موضوع: الواجب التعیینی و التخییری
تاریخ جلسه : ١٤٠٤/٩/١٧
شماره جلسه : ۴۳
-
محصّلة البحث المتقدّم
-
نقدُ المحقِّق الأصفهاني لاستثناء «البعث» في كلام المحقِّق الخراساني
-
تعميمُ التحليل إلى الإرادة التكوينيَّة والتشريعيَّة وربطُه بالشوق
-
تقييم برهان «عَرَضيَّة الحكم» والأجوبة الثلاثة من منظار المحقِّق الأصفهاني
-
الأجوبةُ الثلاثة على برهان «عرضيَّة الحكم»
-
خلاصةُ المبنى النهائي للمحقِّق الأصفهاني في الامتناع المطلق لـ «الفرد المردَّد»
-
تمايزُ مبنى الأصفهاني عن الاستدلال المبتني على عرضيَّة الحكم
-
الآثارُ الفقهيَّة والأصوليَّة لامتناع «الفرد المردَّد» مطلقاً
-
التفكيكُ بين «الجامع المعيَّن» و«الفرد المردَّد»
-
شمولُ المبنى للعلم والإرادة والبعث
-
تقريرُ صاحب «مُنتقى الأصول» لوجوه امتناع تعلّق التكليف بـ «الفرد المردَّد»
-
الوجهُ الأوَّل: الاستناد إلى كلام الشيخ الأعظم في «بيع صاعٍ من صُبرة» ومبنى خِفَّة مؤونة الاعتبار
-
الوجهُ الثاني: استثناءُ البعث من الصفات الاعتباريَّة القابلة للتعلُّق بالفرد المردَّد في كلام الآخوند الخراساني
-
تقريرُ «مُنتقى الأصول» لبرهانَي المحقِّق الأصفهاني على امتناع «الفرد المردَّد»
-
ملاحظةٌ نقديَّة على تقرير المرحوم الروحاني لدليل المحقِّق الأصفهاني الأوَّل
-
ملاحظةٌ نقديَّة على تقرير المرحوم الروحاني لدليل المحقِّق الأصفهاني الثاني
-
المصادر
-
الجلسة ۲۸
-
الجلسة ۲۹
-
الجلسة ۳۰
-
الجلسة ۳۱
-
الجلسة ۳۲
-
الجلسة ۳۳
-
الجلسة ۳۴
-
الجلسة ۳۵
-
الجلسة ۳۶
-
الجلسة ۳۷
-
الجلسة ۳۸
-
الجلسة ۳۹
-
الجلسة ۴۰
-
الجلسة ۴۱
-
الجلسة ۴۲
-
الجلسة ۴۳
-
الجلسة ۴۴
-
الجلسة ۴۶
-
الجلسة ۴۷
-
الجلسة ۴۸
-
الجلسة ۴۹
-
الجلسة ۵۰
-
الجلسة ۵۱
-
الجلسة ۵۲
-
الجلسة ۵۳
-
الجلسة ۵۴
-
الجلسة ۵۵
-
الجلسة ۵۶
-
الجلسة ۵۷
-
الجلسة ۵۸
-
الجلسة ۵۹
-
الجلسة ۶۰
-
الجلسة ۶۱
-
الجلسة ۶۲
-
الجلسة ۶۳
محصّلة البحث المتقدّم
استمراراً لتحليل مبنى المحقِّق الأصفهاني (أعلى الله مقامه)، تبرز نكتةٌ هامَّةٌ في مقاربتها لكلام الآخوند الخراساني في «كفاية الأصول». فقد قَبِل الآخوند في تعليقته أصل إمكانيَّة تعلُّق بعض الصفات الحقيقيَّة - كالعلم - وكذا بعض الاعتباريَّات - كالملكيَّة، والزوجيَّة، والطلاق، وحتَّى الوجوب والحرمة كأحكامٍ خمسة - بـ «الفرد المردَّد». فعلى سبيل المثال، رأى أنَّ جعل الملكيَّة لـ «أحد هذين الشخصين» أو «أحد هذين المالين» - بالنحو المقرَّر في كلماته - خالٍ من المحذور. ومع ذلك، استثنى «البعث» من بين سائر الاعتباريَّات. والمراد بـ «البعث» في كلامه هو الوجوب المنتزَع من هيئة الأمر؛ أي «التحريك الاعتباري» الذي يجعله الشارع في حقِّ المكلَّف بخطاب «افعل»، في قبال التحريك التكويني (كأن يأخذ المولى بيد العبد ويسوقه نحو الفعل).
