درس بعد

الواجب التعیینی و التخییری

درس قبل

الواجب التعیینی و التخییری

درس بعد

درس قبل

موضوع: الواجب التعیینی و التخییری


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/١٠/٦


شماره جلسه : ۵۲

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • مُحصّل البحث المتقدّم

  • الموقف النهائي من التشكيك في الاعتباريات

  • اختصاص نزاع التخيير بالأقل والأكثر الاستقلاليين

  • الفارق الجوهري بين القسمين: الاستقلالي والارتباطي

  • توظيف اعتبارات الماهية في تصوير التخيير

  • خلاصة البحث والنتائج

  • المسلك الثاني للمحقّق الأصفهاني في علاج إشكال التخيير: التحليل من زاوية الغرض

  • صياغة المسلك الثاني: المعالجة من زاوية الغرض

  • الشرط الأساس: التعدّد في الغرض أو الجامع المشكّك

  • محصّلة البحث في الزاوية الثانية

  • النقد النهائي للمحقّق الأصفهاني لحلّ الآخوند في مسألة الأقل والأكثر

  • مناقشة المسلك الأوّل: دعوى فرديّة الأقل والأكثر للجامع التشكيكي

  • مناقشة المسلك الثاني: اشتراط المعقوليّة في تعدّد الغرض

  • خلاصة نقد الأصفهاني لمسلك الآخوند

  • المصادر

الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

مُحصّل البحث المتقدّم

تصدّى البحث في الجلسة السابقة لتقييم ونقد جدوائيّة نظرية «التشكيك في الوجود» في مقام تحليل التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر. وقد استهلّ المحقق الأصفهاني كلامه بتسليم إمكان عدّ الأقل والأكثر مرتبتين لحقيقة واحدة ـ وفقاً للمبنى الصدرائي في التشكيك ـ وذلك في دائرة الأمثلة التكوينية كالخط القصير والطويل، أو النور الضعيف والشديد؛ إذ الخط القصير (ثلاثة سنتيمترات مثلاً) والخط الطويل (ألف متر) كلاهما فردان لطبيعة «الخط»، مع التفاوت بمراتب الشدة والضعف في الوجود. بيد أنّه صرّح بقصور هذه الآلية التحليلية عن الشمول للمقولات كافّة، واستحالة سريانها إلى عالم الاعتبار والواجبات الشرعية أساساً. حيث أفاد بأنّ التشكيك ـ سواء في الماهية أو الوجود ـ ليس قاعدةً عامّةً ومطّردةً في جميع المقولات، بل يختصّ جريانه ببعض المقولات التكوينية، هذا «فضلاً عن الاعتباريات» التي لا حظّ لها من الوجود الأصيل، كي يُتصوّر فيها معنىً لمراتب الشدة والضعف. فالعناوين الاعتبارية ـ كالوجوب والملكيّة والزوجيّة ونحوها ـ يدور أمرها بين الوجود والعدم؛ فإمّا أن يتحقّق الجعل أو لا. وأمّا التفاوت الملحوظ فهو عائدٌ في الحقيقة إلى الآثار والمتعلّقات، لا إلى المرتبة الوجودية لنفس الاعتبار. وكذا الحال في العناوين الانتزاعيّة، فإنّ أيّ تفاوتٍ في المرتبة إنّما هو تابعٌ محضٌ لمنشأ الانتزاع. فإن كان المنشأ ذا مراتب تشكيكية سرى ذلك إلى العنوان الانتزاعي تبعاً، وإلّا فلا. وتطبيقاً على «التسبيحات الثلاث»: فإنّ كلّ تسبيحة تمثّل وجوداً مستقلاً (من سنخ اللفظ غير القارّ)؛ فالمجموع ليس وجوداً واحداً ممتدّاً ذا تشكيك، بل هو عبارة عن ثلاثة أفراد متمايزة. وحيث إنّ عنوان «الثلاثة» يُنتزع من هذه الوجودات المستقلّة، ومنشؤه فاقدٌ للتشكيك، فلا يقبل العنوانُ نفسُه حملَ المراتب الوجوديّة. وعلى هذا الضوء، يكون قياس التخيير الشرعي بين «التسبيحة الواحدة» و«التسبيحات الثلاث» على التخيير الفلسفي بين «الخط القصير والطويل» قياساً مع الفارق. ففي الخط المتصل نحن بإزاء وجودٍ مشكّك ذي مراتب ممتدّة، بينما نواجه في التسبيحات كثرةً في الأفراد المستقلّة. والنتيجة أنّه لو أُريد في مقام الثبوت تصوير «الأكثر بما هو أكثر» فرداً لطبيعة المأمور به ـ كالأقل ـ بالاستناد إلى جهاز التشكيك، فإنّ ذلك لا يجدي نفعاً في الواجب التخييري الشرعي. وإنّ الاستحالة التي قرّرها الأصفهاني في التخيير بين الأقل والأكثر لا ترتفع بمجرّد هذا التحليل، إلا إذا صِرنا إلى مبنىً آخر في أصل تحليل حقيقة الواجب التخييري.

