درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة2


تاریخ جلسه : ١٤٠٥/٧/٧


شماره جلسه : ۱۰

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • المُناقشة المُثلی حول جمُعات أهل القُری

الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین


المُناقشة المُثلی حول جمُعات أهل القُری

لقد توصّلنا إلی روایات الجمعة تجاهَ أهل القُری، حیث قد زعَم الشّیخ الحائريّ -و کذا صاحب الحدائق- وجوبَها التّعیینيّ بحقّهم أیضاً، و أمامَک نصّ الرّوایات:[1]

1. صحيحة: «مُحَمَّدُ بْنُ‌ الْحَسَنِ‌ بِإِسْنَادِهِ‌[2] عَنِ‌ اَلْحُسَيْنِ‌ بْنِ‌ سَعِيدٍ عَنْ‌ صَفْوَانَ‌ عَنِ‌ اَلْعَلاَءِ‌ عَنْ‌ مُحَمَّدِ بْنِ‌ مُسْلِمٍ‌ عَنْ‌ أَحَدِهِمَا عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: سَأَلْتُهُ‌ عَنْ‌ أُنَاسٍ‌ فِي قَرْيَةٍ‌ هَلْ‌ يُصَلُّونَ‌ الْجُمُعَةَ‌ جَمَاعَةً‌ قَالَ‌ نَعَمْ‌ وَ يُصَلُّونَ‌ أَرْبَعاً (أي ظهراً) إِذَا لَمْ‌ يَكُنْ‌ مَنْ‌ يَخْطُبُ‌.»[3] فذیَّلها الشّیخ الحائريّ قائلاً: «فإنّه يدلّ بالمفهوم على أنّهم يُجمّعون إذا كان مَن يخطُب (فدلّت علی وجوبها التّعیینيّ لو توفّر الخطیب)»

Ø و لکنّ متبادَرَها أنّها تَتحدّث حول أجواء حضور المعصوم أو منصوبه بل و حضور الخطیب المنصوب أیضاً بحیث لو تکاملت شروطها: «فلیُصلّوا الجمعة جماعةً» سواء استأذنوا الإمامَ أم لا، إذ قد تکاملت شروطها تماماً، و لکنّ الأظهر و الأنسب هو استظهار المحقّق البروجرديّ الآتي.

Ø و امتداداً لهذا التّفسیر، سیَتجلّی ظهور الرّوایة التّالیة القائلة: «فَإِنْ‌ كَانَ‌ لَهُمْ‌ مَنْ‌ يَخْطُبُ‌ بِهِمْ‌ جَمَّعُوا».

2. «وَ عَنْهُ‌[4] عَنْ‌ فَضَالَةَ‌ عَنْ‌ أَبَانِ‌ بْنِ‌ عُثْمَانَ‌ عَنِ‌ اَلْفَضْلِ‌ بْنِ‌ عَبْدِ الْمَلِكِ‌ قَالَ‌ سَمِعْتُ‌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ يَقُولُ‌: إِذَا كَانَ‌ قَوْمٌ‌[5] فِي قَرْيَةٍ‌ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ‌[6] أَرْبَعَ‌ رَكَعَاتٍ‌ (ظهراً) فَإِنْ‌ كَانَ‌ لَهُمْ‌ مَنْ‌ يَخْطُبُ‌ بِهِمْ‌ جَمَّعُوا إِذَا كَانُوا خَمْسَ‌[7] نَفَرٍ وَ إِنَّمَا جُعِلَتْ‌ رَكْعَتَيْنِ‌ لِمَكَانِ‌ الْخُطْبَتَيْنِ‌.

