صلاة القضاء

درس قبل

صلاة القضاء

درس قبل

موضوع: صلاة القضاء


تاریخ جلسه : ١٤٠٣/٢/١٨


شماره جلسه : ۸۷

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • تکمیل المسألة التّاسعة من التّحریر

  • غُموض مقولة السیّد الحکیم في هذا المیدان

  • وضعیّة الجهر و الإخفات لدی الجهل بالفوائت

  • نقاش أصوليّ حول روایات الجهر و الإخفات

الجلسات الاخرى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ

تکمیل المسألة التّاسعة من التّحریر
لقد استعرضنا الرّأیینِ حول المسألة البارحة:

«لو عَلم أنّ‌ عليه إحدى الصّلوات الخمس من غير تعيين، يَكفيه صبحٌ و مغرب وأربعُ ركعاتٍ بقصد ما في الذّمّة (هذه الأربع) مردّدةً بين الظهر و العصر و العشاء مخيّراً فيها بين الجهر و الإخفات.»

فإنّ الرّأي الأولَ السّدید -المطروح في هذه المسألة- قد دَعمه الإجماع المسلَّم الذي یعدّ من الأصول المتلقّاة، بینما الرّأي الثّاني هو الذي قد شذَّ فیه ابنُ حمزة و ابن زهرة، حیث قد أفتَیا بوجوب 5 صلوات.

و قد استدلّ هؤلاء العَلمینِ بأنّه:

1. سند الرّوایتَین مهزوزةٌ -مرسلة و مرفوعة-.

2. یَتوجّب في أيّة صلاة التّمییز التّعیینيّ -لا یصح التعبیر بقصد التّمییز- بین العناوین الصّلاتیّة کالظّهریّة و العصریّة و... علاوةً علی وجوب قصد الوجه -وجوباً و استحباباً- فلو صلّی صلاةً من دون أن یُمیّزها عن مَثیلتها لَبطَلت تماماً.

و قد أجابَهما الفقهاءُ بأنّ القدر اللازم هو القصد الإجماليّ -بأن یصلي أربع رکعات کلیّةً عن الذّمة- إذ:

1. لا نَمتلک وثیقةً علی وجوب التمییز التّفصیليّ، فعدم الدلیل هو دلیل العدم، إلا إذا استحضرَ ابن حمزة و ابن زهرة دلیلاً لأنّهما مدّعیان للوجوب.

2. الذي یَهمُّنا في العبادة هو تحقّق مقوِّمات الصلاة کأصل نیّة القربة و امتثال أمر المولی، فلو افتقدنا التمییز التفصیلي لما أصابتنا مَضرّة، نعم لو افترَضنا مورداً قد أخلّ عدمُ التمییز بقصد القربة لکان معتقدُهم وجیهاً، و لکن لا واقع له.

غُموض مقولة السیّد الحکیم في هذا المیدان
لقد عبّر السید الحکیم هنا بعبارة غامضة لا مُحصَّل لها أساساً حیث قد تحدّث قائلاً:

«و عن جماعة -منهم ابنا زهرة و حمزة-: وجوب فعل الخمس، و كأنه لعدم صحة الخبرين، مع بنائهم على وجوب التعيين التفصيلي. لكن لا دليل عليه، بل يكفي التعيين الإجمالي. بل التردد في العنوان (عصراً و ظهراً) مع الجزم بالوجه (استحباباً و وجوباً) أولى بالصحة من الجزم بالعنوان مع التردد في الوجه. و لذا بنى المشهور على اعتبار الجزم بالنية (التي فیها وجه العبادة ضمنیّاً) و لم يبنُوا على اعتبار الجزم بالعنوان (و لهذا أصبح التردد في العنوان أولی صحّةً من التردد في الوجه).»[1]

و یَبدو لنا -حسب ظاهره المُظلِم- أنّ السید الحکیم یودّ القولَ بأنّ الذي یُردّد نیّتَه عمداً في قصد الوجه فسیُبطِل عبادتَه حتماً بینما الذي یُردّد عنوانَ الصّلاة فلا تقع صلاتُه باطلة لأنّ التردید في العنوان أهون من التّردید في الوجه، فإذن إنّ التّردّد في الوجه سیَهدم الصّلاة بینما التّردّد في العنوان لا یُضرّ الصلاةَ فالصحّة في تردد العنوان أولی و أشرَق. [2]

و لکنّه علی أیّة حالة یُعدّ تعبیراً غامضاً و مُجملاً فلا نَستوعب مفهوماً محصّلاً منه.

