موضوع: صلاة الجمعة2
تاریخ جلسه : ١٤٠٥/٦/٢٣
شماره جلسه : ۳
خلاصة الدرس
-
تمحیص المحتوی الحدیثيّ لتسجیل الوجوب التّخییريّ
الجلسات الاخرى
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحيمْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ
الْحَمْدُ للّه رَبِّ الْعَالَمِينْ وَصَلَى الله عَلَىٰ سَيِّدَنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينْ
لقد توصَّلنا إلی دراسة محتوی الرّوایة التّالیة:
«مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ اَلْعَبَّاسِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ اِبْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي زُرَارَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ[1]: «مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَ لَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ» قَالَ قُلْتُ فَكَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ «صَلُّوا جَمَاعَةً يَعْنِي صَلاَةَ الْجُمُعَةِ»[2].
حیث قد استَمسکها أمثالُ الشّیخ الحائريّ لیُسجِّلَ «انعدام شرطیّة المعصوم» وصولاً إلی وجوبها التّعیینيّ فإنّ الرّوایة لم تُعلِّق الجمعة بوجود المعصوم، و لهذا قد وبَّخه الإمام بأنّک سوف تَهلِک لو لم تُصلِّها، إذن قد دلّتنا الرّوایة إلی وجوبها التّعیینيّ.
و لکنّ المحقّق البروجرديّ حاوَل أن یُعالج الحدیث فاعترض علیها بستّ اعتراضات -و إنّا سنَنقلها عن الشّیخ الحائريّ- قائلاً: [3]
- «الأوّل: أنّ في تشيّع عبد الملك و وثاقته خلافاً».
و لکنّا قد وثّقناه مسبَقاً وفق «قاعدة الظّنّ» المُنتجة للظّنّ النّوعيّ العقلائيّ بحیث لا یَصمُد آراء المخالفون لعبد الملک -کالشّهید الثّاني- أمامَ هذا الظّنّ الرّاسخ العرفيّ، فتعضیداً لإجابتنا لاحظ ردّیّة الشّیخ الحائريّ أیضاً قائلاً:
«أمّا الأوّل: فلو ورد الصّحيح -من غير معارِض- على تشيُّعه و وَثاقته، و هو ما رواه في تنقيح المقال عن الكشيّ عن عليّ بن الحسين عن عليّ بن أسباط عن عليّ بن الحسن بن عبد الملك بن أعين عن ابن بكير عن زرارة قال: «قال أبو عبد اللّه عليه السّلام بعد موت عبد الملك بن أعين: اللّهمّ إنّ أبا الضُّريس كنّا عنده خِيَرتُك من خلقك فصيِّره في ثقل محمّد صلواتك عليه يومَ القيامة. ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «أما رأيتَه؟ يعني في النّوم، فتذكّرت، فقلت: لا، فقال: سبحان اللّه أين مثل أبي الضُّريس لم يأت بعد» فإنّ جملة «كنّا عنده خِيَرتك من خلقك» و الدّعاء بجعله «في ثقل محمّد صلّى اللّه عليه و آله» دليل على تشيّعه. و قوله عليه السّلام: «أين مثل أبي الضُّريس» دالّ على وثاقته هذا مع أنّ النّاقل عنه زرارة، و هو من أصحاب الإجماع.»[4]
- الثّاني: أنّ جملة «يعني صلاة الجمعة» ليست من كلام الإمام عليه السّلام فليست الرّواية ظاهرة فيما نحن بصدده (حول صلاة الجمعة).
و نعمَ ما أجابه أیضاً الشّیخ الحائريّ قائلاً:
«و أمّا الثّاني: فللقطع بأنّه (العمل الّذي هي صلاة الجمعة) ليست صلاةَ فريضة كان يَتركها عبد الملك و كان متحيِّراً في الإتيان بها بعد توبيخ الإمام عليه السّلام و كان الواجب أن يُؤتى بها جماعة (فکافّة هذه القرائن تُدلِّل علی أنّ مَنويَّ الإمام هي الجمعة) إلّا صلاة الجمعة (لأنّ المرء لا یَتحیّر في صلواته الیومیّة) فكون الجملة للإمام و عدمُ كونها منه سيّان في وضوح كون الموضوع هو «الجمعة» لوجوه ثلاثة (المزبورة) كلّ واحد منها قرينة قطعيّة على كون المراد هو الجمعة، فكيف باجتماعها، و خلاصتها:
1. ترك مثل عبد الملك لها.
2. و التّحيّر في كيفيّة الإتيان بها بعد التّوبيخ.
3. و وجوب الإتيان بها جماعة.