3. «مُحَمَّدُ بْنُ‌ الْحَسَنِ‌ بِإِسْنَادِهِ‌[8] عَنِ‌ اَلْحُسَيْنِ‌ بْنِ‌ سَعِيدٍ عَنْ‌ صَفْوَانَ‌ عَنْ‌ عَبْدِ اللَّهِ‌ بْنِ‌ بُكَيْرٍ قَالَ‌: سَأَلْتُ‌ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ عَنْ‌ قَوْمٍ‌ فِي قَرْيَةٍ‌ لَيْسَ‌ لَهُمْ‌ مَنْ‌ يُجَمِّعُ‌ بِهِمْ‌ أَيُصَلُّونَ‌ الظُّهْرَ يَوْمَ‌ الْجُمُعَةِ‌ فِي جَمَاعَةٍ‌؟ قَالَ‌ نَعَمْ‌ إِذَا لَمْ‌ يَخَافُوا.»[9] فتقییده علیه السّلام «بعدم الخوف» لأنّ العامّة تَستنکِف مشروعیّة الظّهر لو أقیمت الجمعة، بل تؤکِّد علیها بالغایة القُصوی ولکن قد رَفض الإمام مُعتقدَهم الزّائف، فبالتّالي لا تُدلِّل الرّوایة علی تعیینیّة الجمعة و لا کیفیّة تأدیتها و لأيّ علّة لا تُصلّی، بل قد هذه الرّوایة و کذا الأولی قد رکّزتا علی الظّهر.

- و لعلّ فلسفة صدور أضراب هذه الرّوایات -للقَرَوّیین- لأجل المخالفین آنَذاک فإنّ بعض العامّة -کالشّافعیّة- قد أقاموها في المدُن و القُری معاً، و بعضهم -کالحنفیّة- قد أحصَروها بالمُدن و الأمصار، و لهذا قد تَسائل الشّیعة عن وظائف القُرَوّیین.

و نِعم ما نَطق به البدر الزّاهر تجاهَ ظهور هذه الرّوایات و شرَح أسلوبَ تجمیعها معاً، فقد فسَّرها ببَراعة قائلاً:

«و أمّا رواية محمّد بن مسلم فيمكن أن يقال: إنّ‌ مفادها أيضاً مفاد رواية ابن بكير بأن: يكون المراد بالجمعة فيها صلاة الظّهر في يوم الجمعة (أي هل یُصلّون یومَ الجمعة الظّهر جماعةً؟) و يكون السّؤال عن أهل القرية من جهة أنّهم لا يتمكّنون غالباً من إقامة الجمعة لعدم وجود الإمام أو من نَصب (فسائَلوه عن الظّهر لا صلاة الجمعة) و يكون قوله: «إذا لم يكن من يخطُب» لتنقيح الموضوع (و أنّها قید غالبيّ) لا للاحتراز، فحاصل السّؤال أنّه هل يجوز الإتيان بالظّهر جماعة في موضع لا يتمكّن فيه من الجمعة‌؟ و حاصل الجواب: نعم، يجوز ذلك و يصلّيها أربعاً حيث (إذ) لم يوجَد مَن يقيم الجمعة و يخطُب لها كما هو المفروض في سؤالك.»[10]

و سنَنصر استظهار البدر الزّاهر بأنّه لم یتحیّر أحد آنَذاک: هل الجمعة انفرادیّةٌ أم جماعیّة؟ بل لَطالَما اتّضحت وضعیّة صلاة الجمعة آنَذاک، فبالتّالي ستُلوِّح هذه القرینیّة و الارتکاز بأنّ هدف السّائل و المجیب من لفظة الجمعة هي «الصّلاة في یومَ الجمعة ظهراً».

ثمّ ألفَت المحقّق البروجرديّ أنظارَنا إلی إشکالیّة الشّیخ الحائريّ، فعالَجها قائلاً:

«فإن قلت (الشّیخ الحائريّ): مقتضى مفهوم الشّرط (إذا کان من یخطُب) أنّه يجوز لأهل القرى إقامةُ الجمعة إذا وجد فيهم من يَقدر على الخطبة، و هو المطلوب.

قلت:

· (أوّلاً:) مضافاً إلى أنّ‌ القيد الواردَ موردَ الغلبة (بأنّ الخطیب متوفّر عادةً) لا يكون له مفهوم كما في قوله تعالى: «وَ رَبٰائِبُكُمُ‌ اللاّٰتِي فِي حُجُورِكُمْ‌[11]»:

· (ثانیاً:) إنّه ليس المراد بقوله: «من يخطُب» كلّ‌َ من يقدر على الخطبة، بل المراد به مَن كان من شأنه (و منصبه و مَسؤولیّته) إقامةُ الجمعة و قراءة الخطبة كالإمام أو مَن نصبه، إذ الكلام قد ألقي إلى من (محمّد بن مسلم و ابن بکیر و...) غُرس في ذهنه بحسب السّيرة المستمرّة -الّتي هي كالقرينة المتّصلة- كونُ إقامة الجمعة و قراءةِ الخطبة من الوظائف لأشخاص معيّنة (من قِبل المعصوم) فيَتبادر إلى ذهنه من هذا الكلام أنّ‌ أهل القرى يصلّون الظّهر أربعاً إذا لم يوجد فيهم شرطُ إقامة الجمعة أعني من يكون إقامةُ الجمعة و الخطبة من مناصبة و وظائفه، كيف‌؟

· (ثالثاً:) و لو كان المراد به كلّ‌َ من يقدر عليها (شأناً) لَكان ذكره لغواً، إذ قلَّما يُفرَض من لا يقدر على أقلّ‌ الواجب من الخطبة و لا سيّما فيمن يتكلّم بالعربيّة، و كيف لا يقدر على أقلّ‌ الواجب منها من يَؤمّ‌ القومَ في القرية و يقيم لهم الجماعة مع أنّ‌ أقلّ‌ الواجب منها لا يزيد على قراءة الصّلاة مثلاً و هي ممّا يعرفها و يقدر عليها كلّ‌ مسلم‌؟

Ø و بهذا البيان يظهر لك الجواب عن رواية البَقباق أيضاً، حيث علّق فيها إقامة الجمعة على وجود من يخطب لهم، و قد عرفت أنّ‌ المراد به مَن كان قراءة الخطبة من شئونه و مناصبه (و أنّه تعیَّن مسؤُولاً و علَماً من جانب المعصوم کما هو نَستظهره نحن أیضاً) لا كلّ‌َ من يقدر عليها.

Ø و قوله: «صلّوا الجمعة أربع ركعات» من أقوى الشّواهد على ما ذكرناه من كون المراد بالجمعة في رواية محمّد بن مسلم أيضاً هو الظهر (في یوم الجمعة) لا الجمعة المصطلحة.»[12]

و ربما نَدعَمه أیضاً بأنّه علیه السّلام لم یَتفوَّه: «إذا کان خطیباً» حتّی تُستظهَر الخطابة الفعلیّة و الملکة المتوفِّرة -و لو لم یُعیِّنه الإمام- فإنّ مُنساقه هو کلّ مَن امتَلک الملکة الفعلیّة للخطابة -حتّی و لو لم یُنصَب- بینما قد نَطَق علیه السّلام: «إذا کان مَن یَخطُب» فالمضارع یُدلِّل علی استمراریّة منصَب الخطابة و استدامتها کلَّ جمعة.

-----------------------
[1] صلاة الجمعة للحائريّ ص142
[2] التهذيب ٣-٢٣٨-٦٣٣، و الاستبصار ١-٤١٩-١٦١٣.
[3] حر عاملی محمد بن حسن. 1416. تفصیل وسائل الشیعة إلی تحصیل مسائل الشریعة. Vol. 7. ص306 قم - ایران: مؤسسة آل البیت (علیهم السلام) لإحیاء التراث.
[4] التهذيب ٣-٢٣٨-٦٣٤، و الاستبصار ١-٤٢٠-١٦١٤، أورده في الحديث ٦ من الباب ٢ من هذه الأبواب.
[5] في نسخة - القوم (هامش المخطوط).
[6] كلمة (الجمعة) ليست في المصدر.
[7] في المصدرين - خمسة.
[8] التهذيب ٣-١٥-٥٥، و الاستبصار ١-٤١٧-١٥٩٩.
[9] حر عاملی، محمد بن حسن. مؤسسة آل البیت علیهم السلام لاحیاء التراث. محقق محمدرضا حسینی جلالی. ، تفصیل وسائل الشیعة إلی تحصیل مسائل الشریعة، جلد: ۷، صفحه: ۳۲۷، 1416 ه.ق.، قم - ایران، مؤسسة آل البیت (علیهم السلام) لإحیاء التراث
[10] بروجردی حسین. 1416. البدر الزاهر في صلاة الجمعة و المسافر. ص52 قم - ایران: مکتب آية الله العظمی المنتظري.
[11] سورة النساء: ٢٣.
[12] بروجردی حسین. 1416. البدر الزاهر في صلاة الجمعة و المسافر. قم - ایران: مکتب آية الله العظمی المنتظري.



الملصقات :


نظری ثبت نشده است .