درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة2


تاریخ جلسه : ١٤٠٥/٧/٥


شماره جلسه : ۸

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • عودةٌ قَهقهریّة عن ظهور التّقیّة

الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین


عودةٌ قَهقهریّة عن ظهور التّقیّة

لقد انصدَمنا الیوم بروایة محمّد بن مسلم فحوَّلت تفکیرَنا و استنباطَنا رأساً علی عقِب بحیث قد عَدلنا عن ظهور التّقیّة الّتي اصطفاها الجواهر، فإنّ محمّد بن مسلم قد دمَج روایتَه مع روایة عبد الملک قائلاً:

«مُحَمَّدُ بْنُ‌ أَحْمَدَ بْنِ‌ يَحْيَى عَنْ‌ يَعْقُوبَ‌ بْنِ‌ يَزِيدَ عَنْ‌ إِبْرَاهِيمَ‌ بْنِ‌ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ‌ جَمِيلٍ‌ عَنْ‌ مُحَمَّدِ بْنِ‌ مُسْلِمٍ‌ عَنْ‌ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ قَالَ‌: «تَجِبُ‌ الْجُمُعَةُ‌ عَلَى مَنْ‌ كَانَ‌ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ‌ وَ مَعْنَى ذَلِكَ‌ إِذَا كَانَ‌ إِمَامٌ‌ عَادِلٌ‌» وَ قَالَ‌ «إِذَا كَانَ‌ بَيْنَ‌ الْجَمَاعَتَيْنِ‌ ثَلاَثَةُ‌ أَمْيَالٍ‌ فَلاَ بَأْسَ‌ أَنْ‌ يُجَمِّعَ‌ هَؤُلاَءِ‌ وَ يُجَمِّعَ‌ هَؤُلاَءِ‌ وَ لاَ يَكُونُ‌ بَيْنَ‌ الْجَمَاعَتَيْنِ‌ أَقَلُّ‌ مِنْ‌ ثَلاَثَةِ‌ أَمْيَالٍ‌» وَ اعْلَمْ‌ أَنَّ‌ لِلْجُمُعَةِ‌ حَقّاً قَدْ ذُكِرَ عَنْ‌ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌: أَنَّهُ‌ قَالَ‌ - لِعَبْدِ الْمَلِكِ‌ «مِثْلُكَ‌ يَهْلِكُ‌ وَ لَمْ‌ يُصَلِّ‌ فَرِيضَةً‌ فَرَضَهَا اللَّهُ‌ عَلَيْهِ‌» قَالَ‌ قُلْتُ‌ كَيْفَ‌ أَصْنَعُ‌ قَالَ‌ «صَلِّهَا جَمَاعَةً‌» يَعْنِي الْجُمُعَةَ‌...»[1]

Ø فهذه الرّوایة قد حکَّمت مقالة المحقّق البروجرديّ السّالفة قائلاً: «الظّاهر (من التّوبیخ البدويّ) أنّه كان بينه عليه السّلام و بين عبد الملك مكالَماتٌ من قبل، و لعلّه كان بين تلك المكالمات قرينة (داخلیّة) على أنّ المقصود هو التّوبيخ على ترك الحضور للجمعة المنعقِدة بإذن الإمام عليه السّلام (إذن لمّا انعقدت الجمعة بشروطها کحضور المعصوم فقد وبَّخه الإمام لتوفّر شرطیّة الجمعة فلا تُدلّل علی وجوبها التّعیینيّ و لا تتحدّث حول فترة الغَیبة).[2]

Ø فسیراً مع هذه الاستظهاریّة، ستَتباعَد الرّوایة عن زمن الغَیبة تماماً فتَخُصّ أیّامَ الحضور، فبالتّالي سیُلغی استظهار الجواهر -بأن صلّوا جمُعتهم تقیّةً- و سیَتلاشی أیضاً استظهار الشّیخ الحائريّ -بالإذن العامّ للشّیعة لإقامتها تعییناً-.

Ø ثمّ استمداداً لهذه الرّوایة الجلیّة أیضاً سنَنتقد حالیّاً عبائرَ الجواهر، فإنّه قد فسَّر روایة عبد الملک بالتّقیّة قائلاً:[3]

