درس بعد

صلاة الجمعة

درس قبل

صلاة الجمعة

درس بعد

درس قبل

موضوع: صلاة الجمعة


تاریخ جلسه : ١٤٠٤/٩/١٧


شماره جلسه : ۴۳

PDF درس صوت درس
خلاصة الدرس
  • الاعتراض النّاريّ علی استظهارات الشّیخ مرتضی الحائريّ

الجلسات الاخرى

بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِیم
الحمدللّه ربّ العالمین وصلّی اللّه علی محمّد و آله الطّاهرین

 
الاعتراض النّاريّ علی استظهارات الشّیخ مرتضی الحائريّ

لقد التَحق الشّیخ مرتضی الحائريّ أیضاً إلی معتقَد و مُقتبَس المحقّق المحقّق الخوئيّ، فاستَشکل قائلاً: [1] 

«و أمّا الثّامن ففيه:

Ø أنّه من المحتمل أن يكون الصّادر عن الإمام عليه السّلام ما رُوي عن الصّدوق من قوله عليه السّلام: «صلاة الجمعة مع الإمام ركعتان فمن صلّى وحده فهي أربع ركعات»[2]. و الأقرب أن يكون المقصود به إمامَ الجماعة، لقوله عليه السّلام «فمن صلّى وحده» الظّاهر في الصّلاة الفُرادى (لا الصّلاة بلا إمام کما استَظهرناه مسبَقاً).

Ø و يؤيّد الاحتمال المذكور ما عن الكافي عنه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام. و فيه: بعد ذَكر ما تقدّم في المرويّ‌ عن الصّدوق مع تفاوت يسير: «يعني إذا كان إمام يخطُب، فإن لم يكن إمام يخطُب فهي أربع ركعات و إن صلّوا جماعة»[3] و لا ريب أنّ‌ المنساق من الحديث كون المصدّر بكلمة «يعني» من الرّاوي، فيكون قوله: «و إن صلّوا جماعة» في الخبر الأوّل (الصّدوق) أيضاً من الرّاوي على المظنون أو المحتمل القويّ‌ (بحیث لم یَقُله المعصوم فلا یُستظهر منها صلاة الجمعة).

Ø هذا مع أنّ‌ الاحتمال كاف لعدم اعتماد العقلاء حينئذ على جميع الرّوايات الأربعة بنحو الاستقلال، مع كون الرّاوي و المرويّ‌ عنه واحداً، فالصّادر واحد بحسب الظّاهر.

Ø و ليست أصالةُ عدم الزّيادة (في روایة الکافي بعبارة «یعني...») مقدَّمةً هنا على أصالة عدم النّقيصة (في روایة الصّدوق لم تَستذکر «و إن صلّوا جماعة») لوجود القرينة أو ما يصلح لها (أصالة عدم الزّیادة) لكون الزّيادة من الرّاوي بعنوان التّفسير، و تكون واقعة عن عمد، فأصالة عدم صدور ما هو المتيقّن من الإمام عليه السّلام (أي یعني) محكّمة (أي لم تَصدر من الإمام) فتأمّل».

و یبدو أنّ فهمَه قد تعثَّر هنا إذ:

· أوّلاً: إنّ نُطق الرّاوي بفِقرة «یعني ...» لا یَرتبط أساساً بعبارة «و إن صلّوا جماعةً» فإنّ حوار الحاليّ یرتکز علی العبارة الثّانیة لأنّها تدلّ علی إناطة الجمعة بالمعصوم، فبالتّالي «تفسیر الرّاوي» أجنبيّ تماماً عن موضوع «و إن صلّوا جماعة».[4]

· ثانیاً: لا یُتّخذ القدر المتیقّن بعدم الصّدور من الإمام، بل قد أبرَمنا مسبَقاً بأنّ أصالة عدم التّزوید هي الّتي تُرافق مشیةَ العقلاء وفقاً لقاعدة «الظّنّ یُلحق الشّیئَ بالأعمّ الأغلب» فلا انصدام بین الأصلین جذراً.