ومبنى الآخوند في هذا الاستثناء هو أنَّ غاية البعث هي جعل الداعي في نفس المكلَّف؛ و«الداعي» تجاه أمرٍ مُبهَم ومردَّد غير معقول؛ ولذا لا يُتصوَّر «بعثٌ حقيقي» بالنسبة إلى الفرد المردَّد، وإن أمكن افتراض نحوٍ من التعلُّق في سائر الاعتباريَّات. وعبارته ناظرةٌ إلى هذه النكتة:
لا يكاد يصحّ البعث حقيقة إليه و التحريك نحوه، كما لا يكاد يتحقّق الداعي لإرادته و العزم عليه ما لم يكن نائلاً إلى إرادة الجامع و التحرّك نحوه.[1]
بمعنى أنَّه لا يصحُّ البعث الحقيقي نحو الفرد المردَّد، ولا يتحقَّق الداعي للإرادة والعزم تجاهه، ما لم يُلحَظ المتعلَّق بنحو جامعٍ معيَّن. ووفقاً لهذا التحليل، فإنَّ جذر الإشكال في باب البعث نحو الفرد المردَّد، عند الآخوند، يكمن في عدم إمكانيَّة جعل داعٍ معيَّن؛ وهذه الجهة هي التي تميِّز البعث عن سائر الاعتبارات (كالملكيَّة والزوجيَّة).
مناقشةُ المحقِّق الأصفهاني: عدمُ اختصاصِ الإشكال بـ «غاية البعث»
يجعل المحقِّق الأصفهاني هذه النقطة بالذات مَصَبّاً لمناقشته. حيث يصرِّح بأنَّ المشكلة في باب البعث لا تنحصر في «عدم قابليَّة تحقُّق الداعي تجاه الفرد المردَّد»، بل الأمر أعمق من ذلك أساساً:
عدم تعلّق البعث بالمردّد ليس لخصوصية في البعث بلحاظ أنه لجعل الداعي، و لا ينقدح الداعي إلى المردّد، بل لأنّ البعث لا يتعلّق بالمردّد؛ حيث إن تشخّص هذا الأمر الانتزاعي أيضا بمتعلّقه، و إلاّ فالبعث - بما هو - لا يوجد، فلا يتعلّق إلاّ بالمعيّن و المشخّص، و لو كان بمفهوم المردّد، فإنّ المردّد بالحمل الأوّلي معيّن بالحمل الشائع، و الكلام في المردّد بالحمل الشائع.[2]
وتقريب كلامه كالتالي: إنَّ عدم تعلُّق البعث بالفرد المردَّد، لا يختصُّ بجهة «جعل الداعي»؛ أي ليس الأمر بحيث إنَّه لكون الداعي غير قابلٍ للانقداح تجاه الأمر المُبهَم، عَجَز البعث عن التعلُّق بالفرد المردَّد. بل الأساس هو أنَّ البعث، بما هو أمرٌ انتزاعي، يكتسب تشخُّصه من متعلَّقه. فلو كان المتعلَّق مُبهَماً ومردَّداً، فإنَّ البعث نفسه لن يكتسب التعيُّن؛ وحينئذٍ لا يتحقَّق «البعث بما هو»؛ أي: «وإلاّ فالبعث - بما هو - لا يوجد». ومن هنا، فإنَّ البعث يقتضي - بذاته - أن يكون له متعلَّقٌ معيَّنٌ ومشخَّص؛ سواء كان هذا المتعلَّق فرداً خارجيّاً خاصّاً، أم مفهوماً كليّاً معيَّناً قابلاً للانطباق في الخارج. أمَّا «المردَّد بالحمل الشائع» - أي ما هو مردَّدٌ في الواقع ونفس الأمر - فلا صلاحيَّة له لأن يقع متعلَّقاً.
يعمِّم المحقِّق الأصفهاني هذا التحليل ليشمل الإرادات التكوينيَّة والتشريعيَّة أيضاً، قائلاً:
و هكذا الإرادة التكوينية و التشريعية لا تشخّص لهما إلاّ بتشخّص متعلّقهما؛ إذ الشوق المطلق لا يوجد، فافهم و اغتنم.[3]
ومفاد ذلك أنَّه كما يكتسب البعث تشخُّصه من متعلَّقه، فإنَّ الإرادة التكوينيَّة والتشريعيَّة أيضاً لا تحظيان بتشخُّصٍ وتحقُّقٍ واقعي من دون متعلَّقٍ متعيِّن. وجذر هذا الأمر يكمن في أنَّ الإرادة - سواء كانت تكوينيَّةً أم تشريعيَّة - تبتني على الشوق؛ و«الشوق المطلق» (أي الشوق الذي يكون متعلَّقه غير معيَّنٍ ومُبهَماً) لا وجود له أساساً. فلو افترضنا شوقاً ما، فلا بدَّ له بالضرورة من أن يتعلَّق بفعلٍ أو أمرٍ معيَّن. فـ «الشوق إلى مُبهَم» ليس شوقاً في الحقيقة، بل هو فقدانٌ للشوق. وتبعاً لهذا التحليل، في الفرض الذي يُلحَظ فيه متعلَّق الإرادة أو البعث بنحو «الفرد المردَّد»، فلا شوقٌ يتحقَّق، ولا إرادة، ولا بعث. فجميع هذه الأوصاف «متقوِّمةٌ ذاتاً بمتعلَّقٍ متعيّن»، وافتراض تعلُّقها بالأمر المُبهَم يمثِّل نوعاً من التناقض في ذاتها.
