درس بعد

الواجب التعیینی و التخییری

درس قبل

الواجب التعیینی و التخییری

درس بعد

درس قبل

موضوع: الواجب التعیینی و التخییری


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/٩/٢٩


شماره جلسه : ۴۸

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • محصّلة البحث المتقدّم

  • التفكيكُ بين الأحكام العقلية والاعتبارية ومصير «الفرد المردد» في الواجب التخييري

  • تأكيد الإمام الخميني على التفكيك بين التكوين والتشريع

  • مصير «الفرد المردد» في ضوء هذا التفكيك

  • المختار النهائي في الواجب التخييري بناء على مبنى الإمام الخميني

  • أصالة الإطلاق في الشك بين الواجب التعييني والتخييري

  • المصادر

الجلسات الاخرى
بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

محصّلة البحث المتقدّم

استعرضنا في الجلسة السابقة حدود وثغور «عالم الاعتبار» ونسبته إلى المحالات العقلية، ولا سيما «الفرد المردد». فبعد القبول بمبنى المحقق الأصفهاني في الاستحالة التكوينية للفرد المردد، يطرح هذا التساؤل: هل يمكن إدخال الأمر المحال بالذات عقلاً في ساحة الاعتبار أم لا؟ وللإجابة، بُينت أولاً حقيقة الاعتباريات في الفلسفة والأصول. ففي الفلسفة، يدور البحث حول نحو الوجود والأصالة؛ أما في الأصول، فالاعتبار ناظر إلى فعل المعتبر (الشارع أو العقلاء) وجعل النسب والحقوق؛ والاعتباريات «لا واقع لها إلا بنظر المعتبر» وتسقط بمجرد سلب الاعتبار. ثم عرجنا على تقسيم الاعتباريات عند المحققين الأصفهاني والعراقي. كـ «الاعتبارات التسبيبية» (كالملكية في المعاملات المتحققة بالإيجاب والقبول) و«الاعتبارات المباشرية» (كالوضع اللغوي)، وكذا «الاعتباريات المحضة» التي ليست سوى وجود ادعائي وتنزيلي في الذهن. وفي الختام، جرى التذكير بالتمايز بين «الاعتباري» و«الانتزاعي»؛ فالأمور الانتزاعية تابعة لمنشأ تكويني، بينما الأمور الاعتبارية لا واقعية لها سوى جعل المعتبر. وضابطة إمكان الاعتبار هي «الاعتبار تابع للأثر». فحيثما لم يترتب أثر عقلائي وعملي على الجعل، كان ذلك الاعتبار لغواً وكالمعدوم؛ ولذا فإن الجمع الحقيقي بين النقيضين لا يملك موضوعية حقوقية وعملية حتى في عالم الاعتبار. وبناء على هذا المبنى، طُرح تحليل المحقق الأصفهاني للاعتبار كـ «تنزيل ما ليس بموجود منزلة الموجود». فمفاهيم كالملكية، والأسد، والبياض، والفوقية لها نحوان من الوجود: حقيقي مقولي، واعتباري تنزيلي؛ فالعرف قد يسمي الشجاع «أسداً»، والقلب الطاهر «أبيض»، والتفوق العلمي «فوقية». ويجري نفس المنطق في الشرط المتأخر. فتأثير المتأخر في المتقدم محال تكويناً، لكن الشارع يمكنه اعتبار صحة الصوم منوطة بالغسل الليلي. وفي النهاية، واستلهاماً من المحقق الحائري وتقرير الإمام الخميني، بُين الجمع بين الاستحالة التكوينية للفرد المردد وإمكان وجوده الاعتباري. فـ «أحدهما» يمكن أن يقع في ساحة الجعل وسيرة العقلاء وحدة اعتبارية وموضوعاً للبيع والطلاق وغيرهما، شريطة ترتب آثار عقلائية واضحة على هذا الاعتبار، وأن يلحظ نفس الفرد على البدل في المستوى الاعتباري بدلاً من الجامع الانتزاعي.