و تحریراً أوسع لهذه الإجابة لاحِظ أنّ المشهور لدی التّشکُّک:

Ø هل الرّاوي قد أصدرَ «الکلمة المُضافة» أو غیرُه فسیُطبِّقون أصالة «عدم تزویده».

Ø هل انتَقصت لفظةٌ من الرّوایة أم لا فسیُفعِّلون أصالة «عدم انتقاصها».

فهذان الأصلان:

Ø إمّا أن یَتعارضا دوماً و استقراراً فوقتَئذ سیَتساقطان تماماً و من ثَمّ ستَحِقّ مقالة الشّیخ الحائريّ حول القدر المتیقّن بعدم صدور تلک اللّفظة إذ دلیل حجیّة الخبر الواحد العقلائيّ -حین انصادم الأصلَین- سیَقتصر علی القدر المحتوم.

Ø و إمّا ألّا یَتصادماً بل یُعدّ تعارضهما بدويّاً وذلک وفقَ منهج المحقّق الخوئيّ حیث یُقدِّم دوماً أصالةَ عدم التّزوید علی أصالة عدم النّقصان مُستدِلّاً قائلاً: «و أصالةُ عدم الزّيادة و إن كانت تتقدّم على أصالة عدم النّقيصة لبناء العقلاء على العمل بالزّيادة، لأنّ «أصالة عدم الغفلة» في طرف الزّيادة أقوى عن أصالة عدم الغفلة في طرف النّقيصة فإنّ الإنسان قد يَنسى فيُنقِص لفظة أو لفظتين مثلاً، و أمّا أنّه يَنسى فيُضيف على الرّواية كلمة أو كلمتين فهو من البعد بمكان»[5]

إذن قد بَنی السّیّد هذه الأصلین العقلائیَّین علی أساس «عدم غفلة الرّاوي» ثمّ استَنتج بأنّ الغفلة و النّسیان لا یَتحقّقان غالباً لتزوید الکلمة بل یُسبِّبان تنقیصها، و حیث إنّ معظَم النّماذج هو أنّ الرّاوي الضّابط الموثَّق لا یُضیف شیئاً فبالتّالي ستَتحکَّم أصالة عدم زیادته عقلائیّاً لانعدام الغفلة فیها و لهذا ستَفوق علی أصالة عدم النّقیصة لدی تعارضهما.

و لکنّا قد حاجَجناه مسبَقاً بأنّ الأصلین العقلائیَّین لا یَئولان إلی موضوع «انعدام الغفلة» بل:

1. إمّا أن یَتَّکئا علی استصحابَین عدمیَّین بأنّ المستَیقَن المسبَق هو أنّ الرّاوي لم یُضف و لم یُنقص شیئاً فلو تشکَّکنا لاستَدامت الوضعیّة استصحاباً لا لأجل الغفلة الغالبیّة أساساً.

2. و إمّا أن یَرکنا إلی أصلین عقلائیّین تعبدیَّین تماماً بحیث سیتعارضان و یَتساقطان وفقاً للمشهور.

فسیَلزم المحقّقَ الخوئيّ أن یَستنکر -بدایةً- التّعبّدیّة العقلائیّة فیهما و أن یَستنکِف أیضاً أصالتَهما العملیّة لکي یُتاح له أن یَبنيَهما علی «عدم الغفلة» بینما لم نَعثُر علی تبریر عقلائيّ بأنّهما یَنشآن من «عدم الغفلة» بل حتّی لو تماشینا مع افتراض المحقّق الخوئيّ لَجرت الغفلة عرفاً لدی تزوید شیئ أیضاً، فرغمَ ضبط الرّاوي و وثاقته و لکن لا یُنافي غلطتَه و سهوَه.[6]