تقرير البرهان المبتني على عَرَضيَّة الحكم
يشير المحقِّق الأصفهاني (أعلى الله مقامه)، في مقام التقصِّي عن منشأ توهُّم إمكانيَّة تعلُّق الحكم بـ «الفرد المردَّد»، إلى استدلالٍ اعتبره البعض الوجه الرئيس للامتناع. وصورة هذا الاستدلال كالتالي:
في المنطق والفلسفة، يُعرَّف «الجوهر» و«العرض» بهذا النحو: «الجوهر إذا وُجد وُجد لا في موضوعٍ»؛ «والعرض إذا وُجد وُجد في موضوعٍ». وفي خصوص العرض، تقضي القاعدة بأنَّ « العرض محتاجٌ إلى موضوعٍ»؛ ومن البديهي أنَّ الموضوع هو الموضوع المعيَّن؛ فتصوُّر عرض قائمٍ بموضوعٍ مُبهَم ومردَّد غير معقول. إذن:
- الصغرى: الحكم (الوجوب والحرمة) من سنخ «العرض».
- الكبرى: كلُّ عرض يفتقر في تحقُّقه إلى موضوعٍ متعيّن.
- النتيجة: الحكم، بما أنَّه عرض، يجب أن يعرض على موضوعٍ معيَّن، ولا يمكنه التعلُّق بـ «الفرد المردَّد»؛ فامتناع «تعلُّق الحكم بالفرد المردَّد» ناشئٌ من عَرَضيّة الحكم.
وهذا التقرير قد طُرِح بنحوٍ ما في كلمات بعض الأعاظم كوجهٍ للامتناع، وكان محلاً للالتفات. والمحقِّق الأصفهاني يصرِّح بأنَّه في نظره، يكفي لإثبات استحالة تعلُّق الحكم بالفرد المردَّد، نفس الوجهين اللذين أقامهما سابقاً (الاستحالة الذاتيَّة للفرد المردَّد، والاستحالة بواسطة اللوازم)؛ ومع ذلك، وفي مقام نقد هذا البرهان الخاص، يستعرض الأجوبة الثلاثة التي قُدِّمَت في كلمات الآخرين عليه، ليتَّضح منشأ التوهُّم وموقع تلك الأجوبة. حيث يقول في ذلك:
بعد أن نفى المحقِّق الأصفهاني كون «عرضيَّة الحكم» المنشأ الحقيقي للاستحالة، يشير إلى ثلاثة أجوبةٍ وردت في كلمات سائر الأعلام قبال هذا البرهان؛ من دون أن يتَّخذها مبنىً لنفسه.
1. جوابُ الشيخ الأنصاري: اختصاصُ القاعدة بالأعراض المتأصِّلة التكوينيَّة
الجواب الأوَّل منسوبٌ إلى الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره). حيث أشكل بأنَّ كبرى «العرض محتاجٌ إلى موضوعٍ معيَّن»، ناظرةٌ إلى الأعراض المتأصِّلة التكوينيَّة؛ أي تلك الأعراض التي لها في الخارج وجودٌ عينيٌّ واستقلاليٌّ وتقوم بموضوعٍ خارجي، كالسواد، والبياض، والحرارة، والبرودة. أمَّا في الأعراض الاعتباريَّة كالحكم الشرعي، والملكيَّة، والضمان، وما شابهها، فلا تجري هذه القاعدة بنفس الشاكلة؛ لأنَّ أمثال هذه العناوين تتقوَّم صِرفاً بجعل واعتبار العرف والشارع، ولا يلزم أن يكون لها بالضرورة موضوعٌ خارجيٌّ متعيِّن.
وعلى هذا الأساس، حتَّى لو سَلَّمنا بأنَّ «تعلُّق العرض المتأصِّل بالمردَّد» محال، فلا ملزم لسراية هذا الحكم إلى العرض الاعتباري كالملكيَّة والوجوب. وقد قَبِل الشيخ الأنصاري في مقام المثال صحَّة بيع «أحد صيعان الصبرة» (بيع واحدٍ من آصُع الكومة بنحوٍ غير معيَّن)، مبيِّناً بذلك عدم وجود محذورٍ في اعتبار الملكيَّة للفرد المردَّد في عالم الاعتبار، وأنَّ قاعدة «العرض محتاجٌ إلى موضوعٍ معيَّن» لا يمكن إجراؤها في الأمور الاعتباريَّة بنفس ذلك الإطلاق الفلسفي.