الموقف النهائي من التشكيك في الاعتباريات

تلخيصاً لما سلف من الأبحاث، وتأسيساً على صريح مقالة المحقق الأصفهاني (أعلى الله مقامه)، يتّضح أنّ التشكيك لا يجد سبيلاً إلى الأمور الاعتبارية في نظره الشريف. وهو بعينه المبنى الذي وقع عليه اختيارنا وانتهينا إليه بالرجوع إلى ما تقدّم. وإنّ القول بامتناع التشكيك في الاعتباريات ـ بمعناه الفلسفي المتقوّم بالشدة والضعف الوجوديين ـ هو المستفاد بوضوح ـ مضافاً إلى رأي الأصفهاني ـ من مطاوي كلمات المحقق النائيني وتقسيماته وتحليلاته في «فوائد الأصول»، وكذا من المنهجية البحثية للسيد البروجردي في «نهاية الأصول». والسرّ في ذلك أنّ هذين العَلَمين قد نظرا إلى الاعتبار بوصفه جعلاً بسيطاً، يدور أمره دائماً بين الوجود والعدم؛ وأرجعا كلّ تفاوتٍ يُلحظ في البين إلى جانب المتعلّقات والآثار المترتبة، نافيين استناده إلى تفاوتٍ في المراتب الوجودية لنفس الحقيقة الاعتبارية.[1] والوجه في هذا المبنى واضح:

إذ التشكيك إنّما يَرد إمّا في الوجود أو في الماهية، والحال أنّ الأمر الاعتباري فاقدٌ للماهية بمعناها الفلسفي، كما أنّه ليس وجوداً من سِنخ الوجود التكويني. وحينما يُقال: «إنّ له وجوداً في وعاء الاعتبار»، فالمقصود من هذا «الوجود الاعتباري» ـ عند التحليل الدقّي ـ ليس إلا الأمر الدائر بين الوجود والعدم؛ بمعنى أنّه إمّا أن يتحقّق الاعتبار، وإمّا أن لا يتحقّق. وعليه، فإنّ افتراض مراتب الشدّة والضعف في نفس الاعتبار، أجنبيٌّ تماماً عن «التشكيك» بمعناه الفلسفي.

فمثلاً، ما قد يُقال من: «أنّي أعتبر اللزوم الشديد» في مقابل «اللزوم الضعيف»، أو أنّ «هذا الوجوب أقوى مرتبةً من ذاك الوجوب»، إنّما مردّه عند التحليل الدقّي إمّا إلى تكثّر الأحكام وتعدّد الاعتبارات المستقلة (كتعدّد الوجوبات أو أنحاء الإلزام)، وإمّا إلى التفاوت في المتعلّقات والقيود والآثار المترتبة على سنخٍ واحدٍ من الاعتبار. ولا يرجع الأمر بحالٍ إلى التشكيك في نفس حقيقة «اعتبار الوجوب» أو «اعتبار الملكيّة». نعم، قد جنح السيد الإمام الخميني وتبعه في ذلك الوالد المرحوم (رضوان الله تعالى عليهما) في بعض الموارد، إلى تصوير نحوٍ من المراتب في الأمور الاعتبارية، وقدّما تقريراً لتفسير الشدّة والضعف في بعض الاعتبارات.[2] إلّا أننا قد أشبعنا هذا الرأي بحثاً وتمحيصاً فيما سلف، وانتهينا إلى نتيجةٍ مفادها أنّ التشكيك ـ بمعناه الفلسفي والأصولي الدقيق ـ غير جارٍ في الاعتباريات.

وتأسيساً على ذلك، يتّضح حال ما نحن فيه ـ أعني التخيير الشرعي بين الأقل والأكثر ـ إذ لا يسوغ، استناداً إلى دعوى «التشكيك في عالم الاعتبار»، سحبُ التحليل الجاري في وعاء التكوين (كالخط والنور) وتطبيقه على الموارد الشرعية. وتشكّل هذه النكتة ركيزةً أساسيةً في نقدنا لمحاولة قياس «التسبيحات الأربع» على مثال «الخط القصير والطويل»، لأننا في المثال التكويني نواجه وجوداً واحداً تكوينياً تتفاوت مراتبه، بينما نتعامل في باب التسبيحات مع وجودات اعتبارية متعدّدة وأحكام مجعولة، لا مع حقيقةٍ وجوديةٍ مشكّكةٍ واحدة.