3. و لکنّ المنهجة الوجیهة و المتَّجَهة هي أنّ حجیّة الأصلین قد ازدَهرت ببرکة القاعدة العقلائیّة الشّهیرة: «الظّنّ یُلحق الشّیئ بالأعمّ الأغلب ضمن المواضیع» حیث قد غَلبت نقل الرّوایات و انبَنَت الحکایات علی ضبط «نفس کلمات المعصوم» بلا تزوید و تنقیص، فبالتّالي إنّ ظنَّنا -بمَدد تکاثر الاستعمالات- سیُلحق «النّقل و الرّوایة» إلی الحالات الغالبیّة فیُنتِج النّقل باللّفظ فتَتسجَّل أصالة عدم التّزوید -وفقاً للمحقّق الخوئيّ هنا- و لکنّ جانب النّقیصة قد غلَبت و تکاثرت فإنّ الوسائل قد قصَّر و اختَصر الرّوایات غالباً، فبالتّالي لا تَتثبَّت أصالة عدم التّنقیص فإنّها وفیرة و غزیرة، فبالنّهایة ستَتشیَّد أصالة عدم التّزوید بمُساندة قاعدة «غلبة الظّنّ».[7]

ثمّ استَکمل الشّیخ مرتضی الحائريّ استلهامَه من روایات سَماعة قائلاً: [8]

«إن قلت: الظّاهر من الإمام الوارد في أخبار صلاة الجمعة هو الإمام المعصوم، مثل خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام: «لا تكون الخطبة و الجمعة و صلاةُ ركعتين على أقلّ‌ من خمسة رهط: الإمام و أربعة»[9]. و ما عن النّبيّ‌ صلّى اللّه عليه و آله: «إذا اجتَمع خمسةٌ أحدُهم الإمام فلَهُم أن يُجمِّعوا»[10].

قلت:

Ø قد تصدّى للجواب عن ذلك في الوسائل بقوله رحمه اللّه: «و إطلاق لفظ الإمام هنا كإطلاقه في أحاديث الجماعة و صلاة الجنازة و الاستسقاء و الآيات.»[11] أقول: كما يُناسب الجمعةُ للمنصوب (فسوف) يناسب الموضوعُ لإمام الجماعة (أیضاً من بُعد الجماعة) لأنّ‌ المفروض فيه وجوب الجماعة.

Ø مع أنّ‌ صدور أكثر الأخبار المذكورة كان في عصر لم يكن المعصوم و المنصوب متصدّياً للجمعة.

Ø مع أنّ‌ في بعضها بيان تكليف الإمام، و الإمام لا يعيّن تكليف نفسه.

Ø مع أنّ‌ قوله عليه السّلام في خبر زرارة: «و لا جمعة لأقلّ‌ من خمسة من المسلمين، أحدهم الإمام» المتعقّب بجملة: «فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا أمّهم بعضهم و خطبهم»[12]كاد أن يكون صريحا في غير المعصوم و المنصوب، فتأمّل تفهم إن شاء اللّه تعالى.

Ø مع أنّ‌ قوله عليه السّلام في خبر سماعة: «يخطب -يعني إمام الجمعة- و هو قائم يحمد اللّه و يَثني عليه، ثمّ‌ يوصِي بتقوى اللّه و يصلّي على محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و على أئمّة المسلمين.»[13] صريح في أنّ‌ إمام الجمعة غير المعصوم (لأنّ المعصوم لا یصلّي علی أئمّة المسلمین، إذن یُعدّ إماماً غیرَ معصوم سیُصلّي علی المسلمین) نعم يحتمل المنصوب، و لكنّه بعد عدم كونه المعصوم فكون المراد هو المنصوب غير مأنوس و لا معروف في الرّوايات.

Ø هذا. مع أنّه لو كان الحديث مشتمِلاً على لفظ «و إن صلّوا جماعة» (من المعصوم) فلا ريب أنّ‌ مقتضى التّأمّل في جميع ما روي عن سماعة، أن يكون المقصود من الإمام هو الّذي يخطب -لا الإمام المعصوم- كما هو الظّاهر ممّا تقدّم نقله عن الكلينيّ‌[14] و الحاصل: أنّ‌ عدم دلالة حديث سماعة على الاشتراط واضح جدّاً، و اللّه أعلم.»