التفكيكُ بين الأحكام العقلية والاعتبارية ومصير «الفرد المردد» في الواجب التخييري

التفكيكُ بين الأحكام العقلية والأمور الاعتبارية


اتضح من مجموع المباحث السابقة أننا ملزمون بالتفكيك الدقيق بين الأحكام العقلية والأمور الاعتبارية في تحليل كثير من المسائل الأصولية والفقهية. فالغفلة عن هذا التفكيك تفضي بالإنسان إلى طريق مسدود في بعض المسائل؛ بينما يفتح الالتفات الصحيح إليه، مع الحفاظ على المباني العقلية، باب الحل لكثير من المسائل المستحدثة. وجوهر هذا التفكيك يكمن في أن الملاك في الأحكام العقلية هو الإمكان والامتناع في صقع الواقع والتكوين؛ أما الملاك في الأحكام الاعتبارية، فهو إمكان الجعل وترتب الأثر العقلائي في صقع الاعتبار.

وعلى هذا الأساس، فإن البرهان المقام في حوزة العقل النظري على استحالة «الفرد المردد»، ناظر إلى عالم التكوين ومختص به؛ ولا يسري بنفسه إلى ساحة الاعتبارات والتشريعات. ولذا يمكن القول: «عقلاً وتكويناً، الفرد المردد محال؛ ولكن في عالم الاعتبار، يمكن للعقلاء قبوله وترتيب الآثار عليه». والتعبير المشهور «الاعتبار خفيف المؤونة» ناظر إلى هذه النكتة بعينها؛ أي لو منع البرهان العقلي من تحقق شيء في عالم الواقع، فلا يعني ذلك لزوماً انسداد طريق الاعتبار في ساحة التشريع؛ بل قد يدخل الشارع أو العقلاء ذلك الأمر في عالم الاعتبار ضمن إطار معقول.

وفي اصطلاح الأصوليين، «الوجود الاعتباري» لا يعني مجرد الوجود الذهني ولا الوجود الخارجي بما هو هو؛ بل «عالم الاعتبار ظرف مستقل بإزاء الذهن والخارج». فواقعية الأمر الاعتباري هي عين جعل ولحاظ المعتبر، لا شيء وراء ذلك. وبناء على هذا، يمكن القول: «الاعتباريات أوسع من العقليات». فدائرة الإمكان في الأمور الاعتبارية، أوسع من دائرة الأحكام العقلية بالمعنى الأخص.

وفي بعض كلمات الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) - ولا سيما في «الرسائل» و«المكاسب»، ومنها في باب استصحاب الأحكام العقلية[1] - يُرى مضمون قريب من هذا المعنى؛إذ يرى الشيخ أن ملاكات الأحكام الشرعية أوسع من ملاكات الأحكام العقلية. بمعنى أن العقل لا يطال الملاك في كثير من الموارد، ولكن الشارع يجعل الحكم بناء على ملاك معلوم لديه، وإن كان ذلك الملاك مجهولاً عند العقل. ولو صيغت هذه النكتة بدقة أكبر، لكانت النتيجة أن العقل النظري في بعض الموارد لا سبيل له أصلاً لإدراك الملاك والثبوت الحقيقي. ولكن الاعتبار والتشريع يمكن أن يتدخل هناك وينظم النظام الحقوقي والتكليفي.

وبناء على هذا المبنى، إذا كان شيء ممتنعاً في صقع التكوين بنظر العقل النظري، فلا يستلزم ذلك بالضرورة امتناعه في ساحة الاعتبار. بل المعيار الرئيس في إمكان اعتباره هو: «هل يترتب على هذا الاعتبار أثر عقلائي أم لا؟». فإذا كان الاعتبار لغواً وعارياً عن الأثر، فهو في الحقيقة كالمعدوم. وعلى سبيل المثال، فرض «اجتماع النقيضين» أو «توقف الشيء على نفسه» متصور لفظاً، ولكن بما أنه لا يترتب أي أثر عقلائي على مثل هذا الفرض، فإن العقلاء لا يجعلونه موضوعاً لاعتبار جدي. وفي المقابل، لو كان أمر ما محالاً في التكوين، ولكن أمكن ترتيب أثر عملي واضح عليه في عالم الاعتبار، فمثل هذا الاعتبار سيكون معقولاً ومبرراً.