٢. الجوابُ النقضي للآخوند: التمسُّك بالعلم الإجمالي
الجواب الثاني ذو طابعٍ نقضي، وقد تمسَّك به الآخوند الخراساني. وتقريره كالتالي: إنَّ العلم يُعَدُّ من أشرف الصفات الحقيقيَّة النفسانيَّة، وهو قطعاً من الأعراض الحقيقيَّة. ومع ذلك، فإنَّنا نقول متعارفاً في بحث العلم الإجمالي: «لدينا علمٌ إجمالي بأنَّ أحد هذين الإناءين نجس». وهذا التعبير ناظرٌ في ظاهره إلى نوعٍ من تعلُّق العلم بـ «الفرد المردَّد». فلو فسَّرنا قاعدة «العرض محتاجٌ إلى موضوعٍ معيَّن» بنحوٍ يجعل كلَّ عرضٍ - بما فيه العلم - مفتقراً إلى موضوعٍ معيَّن ويحكم بامتناع تعلُّقه بـ «الفرد المردَّد»، لَلَزِمنا التخلِّي عن إمكان العلم الإجمالي أيضاً؛ والحال أنَّ الأمر ليس كذلك وجداناً، ونحن نعُدُّ العلم الإجمالي نحواً من العلم الواقعي. وقد نقل المحقِّق الأصفهاني هذا الوجه بقوله:
أو يقال بأنّ العلم من أجلّ الصفات الحقيقية، و هو في الإجمالي متعلّق بالمردّد، كما عن شيخنا العلامة (قدّس سرّه) في هامش الكتاب.[5]
وبطبيعة الحال، يجب الالتفات إلى أنَّ المحقِّق الأصفهاني نفسه لا يرتضي لاحقاً هذا التحليل لـ «المعلوم بالإجمال»، ويذهب إلى أنَّ متعلَّق العلم مفصَّلٌ ومعيَّن، وأنَّ الإبهام يكمن في «متعلَّق المتعلَّق» لا في نفس متعلَّق العلم؛ ولكنَّه يذكره في هذا المقام صِرفاً كنقلٍ لجوابٍ نقضيٍّ آخر.[6]
٣. جوابُ المحقّق النائيني: التفصيل بين الإرادة التكوينيَّة والإرادة التشريعيَّة
الجواب الثالث منسوبٌ إلى «بعض أجلَّة العصر»، وهو ناظرٌ بوضوحٍ إلى الميرزا النائيني (قدس سره). حيث فرَّق - لدفع الإشكال المبتني على العَرَضيَّة - بين نوعين من الإرادة: ١- الإرادة التكوينيَّة (إرادة الفاعل) وهي المؤثِّرة في إيجاد الفعل الخارجي والمقترنة بتحريك العضلات؛ وهذه الإرادة، بسبب استتباعها لحركة العضلات، لا بدَّ لها من متعلَّقٍ معيَّن. ٢- الإرادة التشريعيَّة (إرادة الآمر) وهي التي تكون في مقام جعل الحكم والاعتبار، ولا تؤثِّر بشكلٍ مباشر في الوجود الخارجي للفعل؛ ويمكن لهذا النوع من الإرادة أن يتعلَّق بنحو «أحد الفعلين» وبصورة الترديد المصداقي، من دون الوقوع في محذور العَرَضيَّة ولزوم الموضوع المعيَّن. وقد انعكس هذا الجواب في عبارة المحقِّق الأصفهاني كالتالي:
أو يقال كما عن بعض أجلّة العصر بالفرق بين الإرادة التكوينية المؤثّرة في وجود الفعل المساوق لتعيّنه و الإرادة التشريعية التي لا تؤثّر في وجود الفعل.[7]
وخلاصة القول وفقاً لهذا التقرير: إنَّ استحالة تعلُّق العَرَض بالفرد المردَّد، تجري في نهاية المطاف في الصفات التكوينيَّة المؤثِّرة في الخارج، لا في الاعتبارات التشريعيَّة التي هي محض جعلٍ وإنشاء.
خاتمةُ المطاف في موضع المحقِّق الأصفهاني
المبنى النهائي: امتناع تعلُّق أيِّ صفةٍ بالفرد المردَّد
يُستفاد بوضوح من مجموع كلمات المحقِّق الأصفهاني (أعلى الله مقامه) في «نهاية الدراية»، أنَّه لا يرتضي أيّاً من الوجوه التي طُرِحَت في مسألة «الفرد المردَّد» - كالاستدلال بعَرَضيَّة الحكم والأجوبة المتأخِّرة عليه - ليكون مبنىً أصليّاً للاستحالة. ويصرِّح بأنَّ الوجهين اللذين أقامهما بنفسه سابقاً، كافيان لإثبات مدَّعى الامتناع: ١- الاستحالة الذاتيَّة للفرد المردَّد (بأنَّ «المردّد بما هو مردَّد لا ثبوت له ذاتاً ووجوداً»)؛ ٢- الاستحالة بواسطة اللوازم (استلزام تعلُّق الصفة بالفرد المردَّد لـ «تعيُّن المردَّد» أو «تردُّد المعيَّن»). واستناداً إلى هذين الوجهين، يستنتج بصراحة:
لِما مرّ من أنّ نفس تعلّق الصفة مطلقاً محالٌ من وجهين أجنبيّين عن كلّ ما تخيّلوه في وجه الاستحالة، فتدبّر جيّداً.[8]
وعلى ضوء هذا المبنى، يتَّضح أنَّ نقده للاستدلال القائل بأنَّ «الحكم من قبيل الأعراض» ينشأ من هذه النقطة. ففي ذلك الاستدلال، كان يُقال: «بما أنَّ الحكم عرض، والعرض محتاجٌ إلى موضوع، والموضوع المُبهَم غير معقول؛ إذن، تعلُّق الحكم بالفرد المردَّد ممتنع». فهذا التحليل كان يصوِّر الإشكال في نهاية المطاف في حيثيَّة العروض؛ بمعنى أنَّه كان يفترض وجودَ العرض (كالحكم)، ولكن يرى استحالته من جهة عَرَضيَّته لكون موضوعه مُبهَماً. أمَّا في نظر المحقِّق الأصفهاني، فالمشكلة أعمق بكثير. فالعرض (سواء كان صفةً حقيقيَّة كالعلم، أم اعتباريَّة كالوجوب والملكيَّة والبعث)، لا يحظى بأيِّ نحوٍ من الوجود إلَّا في ظلِّ متعلَّقٍ متعيِّن. فلو لم يكن متعلَّق الصفة معيَّناً، فإنَّ نفس الصفة لا تُوجَد أصلاً؛ لا أنَّها تكون موجودةً وتواجه إشكالاً فقط من جهة عروضها على موضوعٍ مُبهَم.