مع أنّ فهم عبد الملك دليل على كون المقصود هو صلاة الجمعة، و إلّا فإمّا كان الإمام عليه السّلام في مقام الإجمال لا البيان، و إمّا غفل عبد الملك عن القرينة القائمة على غيرها، و كلاهما خلاف الأصل العقلائيّ الملحوظ في الكلمات.»[5]
و تَبدو إشکالیّةً مُتقنةً و متینة إذ الرّوایة تُعدّ کالصّریحة في إرادة الجمعة، فسواءٌ نَطَق الرّاوي أو الإمام -یعني الجمعة- فإنّ موضوع الرّوایة و سیاقها قد انحصَر في الجمعة ببرکة تلک القرائن.
- (الاعتراض) الثّالث: أنّ الظّاهر أنّه كان بينه عليه السّلام و بين عبد الملك مكالَماتٌ من قبل، و لعلّه كان بين تلك المكالمات قرينة على أنّ المقصود هو التّوبيخ على ترك الحضور للجمعة المنعقِدة بإذن الإمام عليه السّلام (إذن حیث قد انعقدت الجمعة بشروطها کحضور المعصوم فقد وبَّخه الإمام لتوفّر شرطیّة الجمعة فلا تُدلّل علی وجوبها التّعیینيّ).[6]
و قد رفضه الشّیخ الحائريّ قائلاً:
«و أمّا الثّالث: فلأنّ الظاهر أنّ نفس الكلام المذكور منضمّا إلى معهوديّة الترك، يكون كافيا لفهم المراد، و أنّ المقصود صلاة الجمعة. فإنّ قوله عليه السّلام: «و مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها اللّه» الظاهر في التوبيخ، ظاهر في أنّه كان يعلم بفرض من الفرائض، و كان مثل عبد الملك يترك الفرض المذكور، و ليس ذلك إلّا صلاة الجمعة، و لا يكون ظاهرا في اكتناف الكلام بما يصلح لكونه قرينة على خلاف الظاهر.
مع أنّ قيام القرينة على كون المقصود هو التوبيخ على ترك الحضور للجمعة الّتي يقيمها المنصوب من قبل الإمام عليه السّلام، بعيد جدّا. لأنّه لو كان كذلك، و كان عبد الملك عالما به -كما هو الظاهر من التوبيخ- لما كان يترك الحضور، بل مقتضى القاعدة هو وجوب الحضور له في جميع الجمعات.
مع أنّ كون الكلام قرينة على مسبوقيّته بعهد ذكري، أو ذكري من الإمام عليه السّلام بحال عبد الملك، غير قرينيّة الكلام المعهود على خلاف الظاهر، فتأمّل.
مع أنّ السّابق ذكره إن فرض وجود جمعة من الشيعة بإذن الإمام عليه السّلام لكان عبد الملك يأتي به، و إن لم يكن يأتي به فلا بدّ أن يكون التّوبيخ على الترك مطلقا، لا مطلق الترك، و لكان يناسب الأمر بالحضور، و لم يكن يناسب لقوله «كيف أصنع».
و إن كان عبد الملك عامّيا و كان التّوبيخ على ترك جماعة العامّة، فلا يصحّ أيضا، لأنّه لو كان كذلك لأتى به، و لم يكن وقع لقوله «كيف أصنع»، مع وضوح لزوم الشهود لجماعتهم لديه حينئذ و لم يكن معنى لقوله عليه السّلام «صلّوا جماعة»، بل كان المناسب «احضروا جماعتهم».[7]
-----------------------------
[1] - الاستبصار ج ١ ص ٤٢٠.
[2] طوسی محمد بن حسن. 1365. تهذيب الأحكام. Vol. 3. تهران - ایران: دار الکتب الإسلامیة.
[3] بروجردی، حسین. محرر حسینعلی منتظری. ، البدر الزاهر في صلاة الجمعة و المسافر، صفحه: ۶۳، 1416 ه.ق.، قم - ایران، مکتب آية الله العظمی المنتظري
[4] صلاة الجمعة (للحائري)، ص139
[5] صلاة الجمعة (للحائري)، ص:140
[6] هذه تکملة مقالة البروجرديّ: « و بعد ما لم يجعل كلام الإمام عليه السلام في الرواية ابتدائيا انهدم أركان الاستدلال بها للترخيص العمومي، إذ من المحتمل كون المكالمات القبلية راجعة إلى ترك حضور الجمعة مع وجود المنصوب أو المأذون له من قبل الإمام عليه السلام، و ليس في الحديث اسم من إقامة عبد الملك إيّاها، فلا تدل الرواية على عدم اشتراط الجمعة بالإمام و لا على كون جميع الفقهاء أو جميع المؤمنين مأذونين في إقامتها» (البدر الزّاهر ص63)
[7] صلاة الجمعة (للحائري)، ص: 141
نظری ثبت نشده است .