----------------------------
[1] حائری، مرتضی. صلاة الجمعة (حائری)، صفحه: ۱۰۴ جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم. مؤسسة النشر الإسلامي
[2] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٤ ح ٢ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[3] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٣ ح ٣ من باب ٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[4] و لکنّا قد افترضنا أنّ الرّوایات الأربع تعدّ روایةً موحَّدة فبالتّالي سیعدّ «و إن صلّوا جماعة» من الرّاوي أیضاً کما استظهر الحائريّ حقّاً.
[5] خوئی، سید ابوالقاسم. ، موسوعة الإمام الخوئي، جلد: ۳، صفحه: ۹۹ ایران، مؤسسة إحياء آثار الامام الخوئي
[6] و لکن سنُجیب بأنّ الإضافات لا تُعدّ غالبیّةً بل معظَم السّهو و الالتباسات یَحول حول التّنقیص فإنّه غفلة عرفيّة کثیرة وفقاً لاستظهار المحقّق الخوئيّ.
[7] و قد علَّق الأستاذ المعزَّز ضمن علم الأصول قائلاً: «و قد تَسالَم الأصولیّون -کصاحب القوانین (1231ق)- علی أنّ هاتِ القاعدة ستوفِّر صغری الظّهور و ستَمنَح حجیَّته تماماً، فرغمَ أنّهم قد رفضوها تجاهَ حجیّة الأحکام الإلهیّة و لکنّهم قد تسالموها تجاهَ استخراج المواضیع و حجیّة الظّهور، إذن ستُعدّ هذه القاعدة العقلائیّة مستَمسکاً مستَحکماً أیضاً تجاهَ «حجیّة أقوال اللّغویّین و الرّجالیّین برُمّتهم» حیث سیَخلق نُطقُ اللّغويّ أو الرّجاليّ أو... لنا موضوعاً ظنّیّاً عرفاً بل و سیَتشدَّد الظّنّ لو نَطق أئمّتُهم -کخلیل الفراهیديّ- فرغمَ تولّد ظنّ شخصيّ بدایةً و لکنّه سیَتحوَّل لاحقاً إلی فهم وَجیه و ظنّ نوعيّ شاسع لدی العقلاء فإنّ مُعظَمهم السّاحق یَدأبون علی الظّنّ وذلک اطّراداً أو استقراءً منهم، أجل لو رَفض أصوليّ أساس القاعدة -كالشّیخ الأعظم و المحقّق الخوئيّ- فسیَتشبَّث بالتّبادر أو ... و تحصیناً أوسع لعقلائیّة «قاعدة غلبة الظّنّ في المواضیع» فقد أحصَینا 21 نموذَجاً قد ترسَّخت حجیّتها لدی الأکابر و لکنّا قد شیَّدناها بمَدد «حجیّة الظّنّ في المواضیع» فلاحِظ بِضع النّماذِج:
Ø الظّنّ بالوقفیّة.
Ø و الظّنّ بالسّیادة.
Ø و الظّنّ بعدد رکعات الصّلاة بل حتّی الطّواف -مُضادّاً لتفکیک البعض-.
Ø و الظّنّ في القبلة.
Ø و الظّنّ بتوثیق الرّجاليّ الحدسيّ کالنّجاشيّ.
Ø الظّنّ بحدس اللّغویین.
فلو استَشعرنا الطُّمأنینة من تصریحات هؤلاء الخُبراء لَما ظلّ نقاش و إلّا فإنّ الظّنّ سیُغني من الحقّ حتماً وفقاً لدیدنة العقلاء.
[8] حائری مرتضی. صلاة الجمعة (حائری). ص105 قم جماعة المدرسين في الحوزة العلمیة بقم. مؤسسة النشر الإسلامي.
[9] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٧ ح ٢ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.
[10] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٩ ح ١١ من باب ٢ أبواب صلاة الجمعة.
[11] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٣ ذيل ح ٤ من باب ٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[12] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨ ص ٤ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.
[13] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٨ ح ٢ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[14] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٣ ح ٣ من باب ٥ من أبواب صلاة الجمعة.


الملصقات :


نظری ثبت نشده است .