بناءً على هذا المبنى القائل بأنَّ «الفرد المردَّد لا وجود له أصلاً، ولا تتعلَّق به صفةٌ حقيقيَّة ولا اعتباريَّة»، تترتَّب لوازم هامَّة في حقول الفقه والأصول، نشير إلى بعضها:
١. بطلان تمليك «أحد المالين» بنحو الترديد: في باب المعاملات، لو كان المالك يملك بساطين وقال: «أحد هذين البساطين ملكٌ لك»، بنحوٍ يكون فيه متعلَّق التمليك مردَّداً بين البساطين، ولم يكن ثمَّةَ أيُّ تعيينٍ في البين - لا في قالب عنوانٍ كلِّي ولا في مقام التعيين اللاحق -؛ فبناءً على مبنى المحقِّق الأصفهاني، يقع مثل هذا التمليك باطلاً. وذلك لأنَّ متعلَّق الملكيَّة هو «الفرد المردَّد»، والفرد المردَّد لا وجود له واقعاً وذهناً، والملكيَّة - كصفةٍ تعلُّقيَّةٍ اعتباريَّة - لا تتحقَّق من دون متعلَّقٍ متعيِّن. وهذا التحليل، بعد نفي إمكانيَّة «الفرد المردَّد» حتَّى في نفس عالم الاعتبار، يفارق مبنى الشيخ الأنصاري القائل بصحَّة بعض المعاملات المردَّدة؛ إذ كان الشيخ يرى اعتباريَّة الملكيَّة كافيةً لتعلُّقها بالفرد المردَّد، بينما يسدُّ المحقِّق الأصفهاني هذا الطريق أيضاً.
٢. عدم صحَّة النيَّة المردَّدة في العبادات: في باب العبادات، لو قال المكلَّف في صلاته: «آتي بهذا العمل بنحوٍ مردَّد؛ إمَّا بقصد امتثال الواجب أو بقصد امتثال المستحب»، من دون أن يقصد العنوان الكلِّي لـ «ما في الذمَّة»؛ فبناءً على مبنى المحقِّق الأصفهاني، لم تتحقَّق مثل هذه النيَّة أصلاً. فالنيَّة صفةٌ نفسانيَّة تعلُّقيَّة، وما لم يُلحَظ متعلَّقها بنحوٍ معيَّن، فلا نيَّة في البين. إذن، فالنيَّة المردَّدة كالمعدوم، وتكون العبادة فاقدةً لقصد القربة الصحيح.
من النتائج الهامَّة لهذا المبنى، التمييز الواضح بين عنوانين: ١- الجامع المعيَّن؛ ٢- الفرد المردَّد المصداقي. فلو قيل: إنَّ الحكم يتعلَّق بـ «الجامع» - كطبيعة الصلاة، أو العنوان الكلِّي للكفَّارة -، فهذا في نظر المحقِّق الأصفهاني أمرٌ معقولٌ ومقبول؛ لأنَّ الجامع، بما هو كلي، يملك حقيقةً معيَّنةً في الذهن، ويمكن أن يقع متعلَّقاً للحكم ثم ينطبق على الأفراد الخارجيَّة. أمَّا لو قيل: إنَّ «أحد هذين الشخصين» أو «أحد هذين المالين» بما هو مردَّدٌ بين هذين، هو متعلَّق الحكم أو الملكيَّة؛ فهذا هو «الفرد المردَّد المصداقي» الذي ليس له حقيقةٌ مستقلَّةٌ في الخارج، ولا قابليَّةٌ للتصوير كمتعلَّقٍ للصفة في الذهن.
والنكتة الهامَّة الأخرى في مبنى الأصفهاني هي أنَّه يرى نفي الفرد المردَّد جارياً بشكلٍ مطلق، سواء في الصفات الحقيقيَّة أم في الصفات الاعتباريَّة.