اختصاص نزاع التخيير بالأقل والأكثر الاستقلاليين

وبعد اتضاح ما تقدّم من المباني، ثمة نقطةٌ جديرةٌ بالالتفات، وهي: هل إنّ البحث عن إمكان التخيير بين الأقل والأكثر أو استحالته، له مجرىً في الأقل والأكثر الارتباطيين أيضاً؟ أم أنّ مصبّ النزاع مقصورٌ أساساً على الأقل والأكثر الاستقلاليين؟ إنّ ظاهر كلمات المحقق الخراساني يُحمل على انحصار النزاع في «التخيير بين الأقل والأكثر» في خصوص القسم الاستقلالي؛ إذ لا مجال عنده ـ في الأقل والأكثر الارتباطيين ـ لتصوير التخيير بمعنى الواجب التخييري أساساً. وتوضيح هذه الدعوى يقع في محاور:
الفارق الجوهري بين القسمين: الاستقلالي والارتباطي

ففي الأقل والأكثر الاستقلاليين، نحن بإزاء فعلين مستقلين، لكلّ منهما ماهيةٌ ووجودٌ متميزان. ومثاله التسبيحة الواحدة في الركعتين الثالثة والرابعة، في مقابل التسبيحات الثلاث. وهنا، يكون طرفا التخيير المحتملان قابلين للانفكاك ذاتاً: فإمّا هذا الفعل المستقل (الأقل)، وإمّا ذاك الفعل المستقل (الأكثر). وهذه الموارد هي المصبّ الرئيس والمجال الحقيقي للبحث عن التخيير بين الأقل والأكثر.

وأمّا في الأقل والأكثر الارتباطيين، فالكلام يتمحور حول أجزاء مركّب واحد، كالصلاة ذات الأجزاء التسعة في قبال الصلاة ذات الأجزاء العشرة. وصورة المسألة هاهنا هي: هل إنّ ذات الواجب الواحد، مركّبٌ من تسعة أجزاء أم من عشرة؟ فالترديد في الحقيقة يرجع إلى حدّ المأمور به وسعته، لا إلى أنّه قد جُعل مأمورٌ بهما مستقلان يكون المكلّف مخيّراً بينهما. وعليه، فالمسألة من قبيل الشك في حدود واجبٍ تعيينيّ واحد، وليست من سنخ «الواجب التخييري» الدائر بين عِدلَين مستقلين.

توظيف اعتبارات الماهية في تصوير التخيير

ولغرض تصوير معقولية التخيير بين الأقل والأكثر الاستقلاليين، استند المحقق الخراساني إلى تحليله المعروف القائم على اعتباري «الأقل بشرط لا» و«الأقل بشرط شيء». فـ «الأقل بشرط لا» (أي الملحوظ بشرط عدم انضمام الزائد) يمثّل العِدْل الأول للواجب التخييري. و«الأقل بشرط شيء» (أي الملحوظ بشرط انضمام الجزء الزائد) ـ والذي يساوق الأكثر حقيقةً ـ يشكّل العِدْل الثاني. ومقتضى هذا التحليل أنّه لو أتى المكلّف بالأقل مجرّداً عن الانضمام، كان ذلك مصداقاً لـ «الأقل بشرط لا» ومحققاً للغرض. ولو أتى بالأكثر، كان عنوان «الأكثر بما هو أكثر» (لا بما هو مشتملٌ على الأقل فحسب) فرداً آخر للواجب ومحصّلاً للغرض أيضاً.

وهذا التصوير إنّما يستقيم في الأقل والأكثر الاستقلاليين حصراً، ضرورةَ إمكانِ لحاظ الأقلّ هناك تارةً بنحوٍ يأبى الانضمام (بشرط لا) فيستقلّ في الفاعليّة، وأخرى بنحو اشتراط الانضمام (بشرط شيء) فيكوّن مع الزائد فعلاً مستقلاً آخر (هو الأكثر). وأمّا في الأقل والأكثر الارتباطيين، فلا مجال لهذا التحليل؛ إذ حقيقة المسألة هناك تدور بين احتماليّة تعلّق الجعل بالتسعة أجزاء من أوّل الأمر، أو بالعشرة. فالمردّد هو ذات المأمور به وحدّه الواقعي، لا أنّه قد جُعل مأمورٌ بهما مستقلان في عَرْضٍ واحدٍ ليكون المكلّف مخيّراً بينهما.

وعليه، فلا يصحّ القول ابتداءً بوجود «أقل بشرط لا» كعِدْل للواجب، و«أقل بشرط شيء» (المساوق للعشرة) كعِدْلٍ آخر. بل الأمر دائرٌ واقعاً بين وجوب التسعة (بحدّها) أو وجوب العشرة (بحدّها)؛ فالمكلّف في مقام العمل يجهل تعيين الواجب الواقعي، وهذا الجهل هو جهلٌ في تشخيص الماهية والحدّ المجعول، وليس ناشئاً عن تشريعٍ للتخيير بين عِدلين مستقلين.

