درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة2


تاریخ جلسه : ١٤٠٥/٦/٢٤


شماره جلسه : ۴

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • تحطیم بقیّة الاعتراضات علی محتوی الرّوایات

الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

 
تحطیم بقیّة الاعتراضات علی محتوی الرّوایات

لقد ساقَ المحقّق البروجرديّ بقیّةَ اعتراضاته تجاه الاستدلال بروایة عبد الملک -لترسیخ وجوبها التّعییني- قائلاً:

- الثّالث: أنّ الظّاهر (من التّوبیخ البدويّ) أنّه كان بينه عليه السّلام و بين عبد الملك مكالَماتٌ من قبل، و لعلّه كان بين تلك المكالمات قرينة (داخلیّة) على أنّ المقصود هو التّوبيخ على ترك الحضور للجمعة المنعقِدة بإذن الإمام عليه السّلام (إذن حیث قد انعقدت الجمعة بشروطها کحضور المعصوم فقد وبَّخه الإمام لتوفّر شرطیّة الجمعة فلا تُدلّل علی وجوبها التّعیینيّ).[1]

و لکنّ الشّیخ الحائريّ قد رفض هذه الاحتمالیّة الموهومةَ قائلاً:

«و أمّا الثّالث:

Ø فلأنّ الظّاهر أنّ نفس الكلام (و التّوبیخ) المذكور (للإمام) منضَمّاً إلى معهوديّة التّرك (بین أصحاب الأئمّة) يكون كافياً لفهم المراد (الجديّ) و أنّ المقصود صلاة الجمعة فإنّ قولَه عليه السّلام: «و مثلُك يَهلِك و لم يُصلّ فريضة فرَضَها اللّه» الظّاهرَ في التّوبيخ، ظاهر في أنّه (الرّاوي) كان يَعلم بفرض من الفرائض، و كان مثلُ عبد الملك (الجلیل منزلةً) يَترك الفرض المذكور، و ليس ذلك إلّا صلاةَ الجمعة، و لا يكون ظاهراً في اكتناف الكلام بما يصلح لكونه قرينة (داخلیّة) على خلاف الظّاهر (فلا یَنصرِف مقالُ الإمام إلی غیر الجمعة لانعدام القرینة أساساً).

Ø مع أنّ قيام القرينة على كون المقصود هو التّوبيخَ على ترك الحضور للجمعة (المنعقِدة) الّتي يقيمها المنصوب من قِبَل الإمام عليه السّلام، بعيد جدّاً لأنّه لو كان‌ كذلك، و كان عبد الملك (الجلیل) عالماً به -كما هو الظّاهر من التّوبيخ- لما كان يَترك الحضور (للجمعة مع حضور المعصوم) بل مقتضى القاعدة هو وجوب الحضور له (لعبد الملک) في جميع الجمُعات.

Ø مع أنّ كون الكلام (أي توبیخ الإمام) قرينةً (محتملةً) على مسبوقيّته بعهد ذكريّ، أو ذكريّ من الإمام عليه السّلام بحال عبد الملك، غيرُ قرينيّة الكلام المعهود (المتوفِّر لدینا فهو) على خلاف الظّاهر (فالأصل عدم وجود القرینة، فتأمّل (بألّو استظهرنا قرینیّة الموجود لَزلزَت الظّهورَ).

Ø مع أنّ السّابق ذكره إن فرض وجود جمعة من الشّيعة بإذن الإمام عليه السّلام لكان عبد الملك يأتي به، و إن لم يكن يأتي به فلابدّ أن يكون التّوبيخ على التّرك مطلقاً (حیث حتّی لمرّة واحدة لم یُصلِّها عبد الملک -و لم تُصلّ فریضةً- فوبَّخه بأنّک علی الأقلّ شارِک الجمعة مرّةً واحدة) لا مطلقِ التّرك (الظّاهر من الرّوایة) و لَكان يناسب الأمرَ بالحضور (في المنعقِدة) و لم يكن يناسب لقوله: «كيف أصنع» (بینما الإمام لم یأمره بالحضور بل علَّمه أن صَلِّ جماعةً).

(الاعتراض) الرّابع: أنّه حيث لم يُعلم تشيّعُ عبد الملك، فمن المحتمل أنّ توبيخه كان لتركه جمُعاتِ المخالفين، مع صحّتها على مذهبه (إذن قد ألزمه الإمام بجمُعتهم، فوفقَ قاعدة الإلزام، فالرّوایة لم تَستوجِب الجمعة تعیینیّاً).

و قد فنَّده الشّیخ الحائريّ بإتقان و إحکام قائلاً:[2]

Ø و إن كان عبد الملك عامّيّاً و كان التّوبيخ على ترك جماعة العامّة فلا يصحّ أيضاً، لأنّه لو كان كذلك لأتَى به، و لم يكن وقعٌ لقوله (الرّاوي): «كيف أصنع» مع وضوح لزوم الشّهود لجماعتهم لديه حينئذ و لم يكن معنى لقوله عليه السّلام: «صلّوا جماعة» بل كان المناسب: «احضُروا جماعتَهم» (فلمّا علّمه الإمام الکیفیّة فلا تَدلّ علی إلزامه).

«(الاعتراض) الخامس: احتمال صدور الكلام المذكور تقيّة من عدّة كانوا حاضرين عنده عليه السّلام.»