في باب العلم والإرادة: العلم متعيِّنٌ بمتعلَّقٍ معيَّن؛ وفي العلم الإجمالي أيضاً، لا يكون «المعلوم بالإجمال» في نظره بمعنى «الفرد المردَّد»، بل متعلَّق العلم (كالنجاسة مثلاً) معيَّن، والإبهام كامنٌ فقط في «متعلَّق المتعلَّق» (هذا الإناء أم ذاك).
في باب البعث والوجوب: البعث والوجوب، بوصفهما صفاتٍ اعتباريَّةً ذات إضافة، يكتسبان تشخُّصهما من متعلَّقٍ معيَّن. فالبعث بالنسبة إلى فعلٍ مُبهَم لا معنى له. و«الشوق إلى مُبهَم» و«البعث إلى مُبهَم»، كلاهما في الحقيقة عدم شوقٍ وعدم بعث.
الوجه الأوَّل الذي ينقله صاحب «المنتقى»، هو نفس ما استُفيد من كلام الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) في مسألة «بيع صاعٍ من صُبرة». وصورة المسألة الفقهيَّة هي أن يكون للمالك كومةٌ من القمح (صُبرة) تشتمل مثلاً على مائة صاع، فيقول: «بِعتُكَ صاعاً من هذه الصُّبرة»؛ أي بعتك صاعاً واحداً منها. وهنا يُثار هذا التساؤل: ما هو متعلَّق البيع والتمليك؟ هل يصحُّ القول بأنَّ «المبيع هو الصاع المردَّد بين هذه الصيعان»؟ وقد عدَّ بعض الفقهاء هذه الصورة من قبيل «الفرد المردَّد»، وأشكلوا بناءً على ذلك بأنَّ الفرد المردَّد لا وجود له في الخارج. والملكيَّة - كصفةٍ اعتباريَّة - تفتقر إلى محلٍّ ومتعلَّقٍ موجود؛ إذن، لا يمكن للملكيَّة أن تتعلَّق بالفرد المردَّد، فيقع العقد باطلاً لانتفاء المتعلَّق الصحيح. ويعيد صاحب «المنتقى» صياغة هذا التقرير بقوله:
الأوّل: ما يذكره الشيخ الأعظم في مسألة بيع الصاع من صُبرة ـ حيث وقع الإشكال في متعلق البيع و التمليك، فادّعي أنه الصاع المردد ـ من: أنّ الفرد المردد لا وجود له في الخارج فيمتنع تعلّق الملكية به.[9]
وفي مقام الجواب، يحصر الشيخ الأعظم الأنصاري هذا الاستدلال - على فرض تماميَّة الصغرى والكبرى - في دائرة الصفات الواقعيَّة، ولا يسرِّيه إلى الأمور الاعتباريَّة. وبحسب تعبير صاحب «المنتقى»، فإنَّ جواب الشيخ هو:
و أجاب عنه الشيخ: بأنّ ذلك يتنافى مع تعلّق الصفات الواقعية به دون الأمور الاعتبارية كالملكيّة و نحوها، لأنّ الاعتبار خفيف المؤونة.
الوجه الثاني، هو نفس النكتة التي طرحها المحقق الخراساني في حاشية «كفاية الأصول» في مقام استثناء «البعث». ويعرض صاحب «المنتقى» هذا التقرير كالتالي:
الثاني: ما ذكره في الكفاية في حاشية له في المقام من: أنّ الصفات الاعتبارية و إن تعلّقت بالفرد المردد، بل و كذا الصفات الحقيقية كالعلم الإجمالي المتعلّق بنجاسة أحد الإناءين، إلاّ أنّ في البعث خصوصيّة تمنع من تعلّقه بالفرد المردد... .[10]
واستناداً إلى هذا التعبير، يذهب الآخوند الخراساني في خصوص «البعث» - وهو من الصفات الاعتباريَّة المنتزعة من هيئة الأمر - إلى وجود خصوصيَّةٍ تحول دون تعلُّقه بالفرد المردَّد. ويفسِّر صاحب «المنتقى» هذه الخصوصيَّة بالاستناد إلى عبارات الآخوند بقوله:
... إلاّ أنّ في البعث خصوصيّة تمنع من تعلّقه بالفرد المردد، فإنّ البعث إنما هو لإيجاد الداعي و تحريك المكلّف نحو إتيان العمل المتعلّق للأمر اختياراً و عن إرادة. و من الواضح أنّ الإرادة لا تتعلّق بالفرد على البدل، إذ لا وجود له و لا واقع، و هي إنما تتعلّق بالخارجيات، فلا يكون التكليف المتعلّق بالفرد المردد قابلاً للتحريك فيكون ممتنعاً.
