موضوع: صلاة الجمعة2
تاریخ جلسه : ١٤٠٥/٦/٢٨
شماره جلسه : ۵
خلاصة الدرس
-
التّعمّق الأحسَن في روایة عبدالملک بن أعیَن
الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین
التّعمّق الأحسَن في روایة عبدالملک بن أعیَن
لقد اصطَدنا ثلاثَ تفسیرات حول روایة عبدالملک بن أعین:
1. احتمالیّة المحقّق البروجرديّ حیث قد علَّل طروء التّقیّة «لأجل الحُضّار، فنَطق قائلاً:
«(الاعتراض) الخامس: احتمال صدور الكلام المذكور تقيّة من عدّة كانوا حاضرين عنده عليه السّلام (فلا تَسلِب شرطیّة المعصوم و لا تنظر إلیها أساساً).»
و قد عالَجه أیضاً الشّیخ الحائريّ قائلاً:
Ø «و إن كان المقصود مراعاةَ ذلك للتّقيّة فليس البيان (للإمام) يناسب ذلك، إذ هو صريح في ترك فريضة من فرائض اللّه تعالى و التّوبيخ على ذلك (ترک الفرائض) و ما ورد بعنوان الحضور تقيّة لابدّ أن يكون -كما في بعض الأخبار- مشتملاً على بيان عدم الاكتفاء به و قرائته لنفسه و ضمِّ ركعتين إليها فيكون ظهراً، و أين هذا (العمل المُتَّقی) من قوله عليه السّلام: «صلّوا جماعة».
فرغمَ جَودة إجابات الشّیخ الحائريّ الأوائل -تجاه المحقّق البروجرديّ- و وَجاهَتها، و لکنّه أخیراً قد أخطَأ في الکلمات التّالیة:
«مع أنّ قوله عليه السّلام: «صلّوا جماعة» بصيغة الجمع، ظاهر في وجوب إيجاد صلاة الجماعة على الشيعة (تعییناً) و هو دالّ على عدم تحقّق ذلك (الجمعة جماعةً) قبل هذا الكلام، ثمّ إنّه لا يخفى أنّ الإتيان بصيغة الجمع (أي صلّوا) مع كون المخاطب خصوصَ عبد الملك ظاهر أو صريح في الحكم أو الإذن العمومىّ المطلق (بحیث قد استَوجبها الإمام تعییناً إلی یوم القیامة) و بهذا (أي الإتیان جماعةً) و (کذا) بالتّصريح بكونها فريضة، و كونِها من فرائض اللّه -الدّالّ على دلالة الآية الشّريفة على وجوب الجمعة بحسب الظّاهر- يمتاز عن خبر زرارة المتقدّم آنفاً.»
و لکنّا سنَتصدّاه:
· أوّلاً: قد تعلَّق التّوبیخ «بترکه المطلق» تماماً، ممّا دلَّنا إلی أنّ سیرة الأصحاب کشفت انعدام وجوبها التّعیینيّ، فمُستهدَف الإمام بقرینتَي: «وَ لَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ» و «صَلُّوُا جَمَاعَةً» أنّ تأدیة صلاة الجمعة مترجِّحةٌ و مستحسَنةٌ ولو مرّة واحدة، فعلی إثره، سنَستنتِج انعدامَ وجوبها التّعیینيّ بل ستَظلّ بحیث راجحةً و مأمورةً إمّا استحباباً أو وجوباً تخییریّاً فحسب -لا تعیینیّاً أبداً-.
· ثانیاً: و اختتاماً لکافّة الإجابات، سنُلفتُ الأنظار إلی أنّ روایة عبدالملک أساساً ناظرةٌ إلی کیفیّة تأدیة الجمعة، وذلک ببرکة قرینة التّساؤل: «کیف أصنع» و بقرینة الإجابة: «صلّوا جماعة» فبالتّالي إنّ جذر الرّوایة لم تَتکفَّل تشریح شروطها -کلزوم حضور الامام و منصوبه- أو تبیین نوعیّة وجوبها أو... زعماً من البدر الزّاهر و الشّیخ الحائريّ.