تأكيد الإمام الخميني على التفكيك بين التكوين والتشريع

من النكات الأساسية في المباني الاجتهادية للإمام الخميني (قدس سره) - والتي تحضر في كلمات الآخرين أيضاً وإن كانت أقل وضوحاً - هو هذا التأكيد على التفكيك بين التكوين والتشريع.[2] حيث يشدد مراراً على أنه «لا ينبغي إقحام الأحكام والقواعد التكوينية في ساحة التشريع». ويصرح في «كتاب البيع»، ذيل بحث سببية الإيجاب والقبول في المعاملات، قائلاً:

إنّ الإيجابَ والقبولَ في البيع وسائرِ الأسباب في المعاملات، لا تكون أسباباً واقعيّة وعللاً لإيجادِ الملكيّة أو الزوجيّة ونحوهما؛ ضرورة أنّ المذكوراتِ أمورٌ اعتباريّة، لا واقعيّةَ لها في غيرِ صقعِ الاعتبار. ولو كان الاعتبارُ اعتبارَ أمرٍ خارج، فلا تكون الملكيّةُ من الأوصافِ التكوينيّةِ الموجودةِ في الخارج، بل لو كان لها خارجيّةٌ، تكون خارجيّتُها خارجيّةً اعتباريّةً لا واقعيّة، فلا يُعقَل أن تكون الأسبابُ عللاً لها؛ لعدمِ إمكانِ علّيتِها لاعتبارِ العقلاءِ، بل له مبادئُ خاصّةٌ به.[3]

وخلاصة كلامه أن الملكية والزوجية وأمثالها لا تخضع لنظام العلة والمعلول التكويني. فالأسباب المعاملية ليست عللاً حقيقية لإيجاد هذه العناوين، بل هي مجرىً لاعتبار الشارع والعقلاء. ولذا، لا ينبغي تطبيق قواعد العلية التكوينية (كامتناع تأثير المتأخر في المتقدم) على الاعتبارات بلا واسطة.

ونماذج الخلط بين التكوين والتشريع في الفقه والأصول وفيرة؛ منها إقحام القاعدة الفلسفية «الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد» في تحليل الواجب التخييري؛[4] والحال أن هذه القاعدة مطرحها الأساس هو العلية التكوينية، لا عالم الجعل الاعتباري. وتطبيق القاعدة المنطقية «إذا انتفى الجزء انتفى الكل» على العبادات؛ مع أن الشارع في الأمور الاعتبارية يمكنه أن ينزل الصلاة الناقصة «منزلة التام» ويحكم بإجزائها؛ أي يصدق عنوان «الكل» على الناقص اعتباراً. ففي حوزة الاعتبارات، يسع الشارع أن يقول: «إن هذا المقدار من الأجزاء بمنزلة التمام»، وإن كان الكل لا يتحقق في المنطق التكويني إلا بجميع أجزائه.

مصير «الفرد المردد» في ضوء هذا التفكيك

على ضوء هذا التفكيك، يظهر أن بحث «الفرد المردد» هو أحد المصاديق الجلية لخلط التكوين بالتشريع. فمن حيث العقل النظري وفي صقع التكوين، الفرد المردد كواقع محال. أما من حيث الاعتبار، وفي ظل سيرة العقلاء، يمكن القول: إذا ترتبت آثار عقلائية على «أحدهما غير المعين»، فاعتباره ليس محالاً ويمكن جعله موضوعاً للإنشاء والحكم. وفي المعاملات المستحدثة، كالمعاملات الآجلة، وبيع الاستصناع، والبيع على الخارطة، أحد المباني الرئيسة هو أن ما ليس بموجود فعلاً في الخارج، يفترضه الشارع والعقلاء موجوداً في عالم الاعتبار ويعاملون عليه. وهذا هو عين «تنزيل المعدوم منزلة الموجود».

وخلاصة القول في مسألة «الفرد المردد» ونسبتها إلى الواجب التخييري:

من حيث العقل النظري والتكوين: إشكالات المحقق الأصفهاني على «الفرد المردد الحقيقي» واردة. فالفرد المردد، كواقع تكويني، لا ثبوت له ولا ماهية.

من حيث التشريع والاعتبار العقلائي: بناء على مبنى المحقق الحائري وما يستفاد من شطر من كلمات الإمام الخميني، يمكن القول: «الفرد المردد موجود في عالم الاعتبار، يقبل ترتيب الأثر». بمعنى أن العقلاء في ساحة الاعتبار يجعلون «أحدهما» في البيع، والنكاح، والطلاق، والوصية، ونحوها، موضوعاً للإنشاء والحكم ويرتبون عليه الآثار؛ وإن لم يكن الفرد المردد معقولاً في التكوين.