وبعبارةٍ أخرى، إنّ «الأقل» في القسم الارتباطي، مردّدٌ في واقعه منذ البدء، فهل إنّ المأمور به الواقعي هو التسعة أجزاء (الأقل بما هو هو)؟ أم أنّ هذه التسعة ليست سوى أجزاء للماهية، وأنّ الوجوب قد تعلّق بالعشرة (الأقل بشرط شيء)؟ وما لم يتحدد هذا الواقع، فلا معنى لافتراض وجود «أقل» ملحوظٍ بنحو الاستقلال و«بشرط لا» كطرفٍ للتخيير. إذن، لا يسوغ القول ابتداءً بأنّ «الأقل بشرط لا» يمثّل أحد طرفي الواجب التخييري، و«الأقل بشرط شيء» (الأكثر) يمثّل الطرف الآخر. ففي الأقل والأكثر الارتباطيين ـ وفقاً للمبنى المشهور ـ نحن بإزاء واجبٍ واحدٍ ذي حقيقةٍ مردّدة في علمنا (بين التسعة والعشرة)، ولسنا أمام واجبين مستقلين مجعولين في عَرْض واحد.

خلاصة البحث والنتائج

وقد تمخّض عن البحث المتقدّم النتائجُ التالية:

إنّ النزاع في إمكان التخيير بين الأقل والأكثر أو استحالته، ناظرٌ ومقصورٌ على «الأقل والأكثر الاستقلاليين». وذلك حيث يُفترض وجود فعلين مستقلين قابلين للانفكاك، يقعان في عَرْضٍ واحد (كالتسبيحة الواحدة بإزاء التسبيحات الثلاث، بناءً على كونهما عنوانين مستقلين للامتثال).

وأمّا المسلك الذي انتهجه المحقق الخراساني (عبر تخريج الأقل بشرط لا، والأقل بشرط شيء)، فلا مسرح له في «الأقل والأكثر الارتباطيين». والسرّ فيه انتفاء التعدد الحقيقي في المأمور به هناك، فلا يوجد مأمورٌ بهما مستقلان كي يصحّ تصوير كلٍّ منهما عِدلاً للواجب التخييري. وإنّما الواقع هو وجود واجبٍ واحدٍ، والشك سارٍ إلى تعيّن حدّه وماهيته (أهو المركّب من تسعة أجزاء أم عشرة).

ففي الأقل والأكثر الارتباطيين، لا يمكن فرض تعدّد الغرض ـ بالمعنى الذي صوّره الآخوند في الاستقلاليات ـ لا عرفاً ولا ثبوتاً. بينما في الأقل والأكثر الاستقلاليين، يمكن ـ ولو بناءً على مبنى الآخوند ـ لحاظ غرضٍ مستقلٍّ لكلّ عِدْلٍ من طرفي التخيير. وفي هذه النقطة بالتحديد، ينبري المحقق الأصفهاني، متسلّحاً بتحليلاته الفلسفية والأصولية، لسدّ الطريق أمام الآخوند، مشيّداً دعوى استحالة التخيير بين الأقل والأكثر، حتّى في نطاق الاستقلاليات. وهذا التفكيك الدقيق، كما أنّه يرسم حدود فاعلية مبنى الآخوند وجريانه، فإنّه يجلّي بوضوحٍ السرّ في انصباب الأبحاث المعمّقة الدائرة بينه وبين الأصفهاني في باب التخيير، على الموارد الاستقلالية دون الارتباطية. وبناءً عليه، لا يسوغ تعميم نتائج تلك الأبحاث وإطلاقها لتشمل جميع موارد الأقل والأكثر في الفقه والأصول من دون تفصيل.
المسلك الثاني للمحقّق الأصفهاني في علاج إشكال التخيير: التحليل من زاوية الغرض

طرح المحقق الأصفهاني (أعلى الله مقامه)، في مقام التصدّي للإجابة عن شبهة استحالة التخيير بين الأقل والأكثر، مسارين للحلّ: الأول، التحليل من حيثية الفرديّة (أي كون كلّ من الأقل والأكثر فرداً لطبيعة المأمور به). والثاني، التحليل من حيثية غرض المولى. وقد استوفى (قدس سره) البحث في المسار الأول، وأوضح بجلاءٍ أنّه ما لم نلتزم بالتشكيك في الوجود (أو الماهية)، ومع الأخذ بعين الاعتبار قصور الاعتباريات عن قبول التشكيك، فإنّ هذا الطريق مسدودٌ في ما نحن فيه ولا يجدي نفعاً. وها هو الآن ييمّم وجهه شطر المسار الثاني، معالجاً المسألة من زاوية الغرض. ونصّ عبارته في هذا الصدد كما يلي:

و إن كان بلحاظ كون الغرض الواحد و المتعدّد مترتّبا على الأقلّ - بشرط لا - و على الأكثر - كما هو ظاهر كلامه (قدس سره) في ختامه - فهو إنّما يتمّ بناء على تعدّد الغرض، و أما بناء على وحدته سنخا فلا بدّ من الانتهاء إلى جامع مشكّك على مبناه (قدس سره)، و لا يمكن أن يكون الجامع نفس الطبيعة التسبيحة - مثلا - فإنّها موجودة في الأكثر بوجودات متعدّدة، فتكون هناك أغراض متعدّدة، مع أنّ اللازم تحصيله غرض واحد وجودا، لا وجودات منه، فلا محالة يجب الانتهاء إلى جامع يكون الأكثر وجودا واحدا له.[3]

صياغة المسلك الثاني: المعالجة من زاوية الغرض

ويبتني هذا المسلك على أساس إمكان دعوى الموضوعيّة المستقلة لكلّ من الطرفين؛ فكما يمكن أن يقع الأقل موضوعاً لغرض المولى، فكذلك الأكثر يصلح لأن يكون موضوعاً مستقلاً لغرضٍ آخر. وبعبارةٍ أُخرى، يُفترض ثبوت غرضين (أو قل مطلوبين) لمتعلّقين مستقلين:

الأوّل: غرضٌ يترتّب على «الأقل بشرط لا»، كالتسبيحة الواحدة مقيّدةً بعدم انضمام الزائد إليها. ففي هذا الفرض، يكون ذات الأقل ـ بما هو مقيّدٌ بهذا الشرط العدمي ـ موضوعاً لغرضٍ مستقلّ. وهذا الغرض إنّما يُستوفى ويتحقّق بالإتيان بتلك التسبيحة اليتيمة، شريطة خلوّها عن انضمام الزائد.

الثاني: غرضٌ يترتّب على «الأكثر بما هو أكثر»، كالتسبيحات الثلاث. والمقصود هو المجموع المركّب من الأجزاء الثلاثة، حيث يقع ـ بعنوانه هذا ـ موضوعاً لغرضٍ آخر، مغايرٍ للغرض المترتّب على الأقل بشرط لا. ووفقاً لهذا التصوير، نكون بإزاء طريقين مستقلين لتحصيل مرادات المولى بلحاظ الغرض. فبمقدور المكلّف استيفاء الغرض الأول بإتيان الأقل بشرط لا، كما يسعه تحصيل الغرض الثاني بإتيان الأكثر بما هو أكثر. ومن هذه الزاوية، يكون التخيير ـ بمعنى إيكال الأمر إلى المكلّف في اختيار استيفاء أيّ من الغرضين المستقلين ـ أمراً معقولاً وقابلاً للتصوّر في مقام الثبوت.

الشرط الأساس: التعدّد في الغرض أو الجامع المشكّك

وقد بادر المحقق الأصفهاني فوراً إلى تقييد هذا التصوير بشرطٍ جوهري، وهو الالتزام بتعدّد الغرض. ومفاده أنّه لو سُلّم بكون الغرض المترتب على «الأقل بشرط لا» مغايراً للغرض المترتب على «الأكثر بما هو أكثر»، وأنّ للمولى مطلوبين مستقلين واقعاً، فإنّ التخيير الشرعي بين هذين العِدلين يكون سليماً وخالياً من الإشكال من ناحية الغرض.

وأمّا لو ذُهب إلى «وحدة الغرض سنخاً»، أي لو افترضنا أنّ الغرض المتحصّل في كلا الفرضين (الأقل والأكثر) هو غرضٌ واحدٌ بالسنخ والحقيقة، وحاولنا ـ جرياً على مبنى الآخوند ـ جعل كلّ من الأقل والأكثر محصّلاً لنفس ذلك الغرض الواحد، فحينئذٍ لا مناص من الالتزام بوجود جامعٍ مشكّكٍ للغرض، بحيث يمثّل الأقل والأكثر مرتبتين (ضعيفة وشديدة) لذلك الجامع الواحد.

وقد أوضح المحقق الأصفهاني أنّ هذا الجامع لا يسوغ أن يكون نفس طبيعة «التسبيحة اللفظيّة» بما هي هي. والوجه في ذلك أنّ طبيعة التسبيح، في فرض الأكثر، إنّما تتحقّق في ضمن وجودات متعدّدة ومتكثّرة. فلو فُرض أنّ كلّ وجودٍ من تلك التسبيحات كان منشأً لغرضٍ، للزم في حالة الأكثر تحقّق أغراضٍ متعدّدة بتعدّد الوجودات. وهذا يتنافى مع الفرض القائل بلزوم تحصيل غرضٍ واحدٍ شخصي في الخارج، لا وجودات متعدّدة من ذلك الغرض.