و قد عالَجه أیضاً الشّیخ الحائريّ قائلاً:

Ø و إن كان شيعيّاً و كان الصّدور منه عليه السّلام تقيّةً و المقصود لزومُ جماعة العامّة، فلا معنى للتّفوّه بكلام يوقِع عبدَ الملك في الخطر، و هو قوله عليه السّلام: «مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها اللّه تعالى.».

Ø و إن كان المقصود مراعاةَ ذلك للتّقيّة فليس البيان (للإمام) يناسب ذلك، إذ هو صريح في ترك فريضة من فرائض اللّه تعالى و التّوبيخ على ذلك (ترک الفرائض) و ما ورد بعنوان الحضور تقيّة لابدّ أن يكون -كما في بعض الأخبار- مشتملاً على بيان عدم الاكتفاء به و قرائته لنفسه و ضمِّ ركعتين إليها فيكون ظهراً، و أين هذا (العمل المُتَّقی) من قوله عليه السّلام: «صلّوا جماعة».

فرغمَ انطراح و انهزام کافّة اعتراضات المحقّق البروجرديّّ، إلّا أنّه أخیراً قد أتَقن آخرَ اعتراضاته ففسَّر الرّوایة بأسلوب مُمتاز قائلاً:

«السّادس: أنّ مقتضاه عدم جواز ترك الجمعة في مدّة العمُر، فيكفي الإتيان بها و لو مرّة واحدة في مدّة العمر، (فالحدیث لم یُدلِّل علی وجوبها التّعیینيّ إذن).»[3]

و إنّا نَرتَئیها تفسیرةً سلیمةً و مستحکمة لرفض وجوبها التّعیینيّ، فإنّ الرّوایة لم تُطالبْنا بأنّ نُصلّیَها کلَّ جمعة، بل وفقاً لقرینة: «وَ لَمْ‌ يُصَلِّ‌ فَرِيضَةً‌ فَرَضَهَا اللَّهُ‌» قد أمرَتنا بتأدیتها و لو مرّة في العُمُر.

فرغمَ أنّ إجابات الشّیخ الحائريّ الأوائل -تجاه المحقّق البروجرديّ- کانت نفیسةً و مثالیّةً و لکنّه أخیراً قد أخطَأ في الکلمات التّالیة: 

«مع أنّ قوله عليه السّلام: «صلّوا جماعة» بصيغة الجمع، ظاهر في وجوب إيجاد صلاة الجماعة على الشيعة (تعییناً) و هو دالّ على عدم تحقّق ذلك (الجماعة) قبل هذا الكلام، ثمّ إنّه لا يخفى أنّ الإتيان بصيغة الجمع مع كون المخاطب خصوصَ عبد الملك‌ ظاهر أو صريح في الحكم أو الإذن العمومىّ المطلق (بحیث قد استَوجبها الإمام إلی یوم القیامة) و بهذا، و بالتّصريح بكونها فريضة، و كونِها من فرائض اللّه -الدّالّ على دلالة الآية الشّريفة على وجوب الجمعة بحسب الظّاهر- يمتاز عن خبر زرارة المتقدّم آنفاً.»

و لکنّا سنَتصدّاه:

· أوّلاً: قد تعلَّق التّوبیخ «بترکه المطلق» تماماً، ممّا دلَّنا إلی أنّ سیرة الأصحاب کشفت انعدام وجوبها التّعیینيّ، فمُستهدَف الإمام بقرینتَي: «وَ لَمْ‌ يُصَلِّ‌ فَرِيضَةً‌ فَرَضَهَا اللَّهُ‌» «صَلُّوُا جَمَاعَةً» أنّ تأدیة صلاة الجمعة مترجِّحةٌ و مستحسَنةٌ ولو مرّة واحدة، فعلی إثره، سنَستنتِج انعدامَ وجوبها التّعیینيّ بل ستَظلّ بحیث راجحةً و مأمورةً إمّا استحباباً أو وجوباً تخییریّاً فحسب -لا تعیینیّاً أبداً-.

· ثانیاً: و اختتاماً لکافّة الإجابات، سنُلفتُ الأنظار إلی أنّ روایة عبدالملک أساساً ناظرةٌ إلی کیفیّة تأدیة الجمعة، وذلک ببرکة قرینة التّساؤل: «کیف أصنع» و بقرینة الإجابة: «صلّوا جماعة» فبالتّالي إنّ جذر الرّوایة لم تَتکفَّل تشریح شروطها -کلزوم حضور الامام و منصوبه- أو تبیین نوعیّة وجوبها أو... زعماً من البدر الزّاهر و الشّیخ الحائريّ.

---------------------
[1] و أمامَک تکملة مقالة المحقّق البروجرديّ: «و بعد ما لم يجعل كلام الإمام عليه السلام في الرواية ابتدائيا انهدم أركان الاستدلال بها للترخيص العمومي، إذ من المحتمل كون المكالمات القبلية راجعة إلى ترك حضور الجمعة مع وجود المنصوب أو المأذون له من قبل الإمام عليه السلام، و ليس في الحديث اسم من إقامة عبد الملك إيّاها، فلا تدل الرواية على عدم اشتراط الجمعة بالإمام و لا على كون جميع الفقهاء أو جميع المؤمنين مأذونين في إقامتها» (البدر الزّاهر ص63)
[2] صلاة الجمعة (للحائري)، ص: 141
[3] صلاة الجمعة (للحائري)، ص: 139‌-142



الملصقات :


نظری ثبت نشده است .