موضوع: صلاة الجمعة2
تاریخ جلسه : ١٤٠٥/٧/٦
شماره جلسه : ۹
خلاصة الدرس
-
تجوّل و عِبَر في التّاریخ و السّیَر
الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین
تجوّل و عِبَر في التّاریخ و السّیَر
لقد أثّرت الأحداث التّاریخیّة علی ذهنیّة الفقیه و نوعیّة استنباطه للرّوایات أیضاً، فتَحتَّم علی الفقیه أن یَدرُس بعض النّواقل التّاریخیّة و لو إجمالیّاً لکي یُدرک الرّوایات جیّداً، فإنّ إحدی نماذج «ترابط التّاریخ بالفقه» تَتمثَّل في «صلاة الجمعة» فاستکشافاً لسیرة الأصحاب و حضور الأئمّة لجمُعات العامّة، سنَستعرِض بِضع شواهد تاریخیّة کالتّالي:
1. حضور أمیر المؤمنین: «مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ[1] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ حَرِيزٍ عَنْ زُرَارَةَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ إِنَّ أُنَاساً رَوَوْا عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، أَنَّهُ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ بَعْدَ الْجُمُعَةِ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ فَقَالَ يَا زُرَارَةُ، إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ صَلَّى خَلْفَ فَاسِقٍ فَلَمَّا سَلَّمَ وَ انْصَرَفَ قَامَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ بِتَسْلِيمٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ يَا أَبَا الْحَسَنِ، صَلَّيْتَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ لَمْ تَفْصِلْ بَيْنَهُنَّ فَقَالَ: إِنَّهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ مُشَبّهَاتٍ (أي تشبه أربع رکعات و لکن بینَها تسلیم) فَسَكَتَ، فَوَ اللَّهِ مَا عَقَلَ مَا قَالَ لَهُ.»
2. حضور الحسنین علیهما السّلام:
Ø «صَلَّى حَسَنٌ وَ حُسَيْنٌ وَرَاءَ مَرْوَانَ وَ نَحْنُ نُصَلِّي مَعَهُمْ»[2]
Ø «قال: أخبرنا شبابة بن سوار. قال: أخبرني بسام. قال: سألت أبا جعفر عن الصلاة خلف بني أمية؟ فقال: صل خلفهم فإنا نصلي خلفهم، قال: قلت: يا أبا جعفر. إن ناسا[3] يزعمون[4] أن هذا منكم تقية فقال: قد كان الحسن و الحسين يصليان خلف مروان يبتدران الصف و إن كان الحسين ليسبه و هو على المنبر حتى ينزل. أ فتقية هذه؟»[5]
3. حضور الإمام السّجاد علیه السّلام: «مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَعْيَنَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّا نُصَلِّي مَعَ هَؤُلاَءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَ هُمْ يُصَلُّونَ فِي الْوَقْتِ فَكَيْفَ نَصْنَعُ فَقَالَ صَلُّوا مَعَهُمْ فَخَرَجَ حُمْرَانُ إِلَى زُرَارَةَ فَقَالَ لَهُ قَدْ أُمِرْنَا أَنْ نُصَلِّيَ مَعَهُمْ بِصَلاَتِهِمْ فَقَالَ زُرَارَةُ مَا يَكُونُ هَذَا إِلّا بِتَأْوِيلٍ فَقَالَ لَهُ حُمْرَانُ قُمْ حَتَّى تَسْمَعَ مِنْهُ قَالَ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ زُرَارَةُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ حُمْرَانَ زَعَمَ أَنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ مَعَهُمْ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ فَقَالَ لَنَا: كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يُصَلِّي مَعَهُمُ الرَّكْعَتَيْنِ فَإِذَا فَرَغُوا قَامَ فَأَضَافَ إِلَيْهِمَا رَكْعَتَيْنِ.»[6]
4. حضور الإمام الباقر علیه السّلام:
Ø «أَحْمَدُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ كَيْفَ تَصْنَعُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ (علیه السّلام) «كَيْفَ تَصْنَعُ أَنْتَ» قُلْتُ أُصَلِّي فِي مَنْزِلِي ثُمَّ أَخْرُجُ فَأُصَلِّي مَعَهُمْ قَالَ «كَذَلِكَ أَصْنَعُ أَنَا»[7]
Ø «و عن الحَكَمِ[8]عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ، قَالَ: إِنَّا لَنُصَلِّي خَلْفَهُم - يَعْنِي: الأُمَوِيَّةَ - مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ، و أشهد عَلَى أَبِي (السّجاد) أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي خَلْفَهُم مِنْ غَيْرِ تَقِيَّةٍ»[9] و تیدو هذه التّقیة مداراتیّة و مُعاشریّة، لا خوفیّة، إذ قد شارَکهم الإمام بلا رُعب و خشیة.
t فاستجماعاً لکافّة هذه النّماذج، سنَستنتِج حضور الأئمّة و أصحابهم ضمن جمُعاتهم مؤکَّداً، فنظراً لذلک لا تُعدّ خصوصیّة لعبدالملک حینَ وبَّخه الإمام قائلاً: «مثلُک یَهلِک» -وذلک وفقاً للمحقّق البروجرديّ- فإنّ الأصحاب قد اشتَقُّوا شقَّین:
أ. صنفٌ أهملوا الجمعة حتّی جمعات العامّة تماماً.