وعليه، فبغية التحفّظ على وحدة الغرض، لا مناص من الالتزام بجامعٍ مشكّك؛ جامعٍ يُعَدّ الأكثرُ ـ بالقياس إليه ـ وجوداً واحداً، لا وجودات مستقلّة. وهنا تكمن نقطة الارتكاز التي أوقع فيها المحقق الأصفهاني مسلكَ الآخوند تحت طائلة المناقشة والنقد ـ في محاولته إرجاع التخيير بين الأقل والأكثر إلى وحدة الغرض والجامع المشكّك ـ. وسيأتي مزيد توضيحٍ لهذه المناقشة ولإشكاله (قدس سره) على دعوى «وحدة الغرض» و«الجامع المشكّك» في سياق البحث اللاحق.

محصّلة البحث في الزاوية الثانية

وخلاصة القول في تحليل التخيير بين الأقل والأكثر من حيثيّة الغرض أنّه لو قُبل بتعدّد الغرض، لأمكن تصوير غرضين مستقلّين لكلّ من «الأقل بشرط لا» و«الأكثر بما هو أكثر». وحينئذٍ يكون التخيير بين هذين العِدلين ممكناً ثبوتاً من هذه الناحية.

وأمّا لو بُني على وحدة الغرض سنخاً، فلا محيص عن الالتزام بجامعٍ مشكّك في ناحية الغرض. وهذا الجامع يمتنع أن يكون نفس طبيعة التسبيح؛ لأنّها في فرض الأكثر تتحقق ضمن وجودات متعدّدة، ممّا يستلزم تعدّد الأغراض بتعدّدها، وهو خلف الفرض القاضي بلزوم تحصيل غرضٍ واحدٍ وجوداً.

ولهذا، ينتهي المحقق الأصفهاني إلى الكشف عن أنّ هذا التصوير ـ أيضاً ـ يواجه صعوباتٍ جوهريةً في ساحة الاعتباريات وموارد التكثّر الوجودي (كالتسبيحات الثلاث). وأنّ الإشكال الرئيس في التخيير بين الأقل والأكثر لا يجد حلّه الجذري بمجرّد إرجاع الأمر إلى تعدّد الغرض أو وحدته. وسوف يتصدّى (قدس سره) في ما يأتي، لتوجيه نقده النهائي لهذه الزاوية الثانية (حيثية الغرض) أيضاً، وهو ما سنتناوله بالشرح في القسم اللاحق.

النقد النهائي للمحقّق الأصفهاني لحلّ الآخوند في مسألة الأقل والأكثر

بعد أن استوفى المحقق الأصفهاني (أعلى الله مقامه) عرض المسارين المحتملين لتوجيه كلام المحقق الخراساني (التقريب من حيثيّة الفرديّة، والتقريب من حيثيّة الغرض)، انتهى إلى التصريح القاطع بأنّ ما سلكه الآخوند لا ينهض بدفع إشكال استحالة التخيير بين الأقل والأكثر، ولا يرفع غائلة الإشكال، ولا سيّما في مثل دوران الأمر بين التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث.

ومحصّل ما استفاده من كلام الآخوند هو محاولة لحاظ الأقل بنحو «بشرط لا»، واعتبار الأكثر «فرداً آخر» لنفس الطبيعة، ذا غرضٍ مغاير. وببيانٍ آخر، إنّ «التسبيحة الواحدة بشرط عدم انضمام الزائد» تقع موضوعاً لغرضٍ مستقل، و«التسبيحات الثلاث بما هي ثلاث» تقع موضوعاً لغرضٍ آخر. وعليه، يؤول التخيير في واقعه إلى تخييرٍ بين متعلّقين متغايرين في الغرض.

مناقشة المسلك الأوّل: دعوى فرديّة الأقل والأكثر للجامع التشكيكي

كان المسلك الأول يروم إثبات أنّ «الأكثر» ـ بما هو أكثر، لا بما هو مشتملٌ على الأقل ـ يمثّل فرداً آخر لطبيعة المأمور به في عَرْض «الأقل»، وذلك بفرض جامعٍ مشكّك للطبيعة تنتظم فيه هاتان المرتبتان. بيد أنّ المحقق الأصفهاني خلص في نهاية المطاف إلى بطلان هذا التوجيه، قائلاً:

و مما ذكرنا تبيّن: أنّ حمل كلامه (قدس سره) على أخذ الأقلّ بشرط لا، و جعله فردا للجامع التشكيكي غير مفيد؛ لأنّ البشرطلائية غير دخيلة في فرديته للجامع، و دخلها في الغرض معقول، إلاّ أنّ فرديته للجامع التشكيكي غير لازمة، إلاّ مع فرض وحدة الغرض لا مطلقا.[4]