وتحليلُ هذه الخصوصيَّة هو أنَّ البعثَ في حقيقته يهدف إلى إيجاد الداعي في نفس المكلَّف. فلو كان متعلَّق الأمر فرداً مردَّداً، فإنَّ مثل هذا الداعي غير معقول. لأنَّ الإرادة لا تتعلَّق بالفرد المردَّد؛ فالفرد المردَّد لا يمتلك واقعيَّةً في الخارج ولا وجوداً مشخَّصاً، فلا يمكن للإرادة أن تناله؛ فالإرادة تتعلَّق دائماً بالخارجيَّات المعيَّنة. والنتيجة: أنَّ «التكليف المتعلِّق بالفرد المردَّد» لا يملك قابليَّة تحريك المكلَّف، ولذا فهو ممتنع. وحينما لا تتعلَّق الإرادة بالفرد المردَّد، فإنَّ البعث أيضاً لن يتعلَّق به.
الوجهُ الثالث في «المنتقى» افتقار العرض إلى محلٍّ وانعدام واقعيَّة الفرد المردَّد
يستقي صاحب «منتقى الأصول» - عقب نقل الوجهين المنسوبين إلى الشيخ والآخوند - الوجه الثالث من كلمات المحقِّق الأصفهاني (قدس سره)، ويقرِّره على النحو التالي:
الثالث: ما ذكره المحقق الأصفهاني (قدس سره): من أنّ العرض حقيقيّاً كان أو اعتبارياً لا بدَّ وأن يتقوّم بمحلّ، ومن الواضح أنّ الفرد على البدل والمردّد لا واقع له أصلاً لا خارجاً ولا مفهوماً، فإنّ كلّ ما يوجد في الذهن أو في الخارج معيّن لا تردّد فيه، فإنّ الوجود مساوق للتشخّص والتعيّن ويتنافى مع التردّد ـ وعلى حدّ بيان صاحب الكفاية: أنّ كلّ موجود هو هو، لا هو أو غيره ـ، وإذا لم يكن للمردّد واقع امتنع أن يكون معروضاً لغرض اعتباريّ أو حقيقيّ كما لا يخفى جدّاً.[11]
و وفقاً لهذا التقرير، تتشكَّل بنية الاستدلال كالتالي:
الكبرى العامَّة في باب العَرَض: «العرض، حقيقيّاً كان أو اعتباريّاً، لا بدّ وأن يتقوّم بمحلّ»؛ بمعنى أنَّ كلَّ عرض - سواء كان من سنخ الأوصاف الحقيقيَّة (كالعلم، والحبّ، والحرارة) أو من سنخ العناوين الاعتباريَّة (كالملكيَّة والوجوب) - يفتقر في ذاته إلى محلٍّ وموضوع، ولا يتحقَّق بدونه.
انعدامُ واقعيَّة الفرد المردَّد في أيِّ وعاء: «الفرد على البدل والمردّد لا واقع له أصلاً لا خارجاً ولا مفهوماً»؛ إذ إنَّ كلَّ ما يتحقَّق في الخارج أو في الذهن، فهو بالضرورة «معيَّن»، والتردُّد النفس الأمري منافٍ لحقيقة الوجود. وكما عبَّر (قدس سره): «فإنّ الوجود مساوق للتشخّص والتعيّن ويتنافى مع التردّد»، ونقلاً عن بيان صاحب الكفاية: «كلّ موجود هو هو، لا هو أو غيره».
النتيجة: بما أنَّ الفرد المردَّد يفتقد أيَّ نحوٍ من الواقعيَّة، سواء في الخارج أم في الذهن، وبما أنَّ العرض يفتقر في قوامه إلى محلٍّ، إذن: «يمتنع أن يكون (المردّد) معروضاً لغرض اعتباريّ أو حقيقيّ». أي لا يمكن لأيِّ غرضٍ أو صفةٍ - حقيقيَّةً كانت أم اعتباريَّة - أن تعرض على الفرد المردَّد. وهذا الوجه الثالث ناظرٌ إلى شطرٍ من البيان الذي أورده المحقق الأصفهاني في «نهاية الدراية»، حيث قال:
المردّد بما هو مردّد لا وجود له خارجاً... فإنّ كلّ موجود له ماهيّة ممتازة... وله وجودٌ بنفس هويّة الوجود... فلا مجال للتردّد في الموجود بما هو موجود.[12]
وكذا قوله:
النكتة الهامَّة هنا هي أنَّ المبنى النهائي لنفس المحقِّق الأصفهاني في استحالة الفرد المردَّد، لم يُشَدْ على أساس قاعدة «العرض محتاجٌ إلى الموضوع»؛ بل كما أسلفنا، فإنَّه يبتني الاستحالة على «الاستحالة الذاتيَّة للفرد المردَّد» (بمعنى افتقاده لأيِّ ثبوتٍ ماهويٍّ ووجودي). وكما في تعبيره الصريح:
لِما مرّ من أنّ نفس تعلّق الصفة مطلقاً محالٌ من وجهين أجنبيّين عن كلّ ما تخيّلوه في وجه الاستحالة، فتدبّر جيّداً.[14]
ومن هنا يمكن القول: إنَّ الوجه الثالث في «المنتقى»، يمثِّل في الواقع صياغةً لأحد لوازم كلام الأصفهاني (وهو حاجة الصفة التعلُّقيَّة إلى متعلَّقٍ موجود وانعدام واقعيَّة الفرد المردَّد)؛ إلَّا أنَّ الأصفهاني نفسه لا يبني الاستحالة - كبرهانٍ أصلي - على «العرضيَّة»؛ بل يرتكز بنحوٍ أعم على «تقوُّم كلِّ صفةٍ تعلُّقيَّةٍ بمتعلَّقٍ متعيِّن».