ب. صنفٌ قد شارکوهم تقیّةً.
فالإمام قد حذَّر الصّنف الأوّل «بأنّ أمثالکم سیَهلِکون» فحثّهم و علَّمهم أن یُصلّوا جماعةً.
t بل قد أهمَل الأصحاب حتّی إعقاد الجمُعات في أوساطهم الشّیعیّة، و لهذا قد حقّت تحقیقة الجواهر و المحقّق الخوئيّ بأنّ الأصحاب قد ترکوا الجمُعات فیما بینهم حتّی مع انعدام التّقیّة، ممّا یُدلِّلنا علی انمحاق وجوبها التّعیینيّ.
t و أمّا روایة محمّد بن مسلم السّالفة: «مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ جَمِيلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ قَالَ: «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهَا عَلَى فَرْسَخَيْنِ وَ مَعْنَى ذَلِكَ إِذَا كَانَ إِمَامٌ عَادِلٌ» وَ قَالَ «إِذَا كَانَ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يُجَمِّعَ هَؤُلاَءِ وَ يُجَمِّعَ هَؤُلاَءِ وَ لاَ يَكُونُ بَيْنَ الْجَمَاعَتَيْنِ أَقَلُّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَمْيَالٍ» وَ اعْلَمْ أَنَّ لِلْجُمُعَةِ حَقّاً قَدْ ذُكِرَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلاَمُ: أَنَّهُ قَالَ - لِعَبْدِ الْمَلِكِ «مِثْلُكَ يَهْلِكُ وَ لَمْ يُصَلِّ فَرِيضَةً فَرَضَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ» قَالَ قُلْتُ كَيْفَ أَصْنَعُ قَالَ «صَلِّهَا جَمَاعَةً» يَعْنِي الْجُمُعَةَ...»[10]
Ø ففِقرة: «إمام عادل» یساوِق المعصوم فحسب إذ لم یَقتدر المعصومون أن یَتجاهروا بالحقائق -کما بسطناها سلَفاً- فبالتّالي لم تَعنِ الرّوایة «العادلَ العامّ» فقهيّاً فلا تَتسجَّل «الصّلاة الجماعیّة تعییناً» -مُضادّاً للشّیخ الحائريّ-.
Ø و تَبدو الرّوایة أنّ محمّد بن مسلم قد حشرَ ثلاثَ مقالات و حَفلات للإمام ضمن روایة موحّدة -لا مجلس واحد- فلا تُصبح صدرها قرینةً لذیلها أو متعاکِسةً، لشتُّت المجالس الحواریّة.
o إن قلت: إنّ ارتکاز الرّاوي و فهمه بحیث قد لفَّق عدّة جلسات ضمن روایة موحَّدة، ستُعدّ قرینة مرتکزةً لإدارک مراد الإمام.
Ø أجبنا: لم نُحرِز هذه القرینیّة، أجل سیُعدّ فهمه و تنظیمه للرّوایة محض احتمال فحسب.[11]
---------------------------
[1] الكافي ٣-٣٧٤-٦.
[2] الوسائل: الحديث ٩ من الباب ٥ من أبواب صلاة الجماعة، و فيه ذيل الحديث. عریضی علی بن جعفر. 1368. مسائل عليّ بن جعفر و مستدركاتها. ص144مشهد مقدس - ایران: المؤتمر العالمي للإمام الرضا (عليه السلام). سنن البیهقيّ ج3 ص123 و کذا راجع مصنّف أبي شیبة ج2 ص152
[3] في الأصل الناس و ما في نسخة المحمودية أوضح.
[4] ساقطة من الأصل.
[5] ابن سعد محمد بن سعد. 1414. الطبقات الکبری: الطبقة الخامسة. Vol. 1. ص407 طائف - عربستان: مکتبة الصدیق.
[6] کلینی محمد بن یعقوب. 1363. الکافي (اسلامیه). Vol. 3. ص375 تهران - ایران: دار الکتب الإسلامیة.
[7] تهذیب ج3 ص246
[8] ذهبی محمد بن احمد. 1414. سیر اعلام النبلاء. Vol. 4. ص397 بیروت - لبنان: مؤسسة الرسالة.
[9] ابن سعد ٢١٣/٥.
[10] طوسی محمد بن حسن. 1365. تهذيب الأحكام. Vol. 3. ص23 تهران - ایران: دار الکتب الإسلامیة.
[11]و لکنّ قرینیّة الموجود إمّا ستُشکِّل لنا ظهوراً من لُبّ الرّاوي و ارتکازه المتوفِّر حالیّاً، و إمّا سیُعدّ قرینةً متّصلة لبّیّة أو لفظیّاً حیث جَهر قائلاً: «معنی ذلک . یعني صلاة الجمعة».
نظری ثبت نشده است .