ولُباب نقده يكمن في التمييز بين عالمي الاعتبار والتكوين. فإنّ «البشرطلائيّة» (أي لحاظ الأقل مشروطاً بعدم انضمام الزائد) مجرّد اعتبارٍ ذهني، بينما «الفرديّة للجامع» شأنٌ حقيقي تكويني، ولا ينقلب الواقع عمّا هو عليه بمجرّد الاعتبار واللحاظ. وبعبارته، إنّ لحاظ الأقل «بشرط لا» أجنبيٌّ عن ملاك فرديّته للجامع، ولا تأثير له فيها. غاية ما في الباب أن يكون لهذا القيد دخالةٌ في ترتّب الغرض. وأمّا عدّ الأقل «فرداً للجامع التشكيكي»، فهو فرع القول بوحدة الغرض، وليس لازماً على الإطلاق. وعليه، فإنّ التشبّث باعتبار «الأقل بشرط لا» لإثبات فرديّته للجامع التشكيكي للطبيعة، محاولةٌ قاصرةٌ عن الحلّ؛ إذ الفرديّة تابعةٌ لواقع الشيء وحقيقته، ولا تدور مدار مجرّد اعتبار البشرطلائيّة.

مناقشة المسلك الثاني: اشتراط المعقوليّة في تعدّد الغرض

وأمّا المسلك الثاني، فقد كان يبتني على معالجة المسألة من زاوية الغرض، بأن يُفرض ترتّب غرضٍ خاصّ على «الأقل بشرط لا»، وغرضٍ آخر مغايرٍ على «الأكثر بما هو أكثر». وبهذا، يغدو التخيير بين المتعلّقين ممكناً، باعتبار كون كلّ منهما محصّلاً لغرضٍ مستقل.

إلّا أنّ المحقق الأصفهاني قيّد تمامية هذا التصوير بشرطٍ أساس، وهو معقوليّة تعدّد الغرض في حدّ ذاته. ومفاده أنّه لا بدّ من التسليم بأنّ هناك غرضاً خاصاً قائماً بـ «الأقل بشرط لا»، وغرضاً آخر قائماً بـ «الأكثر بما هو أكثر» في عَرْضه، وأنّ إرادة الشارع قد تعلّقت واقعاً بتحصيل هذين الغرضين الحقيقيين المستقلين.

وأمّا لو بُني الأمر على وحدة الغرض سنخاً ـ بمعنى أنّ للمولى غرضاً نوعياً واحداً، وأنّ كلاً من التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث يشتركان في تحصيله ـ فلا مناص حينئذٍ من افتراض قدرٍ جامعٍ بين طرفي التخيير، يكون كلٌّ منهما كافياً في تحقيقه. وهنا يؤكّد المحقق الأصفهاني أنّ هذا القدر الجامع لن يخرج عن كونه طبيعة «التسبيحة اللفظية». بيد أنّ هذه الطبيعة، في فرض الإتيان بالتسبيحات الثلاث، إنّما تتحقّق في ضمن وجودات متعدّدة، وهذا ما يتنافى مع الفرض القاضي بلزوم تحصيل غرضٍ واحدٍ وجوداً، لا تحصيل وجودات متعدّدة من ذلك الغرض.

وتأسيساً على ذلك، لو ادّعى مدّعٍ: «أنّ للمولى غرضاً واحداً، يتحقّق بمرتبةٍ ضعيفة في التسبيحة الواحدة، وبمرتبةٍ أشدّ في التسبيحات الثلاث»، فإنّ هذا التفسير يبتني لا محالة على القول بالتشكيك في العنوان الانتزاعي للغرض. والحال أنّ المحقق الأصفهاني قد برهن سلفاً على امتناع جريان التشكيك في العناوين الانتزاعية، ما لم يكن منشأ انتزاعها الخارجي مشكّكاً. وفي ما نحن فيه، فإنّ المنشأ (أي التسبيحات الثلاث المستقلّة ذاتاً) عبارةٌ عن وجودات متعدّدة متباينة، لا وجودٌ واحدٌ مشكّك. وعليه، يمتنع القول بأنّ الغرض الواحد يشتدّ ويضعف تبعاً لعدد التسبيحات؛ إذ ذلك يستلزم التشكيك في الغرض الانتزاعي من دون وجود منشأ مشكّك في الخارج، وهو محال.

خلاصة نقد الأصفهاني لمسلك الآخوند

وفي ضوء ما تقدّم، يمكن تلخيص نقد المحقق الأصفهاني لكلام الآخوند فيما يلي:

أولاً: نقد مسلك الفرديّة للجامع التشكيكي

إنّ محاولة حمل كلام الآخوند على أخذ «الأقل بشرط لا» فرداً للجامع التشكيكي، لا طائل تحتها؛ إذ «البشرطلائيّة» ليست سوى اعتبارٍ ذهني، وهي قاصرةٌ عن التأثير في تحقّق الفرديّة الحقيقية للجامع، التي هي أمرٌ واقعي تكويني. وقصارى ما يمكن لشرط «لا» أن يفعله، هو التأثير في جانب الغرض، لا التدخّل في الفرديّة التكوينية.