2. استظهار الجواهربأنّها تقیّة فأمَروا أصحابهم بمشارکة جمُعاتِهم حتّی لا یَتسبَّب الشّیعة باستشهاد الأئمّة علیهم السّلام، و أمامَک تشریحُ الجواهر:
«أنّ الشّيعة قد تجاهروا بما ينافي التّقيّة في أمور كثيرة حتّى أنّهم عليهم السّلام تأذَّوا منهم بذلك (انعدام التّقیّة) و قالوا -ع-: «إنّه ما قَتلَتُنا إلّا شيعتُنا»[1] و لو أنّ هذه الفريضة (الجمعة) ممّا تجب عيناً كانت أولى بذلك من غيرها، على أنّ الظّاهر -إن لم يكن المتيَقَّنَ- حصولُ التّرك منهم (الشّیعة) حالَ عدم التّقيّة، كما يومي إليه».[2]
ثمّ تحدّث الجواهر حول روایة عبد الملک و فسَّرها بثلاث احتمالات قائلاً:
«إذ هو:
Ø واضح الدّلالة على استمرار تركها (الجمعة من جانب الأصحاب) سواء كان ذلك (التّرک) منه (عبدالملک) تشكّياً له (للإمام) و تأسّفاً حيث إنّه لم يتمكّن من صلاتها لعدم تمكّن إمامه -عليه السّلام- و لذا قال (عبدالملک) له -عليه السّلام-: «كيف أصنع؟» متحيِّراً ممّا عَلم أنّه لا تُفعَل (الجمعة) بدونه عليه السّلام و ممّا صدر منه (الإمام) من هذا الكلام (و العِتاب) فأذِنَ له لذلك (التّحیّر) في صلاتها جماعةً منهم (الشّیعة) و لو مرّةً، و لما لم يَعِنهُ إماماً عَلم إرادةَ الرّخصة مطلقاً.
Ø أو يكون المراد كما هو الظّاهر توبيخاً له على عدم فعلها، فقال له -عليه السّلام- السائلُ: «كيف أصنع؟» مُبدِئاً عذرَه بأنّه ما أدري كيف أصنع لاشتراطها بالسّلطان، و الوقت وقت تقيّة، فأجابه (عليه السّلام) بالأمر بصلاتها جماعةً معهم (الشّیعة) فيكون إذناً منه بذلك، و لذا اكتَفى به في رفع حيرته.
Ø أو يكون المراد بفعلها في جماعة العامة، على نحو ما سمعته من صحيح زرارة»[3]
3. و لکنّ المحقّق الخوئيّ قد رفض أساس التّقیّة في الجمعة جذراً، فصحَّح صلاةَ ظهره لو حضر الشّیعيّ جمُعتَهم، إذن قد بَسط الحوار قائلاً:
«و بالجملة: هؤلاء الأساطين كانوا لا يزالون مستمرّين في التّرك و مواظِبين عليه كما تَفصَح عنه هاتان الصّحيحتان.
- و دعوى: أنّ من الجائز أنّهم كانوا يُقيمونها مع المخالفين تقيّةً فيكون الحثّ في تلك الرّواية (لزرارة) و التّوبيخ في هذه (روایة عبد الملک) على الإتيان بالوظيفة الواقعيّة (أي امتَثِل صلاتَک الواقعیّة أیضاً مع حضورک لجُمعتهم) عاريةً عن التّقيّة.
Ø مندفعة: بعدم تأتّي التّقية في مثل هذه الصّلاة (الجمعة أساساً) لبطلان الصّلاة معهم فلا تنعقد الجماعة (و لا تتوفّر شرطیّة الإمام) الّتي هي من مقوّماتها، نعم في سائر الصّلوات (الیومیّة) يُشاركهم (الشّیعيّ و یَحضر لدیهم) في صورة الجماعة تقيّةً، فيأتي بها فُرادى و يقرأ في نفسه متابِعاً لهم في الصّلاة إراءةً للاقتداء بهم، و أما في المقام (أي الجمعة) فبعد فرض بطلان جمعتهم (من الأساس) لابدّ من قصد الظّهر المخالف لصلاة الجمعة في عدد الرّكعات و (حینئذ) لابدّ من ضمّ ركعتين أُخرَيين و لو بنحو يُتخيّل لهم أنّها النّافلة إذ لا موجب لتركهما (الرّکعتین) فلم يكن المأتيّ به صلاةَ جمعة تقيّةً و إنّما هي صلاة الظّهر منفرداً.»[4]
إذن لمّا الأصحاب کانوا یَشارکون جُمعاتهم تقیّة فیَکتفون علی الجمعة المتّقاة و یُهملون الصّلاة الواقعیّة الظّهریّة، بینما قد هَداهم الإمام بألّا تَکتفوا بصلاة التّقیّة بل صلّوا الظّهر الواقعیّة أیضاً بهَیئتِهم.
-----------------------
[1] الوسائل - الباب - ٣٤ - من أبواب الأمر و النهي من كتاب الأمر بالمعروف مع الاختلاف.
[2] صاحب جواهر محمدحسن بن باقر. n.d. جواهر الکلام (ط. القدیمة). Vol. 11. ص165 بیروت - لبنان: دار إحياء التراث العربي.
[3] نفس الیَنبوع ص166.
[4] خوئی، سید ابوالقاسم. ، موسوعة الإمام الخوئي، جلد: ۱۱، صفحه: ۲۴، 1418 ه.ق.، قم - ایران، مؤسسة إحياء آثار الامام الخوئي
نظری ثبت نشده است .