والميرزا النائيني، في مقامه التحليلي العرفي، ناظر إلى هذه الساحة من الاعتبار العقلائي؛ حيث يرى أن العرف في «بيع أحد المالين» أو «طلاق إحدى الزوجتين»، يحكمون بصحة أصل الإنشاء ويرتبون عليه الآثار الوضعية.[5] فلو حملنا مبناه صِرفاً على القواعد الفلسفية والثبوت التكويني، لوردت عليه إشكالات الأصفهاني. أما إذا فهمنا هذا التحليل في إطار الاعتبار العقلائي، فهو قابل للدفاع من هذه الجهة.

وبناء على هذا المبنى، يمكن القول في خصوص الواجب التخييري: من حيث التحليل العقلي المحض، «الفرد المردد» كمتعلق واقعي للوجوب، محال تكويناً. أما من حيث لسان الشرع واللغة العرفية، فإن تعابير مثل «أحد هذين الفعلين واجب عليك» يمكن أن تبتني على نفس منطق الاعتبار، شريطة ترتب آثار تكليفية واضحة على هذا الجعل (كثبوت العقاب على ترك جميع الأطراف، وكفاية امتثال أحد الأطراف). وفي التحليل النهائي، يُفسر التخيير في مقام الامتثال، لا في سنخ وجوب واحد متعلق بفرد مردد؛ كما أوضحنا بناء على مبنى الإمام الخميني (قدس سره).

المختار النهائي في الواجب التخييري بناء على مبنى الإمام الخميني

استناداً إلى ما استفيد من كلمات الإمام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) في «مناهج الوصول»[6] وبعض تقريرات درسه، يمكن رسم الصورة النهائية للواجب التخييري كالتالي:

تعدد الوجوب، والإرادة، والمتعلق: في الواجب التخييري، جُعلت وجوبات وإرادات مستقلة بعدد أطراف التخيير. ففي مثال «أعتق رقبة أو أطعم ستين مسكيناً»، تعلق وجوب مستقل بعتق الرقبة؛ وتعلق وجوب مستقل آخر بإطعام ستين مسكيناً. وكل واحد من هذه الوجوبات له متعلق معين ومشخص، وتتبعه إرادة تامة مستقلة من ناحية المولى.وعليه، لا يعني الواجب التخييري افتراض وجوب واحد ذي متعلق مبهم أو مردد؛ بل «الوجوبات متعددة، والإرادات متعددة، والمتعلقات متعددة ومعينة».

دور «أو» في مقام الامتثال، لا في مقام الجعل: لا تتدخل أدوات التخيير، كـ «أو»، في منظور الإمام الخميني في مقام الجعل وسنخ الوجوب بتاتاً؛ بل ينحصر دورها في مقام الامتثال. فـ «أو» تنقل رسالتين أساسيتين للمكلف في لسان الدليل: ١- عدم لزوم الجمع بين الطرفين. ٢- تخيير المكلف في تعيين مصداق الامتثال. بمعنى أنه بأي فعل أتى، يحصل الامتثال. وبناء على هذا، لو ترك المكلف كلا الفعلين (العتق والإطعام)، تحقق عصيان واحد، لا عصيانان. ولو أتى بكلا الفعلين، صدق امتثال واحد وطاعة واحدة، وإن وقع الفعلان خارجاً؛ لأن حقيقة تكليف المولى، ببركة «أو»، تنحل في مقام الامتثال بإتيان أحدهما.

انعدام دور بحث الملاكات والأغراض في أصل تحليل التخيير: في نظر الإمام الخميني، لا يلعب تحليل الواجب التخييري المتمحور حول وحدة وتعدد الغرض، أو حول مصلحة التسهيل وتزاحم الملاكات، دوراً في أصل تقسيم الواجب إلى تعييني وتخييري. وعليه، فإن تحليل الآخوند الخراساني - القائل بأن التخيير عقلي إن كان الغرض واحداً، وشرعي إن تعددت الأغراض - وإن كان متصوراً في مستوى تحليلي ما، إلا أنه لا يملك دوراً إيجابياً في ذات تقسيم الواجب. وكذا إرجاع التخيير إلى «تزاحم الملاكات» أو «مصلحة التسهيل»، لا دخل له في أصل حقيقة التخيير عند الإمام. فتقسيم الواجب إلى تعييني وتخييري، كالتقسيم إلى نفسي وغيري، هو تقسيم اعتباري في حوزة البعث والجعل، لا تحليل فلسفي في حوزة الأغراض والملاكات. وبناء على هذا، الإرادات متعددة، والبعوث متعددة، والمتعلقات أيضاً متعددة ومعينة. و«حقيقة التخيير منحصرة في مقام الامتثال، لا في سنخ الوجوب والإرادة». وهذه الحقيقة للتخيير تظهر في لسان الدليل وبواسطة «أو».

