لمفهوم الانتظار» أو «التأكيد المستدلّ على حتميّة وقوع الظهور، بوصفه وعدا إلهيّا حتمي الوقوع» أو «معرفة الزوايا المعنويّة

  • ۸

    للخصوصيّات والجوانب المباركة ليوم النصف من شعبان المعظم» أو «رمز الانتفاح على المستقبل المنير للعالم بعد ظهور المنقذ الوحيد لعالم البشريّة في ظلّ آيات القرآن الكريم» أو «الدور الأصيل والأساس لعقيدة المهدويّة بوصفها محورا مهمّا في إيجاد وتقوية الوحدة الإسلاميّة»، وهذه المسائل بحثت من زاوية فقهيّة وعلميّة لسماحة الاستاذ دامت توفيقاته، رغم أنّه من الممكن وجود بعض التكرار للمقولات الواردة من أجل حفظ الارتباط بين مواضيع ومسائل هذا الكتاب، ولكن من الواضح أنّ هذه المحاضرات الجذّابة لسماحة الاُستاذ، في اُسلوبه الشيّق، وهو ما نجده أيضا في دروس في بحث الخارج للفقه والأصول، تضفي طراوة خاصّة على هذه البحوث والمسائل الضروريّة والأساسيّة في البناء المعرفي والإيماني للمسلم.

    وممّا يجدر ذكره أنّ سماحة الاستاذ (دامت بركاته) في السنوات الماضية، وبالترامن مع انشغاله بالتدريس لمدّة عشرين سنة في بحث الخارج للفقه والأصول، فإنّه بذل اهتماما خاصّا بالمواضيع الكلاميّة والتفسيريّة، ومنها المسائل المهدويّة أيضا، وقد شكّل سماحته مجلس درس «البحث الخارج في التفسير» الخاصّ بموضوع «دراسة الآيات المهدويّة»، وقد كان هذا الدرس مورد استقبال كبير من قِبل الفضلاء والنخبة من الطلاّب في المراكز التخصصيّة للحوزة العلميّة المباركة في قم، ونأمل أن نوفّق لطبع ونشر هذه الدروس لهذه الدورة الدراسيّة قريبا إن شاء الله‏.

    وأخيرا، وضمن الدعاء الخالص والخاضع لتعجيل فرج الإمام المهدي الموعود عليه‏السلاموالأمل بطول العمر لجميع العلماء والفقهاء العظام، نعتذر من القراء الكرام من وجود قصور احتمالي في تنظيم هذه البحوث.

    والسلام عليكم ورحمة الله‏ وبركاته
    الخميس 14 / فروردين / 1393 هـ ش
    المطابق للذكرى السنويّة لشهادة فاطمة الزهراء عليهاالسلام
    الحوزة العلميّة / قم / محمّد حسن دانش





  • ۹

    محتويات الكتاب

    تقديم الاستاذ آية الله‏ محمّد جواد الفاضل اللنكراني (دامت بركاته)3
    تمهيد7
    (1)
    حقيقة الدين في عصر الظهور13
    تبيين موضوع البحث13
    التحقيق في سؤال مهمّ عن عصر الظهور13
    نتيجتان مترتّبتان على الجواب المطروح14
    النتيجة الاُولى: إنّ «الدين» سيكون محور حكومة الإمام المهدي عليه‏السلام14
    النتيجة الثانية: ظهور الإمام المهدي عليه‏السلام كاشف عن حقيقة واحدة16
    التحقيق في أربعة أمور كمقدّمة للجواب عن السؤال المذكور17
    الأمرالأوّل:حاجة البشرإلى الدين تتبع تكامل العقل والنمو وتطور العلمي والصناعة17
    الأمر الثاني: تبيين صحيح لمفهوم الدين19
    الأمر الثالث: بيان القدرة المحدودة للعقل وإدراكه الناقص20
    الأمر الرابع: مرحلة الإجراء الكامل للدين في عصر الظهور فقط21
    التحقيق في سبع عبارات روائيّة في كيفيّة الدين في عصر الظهور23
    التحقيق في التعبيرالأوّل: الروايات الدالة على«دعوة الناس إلى أمر جديد»24
    التعبيرالثاني: الروايات الدالة على «تقديم إسلام جديد وانهدام السابق»25
  • ۱۰
    بيان نقطتين مهمّتين في هذه الرواية26
    النقطة الاُولى: إنهدام الإسلام القديم26
    النقطة الثانية: ظهور الإسلام بشكل جديد26
    التحقيق في سؤال وجوابه في المقام26
    التعبيرالثالث: الروايات الدالة على«دعوة الناس إلى العدل وابطال الماضي»27
    ثلاثة نقاط مهمّة مستفادة من هذه الرواية27
    النقطة الاُولى: إبطال الإسلام المنحرف27
    النقطة الثانية: ظهور الإسلام الناصع والنقي والعادل28
    النقطة الثالثة: تطبيق العدالة العالميّة28
    التعبير الرابع: الروايات الدالة على أنّ «تعليم القرآن موافق للنزول»28
    بيان نقطتين مهمّتين في هذه الرواية29
    النقطة الاُولى: عدم الاهتمام بالقرآن هو السبب في تخلّف المسلمين29
    النقطة الثانية: عجز الناس عن فهم القرآن بشكل صحيح29
    دفع شبهة حول القرآن الكريم29
    التعبير الخامس: الروايات الدالة على «العمل بكتاب الله‏ في عصر الظهور»30
    بيان أربع نقاط مهمّة في هذه الرواية30
    النقطة الاُولى: العمل بكتاب الله‏30
    النقطة الثانية: العمل بجميع أحكام القرآن وتعاليمه31
    النقطة الثالثة: الإمام، هو الوحيد العالم والعامل بالكتاب الإلهي31
    النقطة الرابعة: إنّ الإمام عليه‏السلام هو الحاكم الجدير الوحيد31
    التعبيرالسادس: الروايات الدالة على «كمال عقول البشر في عصر الظهور»31
    بيان ثلاث نقاط مهمّة في هذه الرواية32
    النقطة الاُولى: تكامل العقول يعدّ ممهّدا للقبول والعمل32

۲,۲۸۹ بازدید