الوجهُ الرابع في «المنتقى»: تقوُّمُ الصفات التعلُّقيَّة بالمتعلَّق ولزوم الانقلاب بين المعيَّن والمردَّد
ينقل صاحب «منتقى الأصول» الوجه الرابع أيضاً من كلمات المحقِّق الأصفهاني؛ وهو الوجه الذي يصوغ في الحقيقة برهان «انقلاب المعيَّن إلى المردَّد أو انقلاب المردَّد إلى المعيَّن» في إطار الصفات التعلُّقيَّة. حيث يكتب:
الرابع: ما ذكره المحقق الأصفهاني أيضاً: من أنّ الصفات التعلّقية كالعلم والتصوّر والبعث قِوامُها بمتعلّقها، بمعنى أنّ وجودَها بوجودِ متعلّقها وليس لها وجودٌ وواقعٌ منحازٌ عن واقعِ متعلّقها، فوجودُ التصوّر عينُ وجودِ المتصوَّر بما هو كذلك.
وعليه، فتعلّق البعث بالفرد المردّد يلزم منه إمّا انقلابُ المعين ـ وهو البعث ـ إلى المردّد، أو انقلابُ المردّد ـ وهو المتعلَّق ـ إلى المعين؛ لأنّ وجودهما واحد، وكلا الأمرين خلفٌ محال.[15]
إنَّ ما أورده صاحب «المنتقى» في هذا الوجه الرابع، يمثِّل في الحقيقة مزيجاً من برهانين مستقلَّين للمحقِّق الأصفهاني. فشطرٌ منه يعكس نفس ذلك البرهان العامِّ في باب تقوُّم الصفات التعلُّقيَّة بمتعلَّقها (والذي يرتبط بنحوٍ ما ببرهان الاستحالة الذاتيَّة للفرد المردَّد)؛ والشطر الآخر هو عين برهان «انقلاب المعيَّن والمردَّد»، الذي طرحه المحقِّق الأصفهاني كوجهٍ ثانٍ مستقلٍّ له. إلَّا أنَّ المحقِّق الأصفهاني نفسه، في «نهاية الدراية»، يَعُدُّ هذين الوجهين بوضوحٍ أمرين منفصلين: أحدهما ناظرٌ إلى أصل عدم ثبوت الفرد المردَّد وعدم إمكانيَّة تعلُّق الصفة بمعدومٍ محض؛ والآخر ناظرٌ إلى لوازم فرض التعلُّق، أي لزوم تردُّد المعيَّن أو تعيُّن المردَّد. وقد جَمَع صاحب «المنتقى» هاتين الساحتَيْن في سياقٍ واحد، ثم شرع في المناقشة على مجموعهما. ومن هنا، يجب الالتفات في التقييم الدقيق إلى أنَّ البنية البرهانيَّة للمحقِّق الأصفهاني هي في الأصل ثنائيَّة، وأنَّ كلَّ واحدٍ من الوجهين - كما بُيِّن في المباحث السابقة - يدلُّ بشكلٍ مستقلٍّ على امتناع الفرد المردَّد.
و صلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین
[2]- اصفهانی، محمد حسین، «نهایة الدرایة فی شرح الکفایة»، ج 2، ص 273.
[3]- المصدر نفسه.
[4]- اصفهانی، نهایة الدرایة فی شرح الکفایة، ج 2، ص 272، الهامش 5.
[5]- المصدر نفسه.
[6]- ويجب إيضاح هذه النكتة بالتفصيل لاحقاً في مبحث «تحليل العلم الإجمالي»؛ وما هو مرادٌ هنا صِرفاً هو نقلُ تقرير الآخوند، لا تأييده من قِبَل المحقِّق الأصفهاني.
[7]- المصدر نفسه.
[8]- المصدر نفسه.
[9]- الروحانی، محمد، «منتقی الأصول»، ج 2، ص 491.
[10]- المصدر نفسه.
[11]- الروحانی، منتقی الأصول، ج 2، ص 492.
[12]- اصفهانی، نهایة الدرایة فی شرح الکفایة، ج 2، ص 271-272.
[13]- المصدر نفسه، 271، الهامش 5.
[14]- المصدر نفسه، 272، الهامش 5.
[15]- الروحانی، منتقی الأصول، ج 2، ص 492.
- آخوند خراسانی، محمد کاظم، کفایة الأصول، ۳ ج، قم، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم، 1430.
- اصفهانی، محمد حسین، نهایة الدرایة فی شرح الکفایة، ۶ ج، بیروت، مؤسسة آل البیت علیهم السلام، 1429.
- الروحانی، محمد، منتقی الأصول، ۷ ج، قم، دفتر آيت الله سيد محمد حسينی روحانی، 1413.
نظری ثبت نشده است .