أصالة الإطلاق في الشك بين الواجب التعييني والتخييري

بعد اتضاح حقيقة الواجب التخييري وفقاً للمبنى المتقدم، يمكن العودة إلى السؤال الأصولي المعروف في أوائل مباحث الألفاظ. إذا شككنا في وجوب فعلي، هل هو تعييني أم تخييري، فما هو مقتضى «أصالة الإطلاق»؟ والتحليل بناء على المختار هو كالتالي:

التخيير يستلزم بعثاً وإرادة زائدة: بناء على مبنانا، «كون الواجب تخييرياً» يعني أنه إلى جانب البعث والإرادة الفعلية المعلومة من الدليل، قد جُعل بعث وإرادة أخرى أيضاً. فمثلاً في مورد «أعتق» و«أطعم»، لو فرض كون الواجب تخييرياً، فهذا يعني جعل وجوبين وإرادتين، لا وجوباً واحداً مردداً. ففي فرض الشك، وحينما يكون بأيدينا خطاب واحد، يقع الترديد في أن الشارع هل جعل وجوباً آخر إلى جانب هذا الوجوب المفروض أم لا. وفي الحقيقة، يرجع الشك إلى شك في تكليف زائد ومؤونة زائدة في الجعل.

أصالة الإطلاق نافية للمؤونة الزائدة: في الموارد التي يكون لدينا خطاب واحد، ويدور الأمر بين جعل تكليف جديد أو قيد زائد وبين عدمه، فإن «أصالة عدم القيد وعدم الزائد» تقتضي نفي وجود البعث والإرادة الزائدة. وبعبارة أخرى: كون الواجب تخييرياً يفتقر إلى بيان وقيد زائد في مقام الجعل، وبما أن هذا القيد لم يرد في الدليل محل البحث، فيستفاد تعيينية الوجوب بـ «أصالة الإطلاق» (بمعناها الأصولي، أي نفي المؤونة الزائدة). وليس مرادنا بـ «أصالة الإطلاق» هنا أن هيئة الأمر تمتلك إطلاقاً وضعياً مصطلحاً قابلاً للتقييد بـ «التعييني» و«التخييري». بل المقصود هو أن الطرف المقابل (أي التخييرية) يستلزم قيداً ومؤونة زائدة في الجعل. فبـ «أصل عدم الزائد»، يثبت نفس المدلول البسيط (أي الوجوب التعييني). وهذا هو عين التقرير الذي اعتمدناه في بحث «كون الواجب نفسياً أو غيرياً».

و صلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

------------------------
[1]- ‏انصاری، مرتضی، «فرائد الأصول‏»، ج 3، ص 37-38.
[2]- ‏خمینی، روح الله، «مناهج الوصول إلى علم الأصول‏»، ج 1، ص 343؛ خمینی، روح الله، «کتاب البیع»، ج 4، ص 281.
[3]- ‏خمینی، کتاب البیع، ج 2، ص 211.
[4]- ‏آخوند خراسانی، محمد کاظم، «کفایة الأصول»، ج 1، ص 261.
[5]- ‏نائینی، محمدحسین، «فوائد الاُصول‏»، با محمد علی کاظمی خراسانی، ج 1، ص 235.
[6]- ‏خمینی، مناهج الوصول إلى علم الأصول‏، ج 2، ص 87.

-----------------------
المصادر
- آخوند خراسانی، محمد کاظم، کفایة الأصول، ۳ ج، قم، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم، 1430.
- انصاری، مرتضی، فرائد الأصول‏، ۴ ج، قم، مجمع الفكر الاسلامي‏، 1428.
- خمینی، روح الله، کتاب البیع، ۵ ج، تهران، مؤسسة تنظیم و نشر آثار الإمام الخمینی، 1379.
- ———، مناهج الوصول إلى علم الأصول‏، ۲ ج، قم، موسسه تنظيم و نشر آثار امام خميني( ره)، 1415.
- نائینی، محمدحسین، فوائد الاُصول‏، محمد علی کاظمی خراسانی، ۴ ج، قم، جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم، 1376.


الملصقات :

أصالة الإطلاق الواجب التعييني الواجب التخييري الفرد المردّد البعث التكوين الاعتبار الأحكام العقلية التشريع الأثر العقلائي

نظری ثبت نشده است .