وضعیّة الجهر و الإخفات لدی الجهل بالفوائت

لقد صرّح المحقّق الخمینيّ بأنّ الجاهل بنمط الفوائت یُعدّ مخیّراً بین الجهر و الإخفات، بینما السید الحکیم قد استَوجبَ رباعیّةً أخری لیتحقّق الجهر و الإخفات -وفقاً للإطلاق- ثمّ عَدل عنها قائلاً:

«نعم مقتضى إطلاق دليل وجوب الجهر و الإخفات وجوبُ التكرار بفعل رباعية جهرية، و رباعية إخفاتية مرددة بين الظهرين، فيكفي في الاحتياط فعلُ أربع فرائضَ (لا أن یصلي صلاة رباعیة واحدة). لكن يجب الخروج عنه (الاحتیاط) بالخبرين (بأنه علیه 3 صلواتٍ کلیّة مخیّراً بین الجهر و الإخفات) المنجبر ضعفهما بالعمل، فيكونان مقيدين له. و يحتمل أن يكون مفادهما الاكتفاء بأحد محتملات المعلوم بالإجمال من باب جعل البدل. لكن الظاهر الأول (خروج عن الاحتیاط) و يترتب عليه الصحة واقعا و لو انكشف الخلاف.»[3]

بینما المحقّق الخوئيّ قد استعرَض مقالة السید الحکیم و استشکل علیه قائلاً:

«و ثانياً: قصور المقتضي، حيث إنّه لا إطلاق لدليل اعتبار الجهر و الإخفات يتناول المقام، فإنّ‌ عمدة المستند لذلك (الجهر و الإخفات) إنّما هي صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام): «في رجل جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال: أيّ‌ ذلك فعل متعمّداً فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، فإن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته»[4].

و هي كما تراها صريحة في الدلالة على أنّ‌ الناقض هو الإخلال بالجهر و الإخفات عامداً، و أمّا إذا كان المصلّي لا يدري بذلك فلا شيء عليه. و من الواضح أنّ‌ القاضي صلاته في مفروض الكلام لا يدري أنّ‌ الفائتة الاُولى جهرية أو إخفاتية، و كذا الثانية، فلا يشمله صدر الرواية، بل يندرج ذلك تحت إطلاق الذيل (لا یدري مطلق: حکميّ و موضوعيّ بالجهر و الاخفات) هذا.»[5]

فالحقّ یُرافق المحقّق الخوئيّ حیث إنّ الروایة -جهر فیما لا ینبغي الإجهار فیه- تَبدو جلیّة في الجهر العمديّ، فإنّ عبارة "جهر فیما لا ینبغي الإجهار فیه" تَحتمل احتمالین:

1. بأنّ صلاة العشاء أساساً لا ینبغي الإخفات فیها علی الإطلاق.

2. بأنّه یعلم أنّ العشاء جهریةٌ دوماً و لکنّه قد تعمّد في إخفاتها و هو ظاهر الروایة إذ في تکملة الرّوایة قد صرّح الإمام: "فعل ذلک متعمداً"

فبالتّالي إن المُبطل هي صورة العلم بالجهریّة و الإخفاتیّة، و إلا فلا تَبطل الصلاة لأنّه علیه السلام صرّح قائلاً: «لا يدري بذلك فلا شيء عليه» فهي ناصّة علی انعدام التّکرار بسبب الجهر و الإخفات.

نقاش أصوليّ حول روایات الجهر و الإخفات
ثمةَ نقاش أصوليّ -یَرتبط بهذه الرّوایات- یَبتني علی أنّه یَستحیل أخذُ العلم بالحکم في نفس الحکم بحیث یقال له: لو علمتَ وجوبَ الصلاة لَتوجّبت الصلاة علیک.

فالمشهور قد ادّعی استحالةَ اتخاذ العلم في نفس الحکم نظراً لاستلزامه الدّورَ، ثمّ قد استَثنَوا منها عنصرینِ:

1. مسألة الإتمام في موضِع القصر لا بالعکس.

2. و مسألة تبادل الجهر مکانَ الإخفات و بالعکس.

فإنّه لو نَسي أو غفل عنهما لتَمّت صلاته، رغم مخالفتهما للدّور.