«و لو أنّ‌ هذه الفريضة (الجمعة) ممّا تجب عيناً كانت أولى بذلك من غيرها، على أنّ‌ الظّاهر إن لم يكن المتيقّنَ حصولُ التّرك منهم (الأصحاب) حالَ عدم التّقيّة (أیضاً) كما يومي إليه: صحيحُ زرارة قال: حثّنا أبو عبد اللّه عليه السّلام على صلاة الجمعة حتّى ظننتُ أنّه يريد أن نَغدو عليه، فقلت: نغدو عليك‌؟ فقال: «لا، إنّما عنيت عندكم[4]» إذ لا يخفى ظهوره في استمرار زرارة على التّرك، بل ظاهر لفظ الحثّ‌ أنّه لم يكن ذلك من أبي عبد اللّه عليه السّلام بعنوان الوجوب (بل ربما عَنی الاستحباب وفقاً للسّیّد أحمد الخوانساريّ) كما أنّ‌ انتقال زرارة من المبالغة في الحثّ‌ إلى إرادة الغُدوّ عليه ظاهرٌ في معروفيّة اعتبار (و شرطیّة) الإمام فيها (الجمعة) قبل أن يقول عليه السّلام له: «إنّما أردت عندكم» فحينئذٍ دلالةُ الصّحيح المزبور على المطلوب (التّقیّة) واضحة حتّى لو كان المراد منه -و إن كان بعيداً- الحثَّ‌ على حضور جماعة المخالفين، بقرينة أنّ‌ من عادته عليه السّلام الحثَّ‌ على أمثال ذلك، لا الحثَّ‌ على ما لا يُنافي التّقيّة، خصوصاً في مثل الجمعة الّتي هي من مناصب السّلطان، إلّا أنّ‌ زرارة و غيرَه من الشّيعة ربّما كانوا يَتجنَّبونها معهم (العامّة) لأنّها ليست صلاةً في الحقيقة (إذ قد افتقدت شرطیّة إقامة المعصوم أو منصوبه) فظَنّ‌ من حثّه على صلاة الجمعة إرادة فعلها معه، فأجابه الإمام عليه السّلام بأنّه «إنّما أردت عندكم» و موثّقُ ابن بكير قال: حدّثني زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال له: «مثلُك يهلِك و لم يُصلّ‌ فريضةً فرَضَها اللّٰه تعالى، قال: فقلت: كيف أصنع‌؟ قال: صلّوا جماعة، يعني صلاة الجمعة».[5]

و لکنّ الأحقّ و الأمثَل ما استظهره المحقّق البروجرديّ بقرینة روایة محمّد بن مسلم المتکاملة –حول حضور الإمام-.

و لکنّ المحقّق الخوئيّ قد استَنکر تحقّق التّقیّة موضوعاً في الجمعة أساساً قائلاً:

Ø «بعدم تأتّي التّقية في مثل هذه الصّلاة (الجمعة أساساً) لبطلان الصّلاة معهم فلا تنعقد الجماعة (موضوعاً و لا تتوفّر شرطیّة الإمام) الّتي هي من مقوّماتها، نعم في سائر الصّلوات (الیومیّة) يُشاركهم (الشّیعيّ و یَحضر لدیهم) في صورة الجماعة تقيّةً، فيأتي بها فُرادى و يقرأ في نفسه متابِعاً لهم في الصّلاة إراءةً للاقتداء بهم، و أمّا في المقام (أي الجمعة) فبعد فرض بطلان جمعتهم (من الأساس) لابدّ من قصد الظّهر المخالف لصلاة الجمعة في عدد الرّكعات و (حینئذ) لابدّ من ضمّ ركعتين أُخرَيين و لو بنحو يُتخيّل لهم أنّها النّافلة إذ لا موجب لتركهما (الرّکعتین) فلم يكن المأتيّ به صلاةَ جمعة تقيّةً و إنّما هي صلاة الظّهر منفرداً.»[6]

و لکن سنُناقضه: بأنّه قد تسالم الأعلام بأنّ «التّقیّة في کلّ شیئ حتّی الاعتقادیّات و الفروعات» فإنّ حقن الدّماء تَهُمّ الشّارع أکثرَ من أيّ شیئ، فبالتّالي سیَتأتّی موضوع «التّقیّة» في الجمعة جزماً -وذلک وفقاً للجواهر- و دعماً لمقالتنا: فقد شارَک أمیرُ المؤمنین جُمعاتهم کِراراً بأسلوب التّقیّة -مُضیفاً رکعتین و...- بحیث لم تَعُد صلاته علیه السّلام مزیَّفةً غیرَ حقیقیّةً -زعماً من الجواهر- و لهذا سنُحطِّم مقالة الجواهر القائلة: «الشّيعة ربّما كانوا يَتجنَّبونها معهم (العامّة) لأنّها ليست صلاةً في الحقيقة» بل دلائل التّقیّة قد صحَّحت صلاته حقیقةً وذلک بوِزان التّقیّة لبقیّة الأعمال العبادیّة الّتي تَفتقد شروطها بحیث قد افتَقرَت التّقیّةَ، نظیر:

Ø لزوم التّقیّة في الحجّ لو تغایرَت بدایة شهر ذي الحجّة لدی الشّیعة و العامّة.

