درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة2


تاریخ جلسه : ١٤٠٥/٦/٢٩


شماره جلسه : ۶

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • الغوص الزّاهر في کلمات صاحب الجواهر

الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

 
الغوص الزّاهر في کلمات صاحب الجواهر

لقد تثاقَلت محتوی «روایة عبدالملک بن أعین» حیث قد أسلفنا ثلاثة آراء حولها، فتدقیقاً أعمَق سنَقرأ آحاد بیانات الجواهر فإنّه قد تَکفَّل هنا «فقه الحدیث» بدقّة فائقة قائلاً:

«هو:

Ø واضح الدّلالة على استمرار تركها (الجمعة من جانب الأصحاب) سواء كان ذلك (التّرک) منه (عبدالملک) تشكّياً له (للإمام) و تأسّفاً حيث إنّه لم يتمكّن من صلاتها لعدم تمكّن إمامه -عليه السّلام- و لذا قال (عبدالملک) له -عليه السّلام-: «كيف أصنع‌؟» متحيِّراً ممّا عَلم أنّه لا تُفعَل (الجمعة) بدونه عليه السّلام و ممّا صدر منه (الإمام) من هذا الكلام (و العِتاب) فأذِنَ له لذلك (التّحیّر) في صلاتها جماعةً منهم (الشّیعة) و لو مرّةً، و لما لم يَعِنهُ إماماً، عُلم إرادةُ الرّخصة مطلقاً.

Ø أو يكون المراد كما هو الظّاهر توبيخاً له على عدم فعلها، فقال له السائلُ: «كيف أصنع‌؟» مُبدِئاً عذرَه بأنّه ما أدري كيف أصنع؟ لاشتراطها بالسّلطان (العادل أي المعصوم) و الوقت وقت تقيّة، فأجابه عليه السّلام بالأمر بصلاتها جماعةً معهم (العامّة) فيكون إذناً منه (الإمام) بذلك (مشارکتِهم في جُمعتهم) و لذا اكتَفى به في رفع حيرته.

Ø أو يكون المراد بفعلها في جماعة العامّة على نحو ما سمعته من صحيح زرارة[1] (أي نیّة الفُرادی و ضمّ رکعتین عقیبَ جُمعتهم)»[2]

فمشیاً مع استظهار الجواهر، ستَتحدَّد الرّوایة بالتّقیّة فعِتاب الإمام لم یُدلِّل علی وجوبها التّعیینيّ إذن، کما یَبدو لنا استنباطاً أنیقاً و مَرموقاً و دقیقاً.

ثمّ درَس الجواهر بقیّة زوایا الرّوایة أیضاً قائلاً: [3]

«و على كلّ‌ حال فدلالته على المطلوب (أي عدم تعیینیّة الجمعة) واضحة.

- بل قد يَنقدح منهما (الاحتمالین) على الأخير أنّه ممّا يُلزم القائل بالعينيّة وجوبَ حضورها مع العامّة لأنّ‌ الفرض المعيَّن إذا لم يمكن فعله إلّا على وجه التّقيّة تعيَّن فعله لأنّها (الجمعة) دَين و لا يجوز تركه (حسب وجوبها التّعیینيّ).

- و احتمال دفعه (مشروعیّة الائتمام بالعامّة وفقَ وجوبها التّعیینيّ): بأنّه لم يُشرَّع الائتمام (بالعامّة) بتقيّة و لذا أَمر بالقراءة معهم و إنّما يُوهمهم أنّه مؤتَمّ‌ بهم، و المفروض أنّ‌ من شروطها الائتمامَ (و لهذا علَّمه بألّا یقتدي بهم) و يؤيّده ما ورد[4] من كيفيّة صلاة الجمعة معهم بإضافة ركعتين إلى الرّكعتين حتى تكون ظهراً، و حينئذ من صلّى معهم جمعة و لم يمكنه فعلها ظهراً لم يَجتز بها (الجمعة) عن الظّهر (إذن فلا تتشکّل الجمعة و لا الاقتداء حتّی بوجوبها التّعیینيّ).

Ø يدفعه: منع عدم مشروعيّة الائتمام تقيّةً‌: الّذي هو المتابعة في الأفعال (لا في القرائة، فنفس الاقتداء العمليّ سیُصحِّح صلاتَه) و إن كان يجب عليه القراءة مع التّمكّن؛ إذ هو أعمّ‌ من عدمه.