و قد حاوَل المحقّق الآخوند تبریرَ الدّور مُعتقداً بأنّ اتّخاذَ العلم في الحکم مع اختلاف مراتب الحکم إنشاءً و فعلیّةً و تنجّزاً سیُصحّح الدّور، بحیث لو عَلمنا بإنشاء الحکم و جعله لَتفعّلتِ الصلاة في مرحلة الفعلیّة، و بهذا الأسلوب قد اختلفت مراتب الحکم و لم یَتوقّف الشیئ علی نفسه، و قد خَضع المحقّق الخوئيّ في هذا الحقل لجوابیّة المحقّق لآخوند، قائلاً:

«و قد ذكرنا في بحث الأُصول أنّه لا مانع من أخذ العلم بالحكم في موضوع الحكم نفسه لكن مع الاختلاف في المرتبة، بأن يكون العلم بالحكم الإنشائي و مرحلة الجعل مأخوذاً في موضوع الحكم الفعلي و مرحلة المجعول[6] و سيأتي إن شاء اللّٰه تعالى في شرح المسألة الحادية و العشرين ما له نفع في المقام.»

و أساساً إنّ المحقّق النائینيّ هو مَن أسّس مُصطلحيِ "الجعل و المجعول" فوضعَ الجعل لمرحلة الإنشاء و وضع المجعول لمرحلة الفعلیة، نظیر:

- الآیة: ولله علی النّاس حجة البیت من استطاع. حیث إنّ وجوب الحجّ یُعدّ حکماً إنشائيّاً لولا الاستطاعة فلو أتَت الاستطاعةُ لتفعّل الحکمُ في مرحلة الفعلیّة.

- الأحکام المُشرّعة للأطفال فإنّ کافّة الأحکام تُعدّ إنشائیّة في حقّهم، فحینما یَبلغ الطفل سیَتفعّل الحکم بحقّه تماماً بلا جعل جدید.

و علی وَتیرتِه هو مبحث الجهر و الإخفات و مبحث الإتمام و القصر، حیث إن اختلاف رُتب الحکم سیَدرأُ الدّور المستحیل بالکیفیّة التّالية: لو علمتَ وجوبَ الجهر واقعاً لَتفعّلَ علیک الجهر في الخارج امتثالاً.

إلا أنّ "اختلاف رُتب الحکم" بین الجاهل و العالم یُضادّ ظاهر هذه الروایات، فإنّها تَبدو ساطعةً بأنّ العلم هو تمام الموضوع لإنشاء الحکم بحیث قد أخذ في نفس الحکم فلو عَلم لأُنشِأ الحکمُ حینَ العلم و لو جهِل لانهارَ الحکم من جذره تماماً، ولهذا ورد: «لا يدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته»[7].

فالجاهل هو عدیمُ الحکم حتّی الإنشائيّ -لا أنّه لم یتفعّل في حقّه- و أمّا في حدیث الرّفع -حیث صرّحنا بأنّ الجاهلَ له حکم إنشائيّ واقعيّ- فقد قلنا ذلک مقابلةً مع المشهور الذي یَعتقد بأنّ الجاهل له حکم إنشائيّ مسامحيّ فلا یُعدّ العلم شرطاً للتّنجّز بل هو شرط في الفعلیّة تماماً فإنّ الشارع قد جعل له أحکاماً مسامحیّةً معلّقاً علی العلم بها.

-----------------------
[1] حکیم محسن. 1374. مستمسک العروة الوثقی. Vol. 7. ص78 قم - ایران: دار التفسير.

[2] و ربما نفسّره بکیفیّة أخری: حیث إن القصد الإجمالي یکفي في تحقّق الوجه فبطریق أولی ستحقّق القصد الإجمالي في العنوان الذي هو أهون، لأنه لا دلیل علی وجوب قصد العنوان.

[3] نفس المصدر.

[4] الوسائل ٨٦:٦ /أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١.

[5] خوئی سید ابوالقاسم. 1418. موسوعة الإمام الخوئي. Vol. 16. ص144 قم - ایران: مؤسسة إحياء آثار الامام الخوئي.

[6] لاحظ مصباح الأُصول ٤٧٤٦:٢.

[7] الوسائل ٨٦:٦ /أبواب القراءة في الصلاة ب ٢٦ ح ١.



الملصقات :


نظری ثبت نشده است .