ثانياً: نقد مسلك تعدّد الغرض

إنّ هذا الطريق لا يستقيم إلّا بفرض وجود غرضين واقعيين مستقلين لكلّ من «الأقل بشرط لا» و«الأكثر بما هو أكثر». وهذا الفرض وإن كان معقولاً في التخيير بين المتباينين (كعتق الرقبة وإطعام ستين مسكيناً، لتغاير الغرضين)، إلّا أنّه يواجه عسراً في الأقل والأكثر الشرعي، ولا سيّما في مثل التسبيحة والتسبيحات. فالتسبيحات الثلاث وجودات مستقلّة. فلو فُرض لكلّ وجودٍ منها غرضٌ، لزم تعدّد الأغراض بتعدّد الوجودات. ولو أُصرّ على وحدة الغرض، فلا بدّ من المصير إلى الجامع الانتزاعي. وقد تبيّن امتناع التشكيك (الشدة والضعف) في هذا الجامع؛ لانتفاء المنشأ المشكّك في الخارج، وهو التسبيحات المتعددة المتباينة.

وروح ما يرمي إليه المحقق الأصفهاني في مقامه هذا أنّ الصياغة التحليلية التي قدّمها الآخوند، المبتنية على ركيزتي «الأقل بشرط لا، والأكثر بما هو أكثر» والمستندة إلى عنصر تعدّد الغرض، ولئن كانت صالحةً لرفع غائلة الاستحالة في دائرة المتباينات (كالعتق والإطعام)، إلّا أنّها تقف عاجزةً عن المعالجة في موارد الأقل والأكثر الشرعيين المتداخلين (كمثال التسبيحة الواحدة والتسبيحات الثلاث). فإنّ هذه المحاولة لا تملك مقوّمات الحلّ الجذري، لا من زاوية فرديّة المأمور به (لاستنادها إلى جامعٍ تشكيكيٍ مفترضٍ لا واقع له)، ولا من زاوية الغرض (لابتنائها على فرض وحدة الغرض مع كون المتعلّق اعتبارياً). وعليه، يرى (قدس سره) أنّ استحالة التخيير الحقيقي والشرعي بين الأقل والأكثر ـ وفقاً لهذا التصوير المستفاد من كلام الآخوند على الأقل ـ تظلّ مستحكمةً وباقيةً على حالها.

و صلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

-----------------------
[1]- ‏نائینی، محمدحسین، «فوائد الاُصول‏»، با محمد علی کاظمی خراسانی، ج 4، ص 380.
[2]- وقد أصرّ السيّد الإمام الخميني (قدس سره) ـ في مواطن عديدة سبقت الإشارة إليها ـ على ضرورة التفكيك الصارم بين وعاء التكوين ووعاء الاعتبار. وعلى هذا المنوال، ذهب المرحوم آية الله الفاضل اللنكراني (رحمه الله) إلى أنّ حقيقة الاعتباريات لا تتعدّى حدود ما أنشأه المعتبر في جعله، ولا تملك واقعاً وراء ذلك. فلیراجع: (‏خمینی، روح الله، «الاستصحاب»، ص 68؛ فاضل موحدی لنکرانی، محمد، «سیری کامل در اصول فقه»، با محمد دادستان، ج 1، ص 265.)
[3]- ‏اصفهانی، محمد حسین، «نهایة الدرایة فی شرح الکفایة»، ج 2، ص 276.
[4]- المصدر نفسه.

-------------------------
المصادر
- اصفهانی، محمد حسین، نهایة الدرایة فی شرح الکفایة، ۶ ج، بیروت، مؤسسة آل البیت علیهم السلام، 1429.
- خمینی، روح الله، الاستصحاب، تهران، مؤسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينی (س)، 1381.
- فاضل موحدی لنکرانی، محمد، سیری کامل در اصول فقه، محمد دادستان، ۱۶ ج، قم، فيضيه، 1377.
- نائینی، محمدحسین، فوائد الاُصول‏، محمد علی کاظمی خراسانی، ۴ ج، قم، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم، 1376.


الملصقات :

الأقل والأكثر الارتباطي الواجب التعييني الواجب التخييري الغرض الواحد تعدّد الغرض التشكيك في الوجود الاعتباريّات الأقلّ بشرط لا الأقلّ بشرط شيء الجامع المشكّك الأقلّ والأكثر الاستقلالي

نظری ثبت نشده است .