- و لعلّ‌ استفاضةَ النّصوص[5] بعدم الائتمام بهم يراد به عدمُ تحمّل القراءة (لا عدم الاقتداء العمليّ) بل فيها أمارات لذلك (بأن یتصدّی قرائتَه بنفسه) بل هو (الائتمام العمليّ) مقتضى الجمع بينها و بين ما دلّ‌[6] على الصّلاة خلفَهم، بل و هذه النّصوص (المستفیضة) بناءٌ على إرادة جماعة المنافقين؛ إذ الأمر مقتضٍ‌ للإجزاء (حتّی تقیّةً) مؤيَّداً بإطلاق ما دلّ‌[7] على أنّها دَِين، من غير فرق بين الجمعة و غيرها (فیُجزي الائتمام بهذا الکیفیّة).

- و ما في النّصوص من إضافة الرّكعتين مبنيّ‌ على إمكان الفعل (و ضمّ رکعتین) لا على وجه التّقيّة (بل یضیف حقیقةً) بل لا يبعد حمله (الأمر بالإضافة) على النّدب مع التّمكّن منه أيضاً، فحينئذ يقرأ معهم في الجمعة و تسقط عنه الظّهر بذلك (الانضمام الاستحبابيّ) لكنّ‌ الإنصاف عدم خلوّه (سقوط الظّهر بلا انضمام رکعتین) من الإشكال، و كيف كان فترك الرّواة لها أوضح شيء فيما قلناه.»

و سیراً مع تحقیقة الجواهر المُرافق لرَأينا الباهر، سنُفیض انتقاضات أُخَر تجاهَ الشّیخ الحائريّ:

· أوّلاً: إنّ عبدالملک لم یَرتکز بذهنه وجوبَها العینيّ التّعیینيّ لأنّه قد سلَّم شرطیّة المعصوم فحینَ رأی عدمَ حضور المعصوم فسائَل الإمام ما أصنع؟ إذن فلا قرائن و لا مستندات للتّعیینيّة أساساً بل جذور الرّوایة تُعدّ تقیّةً.

· ثانیاً: إنّ قرینیّة «مثلُک یَهلِک و لم یصلّ فریضة» قد وبَّخَته علی «مطلق التّرک» فألزمته بالامتثال ولو مرّة -وفقاً للبدر الزّاهر و مُختارِنا الفاخر-.

· ثالثاً: لو جارینا الشّیخَ الحائريّ و افترضناها واجبة تعیینیّةً لَتوجّب أن یُشارک کافّة جمُعات العامّة لتوفّر الشّروط -کانعدام الخوف و عدم شرطیّة المعصوم و ...- بینما لا یَلتزم به.

--------------------------
[1]و إلیک نصّ الرّوایة: « زُرَارَةَ‌ قَالَ‌: قُلْتُ‌ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ إِنَّ‌ أُنَاساً رَوَوْا عَنْ‌ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌، أَنَّهُ‌ صَلَّى أَرْبَعَ‌ رَكَعَاتٍ‌ بَعْدَ الْجُمُعَةِ‌ لَمْ‌ يَفْصِلْ‌ بَيْنَهُنَّ‌ بِتَسْلِيمٍ‌ فَقَالَ‌ يَا زُرَارَةُ‌، إِنَّ‌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌ صَلَّى خَلْفَ‌ فَاسِقٍ‌ فَلَمَّا سَلَّمَ‌ وَ انْصَرَفَ‌ قَامَ‌ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ‌ عَلَيْهِ‌ السَّلاَمُ‌، فَصَلَّى أَرْبَعَ‌ رَكَعَاتٍ‌ لَمْ‌ يَفْصِلْ‌ بَيْنَهُنَّ‌ بِتَسْلِيمٍ‌ فَقَالَ‌ لَهُ‌ رَجُلٌ‌ إِلَى جَنْبِهِ‌ يَا أَبَا الْحَسَنِ‌، صَلَّيْتَ‌ أَرْبَعَ‌ رَكَعَاتٍ‌ لَمْ‌ تَفْصِلْ‌ بَيْنَهُنَّ‌ فَقَالَ‌ إِنَّهَا أَرْبَعُ‌ رَكَعَاتٍ‌ مُشَبِّهَاتٍ‌ فَسَكَتَ‌ فَوَ اللَّهِ‌ مَا عَقَلَ‌ مَا قَالَ‌ لَهُ‌.» (الوسائل ج7 ص350.)
[2] الجواهر ج11 ص166.
[3] نفس الیَنبوع.
[4] الوسائل ٣٥١:٧ ب ٢٩ من صلاة الجمعة، ح ٥.
[5] انظر الوسائل ٣٠٩:٨، ب ١٠ من صلاة الجماعة.
[6] انظر الوسائل ٢٩٩:٨، ب ٥ من صلاة الجماعة.
[7] عوالي للآلي ١٠٤:٢، ح ٢٨٦.


الملصقات :


نظری ثبت نشده است .