Ø الصّلاة خلَفهم.

Ø بقیّة المواضیع الشّرعیّة.

فبالتّالي قد انقلَبت الحجّة بحقّ المتّقِي إلی هذه الأعمال، فمادامه یُراعي حجَّتَه -بالتّقیّة العزیمیّة- فستُجزیه أعماله بذلک النَّمط بلا إعادة – وذلک وفقاً لمعظَم الفقهاء-.

و علی أثره، قد أثارَ المحقّق الخوئيّ إعجابَنا أکثر حینَ صرَّح بأن یَقتدي بهم صوریّاً فلا یَنوي الائتمام و لا الجمعة بل یقرأ السّورة خُفیةً، بینما قد هذَّبنا حجّیّةَ التّقیّة شرعاً بحیث قد أجازت أن یقتدي بهم ناویاً الائتمام و... فبالتّالي ستُجزیه.[7]

و أمّا روایة: «لا يتّقى في ثلاثة، قلتُ و ما هنّ‌؟ قال: شرب الخمر أو قال: شرب المسكر، و المسح على الخُفّين، و متعة الحجّ‌.»[8] فقد عَنی الإمام «التّقیّة المداراتیّة» لا الخوفیّة فإنّ وقایة الدّماء تُعدّ غایةَ الأهمّیّة لدی الشّارع و لا یُضاهيها شیئ، فبالتّالي لم تُظهِر الرّوایة أنّ موضوع التّقیّة قد انهدَم تماماً عن هذه الثّلاثة -حتّی نُسري ذلک أیضاً إلی الجمعة فنُعدم موضوع التّقیّة في الجمعة زعماً من المحقّق الخوئيّ- فإنّ التّقیّة تتفعَّل في کلّ شیئ -کما أسلفنا-.

--------------------------
[1] طوسی محمد بن حسن. 1365. تهذيب الأحكام. Vol. 3. ص23 تهران - ایران: دار الکتب الإسلامیة.
[2] و أمامَک تکملة مقالة المحقّق البروجرديّ: «و بعد ما لم يجعل كلام الإمام عليه السلام في الرواية ابتدائيا انهدم أركان الاستدلال بها للترخيص العمومي، إذ من المحتمل كون المكالمات القبلية راجعة إلى ترك حضور الجمعة مع وجود المنصوب أو المأذون له من قبل الإمام عليه السلام، و ليس في الحديث اسم من إقامة عبد الملك إيّاها، فلا تدل الرواية على عدم اشتراط الجمعة بالإمام و لا على كون جميع الفقهاء أو جميع المؤمنين مأذونين في إقامتها» (البدر الزّاهر ص63)
[3] صاحب جواهر محمدحسن بن باقر. 1421. جواهر الکلام (ط. الحدیثة). Vol. 6. ص129 قم - ایران: مؤسسه دائرة المعارف فقه اسلامی بر مذهب اهل بيت (عليهم السلام).
[4] الوسائل ٣٠٩:٧-٣١٠، ب ٥ من صلاة الجمعة، ح ١. و فيه: «نأتيه» بدل «نغدو عليه».
[5] المصدر السابق: ٣١٠، ح ٢.
[6] خوئی، سید ابوالقاسم. ، موسوعة الإمام الخوئي، جلد: ۱۱، صفحه: ۲۴، 1418 ه.ق.، قم - ایران، مؤسسة إحياء آثار الامام الخوئي
[7] و لکنّا قد أسلفنا عن الجواهر -بأن یَقتدي بهم و یَنوي جمعتَهم لا أنّ صلاته غیر صحیحة- فسجَّل صحّة صلاته قائلاً: «و لعلّ‌ استفاضةَ النّصوص بعدم الائتمام بهم يراد به: عدمُ تحمّل القراءة (لا عدم الاقتداء العمليّ) بل فيها أمارات لذلك (بأن یتصدّی قرائتَه بنفسه) بل هو (الائتمام العمليّ) مقتضى الجمع بينها و بين ما دلّ‌ على الصّلاة خلفَهم، بل و هذه النّصوص (المستفیضة) بناءٌ على إرادة جماعة المنافقين؛ إذ الأمر مقتضٍ‌ للإجزاء (حتّی تقیّةً) مؤيَّداً بإطلاق ما دلّ‌ على أنّها دَِين، من غير فرق بين الجمعة و غيرها (فیُجزي الائتمام بهذا الکیفیّة).»
[8] الكافي ٤١٥:٦، الحديث ١٢.



الملصقات :

تعدّد الإرادة المرة والتكرار هيئة الأمر مادة الأمر الماهية من حيث هي المعنى الحرفي أصل المشتقات البعث والإغراء الإرادة التأسيسية

نظری ثبت نشده است .